نشرت جامعة مونتريال على موقع «سايتك ديلي» المعني بالعلوم والتكنولوجيا مقالًا يوضح أن التربية القاسية للأطفال تؤدي إلى صِغَر حجم الدماغ لديهم.

وفي البداية أوضح المقال أن دراسة جديدة نشرت في مارس (آذار) 2021 بدورية التنمية وعلم النفس (Development and Psychology) أظهرت أن الغضب المتكرر من الأطفال، أو ضربهم، أو هَزِّهم، أو الصراخ في وجههم، مرتبط بصغر حجم بُنَى الدماغ لديهم في مرحلة المراهقة.

تربية

منذ شهرين
البعض يظن أنها مشكلة في التربية! 5 متلازمات غريبة تصيب الأطفال

وأجرَت الدراسة سابرينا سوفرين، طالبة الدكتوراة في جامعة مونتريال، ومركز أبحاث مستشفى سان جوستين الجامعي في مونتريال بكندا، بالشراكة مع باحثين من جامعة ستانفورد. وأكد المقال على أن الممارسات القاسية التي يقوم بها الآباء والأمهات، والتي تغطيها الدراسة، أمور شائعة، بل تُعد مقبولة اجتماعيًّا من جانب معظم الناس في كندا والعالم بأسره.

تقول سوفرين المؤلفة الرئيسة للدراسة: إن «الآثار المترتبة على ذلك تتجاوز التغييرات في الدماغ. وأعتقد أنه من المهم أن يفهم الآباء والمجتمع أن الاستخدام المتكرر للممارسات الأبوية القاسية يمكن أن يضر بنمو الطفل. ونعني بذلك نموهم الاجتماعي والعاطفي، بالإضافة إلى نمو عقولهم».

العواطف وتشريح الدماغ

أشار المقال إلى أن هناك رابطًا بين إساءة معاملة الأطفال الخطيرة (مثل الاعتداء الجنسي، والجسدي، والعاطفي) والإهمال، وحتى الإيداع في المؤسسات، وبين القلق والاكتئاب في وقت لاحق من حياة الأطفال.

وأظهرت الدراسات السابقة بالفعل أن الأطفال الذين عانوا من سوء المعاملة الشديدة تكون القشرة الجبهية والَّلوزة المُخية لديهم أصغر، وهما هيكلان يلعبان دورًا رئيسًا في التنظيم العاطفي وظهور القلق والاكتئاب.

وفي هذه الدراسة، لاحظ الباحثون أن مناطق الدماغ نفسها كانت أصغر لدى المراهقين الذين تعرضوا مرارًا وتكرارًا لممارسات التربية القاسية في مرحلة الطفولة، على الرغم من أن الأطفال لم يتعرضوا لأفعال أكثر خطورة من سوء المعاملة.

وقالت سوفرين، التي أكملت العمل باعتباره جزءًا من أطروحة الدكتوراة الخاصة بها في قسم علم النفس في جامعة مونتيري، تحت إشراف الأستاذين فرانسواز ميهو وفرانكو ليبور: إن «هذه النتائج مهمة وجديدة على حد سواء. إنها المرة الأولى التي يجري فيها ربط الممارسات الأبوية القاسية التي لا ترقى إلى مستوى الانتهاكات الجسيمة بصِغَر حجم بنية الدماغ، على غرار ما نراه في ضحايا الانتهاكات الخطيرة».

Embed from Getty Images

وأضافت أن دراسة نُشرت في عام 2019 «أظهرت أن الممارسات الأبوية القاسية يمكن أن تسبب تغيرات في وظائف المخ بين الأطفال، لكننا نعلم الآن أنها تؤثر أيضًا على بنية أدمغة الأطفال نفسها».

وخضع الأطفال للمراقبة منذ الولادة في مركز مستشفى سان جوستين الجامعي.

التربية القاسية والأثر غير المباشر

وتتمثل إحدى نقاط القوة في هذه الدراسة في أنها استخدمت بياناتٍ خاصة بأطفالٍ خضعوا للرصد والمراقبة منذ ولادتهم في مركز مستشفى سان جوستين الجامعي في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين من جانب وحدة أبحاث جامعة مونتريال بشأن مدى سوء التكيف النفسي الاجتماعي للأطفال (GRIP) والمعهد الإحصائي في كيبيك. وجرى تنظيم المراقبة وتنفيذها من جانب أعضاء سوء التكيف النفسي الاجتماعي للأطفال، الدكتور جان سيجوين والدكتور ميشيل بويفين والدكتور ريتشارد تريمبلاي.

وجرى تقييم ممارسات الآباء والأمهات ومستويات قلق الأطفال سنويًّا عندما كانت أعمار الأطفال تتراوح بين عامين وتسعة أعوام باعتبار ذلك جزءًا من عملية الرصد. ومن ثم استُخدِمت هذه البيانات لتقسيم الأطفال إلى مجموعات بناءً على تعرضهم (المنخفض أو المرتفع) للقسوة المستمرة من ممارسات الآباء والأمهات.

وقالت سوفرين التي عملت مع زملائها في تقييم مستويات قلق الأطفال وإجراء التصوير بالرنين المغناطيسي التشريحي عليهم بين 12 و16 عامًا: «ضع في اعتبارك أن هؤلاء الأطفال تعرضوا باستمرار لممارسات أبوية قاسية بين سن عامين وتسعة أعوام، وهذا يعني أن الاختلافات في أدمغتهم مرتبطة بالتعرض المتكرر للممارسات الأبوية القاسية أثناء الطفولة».

وهذه الدراسة هي الأولى التي تحاول تحديد الروابط بين الممارسات الأبوية القاسية وقلق الأطفال وتشريح أدمغتهم.

Embed from Getty Images

المرجع: «تشريح القشرة الجبهية والَّلوزة المُخية في الشباب مع مستويات مستمرة من ممارسات أبوية قاسية وأعراض القلق تحت الإكلينيكي بمرور الوقت أثناء الطفولة» بقلم سابرينا سوفرين، وفاليري لا بويسونيير أريزا، وآلان توشولكا، ومروان نسيم، وجان آر سيجان، وميشيل بويفين، ومانبريت كور سينغ، ولارا سي فولاند روس، وفرانكو ليبور، وإيان جوتليب، وريتشارد إي. ترمبلاي، وفرانسواز س ميهو، 22 مارس 2021، مجلة التنمية وعلم النفس (Development and Psychology).

مَوَّل هذه الدراسة المعاهد الكندية للبحوث الصحية، ووزارة الصحة والخدمات الاجتماعية في كيبيك، وصندوق أبحاث كيبك – المجتمع والثقافة ومجلس أبحاث العلوم الاجتماعية والعلوم الإنسانية الكندي، ومركز مركز مستشفى سان جوستين الجامعي للأبحاث، ومؤسسة النجوم، وجامعة مونتريال، وجامعة لافال.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد