من المتوقع أن يعامل محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي البالغ من العمر 32 عامًا، كنجم سينمائي عندما يصل إلى ولاية لوس أنجلوس ضمن زيارته الحالية للولايات المتحدة الأمريكية.

وقال تقرير نشرته صحيفة «لوس أنجلوس تايمز» الأمريكية إن ولي العهد السعودي، الذي تعلم اللغة الإنجليزية من خلال مشاهدته للأفلام في طفولته، سيحل ضيفًا على حفل عشاء يقيمه المنتج برايان جرايزر في سانتا مونيكا، كما سيحضر فعالية ينظمها روبرت مردوخ، حيث يلتقي بأقطاب صناعة الترفيه والعروض التلفزيونية، ومن بينهم مدير وكالة المواهب آري إيمانويل، والرئيس التنفيذي لشركة ديزني بوب إيجر.

وقد أثارت رحلة ابن سلمان إلى لوس أنجلوس – التي تأتي ضمن رحلة لولي العهد إلى أمريكا التقى خلالها بالرئيس ترامب وكبريات الشركات في وادي السيليكون – الفضول لدى أقطاب صناعة الترفيه باعتبارها مصدرًا محتملًا للتمويل الذي هم في أمس الحاجة إليه. وكانت الصين الشريك المالي الأجنبي الأكبر في هوليوود، قد أوقفت استثماراتها بسبب حملة حكومية استهدفت الاستثمارات الأجنبية والصفقات التي استحوذت على عناوين الأخبار.

وقد سال لعاب أصحاب دور السينما والاستوديوهات في الولايات المتحدة وفي أماكن أخرى – بحسب التقرير – منذ أن أنهت السعودية حظرها الذي دام 35 عامًا على دور العرض السينمائي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. كانت هذه الخطوة جزءًا من جهود أكبر لتحديث ثقافة المملكة وتنويع اقتصادها المعتمد على النفط. وقال خبراء في الصناعة إن دور السينما في البلاد في حال بنائها قد تولد مليار دولار سنويًا من ايرادات بيع التذاكر.

ونقل التقرير عن جون فيتيان، الرئيس التنفيذي للجمعية الوطنية لمالكي دور السينما: «إنهم جميعًا يتنافسون كالمجانين للدخول إلى السوق»، واصفًا قرار المملكة برفع الحظر عن دور السينما بالتاريخي. وأضاف التقرير: «من السهل أن نرى لماذا تسعى هوليوود للتودد إلى الأمير، على الرغم من التناقض الصارخ بين قيمها الليبرالية والأعراف المحافظة في السعودية، البلد التي وعدت النساء مؤخرًا بمنحهم الحق في قيادة السيارات».

السوق الأكبر بالشرق الأوسط

بحسب التقرير، يبلغ عدد سكان المملكة 32 مليون نسمة، معظمهم دون سن الثلاثين. ولدى الكثير منهم دخل زائد ونقص في خيارات الترفيه، وهو ما من شأنه أن يجعل من الجمهور السعودي العملاء الأبرز لدور السينما.

ونقل التقرير عن الوزير السعودي للثقافة والإعلام، عواد العوض، قوله من مكتبه بالرياض: «إن المملكة هي سوق كبير، إلى حد بعيد السوق الأكبر في الشرق الأوسط، إنه أيضًا سوق غير مستغل لم يتم استكشافه من قبل».

مواطنون سعوديون-الرياض-السعودية

مع ذلك، تواجه الاستوديوهات الأمريكية تحديات هائلة في محاولة الدخول للسوق السعودية، بما في ذلك القيود المفروضة على عرض الأفلام التي لا تتفق مع القيم السعودية، وستخضع هذه الأفلام للرقابة لضمان ملاءمتها مع القيم الأخلاقية للمملكة.

يأتي اهتمام السعودية بعد سلسلة طويلة من المستثمرين من الدول الأجنبية – بما في ذلك اليابان وألمانيا والهند وبعض دول الشرق الأوسط – الذين جذبتهم هوليوود. وقالت إليسا رامو، وهي محامية في مجال الترفيه وخبيرة في التمويل السينمائي: «إنها عملية مغازلة. ونحن في مرحلة المواعدة الآن».

ويأمل المسؤولون التنفيذيون في مجال الترفيه الذين يجتمعون مع ولي العهد السعودي وكبار الشخصيات في معرفة المزيد عن خطط البلاد. وقد تسربت بالفعل بعض الصفقات المتوقع عقدها. يقترب صندوق الاستثمارات العامة – وهو صندوق الثروة السيادية الرئيسية في المملكة – من شراء حصة تبلغ أقل من 10% في وكالة المواهب وشركة وشركة إنديفور الإعلامية مقابل 400 مليون دولار على الأقل.

ورفض ممثلو الصندوق التعليق، لكن السلطات السعودية قالت في فبراير (شباط) إنهم سينفقون 64 مليار دولار على مشاريع ترفيهية، بما في ذلك المسارح وأماكن الحفلات الموسيقية، في العقد المقبل. تم تخصيص حوالي 10 مليارات دولار للاستثمار في صناعة الأفلام.

التسويق لصورة المملكة

وقال التقرير إن إشارات استراتيجية التودد التي تتبناها المملكة قد بدأت في الظهور. استضافت أمس الأربعاء، هيئة الترفيه العامة السعودية مؤتمرًا في فندق فور سيزونز لوس أنجلوس في بيفرلي هيلز لمناقشة فرص صناعة الترفيه. وليس من المتوقع أن يحضر ولي العهد السعودي، ومع ذلك، سيكون هناك شخصيات سعودية بارزة، بما في ذلك رئيس الهيئة العامة للترفيه، أحمد الخطيب. كما تخطط الحكومة لإطلاق أول وكالة للأفلام في مهرجان كان السينمائي في مايو (أيار) المقبل.

مثل الصين، تريد السعودية استخدام استثماراتها للتعرف على صناعة الترفيه العالمية وقطاع الشبكات الاجتماعية الحديثة. وقال خبراء إن الدافع الرئيسي لخطة البلاد هو لدفع السياحة والترفيه هو جزء رئيسي من ذلك. يريد ولي العهد السعودي أيضًا الإبقاء على الشباب في المملكة بدلًا من التوجه إلى الدول المجاورة مثل البحرين لمشاهدة الأفلام في عطلة نهاية الأسبوع.

ولي العهد السعودي الأمير ابن سلمان والرئيس الأمريكي ترامب-البيت الأبيض

ولكن التقرير ذكر أنه وعلى النقيض من المستثمرين الصينيين، فليس من المتوقع أن يقدم السعوديون عروضًا بمليارات الدولارات لاستوديوهات السينما الأمريكية وشركات الإنتاج.

أشار التقرير إلى أن الهدف الرئيسي من جولة ولي العهد السعودي في أمريكا هو التسويق لبلاده والمجتمع الذي هو في خضم الإصلاحات الثقافية والاقتصادية الرئيسية. في مقابلة أجراها مؤخرًا مع برنامج «60 دقيقة» على شبكة CBS، تحدث ولي العهد باعتزاز عن الأيام التي سبقت قيام العائلة المالكة بفرض الرقابة الصارمة لتطبيق الشريعة الإسلامية باعتبارها رد فعل على حادث احتلال الحرم المكي في عام 1979 من قبل متطرفين دينيين.

وقال ابن سلمان: «كنا نعيش حياة عادية مثل بقية دول الخليج. وكانت النساء يقدن السيارات. وكانت هناك دور سينما في السعودية. وكانت المرأة تعمل في كل مكان، كنا بلدًا ناميًا، مثل أي بلد آخر في العالم حتى أحداث عام 1979».

تحديات أمام السعودية

يقول النقاد إن تصوير ولي العهد السعودي بوصفه مصلحًا هو أمر مبالغ فيه. فالمملكة تظل مجتمعًا مقيدًا يحظر المعارضة على المواطنين والصحفيين. ونظر العديد من المراقبين إلى حملة التطهير الأخيرة التي اعتقل فيها عشرات من المسؤولين ورجال الأعمال والأمراء في فندق الريتز كارلتون في الرياض، باعتبارها محاولة للاستيلاء على السلطة من قبل ابن سلمان. وكان من بين المعتقلين الأمير الوليد بن طلال المعروف على نطاق واسع في الولايات المتحدة. وكان الكونجرس ناقش مؤخرًا خفض المساعدات العسكرية للسعودية بسبب الفظائع المزعومة في اليمن.

لكن هذه القضايا الجيوسياسية لم تردع رواد صناعة السينما الأمريكية. وقالت شركة AMC، أكبر مشغل لدور السينما في العالم، في ديسمبر (كانون الأول) أنها وقعت اتفاقًا مع صندوق الاستثمار العام لتطوير دور السينما في المنطقة. شركة Imax، الشركة المتخصصة في صناعة دور السينما، والتي لديها بالفعل شاشة وحيدة في مركز العلوم في الخبر، تسعى إلى تشغيل حوالي 20 دار سينما في البلاد خلال السنوات الثلاث القادمة.

دار سينما-صورة أرشيفية

من ناحية أخرى، حذّر رؤساء تنفيذيون في صناعة السينما من أنه لا يزال هناك حالة من عدم اليقين بشأن السوق السعودي. وقال أندرو كريبس، المتخصص في صناعة الترفيه، إن السكان، على سبيل المثال، لم يعتادوا الذهاب إلى دور السينما.

وقال مسؤولون سعوديون إن مراكز التسوق التي تبنى حاليًا في المملكة تضمنت بالفعل خطط بنائها إقامة دور للسينما، وهناك على الأقل 140 مركزًا تجاريًا تشمل مساحات يُمكن تخصيصها لهذا الغرض.

وفقًا لتقرير الصحيفة الأمريكية، فإن الرقابة – التي تعد أمرًا شائعًا في الشرق الأوسط – تمثل إحدى القضايا الرئيسية. وناقش مالكو دور السينما إذا ما كان يمكن تطبيق نظام تقييم يعتمد على السن، يتيح بعض المرونة، على غرار النظام الذي تتبعه الجمعية الوطنية لمالكي دور السينما الأمريكية. وقد تبنى المسئولون السعوديون هذه الفكرة وقالوا إنهم يدرسون كيف يطبق هذا النظام في الدول الأخرى. وتوقعوا أن تكون القيود المفروضة للمحتوى مماثلة لتلك التي يجري فرضها في الكويت والبحرين والإمارات.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد