نشر موقع «كولايدر» الترفيهي الأمريكي، الذي يهتم بالأخبار السينمائية، مقالًا لبريندان هيجينز، المنتج والمخرج السينمائي، حول بعض أفلام مقتبسة عن قصص واقعية، والتي ثبُتَ في الواقع أنها جاءت مخالفة ومغايرة للحقيقة.

وفي بداية مقاله، يقول الكاتب إن الأفلام المستوحاة من قصص حقيقية دائمًا ما تحمل مستوى آخرَ من الخداع. ونحن بدورنا نستفيض في التوقعات لكي نتعلم شيئًا ما. لكن في بعض الأحيان كل ما نتعلمه يتمثل في أن هوليوود قد سفكت دماء التاريخ ظلمًا وعدوانًا. وقد حدث ذلك في بعض أفلامِكَ المفضلة. هل تعتقد أنك على علم بالقصص الحقيقية التي كانت مصدر الإلهام لهذه الأفلام؟ استعد إذًا للصدمة بسبب الانتهاكات التاريخية التي ارتُكِبت، حتى في بعض الأعمال السينمائية الكلاسيكية.

ترفيه

منذ أسبوعين
مترجم: ازدهرت هذا الصيف.. إليك أحدث أفلام الرعب وأفضلها

وفيما يلي بعض من أسوأ الانتهاكات التاريخية.

U-571

يقول الكاتب إنه إذا كانت هناك ثوابت في أفلام الحرب الأمريكية، فهي: أمريكا عادةً ما تحقق المجد والنصر المبين. وفي كثير من الأحيان، يكون ذلك مُبررًا على نحو جيد في أحداث الفيلم. مَنْ يريد أن يشاهد الألمان أو اليابانيين مُستحِقِّين للتعاطف في الحرب العالمية الثانية؟ لكن هذا لا يعني أننا مضطرون إلى سرقة إنجازات الحلفاء. وهذا بالضبط ما حدث في فيلم «U-571»؛ إذ ينسب الفيلم الفضل إلى البحرية الأمريكية في الاستيلاء على أول آلة إنجما، والتي استخدمها الألمان لإرسال رسائل مشفرة. وكانت هذه عملية بريطانية وليست أمريكية. كما أن ذلك حدث قبل أشهر من دخول الولايات المتحدة المعركة. ولهذا، وصف توني بلير (رئيس وزراء المملكة المتحدة لثلاث دورات متتالية من عام 1997م إلى عام 2007م) الفيلم بأنه «إهانة» للبحارة البريطانيين الذين قاتلوا. أوف، بحسب تعبير الكاتب.

Gangs of New York

وأضاف الكاتب: على غرار أي مشروع مليء بالشغف، استغرق مارتن سكورسيزي (مخرج سينمائي أمريكي) سنوات عديدة ليُحلِّق في سماء النجاح مع فريق العمل المشارك في فيلم «عصابات نيويورك». وكانت النتيجة ملحمة رُشِّحت لجائزة الأوسكار ولفتت أنظار العالم إلى قوى التحول الخارقة لدى دانيال داي لويس (ممثل إنجليزي). ولكن ماذا عن القصة التي يدور حولها الفيلم؟ كلها من الخيال؛ ففي حين أن ويليام «بيل ذا بوتشر كاتينج» مزيج من شخصيتين تاريخيتين، لم يكن أيٌّ منهما هدفًا للمؤامرة الانتقامية التي حاكَ خيوطها ابن الرجل الذي قُتِل منذ سنوات. والعصابات الأساسية في الفيلم – عصابة «الأرانب الميتة (Dead Rabbits)» وزعيمها ليوناردو دي كابريو، وعصابة «السكان الأصليون (Natives)» وزعيمها داي لويس- كانت موجودة بالفعل. ولكن، هل قاتلوا يومًا على أرض منطقة فايڤ بوينتس؟ لا. وكان المهاجرون الأيرلنديون يسيطرون عليها. هذه حقائق، حسنًا!

Argo

«أرجو» فيلم مضحك ومثير وباعث على التوتر. أكَّد هذا الفيلم الفائز بجائزة أوسكار لأفضل فيلم لعام 2012م أن بن أفليك (ممثل ومخرج أمريكي) يتمتع بقوة إخراج لا يستهان بها في هوليوود. وبصفته مقطوعة تاريخية، تدور أحداث الفيلم عن طاقم عمل فيلم مزيف يحاول الهروب من إيران، وهذه المقطوعة التاريخية مزيفة في حد ذاتها. يتفق أولئك المُطَّلعون على الصراع على أن كندا، وليس الولايات المتحدة، هي التي أسهمت في الغالبية العظمى من خطة مساعدة الرهائن على الهروب. ولكن، لم نرَ ذلك في أحداث الفيلم. هل بلَغ بك التشويق منتهاه وتريد أن تعرف نهاية الفيلم؟ كان هذا كله من الخيال. يقول مارك ليجيك (أحد الأمريكيين الستة الذين أُنقِذوا): «في الوقت الذي يُقدِّم فيه الفيلم عددًا لا يحصى من التعقيدات الدرامية والتقلبات والمنعطفات في اللحظة الأخيرة، نُفِّذت الخطة دون أي عوائق».

Pearl Harbor

وأردف الكاتب قائلًا: اترك الأمر لمايكل باي (مخرج أمريكي) لتحويل لحظة فاصلة في التاريخ الأمريكي إلى أحداث مثيرة (ميلودراما) ساذجة وتسلسلات معارك مبهرجة. وبينما حقق الفيلم نجاحًا في شباك التذاكر، كان النقاد يشمئزون من فيلم «بيرل هاربور». وهذا ليس مستغربًا؛ إذ إن المؤرخين أيضًا لم يعجبهم الفيلم. يقول المؤرخ لورانس سويد إن أحداث الفيلم تحمل قليلًا من الشبه بالأحداث الفعلية. ولم يُسْقِط الطيارون الأمريكيون عديدًا من الطائرات كما حدث في الفيلم. ومن الغريب أن الفيلم لم يُصوِّر اليابانيين على أنهم أشرار من نوع خاص. ولكن لماذا لم يحدث ذلك؟ لأن «ديزني (شركة إنتاج أمريكية)» هي التي أنتجتْ الفيلم، وكانت تعتمد على السوق اليابانية، ورفضتْ المخاطرة بإهانة روَّاد السينما في اليابان.

The Revenant

وألمح الكاتب إلى أن فيلم «تيتانيك» الذي أخرجه جيمس كاميرون (مخرج كندي) صوَّر الرحلة المأساوية لسفينة الركاب المنكوبة على نحوٍ درامي لم يسبق له مثيل. وحقق الفيلم نجاحًا كبيرًا وإيرادات بلغت قيمتها ملياري دولار، وما يزال الفيلم يمثل أحد أكبر النجاحات في شباك التذاكر على الإطلاق. ولكن، صدق أو لا تصدق، كانت الرومانسية التي لم تُكتب لها الحياة، والتي تجاوزت الانقسام الطبقي، عملًا من الخيال. وهذا ليس كل شيء، ففي الوقت الذي بذل فيه كاميرون جهودًا جبَّارة لمطابقة تفاصيل مثل الأثاث والأواني الفضية مع ما كان موجودًا بالفعل على متن السفينة، فإنه فعل شيئًا واحدًا أغضب الجمهور. في الفيلم، يشعر الضابط الأول، ويليام مردوخ، بالذعر ويطلق النار على راكبَيْن يعتقد أنهما يطلبان الحصول على مكان على قوارب النجاة، ثم يقتل نفسه خجلًا من فِعْلته. ولا يوجد أي أساس لهذا، وطالبَ أحفاد مردوخ بحذف المشهد، ولكنه لم يحذف.

Enemy at the Gates

وأشار الكاتب إلى أن المطاردة الثنائية  بين القناص السوفيتي ضد القناص الألماني في معركة ستالينجراد، التي يعرضها فيلم، «العدو عند البوابات»، تسببت في انقسام النقاد بعدما صدر الفيلم. والفيلم الذي يحكي عن الحرب العالمية الثانية، من بطولة جود لو، وإد هاريس، عبارة عن تدريب على التوتر. والفيلم قائم على الدعاية السوفيتية، ولا يُعد بداية جيدة.

ويصور الفيلم مآثر القناص فاسيلي زايتسيف. يقول المؤرخون إن الفيلم يبالغ على نحو صارخ في الدور الذي لعبه هذا القناص؛ إذ تشير أحداث الفيلم ضمنًا إلى أن موته غيَّر مسار المعركة بأكملها. كما أن مبارزة القنص ربما لم تحدث. وقد ادَّعى زايتسيف حدوثها، لكن لا يوجد سجل للرجل الذي تلقى الأوامر بقتله: الرائد إروين كونيج.

The Hurt Locker

«خزانة الألم» عبارة عن دراسة لشخصية متوترة بشكل مثير للإعجاب داخل حدود فيلم عن الحرب. هزمت المخرجة كاثرين بيجيلو زوجها السابق جيمس كاميرون في حفل توزيع جوائز الأوسكار في ذلك العام، عندما فاز الفيلم على «أفاتار».  لكن قصة وحدة تفكيك القنابل هذه تُعد تاريخًا رديء الصنع. وصف قدامى المحاربين الفيلم بأنه صورة مثيرة لحرب العراق. وأشاروا إلى أن القنابل لا تُفكك يدويًّا تقريبًا؛ تُفكك باستخدام الروبوتات. والأنكى من ذلك ما قاله ضابط بريطاني سابق خبير في التخلص من القنابل إن شخصية جيريمي رينر «تجعلنا نبدو مثل مدمني الأدرينالين غير العقلانيين الذين لا يتمتعون بالانضباط الذاتي. إن الفيلم يمثل عدم احترام كبير للعديد من الضباط الذين فقدوا حياتهم».

1492: Conquest of Paradise

وأفاد الكاتب أن فيلم ريدلي سكوت «1492: فتح الفردوس» صدر في الذكرى السنوية الخمسمائة لرحلة كريستوفر كولومبوس. وكان أحد فيلمين في ذلك العام حول هذا الموضوع. ولهذا السبب حصل الفيلم على مزيد من الاهتمام، لكن ليس بسبب ولائه للتاريخ المكتوب. يعارض أشرار الفيلم – أعضاء هيئة التدريس (اللاهوتيون الكاثوليك) في جامعة سالامانكا – رحلة كولومبوس. لماذا؟ لأنهم يعتقدون أن الأرض مسطحة. ومع ذلك، أدرك جميع الأوروبيين المتعلمين في ذلك الوقت أن الأرض كانت كروية. ويلعب دور كولومبوس «جيرارد ديبارديو» صاحب اللكنة الفرنسية الثقيلة. وتاريخيًّا، كان كولومبوس يتحدث الإسبانية القشتالية بلكنة إيطالية برتغالية. على غرار جيرارد ديبار لا، أليس كذلك!

Red Tails

لفت الكاتب إلى أن فيلم «الذيول الحمراء» لعام 2012م يروي قصة مجموعة طياري توسكيجي – سرب من الطيارين العسكريين الأمريكيين من أصل أفريقي الذين طاروا خلال الحرب العالمية الثانية. والفيلم الذي من بطولة كوبا جودينج جونيور والمنتج التنفيذي جورج لوكاس لم يستحوذ على إعجاب أي شخص، ناهيك عن المؤرخين. يدَّعي الفيلم أن مجموعة طياري توسكيجي لم يخطئوا في قذيفة واحدة وجَّهوها ضد سلاح العدو. وهذا ليس صحيحًا تمامًا. وفي الواقع، يشير تقرير لسلاح الجو من ست سنوات قبل إصدار الفيلم إلى مقتل 25 شخصًا على الأقل. وفي الخاتمة، علمنا أن مجموعة طياري توسكيجي كان لديهم واحد من أفضل سجلات المقاتلين في سلاح الجو. ولسوء الحظ، لم يُخرِجوا لنا أي طيار بطل (طيار عسكري في سجله خمس عمليات إسقاط طائرات أو أكثر).

Catch Me If You Can

اترك الأمر لستيفن سبيلبرج (مخرج أمريكي) حتى يشعرنا بجميع أنواع المشاعر والأحاسيس. وبعد انسحابه من ترسانته من الدراما العائلية، حوَّل سبيلبرج حكاية جيدة جدًّا بالفعل إلى حقيقة فارغة. وهذا لا يعني أن «أمسك بي لو استطعت» ليس فيلمًا جيدًا؛ كان عليه فقط أن يُقدِّم تفويضًا أسطوريًّا للمخرج. بكل المقاييس، لم يتنكر فرانك أباجنيل جونيور (كاتب الفيلم) في صورة طبيب أو محامٍ أو طيار بسبب فشل زواج والديه، لقد فعل ذلك لمواعدة الفتيات! ومن الجدير بالذكر أيضًا أن شخصية كارل هانراتي، التي جسَّدها الممثل توم هانكس، شخصية خيالية. وهذه هي طريقة ليو في الاتصال به (أو بأي عميل آخر لمكتب التحقيقات الفيدرالي) كل ليلة من ليالي عيد الميلاد المجيد.

تاريخ

منذ شهر
مترجم: امرأة عارضت المساواة بين الجنسين.. التاريخ الحقيقي لمسلسل «السيدة أمريكا»

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد