المدرسة الثانوية، أبلغ من العمر 16 عامًا، مراهق غاضب وفرض اللغة الإنجليزية هو كتابة نص إبداعي عن كونك في المدرسة الثانوية. أي شيء.

كتبت نصًّا عن حادثة إطلاق رصاص في المدرسة.

ليس فقط هذا، في قصتي، حين استطاعت الشرطة حصار المُعْتَدي، بدلًا من أن يقوم بإطلاق النار على نفسه، بدأ بتعليم الأطفال بنفسه، مُتَخلِصًا من الذين لم يتبعوا التعليمات. في البداية بدت إعداماته قاسية وغير منطقية. لكن مع نمو الأطفال، أصبحت الإعدامات أكثر عملية وكأنها مصممة لتأهيل الناجين “للعالم الحقيقي”. انتهت القصة في حفل التخرج، حيث بكى المُعتدي وهو يعانق كل تلاميذه. هنأهم وأخبرهم كم هو فخور بإنجازاتهم.

لا داعٍ لذكر أنني رسبت في هذا الفرض.

أعتقدت المدرسة أنني كاتب فاشل، وهو ما يبدو مثيرًا للسخرية إذ إنني الآن كاتب محترف!

لذا تحية لروح موسم التخرج، أظن أنه من الجيد أن أحدثك عما ستعلمه لك المدرسة، وما لن تفعل. إن كان من شيء تعلمته، فهو أن من كنته في المدرسة ليس هو بالضرورة قدرك، في الحقيقة، عادة العكس هو الصحيح.

  • تعلمت أن النجاح يأتي من استحسان الآخرين وموافقتهم على ما تقوم به:

نحيا الآن في ثقافة تُعلي من اهتمام البشر بأن يظهروا كأناس مهمين على أن يكونوا كذلك بالفعل.

هنالك عدة أسباب لهذا الأمر، يعود جزء كبير منها لكيفية تنشئتنا. نشأنا حيث كوفئنا أو تمت معاقبتنا بناء على قيامنا بتحقيق معايير الآخرين، وليس معاييرنا؛ احصل على درجات جيدة، ادرس مواد متقدمة، مارس الرياضة. هذه المقاييس تُنْشئ قوة عاملة مُنتِجة، لا سعيدة.

يقوم نظامنا التعليمي على الأداء، لا الغاية. ويُعَلِم التقليد لا الشغف.

أسئلة الحياة المتعلقة بـ(لماذا؟) أكثر أهمية من تلك التي تدور فقط حول (ماذا؟)، هذه الرسالة لا يتم توصيلها بطريقة كافية أثناء نضوجنا.

يمكنك أن تكون أفضل مُعْلِن في العالم، لكن إعلانك عن بضاعة زائفة هو في الحقيقة عائق أمام المجتمع وليس مساعدة.

ونحن نكبر، كل ما تم إخبارك لتفعله هو في الواقع لاكتساب موافقة من حولك، وتحقيق معايير آخرين. كم مرة سمعت هذه الشكوى “هذا بلا جدوى، لم يجب أن أتعلم هذا؟”، كم مرة سمعت من أشخاص بالغين “أنا حتى لا أعرف ما أحب، كل ما أعرفه أنني لست سعيدًا”؟

حتى على مقياس الفاعلية والكفاءة، فالتعليم القائم على الأداء ليس فعّالًا. تخيل طفلًا مولعًا بالسيارات، سيمضي هذا الطفل

وقتًا أكثر روعة إن تعلم الفيزياء والرياضيات في سياق ما يهتم به، سيحتفظ بمعلومات أكثر وسيصبح أكثر حماسًا لاكتشاف المزيد بمفرده.

لكن إن لم يعرف هدف ما يتعلمه، فإن ما يتعلمه ليس رياضيات أو فيزياء، إنما كيف يتحايل ليجعل شخصًا آخر يشعر بالسعادة. وهذه عادة سيئة لتغرسها في ثقافتنا، تؤدي إلى وجود عدد مهول من الأشخاص الفعالين ذوي ثقة منخفضة في أنفسهم.

في العقود الماضية، حاول الأهالي والمعلمون علاج أمر الثقة بالنفس عن طريق جعل الشعور بالنجاح أيسر على الأطفال. لكن في الحقيقة هذا أسوأ، أنت لا تمرن الأطفال على رهن ثقتهم بأنفسهم على قبول الآخرين فقط، بل توفر لهم الآن هذا القبول دون أن يقوموا بأي شيء في الحقيقة!

أو كما صاغها ببلاغة برانفورد مارساليس – أحد أعظم عازفي الساكسفون-: “علامات الأداء الخارجية جيدة، بل ومهمة بشكل ما، لكنها ليست كافية. لا بد من نقطة بداية جديدة، لا بد من غاية شخصية يتم دمجها في التعليم عند نقطة ما. يجب أن يكون هناك “لماذا؟” بمحاذاة “ماذا أفعل”. المشكلة أن “لماذا” هو شيء خاص بالشخص نفسه ولا يمكن قياسه، خاصة حين يكون المعلمون مشغولين بشدة ولا ينالون مرتبات جيدة”.

  • تعلمت أن الفشل هو مصدر للعار

في وقت مبكر من هذا العام، قابلت أحد الأشخاص الذين لا تصدق وجودهم حقيقة. حاصل على أربع درجات علمية، من ضمنهم درجة الماجستير من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، ودرجة الدكتوراه من هارفرد (أم العكس؟). عمل مع واحدة من أكثر المؤسسات الاستشارية مقامًا، سافر حول العالم، وعمل مع كبار المديرين ورؤساء مجالس الإدارة.

أخبرني أنه يشعر أنه عالق، يريد أن يبدأ عمله الخاص، ولا يعرف كيف.

لم يكن عالقًا لأنه لم يكن يعرف ما الذي عليه أن يفعله، بل لأنه لم يكن متأكدًا إن كان ما يريد فعله هو الأمر الصحيح.

أخبرني أنه اعتاد على مدار حياته أن يقوم بأي شيء على النحو الصحيح، منذ المرة الأولى، لهذا تكافئك المدرسة ولهذا تكافئك الشركات. تكافئك على النجاح في المهمة الموكلة إليك منذ المرة الأولى. ولطالما نجح في ذلك.

لكن حين يتعلق الأمر بخلق كيان جديد، القيام بأمر مبدع، الخطو نحو المجهول، فهو لا يعرف كيف يفعله. كان خائفًا، الإبداع يتطلب الفشل، وهو لم يفشل من قبل!

الفشل يساعدنا على أن نتعلم. طلبات العمل الفاشلة تعلمنا كيف نطور من أنفسنا. العلاقات الفاشلة تعلمنا كيف نكون شركاء جيدين. الفشل طريق للنضج. لكننا تعلمنا أن الفشل غير مقبول دومًا. أن تكون مخطئًا فهذا مخجل.

الحياة لا تسير على هذا النهج مطلقًا.

  • تعلمت أن تعتمد على السلطة

أحيانًا ما يراسلني القراء بحكاياتهم الشخصية متبوعة بسؤال “ماذا أفعل؟”. عادة ما يكون الموقف معقدًا وشخصيًّا للغاية، وبالتالي ردي عادة ما يكون “ليس لدي أدنى فكرة”. أنا لا أعرف هؤلاء الأشخاص، لا أعرف من أين أتوا، ما الذي يؤمنون به؟ كيف لي أن أعلم؟

أعتقد أن لدى معظمنا قابلية للفزع من ألا يكون لدينا شخص يخبرنا بما علينا أن نقوم به. هناك قدر من الراحة في أن يخبرك أحدهم بما عليك فعله، قدر من الأمان في ذلك، لأنك في النهاية لا تتحمل المسؤولية الكاملة، أنت فقط تتبع الخطة.

الطاعة العمياء تسبب مشكلات أكثر من قدرتها على حل البعض، إنها تقتل الإبداع، تشجع على الببغائية واليقين التافه.

هذا لا يعني أن وجود السلطة ضار دومًا، بل إن وجودها هام للمحافظة على سير المجتمع.

لكن يجب علينا أن نملك حق اختيار السلطة في حياتنا، لا يجب أن يكون الخضوع للسلطة إجباريًّا، سواء ما كانت هذه السلطة ممثلة في واعظك، أو مديرك، أو معلمك، أو صديقك. لا أحد يعلم ما الأنسب لك كما تعلم، وعدم السماح لأطفالنا باكتشاف ذلك بأنفسهم ربما يكون هو الفشل الأكبر على الإطلاق.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد