نشرت مجلة «تايم» الأمريكية مقالًا للكاتب إيان بريمر حول مستقبل كوريا الشمالية في ظل الشائعات المتناثرة حول مرض أو وفاة كيم جونج أون.

استهل الكاتب مقاله بالقول: في وقت سابق من هذا الأسبوع، أفاد موقع إخباري في سيول أن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون خضع لعملية جراحية في القلب. وحين التقطت شبكة سي إن إن ووكالة رويترز الخبر؛ انفلتت التكهنات من عقالها. وبينما استولى فيروس كورونا سريعًا على اهتمامنا الكامل مرة أخرى، تُرِكَ العالم حائرًا بين سؤالين: ما هي الحالة الصحية الحقيقية كيم؟ وإلى أي مدى يهم ذلك حقًا؟

ما أهمية هذا الأمر؟

يجيب إيان بريمر: دعنا نبدأ بحقيقة أنه لا توجد طريقة لمعرفة حقيقة الحالة الصحية لكيم. قللت كوريا الجنوبية من أهمية تلك التقارير خلال الأيام القليلة الماضية، قائلة إنها لم ترصد «أي تطورات غير عادية» في البلاد. لكن بيونجيانج التزمت الصمت، وهذا تصرف مثير للاهتمام نظرًا لأنها معتادة على سرعة نفي الأخبار المتعلقة بها حتى تلك التي تتناول أصغر المسائل. 

المرأة

منذ 6 شهور
نساء حول الزعيم.. دور المرأة في حياة رئيس كوريا الشمالية

في عالم ما قبل (كوفيد-19)، كان كيم جونج أون قائدًا مهمًا نسبيًا على المسرح العالمي، نظرًا لسيطرته على قوة نووية مارقة، أو  مارقة تقريبًا، بحسب التقرير، إذ تحب كوريا الشمالية تقديم نفسها كقوة مكتفية ذاتيًا، ولها مكانتها المستحقة التي تمكنها من مناطحة القوى الغربية بِنِدِّيَّة، فإن الحقيقة هي أن مملكة الراهب (الدولة التي تعزل نفسها عن باقي العالم) تعتمد اعتمادًا كبيرًا على الصين.

فحتى عام 2017، كانت الصين مسؤولة عن 90% من تجارة كوريا الشمالية. وتمارس الصين نوعًا من الرقابة على كوريا الشمالية منذ عقود، سواء بسبب التضامن السياسي / الأيديولوجي، أو خوفًا من أن يؤدي انهيار النظام إلى تدفق آلاف اللاجئين عبر الحدود الصينية. 

ومع صعود دونالد ترامب على المسرح السياسي، أصبح تأثير الصين على كوريا الشمالية ورقةً إضافية تستخدمها بكين في سجالها المتطور مع الولايات المتحدة. وكانت النتيجة النهائية: إجراء محادثات نووية بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية تتعلق بالمظهر أكثر من ارتباطها بالجوهر. وهذا هو مستوى التواصل الذي لم يتجاوزه البلدان منذ ذلك الحين. 

يضيف إيان بريمر: على هذه الجبهة، سيكون لعجز كيم عن أداء مهامه أو حتى موته تأثير كبير؛ لأنه سيُفقِد ترامب محاوره الرئيسي فجأة. لكن كيم لم يكن جادًا أبدًا بشأن نزع السلاح النووي، تمامًا مثلما لم تكن إدارة ترامب تضغط بجدية على الإطلاق لاتخاذ مثل هذه الإجراءات الشاملة.

وكان ذلك كله قبل تفشي فيروس كورونا، وبينما كانت الانتخابات الرئاسية الأمريكية تجري على قدم وساق، وهو السباق الذي سيحتاج ترامب إلى الفوز به حتى تعود هذه المحادثات مرة أخرى.

ماذا بعد؟

السؤال الحقيقي هو: ما الذي يمكن أن يعنيه مرض كيم بالنسبة لكوريا الشمالية. فبعد كل شيء، لم تشهد الغالبية العظمى من الكوريين الشماليين حكمًا سوى حكم كيم أو والده أو جده. 

يرى الكاتب أن هناك بعض الخيارات المتاحة أمام نظام كيم، مثل: إعادة تشغيل لقطات كيم القديمة حتى ينشغل بها الكوريون الشماليون، الأمر الذي سيمنح النظام بعض الوقت في الداخل، ولكنه قد يدفع المراقبين الخارجيين إلى الاعتقاد بأن التغيير يجري على قدم وساق. ومع ذلك يستبعد أن تؤدي الأخبار التي تفيد بعجز كيم عن أداء مهامه إلى تغيير سياسي هائل في كوريا الشمالية. 

لماذا؟ الإجابة التي يطرحها الكاتب تكمن فيما يسميه بالمنحنى «J جيه». يضيف: قبل سنوات، ألفتُ كتابًا يشرح كيف تحتاج الدول إلى الموازنة بين انفتاح المجتمع واستقرار نظامه السياسي. يبدو الرسم البياني كما يلي:

الدول الواقعة على الجانب الأيسر، أو الجزء الأقصر من حرف J، تتمتع بالاستقرار ويرجع ذلك تحديدًا إلى كونها منعزلة عن بقية العالم وتخضع سكانها بالقمع. أما الدول الواقعة على الجانب الأيمن من المنحنى تميل إلى أن تكون أكثر استقرارًا؛ لأن الأنظمة التي تتمتع بالانفتاح تسمح بانتقال أسهل للسلطة من شخص لآخر دون تهديد النظام بأكمله. 

عندما ألف بريمر هذا الكتاب، كانت أقدام كوريا الشمالية راسخة على الجانب الأيسر من الرسم البياني، ولم تراوح مكانها ذاك. أما اليوم، فيعتمد الاستقرار السياسي لكوريا الشمالية إلى حد كبير على بقائها منعزلة عن العالم واستمرار سيطرتها المحكمة على الشعب.

هذا المزيج من العزلة والقمع يجعل الأمور أسهل بالنسبة للنخبة الحاكمة، التي ربط الكثير من أعضائها مصيرهم بمصير كيم والنظام الذي وضع قواعده. وحتى بدون كيم، سيبقى هذا النظام قائمًا، لأن الأشخاص الذين يمسكون بزمام السلطة لديهم ما يكفي من الحوافز للحفاظ على مواقعهم المتميزة في هذا النظام. 

إذا أصبح كيم عاجزًا عن أداء مهامه على الدوام – وهي الاحتمالية التي لا تزال مجهولة للغاية – فإن أخته كيم يو جونج هي المرشحة الأولى لتحل محله رئيسة للبلاد. وذلك لأن أطفال كيم أصغر من أن يستطيعوا الاضطلاع بتلك المهمة، ويبدو أن شقيقه الأكبر (كيم لديه أخ غير شقيق اغتيل في ماليزيا) أكثر اهتمامًا بالعزف على الجيتار من إدارة نظام قاتل.

 Embed from Getty Images

كيم جونج أون وشقيقته

ويلفت المقال إلى أن الحفاظ على القيادة في إطار الأسرة الحاكمة أمر بالغ الأهمية؛ إذ تتمحور الأساطير السياسية في كوريا الشمالية حول عائلة كيم على وجه التحديد. ومن الممكن أيضًا أن تظل أخته تشغل منصب الرئيس حتى يصبح أحد أطفال كيم كبيرًا بما يكفي لتولي قيادة البلاد.

لكن كما علَّمنا العالم مؤخرًا، هناك أيضًا فائدة في توقع ما هو غير متوقع. فماذا سيحدث إذا لم تنتقل السلطة بسلاسة إلى أخته أو أي عضو آخر موثوق به في العصبة التي تحكم البلاد؟ في هذه الحالة، فإن الاضطراب في كوريا الشمالية يعني أن المجتمع الدولي سيكون لديه ثلاث أولويات واضحة: 

الأولولية الأولى هي تتبع وتحديد وإغلاق جميع الأسلحة النووية التي يسهل الوصول إليها بينما ينهار النظام الكوري الشمالي من الداخل. والأولوية الثانية هي إدارة التدفق الحتمي للاجئين سواء إلى كوريا الجنوبية أو الصين. والأولوية الثالثة، التي تقع في أسفل القائمة، هي إعادة بناء دعم الدولة.

يضيف المقال: شهد التعاون العالمي أيامًا أفضل، ولأن الصين هي الدولة التي تمتلك الحجم الأكبر من الاستثمارات في كوريا الشمالية – ناهيك عن قربها – يتوقع افتراضيًا أن تضطلع بدورٍ رائدٍ.

مفهوم خاطئ

بالتأكيد يعتبر فيروس كورونا المستجد خبر سيء لدولة فقيرة مثل كوريا الشمالية، ناهيك عن وقوعها على حدود الصين. ومع ذلك، يلفت الكاتب إلى أن الفيروس قد يتبين أنه نعمة مُقَنَّعة لقيادة الدولة؛ لأنه يمنحها المزيد من التغطية لإجراء أي انتقال سياسي ضروري بعيدًا عن الأضواء العالمية، بينما تركز الدول الأخرى اهتمامها على مكافحة الجائحة في الداخل.

ويختم الكاتب مقاله بالقول: الشيء الوحيد الأسوأ من وجود كيم الذي يتمتع بصحة جيدة كقائد لكوريا الشمالية هو: كيم المريض المصاب بجنون الارتياب الذي يحكم كوريا الشمالية.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد