في 10 سنوات سنرى إنجازات طبية أكثر من تلك التي تحققت في القرن السابق كله، علاجًا للسرطان وألزهايمر ومشكلات القلب والأمراض المعدية، لقد تحالف الطب مع التكنولوجيا للقيام بثورة. تناول تقرير نشره موقع صحيفة ABC الإسبانية، مستقبل العلاج من خلال حديث خمسة من الفائزين بجوائز نوبل في مؤسسة جائزة الملك خايمي الأول في بالنسيا ليحكوا لنا كيف سيكون المستقبل القريب.

حين أعلن مارك زوكربيرج عن تبرعه بمبلغ 3 آلاف دولار للأبحاث الطبية، لم يتفاجأ أحد. في النهاية فقد أعلن وادي السيليكون الحرب على الأمراض. المطبوعة الأكثر تأثيرًا Politico أطلقت على بيل جيتس «الطبيب الأكثر قوة في العالم»، وهذا ليس عبثًا كونه ثاني أكبر متبرع للمنظمات الصحية العالمية بعد الولايات المتحدة.

إنهما فقط مثالان للمكانة الآخذة في الازدياد للمؤسسات التكنولوجية في العالم في مجال الصحة. وهي ليست فقط عملًا خيريًا من جانبها، فجوجل تجمع بياناتنا الوراثية؛ IBM تزيد من قوة واتسون، وذكائه الاصطناعي في التشخيص. عمالقة وادي السيليكون هم جنرالات هذه الحرب، بينما هناك فرقة مشاة تنمّي أكثر من مئة ألف تطبيق يتعلق بالصحة. العدو شرس. لكن هناك عاملًا مع احتمالية إجراء تغيير نوعي.

الذكاء الاصطناعي والحوسبة سيكونان المفتاح!

ما الذي تغير؟ ما يخبرنا به الكاتب أن التعامل مع المرض اليوم أصبح مثل التعامل مع مشكلة هندسية. لماذا هذا النهج المختلف؟ أولًا بسبب الرؤية متعددة التخصصات، إذ هناك أربع تقنيات تتقدم بمعدل سريع؛ الذكاء الاصطناعي والحوسبة وعلم الوراثة وأجهزة الاستشعار التي ترصدنا باستمرار، والتقارب بينها ثوري.

سنرى تقدمًا طبيًا في العقد القادم يفوق ما تحقق في القرن العشرين بأكمله.

وثانيًا بسبب التعاون بين التكنولوجيا والصيدلة، المهندس إزاء أية مشكلة يبحث عن حل، وماذا عن المختبر، ألا يفعل ذلك أيضًا؟ نعم حين يحقق له الحل ربحًا أكثر من المشكلة. يقول Wadhwa ironiza «لدى فيسبوك ومايكروسوفت وIBM دافع لكي تحافظ علينا أصحاء؛ إذا ما كنا سنبقى مستخدمين لتطبيقاتها ومنتجاتها، بينما الدافع للمختبرات في أن نكون مرضى هو أن نشتري أدويتها» يستعرض التقرير أكثر العلاجات الواعدة مع خمسة من الحاصلين على جائزة نوبل في الطب تحدثوا في مؤسسة جائزة الملك خايمي الأول في بالنسيا.

الأمراض العصبية

يعاني حوالي 50 مليونًا حول العالم من مرض ألزهايمر وهو يصيب واحدًا من كل ثمانية أشخاص بعد سن 65 في الدول النامية. يتحول خرف الشيخوخة في السنوات الستّ إلى الاثنتي عشرة الأخيرة في الحياة إلى محنة للمرضى وأسرهم. في أوروبا ارتفع متوسط تكلفة الرعاية إلى 20 ألف يورو في العام. وفي الواقع فإنه مرض لا علاج له، لكن هناك أدوية من الأجسام المضادة التي تتحد مع البروتينات المخزنة التي تتراكم في دماغ المريض في مرحلة مبكرة من المرض.

تهدف أبحاث أخرى إلى استعادة المرونة العقلية، أو الاتصال الإلكتروني بين الأعصاب الذي يعد أساسًا للتعلم والتذكر. كما تتم دراسة النظام المناعي الذي يساعد في التحكم في التهاب خلايا الدماغ التي تؤثر في الأمراض العصبية.

المعجزة القادمة: ميكروبيوم: «المخلوقات» التي تغزونا هي السر

يشير التقرير إلى وجود خريطتين وراثيتين لدى كل شخص؛ الخاصة به وتلك الخاصة بالميكروبات التي تعيش في جسده. تزن كيلو ونصف الكيلو من «المخلوقات»، أحدها هو الجينوم، 23 ألف جينوم من الحمض النووي الخاص بنا، والآخر هو الميكروبيوم: حوالي ألفين من الكائنات المجهرية المتعايشة معنا. والتي تضيف إلى «الوليمة» 3 ملايين من الجينات الأخرى.

يعتقد الباحثون أن الميكروبيوم هو الحلقة المفقودة التي تربط العوامل البيئية والوراثية وتتسبب في حدوث الأمراض. مثلًا قد نكتشف من خلال دراسة ميكروبيوم القدماء الأصحاء أن غياب بكتيريا معينة يمكن أن يؤثر في ظهور مرض ألزهايمر.

تطبيقات أخرى: تم التوصل إلى أن الأطفال الذين لديهم ميل وراثي للإصابة بمرض السكري يعانون نقصًا في تنوع النباتات البكتيرية في السنوات الأولى من عمرهم. إلى جانب أن النباتات في أمعائنا تؤثر – إلى جانب الطعام أو نظام الغدد الصماء لدينا – في قدر السمنة. وأن يكون لدى الزوج أسنان صحية ينعكس على صحة أسنان الفرد أيضًا بسبب تبادل الميكروبيومات، ومن أجل إعادة توزان الميكروبيوم المعوي لدى مرضى الإسهال يتم زرع براز أشخاص أصحاء.

إيروين نيهر جائزة نوبل في الطب عام 1991

هو عالم فيزياء حيوية من ألمانيا (73 عامًا) اكتشف كيفية الاتصال بين الخلايا العصبية: يتم ذلك عبر قنوات في جدار الخلية تسمح بمرور التيارات الكهربائية، كل خلية عصبية «تتبادل الحديث» مع 10 آلاف خلية أخرى.

Embed from Getty Images

سيتم القضاء على مرض ألزهايمر حين نعرف لماذا تموت الخلية العصبية.

«لا نعرف متى نجد علاجًا لمرض ألزهايمر، لكن سنجده. خلال 30 عامًا ركز الباحثون في تراكم أحد أنواع البروتينات في الخلايا العصبية. لقد ركزنا على كيفية تنظيف الخلايا منها أو منع تراكمها. لكن الآن نشكّ فيما إذا كانت سبب المشكلة أم إحدى نتائجها. هكذا يومًا بعد يوم ندرك أننا بعد لا نفهم جيدًا سبب هذا المرض. نعرف الأساس في أن الخلايا العصبية هي أطول أنواع الخلايا عمرًا. رغم أنها أيضًا تموت وتتجدد بمعدل أقل بكثير. لكن، لماذا تموت؟ وكيف تتأثر بالنظام الغذائي والعوامل الوراثية؟ ولماذا يكون الإبقاء على العقل مشغولًا وممارسة الرياضة أمرًا مفيدًا؟».

Embed from Getty Images

عالم الفيزياء الحيوية إيروين نيهر.

القلب

مخاطر الموت بسبب الأزمات القلبية أو السكتات القلبية تعادل في إسبانيا ستة أضعاف مخاطر الموت بسبب حوادث المرور. ويحذر أطباء القلب من أن الوفيات بسبب ارتفاع ضغط الدم تتضاعف في السنوات العشر الأخيرة. وقد اكتُشف مؤخرًا أن العوامل المعروفة مثل ارتفاع نسبة الكوليسترول والتدخين يجب أن تُضاف إلى تحولات محددة في خلايا الدم تتراكم مع الشيخوخة وتعزز تكوين الصفائح في الأوردة. وهذا سيفسر الأعداد الضخمة لحالات الإصابة بالشريان التاجي التي لا تجد تفسيرًا. ستتيح الرقمنة صناعة قلوب افتراضية تحاكي قلب المريض. وهذا يسهم في تصميم العلاجات الشخصية واختبار العمليات الجراحية، بطريقة يعرف الطبيب من خلالها ما سيواجهه على منضدة العمليات.

«المعجزة» القادمة: طباعة حيوية ثلاثية الأبعاد

ستخرج أول كُلى بالطباعة ثلاثية الأبعاد العام المقبل، وأول قلب سيكون جاهزًا عام 2025. هذه على الأقل التواريخ التي تتوقعها هذه الصناعة. الشيء المؤكد أن دافع الطب التجديدي مدهش. من جانب فإن اختبار  «إنتاج» الأعضاء لزراعتها باستخدام الخلايا الجذعية مثل البذور؛ وأيضًا من خلال العيون الإلكترونية يمكن أن يعيد البصر للمكفوفين؛ وبالجلد المُعاد تجديده يمكن تضميد جراح المصابين بالحروق. ومن جانب آخر فمن المحتمل أن تتوصل الطباعة الحيوية ثلاثية الأبعاد إلى خلق أنسجة بشرية وعظام صناعية وغدد، لكن تحدي خلق رئة أو قلب وإنتاجه بشكل متسلسل يظل هائلًا.

هناك احتمال أكبر يقترب أكثر، إنه صناعة دم صناعي. وبالنسبة للأحشاء فقد أصبح زرع جهاز صدمات كهربائية واقعًا لكنه الآن يتحد مع جهاز تنظيم ضربات القلب في صورة مصغرة لا سلكيًا داخل القلب. وإلى جانب العلاج يمكن للطبيب رؤية قلب المريض في أي وقت عبر الهاتف أو الشاشة اللوحية المتصلة عبر مجسّ متنقل يتعرف الأعراض الطارئة.

فريد مراد جائزة نوبل للطب عام 1998

هو صيدلاني، من الولايات المتحدة (81 عامًا) اكتشف أن أكسيد النيتروجين يعمل بمثابة «إشارة ضوئية» لنظام القلب والشرايين، حين يكون «أخضر اللون» تتمدد الأوعية الدموية.

المختبرات اختارت الأسهل. من اكتشافي صنعت الفياجرا!.

«أكسيد النيتروجين هو غاز يعمل بمثابة ناقل إشارات بين الخلايا. وهو يوسع ضغط الدم ويقلله. وهو موجود في النيتروجلسرين. خلال 130 عامًا كانت هذه المادة تقدم لمرضى القلب دون معرفة ما تقوم به تحديدًا. اكتشافي له تطبيقات مختلفة. فهو يفيد في تنقية دم الأطفال الخدّج، الذين لم يكتمل نمو الرئة لديهم. كما يُستخدم في الوقاية من تصلب الشرايين ومكافحة ألزهايمر والوقاية من السرطان، لكن المعامل اتجهت لما هو أسهل وأكثر ربحًا؛ صنعت الفياجرا لعلاج العجز الجنسي، كان هذا أول ما فعلوه».

Embed from Getty Images

فريد مراد الفائز بجائزة نوبل للطب عام 1998.

علم الوراثة

يوضح التقرير إمكانية إدخال تغييرات في الحمض النووي وهو ما سيُفسح الطريق لعلاج الكثير من الأمراض، لكنه يثير أيضًا تساؤلات أخلاقية؛ هل نحن على استعداد لتصميم الأجنة البشرية؟ ما هو الحد بين  «ضمان» صحة جيدة للطفل وتحقيق أهواء الآباء؟

Embed from Getty Images

سيسمح التقدم في هذا المجال بتصميم الأجنة البشرية وحمايتها من الأمراض.

المعجزة القادمة: تقنية كريسبر

أكبر أمل في هذا العقد هو كريسبر؛ نظام بسيط ورخيص لـ«ضبط» الجينات وتعديلها وفقًا لما يناسبنا، لديه القدرة على أن يتحول لعلاج عالمي لكل شيء، أو أن يصبح كابوسًا. يمكننا تغيير الحمض النووي مثلما نغيّر قصات شعرنا تقريبًا. والآن يجري بالفعل تطبيقه في علاج مرضى السرطان.

العمل على التوصّل لعلاج لمشكلات مقاومة المضادات الحيوية، سيفيد أيضًا في عمليات «القيادة» بمعنى أن تصبح الخلايا مدربة على مكافحة عدوى يتم إنشاؤها في العضو المصاب ليعيد استيعابها. وهناك مجموعة تقنيات أخرى تأسست على علم الوراثة البصرية (طريقة يمكن من خلالها تنشيط مجموعات الخلايا أو إيقافها، مثل الخلايا العصبية، وهي تشبه المفتاح الذي يشعل الضوء ويطفئه) ستسمح بالتعامل مع أمراض باركنسون والقلق والصرع والأرق.

ريتشارد جي روبرتس جائزة نوبل في الطب عام 1993

هو عالم في الكيمياء الحيوية (74 عامًا) من المملكة المتحدة اكتشف أن الحمض النووي ينقسم إلى «قطع صغيرة» يمكنه قطعها وإعادة تركيبها. ومن خلالها وضع أساس الصناعة الفعلية للتكنولوجيا الحيوية.

«إمكانات التكنولوجيا الحيوية ضخمة، لكن يجب أن نتقدم بطريقة اجتماعية أخلاقية مسؤولة. ومن جانب آخر، فإن صناعة الأدوية لا تهتم كثيرًا بمواجهة أمراض معينة إذ يعني هذا الحد من فرصها التجارية. فاستهلاك المريض لعلاج أحد الأمراض المزمنة – سنوات طويلة أو مدى الحياة – أكثر ربحًا بالنسبة لها من إيجاد علاج يشفيه تمامًا. أحد ما يقلقني أيضًا هو الغذاء، إذا كان هناك ضرر من الأغذية المعدلة وراثيًا، فهو خوف لا مبرر له، ففي أوروبا يمكننا الاستغناء عنها، أما في العالم الثالث فلا يمكن، أنا أحاول إقحام البابا فرانسيسكو في هذا الأمر».

السرطان

الذكاء الاصطناعي يستخدم الآن في التشخيص، والخطوة التالية هي دمجه مع البصمة الوراثية للورم و«البيانات الكبيرة» للتوصل إلى علاج أكثر فعالية. كما أن العينة السائلة بالإضافة إلى تحليل الدم تسمح بمعرفة فعالية العلاج.

العلاج المناعي: علاج ضد السرطان

حتى الآن يتم مكافحة السرطان من خلال العلاج الكيميائي والإشعاعي، «حرق و/ أو تسميم الخلايا المصابة (والسليمة أيضًا). هذا العلاج يساعدنا في تحديد الخلايا المصابة (والتي تبدو أحيانًا مثل الخلايا السليمة) وعلاجها، ومهاجمتها بوسائلنا الخاصة، وهكذا تعرف كرات الدم البيضاء كلمة السر السحرية، وإذا لم تتعرف عليها تقضي عليها، هذه الطريقة تسمح بتكوين مناعة ضد السرطان ليكون نظامنا الداخلي مستعدًا في المستقبل للتعرف على أي تهديد لأجسادنا في مرحلة مبكرة قبل أن ينتشر.

Embed from Getty Images

سيمكننا التقدم الطبي من تصميم العلاج المناسب لكل مريض وفقًا لتطور المرض لديه.

الصعوبة الكبرى تكمن في وجود أنواع عديدة من الأورام، وفي أنها تتطور بطرق مختلفة وفقًا للمريض نفسه، لكن بفضل الطب «حسب الطلب» تغيرت الصورة تمامًا حتى إن طبيبًا متقاعدًا منذ خمس سنوات فقط سيكون عليه الدراسة من جديد ليعود لممارسة الطب نظرًا لكم التطورات والاستراتيجيات الحديثة في العلاج والأجهزة كما يقول ألفريدو كارراتو مدير قسم الأورام بمستشفى رامون وكاخال في مدريد.

راندي شيكمان جائزة نوبل في الطب عام 2013

هو عالم أحياء جزيئية، من الولايات المتحدة (68 عامًا) اكتشف نظام النقل الداخلي بين الخلايا. البروتينات والعوامل الوراثية التي تعمل مثل «سائقي التاكسي».

«لدى الخلايا نظام «لتبادل الرسائل»، حين يكون عليها نقل أحد البروتينات تضعه في علبة (تسمى الحويصلة)، تطبعه بـ«ختم» ثم ترسله. هناك جينات تعمل مثل تصاريح المرور بين مناطق الخلايا المختلفة. إذا فشلت عملية النقل تظهر مشكلات في الأيض والمناعة، مثل مرض السكري، عملي أسهم في إنتاج الأنسولين وهرمون النمو. وأعمل على خطة لاكتشاف مرض السرطان مبكرًا. الخلايا السرطانية تفرز الحمض النووي الريبوزي (مثل السيارة التي تفقد البنزين). الخلايا السليمة لا تفعل ذلك. وهكذا يمكن إجراء اختبار لتحديد مستوى الاضطراب».

الأمراض المعدية

تواجه الإنسانية الأمراض الناشئة وتلك التي لا علاج لها. والدرس الأكبر للإيبولا أننا لسنا مستعدين، لقد مات 11 ألف شخص في إفريقيا وكان يمكن أن تكون المأساة عالمية إذا لم يتم التوصل إلى علاج أوقفها في نيجيريا. وكذلك زيكا الذي تم القضاء عليه في أمريكا.

Embed from Getty Images

راندي شيكمان الفائز بجائزة نوبل في الطب عام 2013.

هناك تحالف بين الحكومات والمؤسسات، مثل مؤسسة بيل ومليندا جيتس، للكشف عن التهديدات والتوصل إلى لقاحات، ما يشغلنا الآن على وجه التحديد هي فيروسات ثلاثة؛ فيروس كورونا الشرق الأوسط (MERS) وهو متلازمة في التنفس ظهرت في الشرق الأوسط وتنتقل عبر الجِمال، وحمّى لاسا التي تصيب الفئران، وفيروس نيباه الذي يصيب الخنازير. إذ تكاد لا تكون هناك أية تدابير لمواجهتها، كما يجب ألا ننسى السل والكوليرا والملاريا التي تعتبر أمراض الفقر، ولا تهتم بها المختبرات لهذا السبب، لكنها تعاود الظهور بقوة.

المعجزة القادمة: لقاحات صناعية: تقضي نهائيًا على 500 مرض

هدف الباحثين هو إيجاد طريقة عالمية تسمح بإنتاج جيل جديد من اللقاحات الصناعية القادرة على الحماية من 500 من الأمراض المعدية المعروفة وتسهم إلى جانب ذلك في وقف الطفرات المحتملة والأمراض الجديدة.

Embed from Getty Images

لا تزال أمراض الفقر بعيدة عن اهتمام المختبرات الأوروبية رغم أنها تعاود الظهور بقوة.

خلال القرن الماضي كان تطوير العلاجات يتم من خلال زراعة الفيروسات أو البكتيريا في المعمل، بما صاحبه ذلك من مخاطر هروب الجينات المسببة للمرض، لكن الآن تستخدم الجينات والكمبيوتر، فيما يُعرف «باللقاح العكسي» الذي يفكك جينوم البكتيريا من خلال الهندسة العكسية مثلما يحدث في التجسس الصناعي؛ إنها ثورة في العلاج. كما تستخدم مسرعات الجسيمات لدراسة بنية الفيروس بتفصيل شديد مثل مرض الحمى القلاعية. وأصبحنا قريبين جدًا من اكتشاف علاج الإيدز. المشكلة الكبرى مع فيروس نقص المناعة هي قدرته على البقاء مختبئًا ونائمًا في الجسم. الاستراتيجية الجديدة تمر من خلال علاج  «لإيقاظه» واستخراجه من مكانه ثم تدميره.

جول هوفمان جائزة نوبل في الطب عام 2011

هو عالم أحياء وكيميائي، من لوكسمبرج، (76 عامًا) اكتشف كيف ينشط نظام المناعة الفطري، أول حاجز دفاع لدينا، وإيقاظه حين تعطي البروتينات والجينات إشارة تحذيرية.

تبهرني الحشرات لأنها تقاوم الأمراض بشدة، التي تعد سببًا رئيسًا لوفاة الإنسان.

«لدينا نوعان من أنظمة المناعة، الأول هو الفطرة؛ الجلد والجهاز الهضمي والرئتان؛ الأجزاء الأكثر اتصالًا بالبكتيريا، وهي موجودة لدى كل الكائنات الحية. النظام الثاني هو التكيف وهو موجود فقط لدى الثدييات (الذين يمثلون 5% فقط من المخلوقات). فلديها ذاكرة تسهم في إنشاء علاجات. الفطرة مع ذلك أقل شهرة. فتحت دراستي آفاقًا جديدة في العلاج. أبحث في ذبابة الفاكهة. الحشرات تبهرني لأنها مقاومة جدًا للأمراض التي تعدّ السبب الرئيس لوفاة البشر، حتى بدايات القرن التاسع عشر كان نصف السكان يموتون في العشرينيات من أعمارهم. وكانت اللقاحات والمضادات الحيوية والنظافة الشخصية عوامل حاسمة في زيادة متوسط العمر. اللقاحات أنقذت 1500 مليون إنسان، عدم التطعيم جريمة».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد