تساءل موشي أرينز في مقال له في صحيفة هآرتس عن السبب الذي دعا الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة إلى التغافل عن خطر ثانوي كان يمثله حزب الله اللبناني على الحدود الشمالية للدولة العبرية حتى تحول إلى خطر شديد على البلاد بأسرها.
وأوضح موشي أنه خلال الانتخابات التي جرت في إسرائيل في عام 1999 بين بنيامين نتنياهو وإيهود باراك – وانتهت بفوز الأخير – تعهد باراك بالانسحاب من الجنوب اللبناني. وبوصفه رئيسًا للوزراء ووزيرًا للدفاع، أوفى باراك بتعهده وسحب الجيش الإسرائيلي إلى الحدود الدولية بين إسرائيل ولبنان، متخليًا عن حلفائه في جيش لبنان الجنوبي، الذي قاتل حزب الله إلى جانب الجيش الإسرائيلي.
ويشير موشي إلى أن الأمر قوبل بارتياح شديد داخل إسرائيل، على أمل أن يضع ذلك حدًا لسقوط قتلى ضمن الجيش الإسرائيلي، مع توفير الحماية اللازمة للمواطنين في شمالي البلاد. وكان المنطق الذي استند عليه باراك في الانسحاب هو أنه بعد خروج الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان، لن تكون هناك ذريعة لدى حزب الله لمهاجمة إسرائيل. وإذا خاطر الحزب بالهجوم على إسرائيل، فإن تل أبيب ستكون في وضع يسمح لها بالانتقام بشدة من الحزب. ولكن منذ الانسحاب الإسرائيلي، زادت قوة الحزب أضعافًا مضاعفة، وأصبح يمثل خطرًا شديدًا على إسرائيل.
بعد مرور 17 عامًا، تحول الخطر الذي يمثله الحزب من مجرد صواريخ كاتيوشا أقصى مدى لها هو بلدات الشمال الإسرائيلي، إلى ترسانة ضخمة من 100 ألف صاروخ قادرة على أن تطال العمق الإسرائيلي، فأصبح الشعب الإسرائيلي بأسره في مرمى نيران الحزب.
بعد الانسحاب بست سنوات – يضيف موشي – اشتعلت حرب مريرة بين إسرائيل وحزب الله، فلقي 165 مصرعهم وأصيب ألفان آخران من المدنيين والعسكريين الإسرائيليين. حينئذٍ، اتضح لتل أبيب أن خطر الحزب نما بشدة، وبلغ ذروته مع تدخله وقوات إيرانية في الحرب الأهلية الطاحنة التي تشهدها سوريا. فما الخطأ الذي وقعت فيه إسرائيل؟ يتساءل الكاتب.
بدأ الأمر بالانسحاب من المنطقة الأمنية في جنوب لبنان، الذي مثّل تخليًا عن تعهد ديفيد بن جوريون بأن مهمة الجيش الإسرائيلي هي حماية المدنيين الإسرائيليين، وأنه أثناء أداء هذه المهمة، حتمًا سيسقط ضحايا.
هذا التغيير في السياسة لم يجري التصريح به علنًا – يؤكد موشي – لكنه بات تدريجيًا جزءًا من سلوك إسرائيل نحو المخاطر التي تواجهها. وقد عكس ذلك شعورًا بأن سقوط ضحايا بين الجنود الإسرائيليين أكثر إيلامًا من سقوط ضحايا في صفوف المدنيين.
خلق الانسحاب – بعيدًا عن إقناع حزب الله بالامتناع عن مهاجمة إسرائيل – انطباعًا بأن حزب الله قد حقق انتصارًا على إسرائيل، مما أدى في النهاية إلى سيطرة الحزب على لبنان.
كان ذلك نتيجة لسوء فهم المنطق الذي يحفز حزب الله – الذي كان ولا يزال في الأساس منظمة إرهابية أقسمت على تدمير إسرائيل. إنها منظمة يعتقد قادتها (مثل حماس) أنهم يتبعون أوامر الله، ولن يتخلوا عن تحقيق هدفهم.
يرى موشي أن الاعتماد على الردع – وهو مفهوم غير محدد وغامض – لا يجدي نفعًا عندما يطبق على منظمة إرهابية. وبينما شعر صناع القرار الإسرائيليون على مر السنين أنهم كانوا يردعون حزب الله عن مهاجمة إسرائيل – لدرجة قناعتهم بأن الترسانة المتزايدة لصواريخ حزب الله مصيرها الصدأ – نجح الحزب الله في الوصول إلى مرحلة تمكن فيها من ردع إسرائيل عن التحرك لتدمير ترسانته المتنامية من الأسلحة.
يشكل تهديد صواريخ حزب الله الآن التهديد الأكثر إلحاحًا الذي يواجه إسرائيل – يختتم موشي بالقول. ولا توجد إجابات سهلة في التعامل مع هذا التهديد، ولكن من المهم أن تكون تل أبيب على بينة من الأخطاء التي ارتكبتها على مر السنين في التعامل مع حزب الله. فهذا الوعي بالأخطاء السابقة هو جزء من استراتيجية التعامل مع هذا التهديد.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد