يعاني الكثيرون من السمنة؛ إما لأسباب وراثية، أو بسبب الوجبات السريعة، أو غير ذلك. تشهد السمنة انتشارًا متزايدًا بين الأطفال، وتشكل خطرًا كبيرًا ؛ إذ تزيد من احتمالية الإصابة بأمراض القلب، والتنفس، ومرض «السكري»، ولكن كيف يمكنك أن تفقد بعض الوزن؟

تناول موقع «بيزنس إنسايدر» حمية الصيام، والتي يُطلق عليها حمية «الـ 5:2»، وهي نظام غذائي يعتمد على الصيام المتقطع، بحيث تتناول طعامًا عاديًا في خمسة أيام من الأسبوع، وتصوم اليومين المتبقيين. في هذين اليومين، لا يجب أن تتناول أكثر من ربع معدل ما تتناوله من السعرات الحرارية، أي ما يعادل 600 سعر حراري للذكور، و500 سعر حراري للإناث.

استعرض الموقع في تقريره كتاب ««The Fast Diet للطبيب «مايكل موزلي»، والصحفية «ميمي سبنسر»، والذي أوضحا فيه أن هذا النظام الغذائي يساعد في فقدان الوزن بشكل أسرع من الأنظمة الغذائية الأخرى؛ إذ أشار موزلي إلى أنه فقد 20 رطلًا – حوالي 9 كيلوجرامات – خلال أسابيع قليلة من اتباعه هذا النظام.

إليك مقتطفات من الكتاب تساعدك على فهم كيفية تطبيق هذا النظام الغذائي.

ماذا يحدث للجسم عند الصيام؟

عند امتناعك عن الأكل، يتغذى الجسم على الجلوكوز الموجود في الدم؛ للحصول على الطاقة، عند امتصاص كل الجلوكوز الموجود في الدم، يتوجه الجسم إلى الجلوكوز المخزن، والذي يطلق عليه جليكوجين، بعد نفاد الجلوكوز المخزن، يتوجه الجسم إلى الدهون المخزنة؛ ليحصل على الطاقة والجلوكوز.

لا ينصح مؤلفا الكتاب بالاستمرار على هذا النظام لفترات طويلة؛ فقد يتسبب في بطء عملية التمثيل الغذائي في الجسم؛ بسبب النقص في السعرات الحرارية الذي يحصل عليها الجسم.

هل يختلف نظام الصيام المتقطع عن نظام تحديد السعرات الحرارية؟

نعم؛ فنظام تحديد السعرات الحرارية يعتمد على تقليل السعرات الحرارية لفترة طويلة، بما لا يضر بصحة الجسم. أما الصيام المتقطع فلا يمكن الاستمرار عليه لفترات طويلة؛ وإلا فسوف يضر بالجسم، كما أوضح موزلي.

الصوم المتقطع يحسّن من التعلم ويقوي الذاكرة

وفقًا لما أورده التقرير، ففي دراسة أجريت على الفئران، وجد عالِم الأعصاب «مارك ماتسون» أن الصيام المتقطع يزيد من معدلات بروتين BDNF، الذي ينشط خلايا جديدة في المخ، تحديدًا في «الحصين» وهي المنطقة المسئولة عن الذاكرة.

أحضر ماتسون مجموعتين من الفئران، وقام بتغذية المجموعة الأولى على وجبات سريعة، بينما غذّى المجموعة الثانية على طعام منخفض الدهون، وجعلهم يصومون عن الطعام لجزء من الأسبوع. المجموعة الأولى ازداد وزنها وأصبحت تعاني من صعوبات في العثور على الطعام داخل المتاهة، بينما ازداد معدل بروتين BDNF داخل مخ كل من الفئران التي صامت عن الطعام.

الصوم المتقطع مُستمد من حياة الإنسان البدائي

يعود الأمر إلى عصر الحياة البدائية للإنسان، عندما كان يعتمد على الصيد، وكان يقضي فترات طويلة دون طعام. يقول واتسون «إن المخ يصبح أكثر حدة أثناء الصيام؛ من أجل العثور على الطعام؛ للبقاء على قيد الحياة». بالرغم من نمو خلايا دماغية جديدة، إلا أننا لا يمكننا الجزم بأنها تنمو نتيجة الصيام، لا لسبب آخر.

الصوم المتقطع يحسّن مزاجك

يكمن السر في بروتين BDNF مجددًا وفقًا للتقرير، فكما ذكرنا سابقًا أنه يساعد على تقوية الذاكرة، فهو يساعدك على التخلص من القلق والحصول على مزاج جيد. في الدراسة التي أجراها العالِم مارك ماتسون على الفئران، قام أيضًا بحقن بروتين BDNF داخل مخ بعض الفئران، وكان له نفس تأثير مضادات الاكتئاب. لكن هذا الاختبار لم يتم تجربته على البشر.

الصوم المتقطع يزيد من فعالية الإنسولين

يؤكد التقرير أنه عند تناولنا أطعمة غنية بالنشويات والسكريات، ترتفع مستويات الجلوكوز في الدم. لذلك يقوم الجسم بإفراز الإنسولين لضبط مستوى الجلوكوز في الدم. يساعد الإنسولين على امتصاص الجلوكوز من الدم إلى الخلايا لإنتاج الطاقة، أو تخزينه في الكبد على هيئة جليكوجين ليتم استخدامه فيما بعد. كما يقوم الإنسولين بتحفيز الخلايا الدهنية على تخزين الأحماض الدهنية.

أظهرت الدراسات أن الصوم المتقطع يزيد من فعالية الإنسولين في تخزين الجلوكوز والتخلص من الدهون. وقال موزلي: «زيادة فعالية الإنسولين يقلل من خطورة إصابتك بالسمنة ومرض السكري وأمراض القلب والتدهور الإدراكي».

الصيام يساعدك على العيش لفترة أطول

وفقًا للباحث «فالتر لونغو» بجامعة جنوب كاليفورنيا، فإن الصيام يقلل من إفراز الجسم لهرمون IGF-1. عند زيادة نسبة إفراز هذا الهرمون في الدم، تزداد خطورة الإصابة بأمراض الشيخوخة.

قام لونغو في دراسته بتعديل فئران هندسيًا، بحيث لا تستجيب أجسامهم لهرمون IGF-1. ووجد أن هذه الفئران عاشت ضعف ما يعيشه الفئران الآخرون في المتوسط، وكانوا بصحة جيدة عند تحديد السعرات الحرارية التي يسمح لهم بها.

الصيام يساعد في مقاومة السرطان

عندما لا يكون هنا غذاء داخل الجسم، تتصرف الخلايا الطبيعية بشكل مختلف: إذ تقوم بتقليل امتصاصها للغذاء، وتدخل في حالة تشبه السبات، كما يقول موزلي، إلا أن الخلايا السرطانية في هذه الحالة تتصرف بشكل طبيعي: حيث تنقسم وتتضاعف أعدادها مستخدمة في ذلك الطاقة القليلة بداخها.

وجد لونغو أن الصيام قد يساعد في محاربة السرطان من خلال حماية الخلايا الطبيعية غير المصابة، (حيث تدخل في حالة السبات المذكورة)، وهو ما يعد علاجًا أفضل بكثير من العلاج الكيميائي، على سبيل المثال؛ لما له من أعراض جانبية قاسية، كسقوط الشعر.

هل يمكننا الجزم بأن نظام الصيام المتقطع فعال؟

ينقل الكتاب، عن هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، القول إن هناك الكثير من الشكوك حول الأدلة التي يعتمد عليها نظام الصيام المتقطع، بالرغم من انتشاره بشكل كبير. كما أشارت «ليزا موسكوفيتش»، أخصائية التغذية بنيويورك، إلى أنه لا يوجد دليل قوي على أن اتباع نظام تحديد السعرات الحرارية لأيام محدودة أفضل من نظام تحديد السعرات الحرارية طوال أيام الأسبوع.

كيف تبدأ؟

  1. قم بزيارة الطبيب

لا ينصح بالبدء في هذا النظام الغذائي دون إشراف طبيب أو قبل إجراء الفحوصات اللازمة. تقول موسكوفيتش بأن هذا النظام لا يُنصح به لمرضى السكري، أو لمن يقومون بتدريبات رياضية شاقة.

  1. سجل وزنك ومؤشر كتلة جسمك

مؤشر كتلة الجسم « BMI» هو علاقة رياضية بين وزن الإنسان وطول قامته، فهو عبارة عن كتلة جسم الإنسان مقسومة على مربع طوله.

من المهم أن تسجل وزنك ومؤشر كتلة وزنك؛ لتستطيع ملاحظة التقدم الذي تحرزه.

  1. حدد مواعيد وجباتك

اتبع مؤلفا الكتاب نظامين مختلفين قليلًا: حيث قام موزلي بتقسيم ال600 سعر حراري على الفطور والعشاء. بينما قررت سبنسر تناول وجبتين، مع تناول وجبات خفيفة بينهما.

أوضح المؤلفان فيما بعد أن البقاء لفترة أطول، دون تناول الطعام يعطي نتائج أفضل، مما يعني أن خطة موزلي كانت أكثر فعالية.

  1. حدد الأطعمة التي ستأكلها

عليك بالأطعمة التي تعطيك شعورًا بالشبع لفترة أطول. ينصح المؤلفان بالأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من البروتين، ونسبة منخفضة من السكريات. من أمثلة هذه الأطعمة «الشوفان» و«الجرانولا» و«المكسرات والبقوليات والبيض».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد