كُتب هذا التقرير ونشر للمرة الأولى في دورية «ثريت لينس»، التي يصدرها مركز ستراتفور. وتمكن هذه الدورة المشتغلين بالصناعة من توقع التهديدات الناشئة حول العالم وتحديدها وقياسها وتخفيفها، يجب أن يأخذ أصحاب الأعمال في الاعتبار التهديدات المتنوعة لحزب الله عند العمل في أمريكا الجنوبية، وعلى رأسها الفساد، والجرائم والإرهاب.

ووفقًا للتقرير، يُمكن اعتبار أمريكا الجنوبية قاعدة عمليات فعالة لأنشطة حزب الله اللبناني، حيث يعود وجود الحزب في القارة إلى ثمانينيات القرن الماضي. نجح الحزب في تأسيس شبكات مالية ولوجيستية، كان لها دور في تسهيل هجومين نفذهما الحزب خلال عقد التسعينيات.

وقع التفجير الأول في 1992، واستهدف السفارة الإسرائيلية في العاصمة الأرجنتينية «بوينس آيرس»، مخلفًا 29 قتيلًا و242 جريحًا. أما التفجير الثاني، والذي استهدف مبنى آميا «الجمعية التعاضدية اليهودية-الأرجنتينية» في العاصمة الأرجنتينية، فقد راح ضحيته 85 قتيلًا وأكثر من 300 جريح.

تفجير آميا في الأرجنتين 1994، المصدر: تايمز أوف إسرائيل

ومنذ ذلك الحين، حول حزب الله بوصلة عملياته من الهجمات الإرهابية إلى النشاط الإجرامي لجمع المال، حيث ولجَ إلى عالم تجارة المخدرات، وبالأساس مخدري الكوكايين والهيروين. وفي حين تناولنا سابقًا ماذا يفعل حزب الله في أمريكا الجنوبية، وكيف يفعله، فإننا في السطور التالية بصدد الحديث عن التهديد الذي يمثله الحزب على قطاع الأعمال في القارة.

الفساد والرشوة

يرى تقرير ستراتفور أنه سيكون على أصحاب الأعمال الذين يتمسكون بالأمانة أن يخوضوا معركة ضارية حين يتنافسون مع منظمات مثل حزب الله، والتي تتمكن من اكتساب نقاط تفوق عبر علاقتها بالمسؤولين الفاسدين. ينتج الحزب ويصدر العديد من البضائع المزيفة بدءًا من نظارات الشمس، مرورًا بالأقراص المدمجة وأقراص الدي في دي، والأدوية، وحتى إلكترونيات «سوني»، وهو ما يؤدي إلى إغراق الأسواق المحلية وتقويض البائعين الشرعيين. وفي حال حاول أصحاب الأعمال منافسة الحزب في ميدان الرشوة والفساد هذا، فقد يستدعي ذلك عقوبات أمريكية صارمة.

Embed from Getty Images

شعارات مناهضة لترامب في إحدى فعاليات حزب الله.

علاوة على ذلك، كانت إدارة ترامب قد أعلنت أنها بصدد استهداف شبكات الحزب الإجرامية حول العالم، معتبرة ذلك إحدى أولويات عملها. ولأن أمريكا الجنوبية تمثل محور نشاط الحزب خارج منطقة الشرق الأوسط، فإن ذلك يجعلها مكانًا منطقيًا للبداية. من المرجح أن الأمريكيين سيحاولون بالفعل تنفيذ تهديداتهم، لكن يبقى من غير الواضح معرفة توقيت تلك الحملة أو مدى فعاليتها، حيث يمكن أن يستغرق الأمر شهورًا أو حتى سنوات إلى أن يصل إلى طور الاكتمال.

من ناحية أخرى، ربما كان على واشنطن الاعتماد على تعاون الحكومات المحلية، وهو أمر قد يبدو صعب المنال، بالنظر إلى أن دول المنطقة لا تصنف حزب الله منظمةً إرهابيةً كما تفعل الولايات المتحدة، وهو الأمر الذي قد يعوق الجهود المبذولة لتقويض أنشطة الحزب. الحكومة الفنزويلية مثلًا لا تبخل بالمساعدات على حزب الله، كما أن الأخير يحتفظ بتعاون وثيق مع العصابات الإجرامية والمسؤولين الفاسدين، الأمر الذي يوفر له مساحة كبيرة من الحرية في المنطقة.

لكن، لا يزال على أصحاب الأعمال إدراك أن واشنطن ستراقب المنطقة عن كثب، ومن شأن الحملة الأمريكية على أنشطة حزب الله أن تؤثر على الكيانات الموجودة في أمريكا الجنوبية أو أي مكان آخر، بما فيها تلك القطاعات التي تتاجر في منتجات مشروعة كالسجائر، والسيارات المستعملة، والإلكترونيات، وغيرها من البضائع التي ترتبط بأنشطة الحزب. في الحقيقة، فإن العديد من الشركات التي يستخدمها الحزب كواجهة لغسيل الأموال تبدو في الحقيقة أنشطةً شرعية تمامًا، تُدار بواسطة أناس عاديين، وتنخرط في تعاون تجاري مع منظمات أخرى ذات شرعية حول العالم، كما في قطاع السيارات المستعملة مثلًا، وهو القطاع الذي ينخرط فيه الحزب بكثافة، من الولايات المتحدة وحتى غرب أفريقيا.

الإرهاب والجريمة

وفقًا لورقة ستراتفور، فإن بإمكان الهجمات الإرهابية أن تؤثر بالطبع على قطاع الأعمال. لكن بالرغم من أن حزب الله قد أحجم عن تنفيذ أي هجوم في أمريكا الجنوبية منذ التسعينيات، فقد أثار القبض على نشطاء تابعين للحزب في بيرو 2014 يخططون لتنفيذ هجمات تستهدف مصالح يهودية وإسرائيلية الكثير من التكهنات. لكن يمكننا القول إن من غير المحتمل أن يستخدم الحزب قاعدته في أمريكا اللاتينية لاستهداف مصالح واشنطن.

Embed from Getty Images

حملة للسلطات ضد تجار المخدرات في البرازيل.

يعي حزب الله جيدًا أن بإمكان أي هجوم كبير ضد المصالح الأمريكية أن يستدعي انتقامًا مباشرًا ضد معاقله في لبنان، بما يشبه ردة الفعل الأمريكي على هجمات 11 سبتمبر (أيلول) التي نفذها تنظيم القاعدة، وكما أثبتت إسرائيل مرة بعد مرة، فإن ضرب لبنان أسهل كثيرًا من أفغانستان. كما أن أي هجوم مرتبط بالشبكات المالية واللوجستية في أمريكا الجنوبية سوف يؤدي إلى التعجيل بالحملة ضد تلك الشبكات، ما يؤثر بشكل كبير على ربحيتها. ومع جفاف الدعم المالي السوري للحزب، والموقف المالي الحالي لإيران والذي يهدد الدعم الإيراني كذلك، فإن شبكات حزب الله في أمريكا الجنوبية تبقى أمرًا حيويًا للغاية لأجل رفاهته المالية. لذلك، فإن حزب الله وإن كان قادرًا على شن هجمات ضد الولايات المتحدة، فإنه لن يفعل على الأرجح.

على جانب آخر، قد يواجه قطاع الأعمال خطرًا نتيجة الأضرار الجانبية التي قد يسببها العنف المرتبط بتجارة المخدرات، يمتلك حزب الله حافزًا قويًا لتفادي ذلك النوع من العنف للسبب نفسه الذي يتفادى به الهجمات الإرهابية – يستدعي العنف ردًا رسميًا بالضرورة، وتدخل الحكومات ليس بالأمر المفضل لدى أصحاب الأعمال -، كما أن من شأن العنف المرتبط بتلك الشبكات أن يعطل سلاسل التوريد ويشكل خطرًا على حياة العمال والموظفين.

ويختتم التقرير بالإشارة إلى أنه كما أن فراغ السلطة يعطي الفرصة لنشاط مجموعات تجارة المخدرات كحزب الله، يعطي كذلك مساحة للمجرمين العاديين للعمل، ما يمثل تهديدًا مباشرًا لنشاط الشركات. على سبيل المثال، ينخرط حزب الله بكثافة في سرقات السيارات في البرازيل وبيرو، والتي يتم بيعها لاحقًا في عمليات السيارات المستعملة.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد