نشرت صحيفة «الجارديان» البريطانية مقالًا لمراسلها للشؤون الدولية من عمان، مايكل صافي، حول ما يشهده الأردن من توقف للحياة العامة بعد فرض حظر التجوال بسبب فيروس كورونا.

ترفيه

منذ أسبوع
تشعر بالملل في الحجر المنزلي؟ دليلك الشامل للاستفادة والاستمتاع

يقول صافي في مستهل مقاله: «ينص قانون الحجر الصحي على أن أي شخص يضبط في الخارج سيسجن لمدة لا تقل عن سنة. السيارة متوقفة في الشارع بالخارج مع عبوة ماء في صندوقها، هل يمكنك الإقدام على هذه المخاطرة؟».

هذا هو نوع المعضلات التي تواجه الناس في الأردن منذ صبيحة السبت الماضي، عندما فرضت المملكة الأردنية أحد أكثر التدابير صرامة في العالم لمواجهة الفيروس. إذ أعلن حظر التجول في الساعة السابعة من صباح السبت، مع جولات من صافرات الإنذار، للتنبيه على كل شخص في البلاد بأن يلزم بيته.

لا تسوق من محلات البقالة، ولا خروج للصيدليات، ولا حتى تمشية حول العمارات السكنية. ومن يعاني من مشكلة صحية يمكنه الاتصال بالسلطات، ولكن أي شخص يضبط في الخارج سيسجن، ويقول الجيش إن أكثر من 800 شخص اعتقلوا حتى الآن.

شوارع خالية إلا من عربات الجيش

تُظهر مقاطع فيديو متداولة في وسائل التواصل الاجتماعي، السيارات العسكرية تجوب شوارع الأردن الرملية. ويظهر مقطع آخر، سيدة محجبة توقف سيارتها وسط شارع فارغ وترقص على أنغام موسيقى تصدح من مسجل سيارتها. وذكرت وسائل إعلام محلية لاحقًا أنها اعتُقلت، كما يشير مراسل «الجارديان».

خضع الأردن للتحول المفاجئ نفسه، الذي نقله مثل جميع الدول الأخرى إلى عصر جديد. قبل تسعة أيام، كانت المقاهي ممتلئة، والأماكن السياحية مفتوحة، وكان هناك شخص واحد شُخص بالفيروس وتعافى. لكن العقد انفرط سريعًا خلال الأيام التالية، إذ أُلغيت الرحلات الجوية، وأُغلق مطار الأردن وحدوده، وأُغلقت الأعمال التجارية غير الضرورية، وأخيرًا صدر الأمر للجميع بملازمة منازلهم.

فُرض حظر التجوال؛ لأن الناس لم ينصاعوا لتعليمات الحكومة بالبقاء في منازلهم بمحض إرادتهم. وأُعلن الحظر في تمام الساعة الثالثة من مساء اليوم السابق لدخول القرار حيز التنفيذ؛ وهو ما أدى إلى تهافت الناس على المخابز ومحلات السوبر ماركت. وهكذا، في الساعات السابقة لعزل الناس بعضهم عن بعض من أجل حمايتهم، أُجبروا على الوقوف كتفًا لكتف من أجل الحصول على الخبز والحليب.

اكتفاء بالضروريات.. تحذيرات حكومية متوالية

ينقل الكاتب ما قاله متحدث باسم الحكومة الأردنية يوم الاثنين، من أن حظر التجول سيمتد لأسابيع، ويجب على الناس الاكتفاء بالضروريات حتى ذلك الحين. ويجري العمل بخطة غير مسبوقة لتوزيع الخبز والماء والأدوية على السكان، البالغ عددهم 10 ملايين شخص اعتبارًا من يوم الثلاثاء، على الرغم من عدم وضوح آلية هذه الخطة بعد. وكان الوزراء قد حذروا المواطنين بشأن التعود على غياب الكماليات.

ويلفت التقرير إلى أن المشكلات المحتملة لهكذا قرار كثيرة، فهل هناك ما يكفي من العمال والسيارات لتقديم ما هو بالتأكيد مطلب مهم وكبير للناس؟ هل سيسمح للمزارعين والموزعين بالخروج للحفاظ على استمرار عجلة إمدادات الغذاء في الدوران؟ وماذا سيحدث عندما ينفد المال من الناس؟

يتابع المراسل: بالنسبة لمحيطي، أسفر الحظر عن تراكم لبعض الإزعاجات البسيطة؛ إذ قلصنا من الوجبات المعقدة التي كنا نخطط لطهيها أثناء العزل. وتضاءل مخزون منزلنا من أدوية الحمى إلى حبة واحدة فقط. ولا يستطيع صديقي الخروج مع كلبيه للتمشية، ولكنه يقول إنهما يسليان بعضهما بعضًا إلى الآن.

Embed from Getty Images

لاجئون منسيون

لكن الأردن تحمَّل أكثر بكثير من نصيبه العادل من اللاجئين في المنطقة. ففي المزارع والأحياء الفقيرة من المدن، وفي المخيمات المتمددة، يوجد أكثر من 650 ألف سوري محتجزين في منازلهم. هناك عدد قليل من المجتمعات الأكثر تأقلمًا منهم حول العالم، لكن معظمها لا يستطيع تخزين مؤونة تكفي لأسابيع.

ينقل الكاتب عن أحمد، وهو سوري فر إلى الأردن من مدينة حماة السورية: «من يستطيعون العناية بأنفسهم يفعلون ذلك، أما أولئك الذين لا يملكون الطعام فلا».

تراهن السلطات على أن تحمُّل أسابيع قليلة من المتاعب، قد يجنب الأردن الرعب الذي تعيشه إيطاليا وإيران وغيرهما. وهناك 112 إصابة بالفيروس في الأردن، جميعهم باستثناء حالة واحدة، يقال إنهم بحالة جيدة. وصنفت منظمة الصحة العالمية النظام الصحي في الأردن على أنه واحد من الأقل استعدادًا لمواجهة الوباء. وكان على الحكومة أن تتصرف على نحوٍ سريع وصارم.

الأردن قد يستطيع تجنب الأسوأ

إذا عُولج أولئك الذين تأكدت إصابتهم بشكل صحيح، وإذا جرى حصر الحالات التي لا تظهر عليها الأعراض لفترة طويلة بما يكفي ليتمكنوا من التخلص من الفيروس هم وعائلاتهم ومحيطهم، وإذا استطاعت السلطات إبقاء الناس راضين لفترة كافية، بما يدفعهم إلى الالتزام بالقوانين، وإذا بقيت الحدود مغلقة، لمنع دخول حالات جديدة.. إذا حدث ذلك كله، يستبشر مراسل «الجارديان» بأن الأردن قد يستطيع تجنب الأسوأ.

ويختم الكاتب مقاله بالقول: «أربعة «إذا» كبيرة (المشار إليها في الفقرة السابقة). في ليلة الاثنين – اليوم الثالث لحظر التجول – تجمع الأردنيون على الشرفات يغنون ويحيون تضامنًا مع بعضهم وطواقمهم الطبية. ستصبح هذه طقوس ليلية على مدى الأسابيع المقبلة التي من شأنها أن تعزز المزاج العام للمواطنين».

دولي

منذ أسبوع
كيف تواجه الدول الأكثر إنفاقًا على الصحة في العالم أزمة «كورونا»؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد