عندما يتعلق الأمر بخسارة الوزن، أو بدء حياة صحية، فلا أكثر من صرعات الحميات واللياقة، التي تدعي أنها تملك السر الذي يجعلك تخسر وزنك بسهولة وللأبد. من هذه الصرعات الغذائية الرائجة حديثًا حمية الكيتو «القليل من الكربوهيدرات والكثير من الدهون»، حمية الكارنيفور «تناول اللحوم والمشتقات الحيوانية فقط»، وحمية الصيام المتقطع «تناول الطعام في أوقات أو أيام محددة».

نشر موقع «ساينس أليرت» الأسترالي مقالًا كتبه روبرت نوتون، المحاضر في جامعة هدرسفيلد، حول أحدث الحميات الغذائية، والبدع التي ظهرت مؤخرًا، وهل ترتكز حقيقةً على أساس علمي.

لا تستطيع التوقف عن الأكل؟ 5 طرق علمية ستساعدك في التحكم بشهيتك

خسارة الوزن تبدأ بضبط الهرمونات

يقول نوتون: ما سُلط عليه الضوء حديثًا من هذه الحميات هي حمية الهرمون، التي تدّعي أن السبب وراء تعثر الأشخاص في خسارة الوزن هي: أن هرموناتهم لا تعمل بطريقة صحيحة. كُتب عدد كبير من الكتب حول هذا الموضوع، وادعى المؤيدون لهذه الحمية أن الناس من الممكن أن يخسروا وزنهم بسرعة ملحوظة، إذا تمت معالجة هرموناتهم أو أعيد ضبطها. هناك بعض الاختلافات في هذه الحمية، ولكن الفكرة الأساسية في كل منها، أن مفتاح خسارة الوزن يكمن في تصحيح اختلال توازن الهرمونات في الجسم.

تؤدي الهرمونات دورًا مهمًّا في عمليات أجسامنا اليومية، من هضم الطعام، إلى المساعدة في نمو العظام. تُنقل الهرمونات حول الجسم من خلال مجرى الدم، وتعمل رسلًا كيميائية تأمر الخلايا لتؤدي عملًا معينًا.

خسارة الوزن

على سبيل المثال: هرمون الإنسولين أساسي لتنظيم عمليات الأيض، ويسمح لأجسامنا بتخزين الكربوهيدرات التي تصلها من الغذاء على شكل طاقة في خلايا عضلاتنا. عندما نأكل، يتسبب ذلك في رفع مستوى السكر في الدم، فيفرز البنكرياس هرمون الإنسولين إلى مجرى الدم. يرتبط الإنسولين بخلايا الجسم ويوجهها لامتصاص السكر من مجرى الدم، وتخزينه ليُستخدم لاحقًا.

يضيف نوتون: «كان من المعتقد سابقًا أن الإنسولين مسؤول عن زيادة الوزن، ولكن دراسة حديثة أظهرت أن مجموع السعرات الحرارية المستهلكة هو العامل الأساسي في زيادة الوزن أو خسارته».

تتحقق خسارة الوزن في حالة العجز في السعرات الحرارية، والتي تعني ببساطة أن تحرق سعرات حرارية أكثر من تلك التي تستهلكها. وبالمثل: ينجح الأشخاص في خسارة أوزانهم باتباع حمية الصيام المتقطع؛ لأنها تعني أن الإنسان سيتناول كمية أقل من الطعام، وبالتالي سعرات حرارية أقل.

يستخدم أحد الكتب الشهيرة التي تروج لحمية الهرمون برنامجًا من ثلاث خطوات، يدعي أنها ستساعد الناس على خسارة أوزانهم والتمتع بالقوة والشعور بأنهم أصغر سنًّا. تركز الخطوة الأولى والثانية على العادات الغذائية، بينما تركز الثالثة على الرياضة.

وفقًا للكتاب، فإن على الناس أن يخلصوا أجسامهم من السموم أولًا، ففي الخطوة الأولى يتخلص القرّاء من أطعمة مثل: الكحول، والكافيين، والسكر، واللحوم الحمراء، وحليب البقر، ومنتجات الحليب كالجبنة والزبادي. وفي الوقت نفسه، يتناولون المزيد من الخضراوات، والفواكه، والدواجن، والأسماك، والبيض، ومنتجات الألبان المصنعة من حليب الخراف والماعز، والحليب النباتي.

في الخطوة الثانية: على القرّاء أن يوقفوا تمامًا استهلاك الأغذية المصنعة، والمحليات الصناعية، والحبوب المكررة. الخطوة الثالثة تتضمن زيادة في تمارين القوة والكارديو.

تتطلب التوصيات الغذائية في الخطوة الأولى والثانية تقليل استهلاك منتجات الطعام كثيرة السعرات الحرارية وقليلة القيمة الغذائية مثل: الكحول، والأطعمة الغنية بالسكر، والأطعمة المصنعة. وتوصي الحمية أيضًا بتناول الخضراوات والفواكه والأسماك، التي ترفع من استهلاك الألياف «ضرورية للجهاز الهضمي»، وتزود الجسم بالفيتامينات والمعادن المتنوعة، التي تؤدي وظائف متعددة وضرورية لصحة الجسم وعافيته.

يضيف نوتون: هذه الأطعمة أيضًا قليلة السعرات الحرارية مقارنة بالكحول، والأطعمة الغنية بالسكريات، والأطعمة المصنعة. وبالتوازي مع الرياضة المقترحة في الخطوة الثالثة، فإن الحمية الهرمونية ربما ستزيد معدل حرق الدهون، إضافة للفوائد الصحية الأخرى.

هل تنجح حمية الهرمون حقًّا؟

يجيب نوتون: بشكل عام، حمية الهرمون المقترحة في هذا الكتاب ليست نصيحة غذائية سيئة، ولكن العامل الأساسي في أي خسارة محتملة للوزن نابعة من التغير في استهلاك السعرات الحرارية، وليس بالتأثير في الهرمونات «إن كان هناك بالفعل».

تتحقق خسارة الوزن «أو خسارة الدهون» بفعل العجز في السعرات الحرارية، وليس بفعل «إعادة ضبط التوازن الهرموني». بغض النظر عما يدعيه المؤيدون لحمية الهرمون، اختلال التوازن الهرموني هو نتيجة مشكلات صحية أكثر خطورة مثل: السكري «خلل في وظيفة الإنسولين»، أو فرط نشاط الغدة الدرقية «عندما تفرز الغدة الدرقية زيادة من هرمونات الثيرويد »، التي لا يمكن أن تعالج بحمية غذائية فقط، بل تحتاج إلى علاج دوائي.

في الوقت الحالي، لا يوجد نظرية تُظهر أن الشخص يستطيع أن يعيد ضبط هرموناته ليؤثر في خسارة الدهون. ولا يوجد بحث مدقق في أي من الدوريات الكبرى درس بالتحديد حمية الهرمون وآثارها. ولكن هناك تفسيرًا محتملًا لاعتقاد الناس بأن هذه الحمية تعمل بالفعل: وهو أنها تساعد على تحقيق العجز في السعرات الحرارية من خلال العادات الغذائية الجيدة والرياضة، والتي سينتج منها غالبًا خسارة في الوزن.

يختم نوتون بأن أي إنسان يريد أن يخسر وزنه، أو يقلل من دهون جسمه، يجب عليه أن يركز على تحقيق العجز في السعرات الحرارية، وطريقة تحقيق ذلك تختلف من شخص لآخر، بل من الممكن أن تكون باتباع إحدى الحميات الشائعة مثل الكيتو، والصيام المتقطع. ولكن يبقى النهج الأفضل هو الذي يجده الشخص متوافقًا مع نمط حياته.

مترجم: لا يوجد دواء سحري أو حمية معجزة.. كيف يخدعك الإعلام بخصوص التخسيس؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد