في إطار الإجراءات التي يتخذها الرئيس الأمريكي الجديد جو باين لتأكيد المساواة العِرقية، بعد تنامي مشاعر العنصرية خلال ولاية الرئيس السابق دونالد ترامب، وجَّه الرئيس بايدن تعليماته بتسريع خطط الديمقراطيين الرامية إلى وضع صورة الناشطة هاريت توبمان، المناضلة لإلغاء العبودية، بدلًا من صورة الرئيس الأمريكي الأسبق ومالك الرقيق أندرو جاكسون، الرئيس السابع للولايات المتحدة، على الورقة النقدية الجديدة من فئة العشرين دولار.

ولإلقاء الضوء على هاريت توبمان، نشر موقع وومنز هيستوري ميوزيم التوثيقي المهتم بتاريخ الحركة النسائية في الولايات المتحدة مقالًا للمؤرخة النسوية والأستاذة المساعدة ومديرة دراسات المرأة في كلية ميريماك، ديبرا ميشالس، عن الناشطة الأمريكية الشهيرة في مكافحة الرق.

دولي

منذ شهر
«واشنطن بوست»: بايدن يواجه عقبات في التخلص من إرث ترامب في أروقة الدولة

من هي هاريت توبمان؟

تستهل الكاتبة مقالها بأن هاريت توبمان، المعروفة باسم «موسى شعبها»، نسبة إلى النبي موسى الذي أنقذ بني إسرائيل من عبودية فرعون، كانت مُستعبَدة وهربت وساعدت الآخرين في الحصول على حريتهم بصفتها «سائقة قطار» للسكك الحديدية تحت الأرض. كما عملت توبمان كشَّافة وجاسوسة وجُندية في حرب عصابات وممرضة في جيش الاتحاد أثناء الحرب الأهلية الأمريكية، وتُعد هاريت أول امرأة أمريكية من أصل أفريقي تخدم في الجيش.

وتلفت الكاتبة إلى أن التاريخ الدقيق لميلاد هاريت غير معروف، لكن التقديرات تضعه بين عامي 1820 و1822 في مقاطعة دورتشستر بولاية ماريلاند. وُلِدت آرمينتا روس (كانت هاريت تُسمى بهذا الاسم بعد ولادتها)، ابنة هاريت جرين (الوالد) وبنيامين روس (الوالدة)، وكان لهاريت توبمان ثمانية أشقاء. وفي سن الخامسة، قام مالكو هاريت بتأجيرها للجيران للعمل بصفتها خادمة منزلية.

وظهرت العلامات المبكرة لمقاومة هاريت للعبودية وما يصاحبها من انتهاكات في سن الثانية عشرة عندما تدخلت لمنع سيدها من ضرب رجل مستعبد حاول الهرب. وضُربت حينها على رأسها بثقل زِنة رطلين، مما جعلها تعاني من صداع شديد ونوم قهري (مرض عصبي مزمن يعني فقدان قدرة الدماغ على تنظيم دورات النوم والاستيقاظ على نحو طبيعي) مدى الحياة.

Embed from Getty Images

وعلى الرغم من أن العبيد لم يكن مسموحًا لهم قانونًا بالزواج، تزوجت هاريت من جون توبمان، وهو رجل أسود حر، في عام 1844، وحمَلَت اسمه بعد ذلك وأطلقت على نفسها اسم هاريت.

نضال لم ينقطع من أجل الحرية

وتضيف الكاتبة: على عكس الأسطورة الشائعة، لم تنشئ هاريت توبمان ما يعرف بقطار الأنفاق؛ إذ تأسس قطار الأنفاق في أواخر القرن الثامن عشر على يد دعاة إلغاء الرق من السود والبيض. واستفادت هاريت على الأرجح من هذه الشبكة في توفير طرق الهروب والبيوت الآمنة للعبيد الهاربين في عام 1849، وبالتحديد عندما هربت هي وشقيقان لها إلى الشمال.

ورفض زوجها الانضمام إليها، وبحلول عام 1851 تزوج امرأة سوداء حرة. وعادت هاريت إلى الجنوب عدة مرات وساعدت عشرات الأشخاص على الفرار. ودفع نجاحها مالكي العبيد إلى رصد مكافأة قدرها 40 ألف دولار مقابل القبض عليها أو قتلها.

وعلى الرغم من تلك المكافأة المغرية، لم يُقبض على هاريت ولم تفقِد «راكبًا» طوال عملها (تشير الكاتبة إلى ما قالته هاريت ذات مرة: إن قطاري لم يخرج عن مساره أبدًا، ولم أفقد راكبًا واحدًا على الإطلاق). وشاركت هاريت في جهود أخرى لمكافحة العبودية، بما في ذلك دعم جون براون في الغارة الفاشلة التي شنها عام 1859 على العبَّارة «هاربرز فيري»، الرابضة في ترسانة فيرجينيا.

ومن خلال عملها في السكك الحديدية عبر الأنفاق، تعرفت هاريت على المدن وطرق المواصلات التي تميز الجنوب – وهي معلومات جعلتها شخصية مهمة بالنسبة لقادة الاتحاد العسكريين أثناء الحرب الأهلية. وبصفتها جاسوسة وكشَّافة لصالح جيش الاتحاد، تقمَّصت هاريت في أغلب الأحيان دور المرأة المسنة على سبيل التخفي.

وكانت تتجول في الشوارع الواقعة تحت السيطرة الكونفدرالية وتتعرف من السكان المستعبدين على مواضع القوات الكونفدرالية وخطوط الإمداد. وساعدت هاريت عديدًا من هؤلاء الأفراد في الحصول على الطعام والمأوى، بل والوظائف في الشمال. كما أصبحت ناشطة محترمة في حرب العصابات. وبصفتها ممرضة، قدَّمت هاريت العلاجات العشبية للجنود السود والبيض الذين كانوا يعانون من العدوى والمرض.

Embed from Getty Images

حقوق المرأة جزء لا يتجزأ من النضال

تشير الكاتبة إلى أنه بعد الحرب، جمعت هاريت الأموال لمساعدة المحررين، وانضمت إلى كلٍ من إليزابيث كادي ستانتون وسوزان ب. أنتوني في سعيهما للحصول على حق المرأة في التصويت، واعتنت بوالديها المسنين، وعملت مع الكاتبة البيضاء سارة برادفورد في كتابة السيرة الذاتية للأخيرة باعتبارها مصدرًا للدخل.

وتزوجت هاريت من جندي في جيش الاتحاد يُدعى نيلسون ديفيس، والذي وًلِد أيضًا ورِبْقة العبودية في عنقه، وكان يصغرها بأكثر من 20 عامًا. وفي أعقاب إقامتها في منطقة أوبورن، في مدينة نيويورك، اعتنت بالمسنين في منزلها. وفي عام 1874، تبنت عائلة ديفيس ابنة لتربيتها ورعايتها.

وبعد حملة مكثفة للحصول على معاش عسكري، حصلت هاريت أخيرًا على ثمانية دولارات شهريًّا في عام 1895 باعتبارها أرملة ديفيس (الذي توفي عام 1888) تم حصلت على 20 دولارًا في عام 1899 مقابل خدمتها. وفي عام 1896، أنشأت ما عُرف بمنزل هاريت توبمان للمسنين على أرض واقعة بالقرب من منزلها.

واختتمت الكاتبة مقالها موضحةً أن هاريت تُوفيت في عام 1913 ودُفنت مكللة بالأنواط العسكرية في مقبرة فورت هيل في مدينة أوبورن بولاية نيويورك الأمريكية.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد