لعل الفكرة السائدة عن كتابة سيرة ذاتية جيدة هي مجرد سرد للمناصب السابقة وخبرات العمل وفرص السفر والتطوع، وغيرها من الأمور التى يسعى المتقدم للوظيفة من خلال ذِكرها لجذب انتباه موظف الموارد البشرية، لكن لفهم أوسع نشرت مجلة «إنك» تقريرًا عن سمات السيرة الذاتية الجيدة، ونصائح علمية في ما يتعلق بكتابتها.

أوضحت المجلة أنَّه بينما لا تعد كتابة سيرة ذاتية، أو خطاب التقديم، كافيين للحصول على الوظيفة التي تحلم بها، فحتى تصل إلى مرحلة المقابلة الشخصية، يجب عليك أن تقدم سيرة ذاتية جيدة، وأن تحضر نفسك للإجابة عن الأسئلة الشائعة في مقابلات العمل المختلفة.

«الجارديان»: هذه الشركات جعلت الدوام 4 أيام فقط! وهذا ما حدث للأرباح والموظفين

ماذا يُقصد بـ«سيرة ذاتية جيدة»؟

أشارت المجلة إلى دراسةٍ منهجية أجراها عددٌ من الباحثين في جامعة ميشيجان بالولايات المتحدة الأمريكية حول ما يُعرف بـ«إدارة الانطباع»، الذي هو محاولة للتأثير على آراء الأخرين، باعتبار ذلك الهدف الأساسي من تقديم سيرة ذاتية. ودرسوا محتوى عددٍ من السير الذاتية وخطابات التقديم للوظائف، وأجروا اختباراتٍ تجريبية لدراسة تأثير المحتوى على تقييم المتقدم للوظيفة.

بمعنى آخر، حاول الباحثون تحديد السلوكيات التي يُفَضَّل اتباعها للوصول إلى مرحلة المقابلة الشخصية. وقسموا نظرية إدارة الانطباع إلى ثمانية أقسامٍ رئيسة: أربعة منها عن تسويق الذات، وثلاثة تتعلق بمدح جهة العمل، والأخيرة هي استراتيجية هجينة، كالتعبير عن القيمة التي سيضيفها المتقدم للوظيفة إلى الشركة.

وبحسب التقرير يعني تسويق الذات استخدام عددٍ من الصفات في الحديث عن نفسك، تعبر عن كفاءتك وقدرتك على التنظيم والإنجاز. بالإضافة إلى بعض الجمل المعبرة عن إنجازاتك في وظيفتك السابقة، مثل كونك قد أعددت اتفاقيةً كبيرة للشركة وتفاوضت عليها وتمكنت من إبرامها. أو حتى يمكنك الاستعانة ببعض الجمل التقليدية، مثل «دراستي وخبرتي السابقة تؤهلني لهذا المنصب»، أو «أنا بكل تأكيد الشخص المناسب لهذه الوظيفة».

أما التملّق الوظيفي أو مدح جهة العمل، فيمكن أن يحدث بأشكالٍ مختلفة، مثل إشادتك بحداثتها وتناسق مبانيها وانتشار المساحات الخضراء. ويمكن أيضًا استخدام الجمل التي تعبر عن القيمة التي ستضيفها للشركة، أو أفكارك التي تنوي تطبيقها، والقيم التي ترغب في نشرها في بيئة العمل.

وبينما قد تبدو تلك الأمور بديهيةً، إلا أنَّها تنجح بالفعل بحسب المجلة.

Embed from Getty Images

نتائج الدراسة

بحسب تقرير المجلة، هذه بعض النتائج التي توصلت إليها الدراسة في طريقة كتابة سيرة ذاتية

1- يستخدم المتقدمون للوظائف من الذكور أساليب التسويق للذات أكثر من الإناث، ويميلون إلى استخدام تعبيرات المبالغة.

2- عروض الوظائف التي تتضمن محتوًى أكبر يهدف إلى إدارة الانطباع تحصل على قدرٍ أكبر من الكلمات والجمل الهادفة إلى إدارة الانطباع في السير الذاتية الخاصة بالمتقدمين. أي حين يزيد استخدام الشركة لكلماتٍ مثل «ممتاز» و«متفوق» في عرض الوظيفة، تزيد احتمالية استقبالها سيرٍ ذاتية تتضمن تلك الكلمات.

3- عند كتابة أية سيرة ذاتية يجب عليك عدم المبالغة في تسويق الذات؛ إذ وجدت الدراسة أن ذلك يزيد احتمالية حصولك على تقييمٍ أفضل. فالمبالغة في وصف نفسك وخبراتك ربما تؤدي إلى رفضك، مثلها مثل عدم استخدام سبل التسويق للذات على الإطلاق.

4- المبالغة في تسويق الذات تجعلك تبدو وكأنَّك تحاول التلاعب بالشركة، إذ تظهرك وكأنَّك تفتقر إلى الصراحة.

5- مدح الشركة في خطاب التقدُّم للوظيفة يزيد من فرص تقييمك كشخصٍ ملائم للشركة، وخاصةً لو كنتَ تمدح جهة العمل بوصفها بقيمٍ تزعم أنَّها تمثلها بالفعل، مثل تغيير الصناعة مثلًا، لأنَّ الشركات تريد أن تشعر أنَّك تتبنى قيمها ومهمتها.

Embed from Getty Images

ماذا عليك أن تفعل؟

تنصحك المجلة بعدة أمور عند كتابة أية سيرة ذاتية إذا كنت تقدم على عمل، وحتى نصائح إذا كنت صاحب العمل.

فإن كنتَ صاحب العمل، وتريد تعيين موظفين جدد، يجب أن  تنظر في اللغة التي سوف تستخدمها في الإعلان عن فرص العمل الشاغرة لديك. ففي جميع الاحتمالات، ستصلك خطابات وسير ذاتية تشبه ما كتبته في الإعلان، وهذا لا يساعد كثيرًا في تعيين الشخص المناسب.

لذا، من الأفضل أن تحدد مواصفات الموظف المتقدم الذي تسعى إليه، وأن يكون قد حقق إنجازاتٍ بعينها، من ثمَّ يمكنك أن تقرر إن كان المتقدم يناسب ما تريده أم لا. أيضًا عليك أن تستخدم إعلاناتٍ مختلفة لكل وظيفة.

أما إذا كنت المتقدم للوظيفة. يجب عليك حينئذٍ أن تقرأ الإعلان جيدًا، وتستخدم القدر المناسب من التسويق لذاتك، دون مبالغة، ولغة إعلان الوظيفة يمكنها مساعدتك في تبيان القدر المناسب.

ثم وضِّح رغبتك في الحصول على الوظيفة، واذكر أيضًا السبب الذي يجعلك مناسبًا لها، ولماذا تلائم شخصيتك بيئة العمل. ولا تستخدم صيغةً موحدة عند إعداد أية سيرة ذاتية أو خطاب تقدم، بل عدِّلهما مع كل وظيفة متاحة لتلائم احتياجات الوظيفة ولغة عرضها.

وبينما قد يتضمن هذا الكثير من الجهد، فإنَّ المجلة توضح أنَّ هذه هي الوسيلة الأفضل للوصول إلى مرحلة المقابلة الشخصية.

أصابك الملل وتفكر في ترك عملك؟ هذه النصائح ستعيد إليك نشاطك

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد