قال إيليا ماجنير في مقال على موقع «ذا كرادل» إن إيران قد أرسلت أولى ناقلاتها النفطية إلى لبنان لتخفيف أزمة النفط والديزل الناجمة عن الانهيار الاقتصادي للبلاد منذ عامين.

وأوضح ماجنير أنه بناءً على طلب الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، للحصول على الوقود، تحركت طهران بحماس لمساعدة بلد يخضع لعقوبات أمريكية قاسية غير مباشرة تهدف إلى إضعاف محور المقاومة. ومع ذلك، بمجرد وصول النفط الإيراني إلى وجهته النهائية، ستكون هناك تحديات في التسليم والتوزيع داخل لبنان لأن الطريق ليس تحت سيطرة الحركة اللبنانية بالكامل. لكن حزب الله وجد الآن طريقة لتخفيف الضغوط وإزالة التهديدات التي من الممكن أن يكون لها تداعيات خطيرة على إيصال الشحنة.

الاحتلال الإسرائيلي

منذ شهر
«ستراتفور»: هل إسرائيل وحزب الله في طريقهما إلى حرب أخرى؟

منذ انتخاب الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، شعر تحالف محور المقاومة (إيران وسوريا وحزب الله وحماس والجماعات العراقية واليمنية وغيرها) بتغير إيجابي في الدعم المالي، على الرغم من العقوبات القاسية المفروضة على إيران. ومن المتوقع أن تمتد «نظرة المقاومة العالمية» للرئيس الإيراني الجديد إلى الصعيدين المحلي وحلفائه، الذين يعانون جميعًا من العقوبات الأمريكية التي تهدف إلى عزل إيران.

من غزة إلى لبنان والعراق وسوريا واليمن، وُضع حلفاء محور المقاومة تحت طائلة العقوبات أو الحصار الأمريكي، المصمم بدقة للتسبب في معاناة جماعية وتأليب السكان ضد المحور، بحسب رأي الكاتب.

في غزة – يشير ماجنير – جرى تكليف السلطة الفلسطينية غير المنتخبة بتقديم المساعدة الإقليمية والدولية لفلسطينيي غزة لتقويض المقاومة الفلسطينية (حماس والجهاد الإسلامي) هناك. وفي العراق، أدت الإملاءات الأمريكية إلى إدخال البلاد في وضع مالي بائس، مما جعلها غير قادرة على التجارة بحرية مع الجيران، وتعرضت للمضايقات لإبعاد الاستثمارات من القوى الكبرى الأخرى، مثل الصين.

أما في اليمن، فرضت الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية حصارًا «إجراميًا» غير إنساني، بحسب تعبير الكاتب، على كل من مطار صنعاء ومينائها البحري. وفي سوريا، فرضت الولايات المتحدة قانون قيصر، مما أدى إلى قتل الفرص الاقتصادية والتجارية والاستثمارية للبلاد، وسرقة النفط السوري علانية.

الحصار الاقتصادي أكثر فعالية من الوسائل العسكرية

بعد فشل إسرائيل في إضعاف حزب الله أو هزيمته في حرب عام 2006 – يكشف ماجنير – وانتصار محور المقاومة في الصراع السوري، والنفوذ العسكري والإستراتيجي المتزايد لحزب الله، شرعت الولايات المتحدة في سياسة تجويع لبنان وزعزعة استقرار اقتصاد البلاد. لم تعد في جعبة واشنطن أي حيل جديدة، باستثناء سلاح العقوبات والحصار الأخير.

Embed from Getty Images

لا يستطيع حزب الله وحده أن ينقذ اللبنانيين. المقاومة اللبنانية موجودة لمواجهة هجمات العدو الخارجي وتعويض بعض احتياجات مجتمعها التي تجاهلتها الحكومة منذ عقود، لكنها ليست في وضع يمكنها من تحمل جميع مسؤوليات الدولة. ومع ذلك، وعد حسن نصر الله بتعويض الحرمان الجماعي للبسلع الحيوية، وذلك جزئيًا لتجنب الفشل التام للدولة، الذي سيؤدي إلى خضوعها لمكائد إسرائيل.

ويوضح الكاتب أن إسرائيل تريد من الولايات المتحدة أن تفعل المستحيل: الضغط على لبنان لنزع سلاح حزب الله واستئناف المحادثات على حدود البحر الأبيض المتوسط المتنازع عليها لاستخراج الغاز. يطالب المسؤولون اللبنانيون بمنطقة كبيرة تعتبر جزءًا من حقل غاز كاريش حيث منحت إسرائيل، بشكل غير قانوني، حقوق التنقيب لشركة يونانية. شارك العديد من المبعوثين الأمريكيين في هذه الخديعة، بمن فيهم مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية بيل بيرنز الذي زار لبنان مؤخرًا وطالب لبنان بإحياء مفاوضات حقل الغاز المعلقة مع إسرائيل، بحسب تعبير الكاتب.

Embed from Getty Images

في غضون ذلك – يضيف ماجنير – فقد اللبنانيون الثقة في النظام المصرفي الذي صادر مدخرات حياتهم قبل نحو عامين، وبنك مركزي مدعوم من الولايات المتحدة ساهم في انهيار العملة المحلية. قامت الحكومة اللبنانية المفلسة بدورها بإلغاء معظم الدعم على البنزين اللازم لتشغيل المستشفيات والكهرباء والنقل والمخابز.

بسبب الافتقار إلى وسائل النقل العام، اصطف الناس في طوابير لعدة أيام على أمل الحصول على البنزين لتحركاتهم اليومية. وقد التزمت الولايات المتحدة الصمت بشأن تأثير حصارها الاقتصادي على المركز الطبي في الجامعة الأمريكية في بيروت، عندما أصبحت أجهزة التنفس الصناعي وغيرها من الأجهزة الطبية المنقذة للحياة معطلة بسبب نقص الوقود. دفع هذا النقص الشديد حزب الله إلى اتخاذ خطوة غير عادية في توفير الغذاء والدواء للشعب اللبناني والإعلان مؤخرًا عن عزمه توفير الوقود لمنع إغلاق المستشفيات.

لكن الوضع صعب – يستدرك ماجنير – إن توفير ناقلات النفط الإيرانية للبنان يحرج الحكومة اللبنانية ويتيح للولايات المتحدة فرصة لفرض عقوبات مباشرة على البلاد. حققت الولايات المتحدة، حتى الآن، هدفها المتمثل في فرض حصار كام، عبر تجفيف المعروض من العملات الأجنبية، ومنع السكان من الوصول إلى مدخراتهم، ومنع أي دعم دولي إقليمي.

امتنع المسؤولون اللبنانيون عن قبول الدعم الصيني أو الروسي لمساعدة لبنان من خلال توفير المصافي والبنية التحتية الحيوية الأخرى خوفًا من العقوبات الأمريكية أو الأوروبية. ما ورد أعلاه يفسر سبب سعي حزب الله لتجنب المواجهة مع هذه العناصر اللبنانية المؤيدة أو الخائفة من الولايات المتحدة. في النهاية، جرى اتخاذ قرار بتخفيف بعض تلك المخاوف بتوجيه ناقلات الوقود الإيرانية إلى سوريا بدلًا من لبنان.

إيران ليست المنقذ الوحيد

تتجاوز التحديات التي جرت مواجهتها في العامين الماضيين قدرة إيران – يؤكد ماجنير – لا يمكن لطهران تحمل عبء الاقتصاد اللبناني وحدها. كما أنه ليس بيد حزب الله تلبية جميع احتياجات الدولة المنقسمة. لكن الآن على الأقل، سيجد البنزين والديزل طريقهما إلى البلاد عبر الحدود الرسمية اللبنانية السورية.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن «حزب الله ينوي دفع جميع الضرائب المستحقة لاستيراد البنزين والديزل بشكل قانوني إلى البلاد. علاوة على ذلك، تم اتخاذ إجراءات جديدة لأن طريق الإمداد من سوريا إلى لبنان يمر عبر مناطق لا يسيطر عليها الحزب. من المتوقع أن تحصل جميع المدن والقرى المسيحية والسنية والدرزية والشيعية التي سيعبر البنزين في طريقها إلى بيروت وجنوب لبنان على حصتها حسب الأولوية المحددة».

وتابعت المصادر أن «المستشفيات والمختبرات الطبية ستكون أول من يستفيد من النفط الإيراني. كما سيتم دعم المخابز التي تفتقر إلى المازوت، بغض النظر عن ولائها السياسي مع حزب الله أو ضده. ومن المتوقع أن توفر هذه المشاركة في النفط الإيراني حماية كافية من أي مجموعات معادية وأن تمنع السياسيين المناهضين لحزب الله من قطع الطرق أو جر حزب الله إلى مواجهة داخلية. أما المدن أو القرى غير الراغبة في الاستفادة من النفط الإيراني، فلن تضطر إلى الحصول عليه».

Embed from Getty Images

يحتاج لبنان ما قيمته خمس مليارات دولار من البنزين والديزل كل عام – يؤكد ماجنير – وقد رفضت الحكومة اللبنانية عرضًا روسيًا لبناء مصفاتين أو أكثر للنفط في مناطق مختلفة من البلاد لتلبية الاحتياجات المحلية. وعلى الرغم من انهيار العملة المحلية، كانت إيران مستعدة لتزويد لبنان بالبنزين ودفع الليرة اللبنانية المخفضة. وقد رفض العرض خوفًا من رد فعل واشنطن.

يرتفع قرار حزب الله الآن باستيراد الوقود الإيراني فوق هذا الخوف، وقد حسب مخاطر رد فعل أمريكي محتمل. إن كمية البنزين والديزل التي يتم تُسلّم للبنان لن تكون كافية بالفعل لتزويد البلاد بجميع احتياجاتها. ومع ذلك، إذا سارت الأمور على ما يرام، فإن قرار حزب الله باستيراد النفط من إيران ليس سوى البداية.

ما من شك في أن إيران وحزب الله قررا فك الحصار عن لبنان وتحدي إملاءات الولايات المتحدة وإسرائيل. ومع ذلك – ينوه ماجنير – فهذه ليست المرة الأولى التي يفعلان فيها ذلك. لقد تحدت إيران الولايات المتحدة بالفعل – دون تداعيات – بإرسال ناقلات النفط وقطع غيار المصافي إلى فنزويلا، في الفناء الخلفي لأمريكا. كما قدمت إيران النفط وأنواع الدعم الأخرى لسوريا، على الرغم من الحظر الذي تفرضه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

ومع ذلك، لا يزال طريق إمداد لبنان يمثل تجربة مهمة بالنسبة للجمهورية الإسلامية. لكن إذا شنت إسرائيل اعتداءات على ناقلات النفط الإيرانية، فإن طهران لديها ما يكفي من الخبرة والسيطرة على المسطحات المائية المختلفة للرد وإلحاق أضرار متساوية بمن يهاجمها.

لا تريد طهران أن ترى حلفاءها يعانون من الضروريات الأساسية بسبب خياراتهم السياسية، فليس من مصلحة إيران وحزب الله أن تراقب اللبنانيين ينقلبون على بعضهم البعض، ويتقاتلون من أجل البقاء لتأمين احتياجاتهم الأساسية، ويتشتت انتباههم عن القضايا الكبرى في المنطقة. إن دعم القضية الفلسطينية ومحاربة الأطماع الإسرائيلية في لبنان وكسر الهيمنة الأمريكية في المنطقة يجب أن يظل على رأس أولويات محور المقاومة، بحسب الكاتب.

يختتم الكاتب: لم تمض سوى أسابيع على وصول النفط الإيراني إلى سوريا ثم لبنان. وتنتظر العديد من الدول الإقليمية والدولية وتراقب لترى كيف تتطور الأحداث. إذا نجح الأمر، فقد يعود التفاؤل إلى اللبنانيين مرة أخرى بأن بعض مشاكلهم الأكثر إلحاحًا قد تُحل. في هذه الحالة ستزداد شعبية حزب الله بلا شك بفضل محاربة المخطط الأمريكي الإسرائيلي لمحاصرة لبنان. مرة أخرى، برع محور المقاومة في تحويل الخطر إلى فرصة. وسيبرز الدليل على ذلك في المحصلة النهائية، عند الوصول الآمن لناقلات الوقود الإيراني.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد