قال كولن كلارك في مقال له على موقع مجلة «فورين بوليسي»: إن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أكد في رده على سؤال حول عدم الاستقرار الحالي في فنزويلا ووجود الجماعات الإرهابية في المنطقة، وتحديدًا حزب الله اللبناني، أن إدارة ترامب تعتقد أن «حزب الله يحافظ على خلايا نشطة» في فنزويلا. ومضى يقول: إن «الإيرانيين يؤثرون على شعب فنزويلا»؛ لأن حزب الله يتم تدريبه وتمويله وتجهيزه من قبل طهران.

وأوضح كلارك أن بعض المحللين اندهشوا من تلك التصريحات، لكن بومبيو محق. فلطالما حافظ حزب الله على وجوده في أمريكا اللاتينية، لا سيما في منطقة الحدود الثلاثية السيئة الصيت، التي يغيب فيها القانون وتتلاقى فيها الأرجنتين وباراجواي والبرازيل. كما أن للحزب موطئ قدم راسخ في فنزويلا، حيث عمل التنظيم الإرهابي الشيعي منذ فترة طويلة على إنشاء بنية تحتية ضخمة لأنشطته الإجرامية – بحسب الكاتب – بما في ذلك الاتجار بالمخدرات وغسيل الأموال والتهريب غير المشروع.

«الجارديان»: رئيسان لقيادة البلاد.. ماذا يحدث في فنزويلا؟

على سبيل المثال، تعتبر جزيرة مارجريتا، التي تقع قبالة سواحل فنزويلا، ملاذًا آمنًا لعناصر الحزب. وفي ظل نظام الرئيس الفنزويلي السابق هوجو تشافيز، عملت الحكومة على توفير الملاذ الآمن لمؤيدي حزب الله في فنزويلا.

لكن الأكثر إثارة للجدل مما قاله بومبيو – يكشف كلارك – هو اعتقاد واشنطن أن تغيير نظام مادورو سينهي علاقة فنزويلا مع حزب الله. بيد أن هناك سببًا للشك في أن هذا التغيير سيؤثر على طبيعة العلاقة الإشكالية لكاراكاس مع المجموعة الإرهابية.

إن لدى حزب الله تاريخ طويل وقذر في فنزويلا – كما يقول الكاتب – فقد نشط في تهريب الكوكايين طوال العقد الأول من القرن الماضي عبر مواطن لبناني مرتبط بحزب الله يدعى شكري حرب، وهو مهرب مخدرات ويمارس غسيل الأموال ويتنقل باسم «طالبان» واستخدم بنما وفنزويلا كمحاور لإرسال المخدرات من كولومبيا إلى الولايات المتحدة وغرب أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا. وقد غسل عائدات تهريب الكوكايين بتحويلها إلى البيزو الكولومبي أو البوليفار الفنزويلي، حيث كان صافي أرباح حزب الله يتراوح بين 8% و14%.

زعيم المعارضة الفنزويلية المدعوم من الغرب خوان جوايدو

وقد أدى اعتماد حزب الله على المتعاطفين معه في الشتات، بما في ذلك فنزويلا، إلى التقليل إلى أدنى حد من مخاطر تعرض الجماعة المحتمل للكشف. فموظفو أمن الحدود في فنزويلا وموظفو إنفاذ القانون، وسط حالة التردي الاقتصادي في البلاد، لم يكونوا مستعدين إلى حد كبير لمقاومة الرشاوى التي يقدمها أعضاء حزب الله.

ولكن بالنظر إلى الأزمة الحالية في فنزويلا، فما مصير حزب الله في ظل حكومة يقودها زعيم المعارضة خوان جوايدو؟ يتساءل كلارك. كان جوايدو قد حظي مؤخرًا بالاعتراف بأنه الحاكم الشرعي للبلاد من قبل الولايات المتحدة وعشرات الدول الأخرى، بما في ذلك الدول ذات الثقل الأوروبي؛ فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا وإسبانيا.

من المرجح أن تكون الحكومة التي يقودها جوايدو أكثر نشاطًا في معارضة تواجد حزب الله على الأراضي الفنزويلية، ليس فقط من الناحية الاسمية، بل في السعي بقوة أكبر إلى تقليص الشبكة الإجرامية للجماعة، وبالتالي مواجهة نفوذ إيران. ومن المرجح أن تسعى واشنطن إلى الاعتماد على جوايدو لاتخاذ إجراءات صارمة ضد أي أنشطة مرتبطة بإيران في جميع أنحاء المنطقة.

ولكن هناك فرق كبير بين الإرادة والقدرة – يستدرك كلارك. ففي حين أن حكومة بقيادة جوايدو قد تظهر إرادة سياسية قوية لمواجهة حزب الله وإيران – على الأقل لتهدئة إدارة ترامب – فإن فنزويلا كدولة تواجه تحديًا هائلًا في محاولة إعادة بناء مجتمعها الممزق. فقد لا تصبح مواجهة حزب الله ببساطة ضمن قائمة أولويات جوايدو وإدارته مثلما تتمنى الولايات المتحدة.

فنزويلا.. مأساة اقتصادية لأضخم احتياطي نفطي في العالم

إن الطبيعة الضبابية للأجهزة الأمنية والجيش في فنزويلا تشير إلى صعوبة في التعامل معها عند العمل مع كاراكاس. تحافظ فنزويلا على روابط وثيقة مع روسيا عسكريًا، ولا يزال من غير المعروف أي جزء من الأجهزة الأمنية سيبقى مواليًا لمادورو.

حققت الولايات المتحدة نجاحًا كبيرًا في خطة كولومبيا، وهي عبارة عن تعاون طويل الأمد ​​مع قوات إنفاذ القانون والقوات العسكرية الكولومبية أنفقت في سبيله مليارات الدولارات. لكن تكرار خطة كولومبيا، التي ساعدت القوات المسلحة الكولومبية على اكتساب ميزة كبيرة على منظمة فارك «القوات المسلحة الثورية الكولومبية»، أثبت أنه بعيد المنال في سياقات أخرى، بما في ذلك المكسيك، حيث فشلت مبادرة ميريدا، وهي اتفاق تعاون أمني بين الولايات المتحدة والمكسيك على مكافحة المخدرات، في مكافحة الاتجار بالمخدرات والشبكات الإجرامية المنظمة في ذلك البلد.

حزب الله له تواجد كبير في أمريكا اللاتينية

خلال أول سنتين من توليه منصبه – ينوه كلارك – أكد الرئيس دونالد ترامب رغبته في تخليص الولايات المتحدة من التدخلات الخارجية المكلفة. هذا هو أحد الأسباب العديدة التي قد تجعل «خطة فنزويلا» التي تهدف إلى مساعدة هذا البلد في إعادة بناء مؤسساته غير مجدية. ولتحقيق النجاح، تتطلب مثل هذه الاستراتيجية التزامًا طويل الأمد من جانب الأمريكيين «قوات ومتعاقدين، أو خليط من الاثنين» للعمل مع السلطات الفنزويلية لمواجهة التهديد الفريد الذي يشكله حزب الله. والتحدي الآخر هو تطوير القدرة الأساسية للأجهزة العسكرية والأمنية الفنزويلية، والتي هي بالتأكيد أقل بكثير مما كان عليه الأفراد الكولومبيون عندما بدأت القوات الأمريكية بتدريبهم لأول مرة في أوائل العقد الأول من القرن الحالي.

هناك أيضًا قضية دعم إيران لحزب الله بما يزيد عن 700 مليون دولار سنويًا وفقًا لبعض التقديرات – يضيف كلارك. تعتبر فنزويلا منفذ دخول إيران إلى أمريكا اللاتينية، وهو موطئ قدم لا يُرجح أن يتنازل عنه الإيرانيون بسهولة.

علاوة على ذلك، تحمي روسيا مصالحها عبر دعم الرئيس نيكولاس مادورو وإبقائه في السلطة، نظرًا للعلاقة الطويلة بين البلدين. فقد حذرت موسكو الولايات المتحدة من التدخل في فنزويلا عسكريًا. وبعد التعاون الوثيق في سوريا، أصبح حزب الله الآن جماعة معروفة لدى الكرملين ومنظمة يمكن للرئيس فلاديمير بوتين أن ينظر إليها على أنها أحد الأصول التي لن تعرقل الخطط الروسية لتوسيع نفوذها في نصف الكرة الغربي.

نيكولاس مادورو.. سائق الحافلة «ذو الـ7 أرواح» الذي يقود فنزويلا إلى الهاوية

إذا أطيح بمادورو في نهاية المطاف من السلطة، فمن المحتمل أن يكون لهذا تأثير سلبي على حزب الله في فنزويلا. إذ تمتد مخالب المجموعة إلى المستويات العليا لحكومة فنزويلا الحالية، صادقت وزارة الخزانة الأمريكية على فرض عقوبات على طارق العيسمي، وزير الصناعات والإنتاج الوطني الفنزويلي، بموجب قانون تعيين الأجانب للمخدرات وبزعم أن له علاقة وثيقة مع حزب الله.

ومع ذلك، فإن حزب الله له جذور عميقة في فنزويلا – يختتم كلارك بالقول – وطرد المجموعة بشكل كامل غير محتمل. إن أفضل سيناريو بالنسبة لواشنطن يمكن أن يكون مكافحة حكومة جوايدو نفوذ حزب الله، وذلك إذا كانت الحكومة الجديدة مستعدة لقبول وجود أمريكي في البلاد لبدء تدريب القوات الفنزويلية على المهارات الضرورية لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة التي تضرب بجذور قوية في المجتمع الفنزويلي. لكن هذا السيناريو يعتمد بالطبع على قيام الولايات المتحدة بتقديم مثل هذه المساعدة في المقام الأول.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد