كشف تحقيق لصحيفة «الجارديان» البريطانية، عن امتلاك رئيس دولة الإمارات خليفة بن زايد آل نهيان، لمجموعة كبيرة من العقارات التي تغطي معظم أحياء لندن الراقية.
ولفت التحقيق في تقرير ترجمه «عربي21» إلى أن البيوت تعود إلى فترة ستينيات القرن الماضي، وهي جزء من إمبراطورية تقدر بنحو 5.5 مليار جنيه إسترليني، كلها يملكها الشيخ خليفة.
وفيما يلي النص الكامل للتقرير:
صف البيوت التي أقيمت في الستينيات من القرن الماضي بحدائقها غير المشذبة في منطقة ريتشموند أبون تيمز، لا يجمعها على ما يبدو الكثير مع سفارة الإكوادور التي اختبأ فيها جوليان أسانج، مؤسس ويكيليكس، سبعة أعوام، والتي لا تبعد الكثير عن متجر «هارودز».
فالمناطق السكنية المتواضعة في الضواحي لا يجمعها الكثير مع المكان الذي ولدت فيه الملكة في وسط لندن، أو مطعم المأكولات البحرية «سيكسي فيش»، حيث يجلس الزبائن وسط أعمال الفنان ديميان هيرست. ولكن العقارات كلها جزء من إمبراطورية بقيمة 5.5 مليار جنيه تعود إلى حاكم الإمارات.
ورغم عناوينها الواضحة، فإن ملكية المجموعات ظلت محاطة بالسرية. وقال مصدر مقرب من تجارة الشيخ خليفة وأعماله: «جرى إنشاؤها بطريقة سرية ومن خلال صفقات مخفية نوعًا ما، وعلى مدى سنوات عدة».
ولكن وثائق محكمة مسربة وتحليل لها، أعطت «الجارديان» الفرصة لتحديد ملكية الشيخ خليفة للعقارات في بريطانيا، وكيف أصبح حاكم دولة الإمارات العربية المتحدة صاحب عقارات مهم في لندن. وتبدو مملكة الشيخ خليفة واسعة، وتتفوق على ما يبدو على دوق ويستمنستر، الملياردير الأرستقراطي البالغ من العمر 29 عامًا، ويملك مساحات شاسعة من لندن.

وتمتد مملكة الشيخ خليفة العقارية بيوتًا وعقارات في أحياء لندن الباهظة الثمن، وتشمل عقارات تجارية وسكنية «باهظة الثمن». فالشقق التي يملكها في مجمعات سكنية راقية يصل سعر الواحدة منها في السوق إلى 20 مليون جنيه إسترليني. مثل بناية «تايم لايف» في نيوبوند ستريت، لندن. واشتراها عام 2005، وهي مصنفة بفئة 2، وتعود لمنتصف القرن الماضي، وكانت مقرًّا لنشر «تايم لايف»، وفيها اليوم عدد من المحلات، منها شركة الأزياء الفرنسية «هيرميس».
وهناك بناية «بيركلي سكوير هاوس» التي اشتراها عام 2003، وهي عبارة عن مجمع ضخم للمكاتب. وفيه مكاتب «فيراري» و«بنتلي»، وعدد من المطاعم التي يرتادها النجوم مثل «سيكسي فيش»، والذي تحتوي قائمة الطعام فيه على الستيك الياباني «واغيو»، الذي يباع 30 جرامًا منه بـ105 جنيهات. وكافيار بـ210 جنيهات.
ويملك الشيخ خليفة «وان كينزنجتون جاردنز»، واشتراه في 2008 وهو عبارة عن مجمع شقق من تسعة طوابق، وصممه المعماري البريطاني المعروف، سير ديفيد تشيبرفيلد، وتباع الوحدة السكنية فيه بـ18- 29 مليون جنيه إسترليني. وكذا «3 هانز كريسنت» في ناينسبريدج- لندن، واشتراه في عام 2018. وهو قريب من متجر «هارودز» واشترت فيه العائلة الإماراتية المالكة ومنذ السبعينيات سلسلة من الشقق، ثم اشترت شركة مرتبطة بالشيخ خليفة كل البناء عام 2018.

وتكشف وثائق المحكمة عن الكيفية التي استطاع بها الشيخ خليفة بناء إمبراطورية عقارية بدون أن يلاحظ أحد، ويسكن فيها أكثر من ألف مستأجر.
والسبب كما تقول الصحيفة هي بنية من الشركات الوهمية التي أنشئت في الخارج، وأدارتها شركات قانونية في لندن. وكُشف عن مملكة الشيخ خليفة العقارية في لندن ولأول مرة، عندما نشرت الصحيفة تقارير عن أوراق بنما عام 2016، وقدمت صورة عن امتلاك حاكم الإمارات عقارات في لندن بقيمة 1.2 مليار جنيه إسترليني.
لكن الأوراق التي اطلعت عليها الصحيفة تشير إلى أن حجم المملكة العقارية أكبر بخمسة أضعاف. ففي عام 2005 فقط أنفق الشيخ خليفة مليار جنيه حسب أوراق المحكمة. وبحلول 2015 كبرت قائمة العقارات إلى قيمة 5.5 مليارات جنيه إسترليني وبدخل سنوي 160 مليون جنيه. وفي تحليل لسجل الأراضي كشف عن أن العقارات التجارية والخاصة التي تعود للشيخ خليفة تشتمل على 170 عقارًا. وتتراوح بين قصر معزول في ريتشموند بارك إلى مجمعات كبيرة في أحياء لندن الراقية استأجرتها فيها بنوك ومحافظ وقائية.
وتقول الصحيفة: «لا شيء هناك يقترح ارتكاب خطأ وامتلاك عقارات في لندن من خلال شركات خارجية يعد قانونيًّا. ولكن الحكومة البريطانية ملتزمة باعتماد سجل للشركات العاملة وراء البحار التي تملك عقارات في بريطانيا لجعل السوق أكثر شفافية، ومواجهة الفساد».

ولم يرد الشيخ خليفة على طلبات «الجارديان» المتكررة للتعليق. لكن عقارات الشيخ خليفة محل خلاف أمام المحكمة. وفي بداية العام استمعت المحكمة إلى أن الشيخ ركب مخازن ملأها بمياه إيفيان في قصره الذي يعود إلى القرن الثامن عشر بيونسر. ولكن التفاصيل عن أسلوب حياته الباذخ غطت عليها المزاعم من أن الشيخ خليفة الذي أصيب بجلطة عام 2014 ثم أعيد انتخابه في 2019 أصبح «عاجزًا عقليًّا»، وهي مزاعم نفاها المحامون عنه.
ويقول المحامون عن الشركة التي أدارت عقاراته في السابق «لانسر»، إن إقرار بعض الدفعات المالية المستحقة جرت في الوقت الذي سيطر فيه أعضاء العائلة على أرصدته. وقدم محامو «لانسر» وثائق تظهر أن السيطرة على أرصدته جرى تحويلها عام 2015 إلى لجنة خاصة. وجرى الكشف عن الوثيقة في الموقع الاستقصائي «ساراواك» واطلعت عليها «الجارديان»، ويبدو أنها عينت أخوه غير الشقيق، منصور بن زايد آل نهيان، رئيسًا للجنة. مما يقترح أن بعض العقارات المهمة في لندن أصبحت في يد مالك مانشستر سيتي.

ونفى المحامون الذين يمثلون الشيخ خليفة أنه تخلى عن التحكم بأرصدته. وتشير الوثيقة المختومة إلى أن الذي وقع عليها هو الشيخ خليفة، لكن التوقيع يبدو أنه لأخيه محمد بن زايد، ولي عهد أبوظبي والحاكم الفعلي للإمارات.
ومنذ التسعينيات من القرن الماضي كانت عقارات الشيخ خليفة تدار من عمارة مكونة من سبعة طوابق تطل على فندق «دورشستر» في لندن بمنطقة مي فير. وقال شخص مطلع على عقارات الشيخ إن البناية تبدو في حالة رثة، ولكن هذا مقصود؛ ففيها شركة سرية، وهي «هولباين أنستالت» في ليختنشتاين، التي تدير الشؤون الخاصة للعائلة الحاكمة في أبوظبي. وبدأت الشركة بمتابعة مصالح خليفة ووالده الشيخ زايد منذ السبعينيات من القرن الماضي، وكذا تقديم الخدمات لها، حسب ثلاثة مصادر.

وبحسب موظف سابق، وكان عملها يضم إرسال المشتريات من هارودز إلى أبوظبي، و«كان لديهم طائرة تنقل كل ما يريدونه». وفي التسعينيات من القرن الماضي بدأ الشيخ خليفة ببناء ممتلكاته العقارية والتجارية المنفصلة ومن مكاتب في شرق لندن وريدينج. وبناء على نصيحة «لانسر»، اشترى خليفة عددًا من العقارات بما فيها مبنى بـ450 مليونًا من صندوق التقاعد في شركة النفط البريطانية «بي بي»، في الفترة ما بين 1997 – 2001.
وضمت ممتلكات الشيخ خليفة جوهرة عقارات في بيركلي سكوير بمي فير، و95 بناية حولها بعقود ملكية عقارية مطلقة. وهو ما جعل الشيخ خليفة مالكًا فعليًّا لشارع كامل، وهو بيرتون بالاس. وأضاف إلى قائمة ممتلكاته عددًا من العناوين المهمة في مي فير، مثل أقدم محل لبيع سيارات «بنتلي» ونادي «أنابيل» الليلي.

وشملت عمليات شراء أخرى عددًا من المواقع المهمة، بما فيها مراكز الشركة العالمية «جلينكور» و«تايم لايف» في نيوبوند ستريت. واشترى خليفة منطقة سكنية راقية في نايتسبريدج، وويستمنستر، وكينزنجتون.
وبحلول 2015 أصبحت مملكة الشيخ خليفة العقارية منافسة «للعقارات العظيمة» وهي منطقة في العاصمة تملكها ولقرون عائلات أرستقراطية. وفي ذلك العام كانت قيمة عقارات الشيخ خليفة بعد قيمة العقارات التابعة للتاج الملكي، وأعلى من قيمة عقارات جروسنفر في لندن. وتكشف وثائق الشركات عن أن ممتلكات الشيخ خليفة أدرَّت دخلًا في 2015 أكثر من دخل ممتلكات جروسنفر، كادوجان، ودي ويلدن. ورغم حجم الممتلكات العقارية فإن هوية المالك جرى التحفظ عليها ولعقود.
وجرت إدارة التجارة عبر سلسلة من الشركات في بريتش فيرجين أيلاندز، وأشرف عليها عدد مختار من الوسطاء، بمن فيهم شركات محاماة معروفة مثل «أيفرشيبدز» و«فوكس ويليامز». وكان المستشارون والمحامون حذرين في الإشارة إلى رئيس الإمارات واكتفوا بـ«العميل».

وقال متحدث باسم «لانسر» إن كل العقارات جرى شراؤها بطريقة قانونية. وقالت «إيفرشيدز» إنها تعاملت و«بدقة» بناء على المعايير القانونية وطوال الوقت. وقالت «ويليام فوكس» إنها التزمت بأعلى معايير المهنة المتوقعة من المنظم والعميل. وظل المال يتدفق من أبوظبي لشراء العقارات في المناطق الرئيسية بسبب ضعف الجنيه. لكن كوفيد-19 قلب كل هذا.
وبدأ الأثر يظهر على ممتلكات الشيخ خليفة التي تديرها اليوم شركة مقرها في أبوظبي، وهي «إي دي أف جي». وأغلق محل لبيتزا «إكسبرس» في بيرتون بالاس ولن يفتح من جديد. وفي زاوية الشارع أعلنت شركة «ويليام أند صن» التي ظلت توفر ولعقود كل شيء من البنادق والفضيات.

لكن ماريا، البالغة من العمر 42 سنة، وهي بائعة تعيش في ساحة بيركلي تقول إنه ما يزال هناك الكثير من رجال الأعمال الأثرياء في الأرجاء الذين تحاول لفت انتباههم. إلى جانب العديد من الأشخاص الذين ينامون في ظل ظروف قاسية، تنام ماريا على قطع من الورق المقوى في حديقة الساحة.

وأوضحت ماريا، التي تعيش وتعمل في حي سعر شريحة لحم بقري واغيو فيه يعادل سعر رحلة قصيرة المدى، إنها غالبًا ما تتضور جوعًا وتشعر ببرد شديد. وهي لا تهتم كثيرًا بمن يسيطر على الساحة، وفي إشارة إلى زوج من النعال الخفيفة البالية، قالت ماريا: «أنا بحاجة إلى حذاء».

مواقع أخرى

منذ شهرين
صحيفة إسرائيلية تقترح صلاة مشتركة لابن زايد ونتنياهو بالأقصى

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد