اعتبر تكديس الأشياء وتكويمها لزمن طويل عادة سيئة تقابل قلة الترتيب والشره وعدم التهذيب، إلا أن هذا الأمر تغير منذ أضيف تصنيف “التكديس” إلى قائمة كتيب التشخيص والإحصاء التي يستخدمها الأطباء النفسيون لتشخيص الأمراض العقلية حيث يعتبر التكديس الآن “اضطراب وسواس قهري”.

يعتبر تكديس الأغراض الآن اضطراب وسواس قهري

تقول الطبيبة النفسية بيجي ريشترو الأخصائية في مركز سني بروك الصحي والأستاذة المساعدة في جامعة تورونتو:

لدينا هنا حالة نفسية تستوجب استثمار المزيد من الوقت والطاقة والمال لفهمها وتطوير العلاجات الممكنة لشفائها.

وأكدت على أن التكديس ليس عارضًا صحيًّا بل مرضًا وهو يعد اضطرابًا “عقليًّا”.

فيما شرحت أن شدة الحالة المرضية يمكن أن تتراوح بين الخفيفة جدًّا إلى الحادة وبالغة الشدة وقالت: يمكن أن نرى في الحالات المتوسطة الشدة أناس غارقون في الفوضى أكثر مما يعتبره معظمنا طبيعي فتكون الفوضى شديدة، وكذلك قلة التنظيم والترتيب لكنها ما تزال حالة قابلة للعلاج والسيطرة, بينما نجد على الطرف الآخر وفي الحالات الحادة أناسًا أغرقوا منازلهم إلى السقوف بالأشياء وذلك بالمعنى الحرفي للكلمة تورد الدكتورة هنا كمثال إحدى السيدات التي عملت على علاجها والتي كانت تقطن في نفق صغير أوجدته بالكاد داخل شقتها المليئة بالأغراض حتى سقفها.

وتتابع الدكتورة ريشترو: إن أربعة بالمئة منا نحن الناس العاديون ربما يكونون مرضى تكديس وأعتقد أنه لا يزال هناك قدر كبير من وصمة العار المرتبطة بالأمراض العقلية بشكل عام مما يجعلها مشكلة إضافية تواجه المكدسّون بسبب إحساس (الخجل والعار) المرتبط بالتكديس والاعتراف به؛ مما يمنعهم من طلب المساعدة حتى ممن يهتمون بأمرهم من المقربين.

وتشرح الدكتورة التي تعمل أيضًا “كرئيسة قسم أمراض الاضطرابات في مركز فريديريك تومسون في تورنتو أنه من الممكن أن يكون أي شخص ضمن هذه الفئة ربما أنا أو أنت وربما جارك أو صديقك.

“ترتبط الأمراض العقلية اجتماعيًّا بوصمة عار مما يمنع مرضى التكديس من طلب المساعدة”.

وعلى الرغم من أن الكثير من الناس لديهم صورة نمطية عن مرضى التكديس التي انطبعت في أذهانهم بسبب مشاهدتهم لبرامج تلفزيون الواقع التي تبالغ في عرض حالات حادة بشكل درامي إلا أن التكديس يبقى حالة شائعة جدًّا.

وتقول ريشترو لأن هذا المرض حديث التصنيف كاضطراب لا يزال هناك الكثير أمامنا لمعرفته وفهمه في نفس الوقت هناك الكثير من القواسم المشتركة التي باتت معلومة لدينا للبدء بتطوير العلاجات المناسبة له. إننا نرى مشاكل في تنظيم الوقت والترتيب وغالبًا ما يفهم ذلك بشكل خاطئ من قبل حتى الشخص نفسه الذي يعاني من الحالة، وكذلك ممن حوله من المحيطين به على أنه كسل أو قلة ترتيب.

وبالتالي كلما ازددنا اطلاعًا وفهمًا لهذا الاضطراب كلما أدركنا أن هذه الأعراض هي عجز عن التخطيط قد يحدث لمعظمنا بصورة طبيعية وسهلة قد تقود في مرحلة ما إلى الحالة التي نحتاج معها إلى العلاج.

وحددت الدكتورة خمس إشارات تحذيرية للتكديس عليك مراقبتها لتعرف أنك أو أحد من حولك قد يكون من هؤلاء.

الفوضى المزمنة

هل أصبحت الفوضى تعيق قدرتكم على التحرك داخل المنزل؟ لا تستطيع إيجاد مفاتيحك، محفظتك، حقيبتك، هاتفك المحمول، وبت تتأخر في الخروج من المنزل بسبب بحثك عن أغراضك؟ ربما نعاني جميعنا من بعض هذه الفوضى إلا أن الحال هنا تعدى الحدود الطبيعية، وهذا أول تحذير.

عدم الرغبة في زيارة أحد لمنزلك

وهذا ما يحدث عندما تصبح الفوضى داخل المنزل كبيرة بحيث تخجل وتشعر بالحرج الشديد من دعوة أي أحد خشية أن يرى ما عليه الحال! إليك التحذير الثاني.


العمى عن الفوضى (عدم رؤيتها)

يعني هذا المصطلح أن هناك حاجزًا نفسيًّا يعيق الناس عن رؤية ما آلت إليه منازلهم. يشعر معظم المكدسين بالعزلة الشديدة بسبب خجلهم مما هم فيه، وعندما يدخل أحدهم منزلك تهوله رؤية الكميات المتراكمة من الأشياء ويعلق عليها.

وهنا الاستماع إلى تساؤل شخص نثق به سيكون إشارة تحذير جيدة.

تغلب عليك الحيرة بخصوص مقتنياتك

يجد العديد منا متعة في جمع المقتنيات لكن أن تتحول إلى أكوام وتصبح عبئًا علينا بدلًا من متعة! هنا يطرح هذا التساؤل نفسه.

هل تجد صعوبة في عرض تحفك؟ إذا كنت كذلك فأنت قد قطعت شوطًا أبعد من جمع المعقول والعادي من المقتنيات وأصبحت مكدسًّا.

 الشراء القهري والاحتياجات

هل تحضر معك الكثير من الأغراض إلى المنزل؟ ربما تتسوق بشكل فردي أو عبر الإنترنت أو حتى تحصل على كثير من العروض المجانية!

الانتباه إلى أنك تعود دومًا إلى المنزل وأنت تحمل أكثر مما كنت تنوي حمله أو أكثر من حاجتك هو إشارة تحذير أخرى مهمة.

إضافة إلى أن جزءًا كبيرًا مما تشتريه يظل على حاله غير مستعمل أو بعبوات ما تزال مغلقة.

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد