استعرض تقرير على موقع «ميدل إيست آي» التقدم العسكري الكبير الذي حققته جماعة الحوثي في اليمن، باستيلائها على محافظة الجوف واستهدافها مأرب. وإليكم ترجمة التقرير كاملًا:

كان من المفترض أن ينتهي الأمر بشكل مختلف للغاية. في يناير (كانون الثاني) 2020 وعدت القوات الموالية للرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، بالتقدم من قاعدتها في نهم إلى العاصمة صنعاء، مما يهدد مركز سلطة المتمردين الحوثيين.

«بروكنجز»: لماذا تتصاعد الحرب في اليمن من جديد؟

لكن بدلًا من التقدم، حدث العكس. شهدت المعارك في منطقة نهم – التي تقع على بعد 60 كيلومترًا إلى الشمال الشرقي من صنعاء – وفي محافظتي مأرب والجوف، تقدم المتمردين الذين شنوا هجمات مضادة ضخمة؛ ليستولوا على نهم وأجزاء كبيرة من مأرب.

وقد شن الحوثيون هجومًا كبيرًا على محافظة الجوف، إحدى أقوى المحافظات الموالية لهادي، حيث خاض المقاتلون القبليون في السابق معارك ضد الحوثيين. في خضم القتال الدائر، كان الحوثيون يتقدمون تدريجيًّا في الجوف، وسيطروا يوم الأحد على منطقة الحزم، عاصمة المحافظة.

وقال مصدر من الحوثيين في صنعاء لميدل إيست آي: «الجوف هي واحدة من أهم المحافظات بالنسبة لنا؛ لأن هناك بعض الزعماء القبليين الموالين لنا هناك، الذين طلبوا منا تحرير المقاطعة، وكانت قواتنا شجاعة بما يكفي لفعل ذلك».

تحدث المصدر شريطة عدم الكشف عن هويته؛ لأنه لم يُصرح له بالتحدث قبل بيان من المتحدث الرسمي باسم الحوثي، وقال: «لقد سيطرنا على جميع أنحاء محافظة الجوف، ومأرب هي هدفنا التالي». وأضاف أن بعض الشيوخ في محافظة الجوف قادوا جهود الوساطة، ودعموا الحوثيين في السيطرة على المحافظة. وقال المصدر إن حاكم مأرب، سلطان العرادة، يجب أن يحذو حذوهم؛ لتجنب المزيد من إراقة الدماء. وقال: «نأمل أن يفهم العرادة، الدرس ويسلم مأرب بسلام».

كان الشيخ أمين العكيمي، محافظ الجوف، قد قاد المعارك ضد الحوثيين وقُتل اثنان من أبنائه خلال الشهر الماضي، أحدهما يوم الأحد. ما تزال المعارك مستمرة في مأرب بينما يطارد الحوثيون فلول القوات الموالية لهادي في الجوف.

الخيانة

بعض المسؤولين المؤيدين لهادي يرون تقدم الحوثيين في الجوف بمثابة خيانة من التحالف الذي تقوده السعودية ومسؤولون خارج البلاد.

قال البروفيسور محمد جميح، السفير والممثل الدائم لليمن لدى اليونسكو: «إن سقوط الحزم عاصمة الجوف في أيدي الحوثيين، هو انعكاس طبيعي لوجود القادة السياسيين والعسكريين خارج الوطن».

وقال أيضًا إن هناك الآلاف من الجنود المزيفين في الجيش اليمني، موضحًا أن الجوف تعرضت للخيانة، بينما قاتل مواطنوها بشجاعة. ولم يذكر من خان الجوف. أكد أنيس منصور، وهو صحافي استشاري بالسفارة اليمنية في الرياض ورئيس مركز عدن للدراسات، أن العكيمي، حاكم الجوف، قد حاصره الحوثيون في منزله، لكن جهود الوساطة ساعدته على الفرار.

غرد منصور قائلًا: «تدخلت الوساطة بقيادة شقيق العكيمي، الشيخ ربيع، وكفلت الخروج والمغادرة الآمنَين للمحافظ». وقال إنه اتصل بشقيق العكيمي نفسه وأخبره عن أخيه، مؤكدًا أن الوساطة كانت مع قادة موالين للحوثيين ومع مكتب زعيم الحوثي.

يقبع العكيمي في مكان آمن مع بعض أفراد عائلته. وقال منصور إن منزله وبعض المنازل المجاورة، كانت مستهدفة من قبل التحالف الذي تقوده السعودية.

العبث بأرواح أبناء القبائل

يقول بعض الصحافيين والناشطين اليمنيين إن الحوثيين يقررون متى تبدأ المعارك ومتى تنتهي، في حين أن القوات الموالية لهادي موجودة فقط لمحاولة الدفاع عن نفسها عندما يكون ذلك ممكنًا.

قال الصحافي باعيم الجناني المؤيد لهادي: «الحوثيون هم المتحكمون في المعارك. فهم يقررون متى تبدأ ومتى تتوقف. وتحول دور الطرف الآخر [القوات الموالية لهادي] إلى الدفاع، وفي النهاية انتهى بهزيمة أو انكسار أو انسحاب».

أكد أحمد، أحد سكان الجوف ويعيش في صنعاء، أن ما حدث في الجوف كان «خيانة من الحكومة»، مضيفًا أن قبائل الجوف فقدت الكثير من المقاتلين في المعارك الأخيرة.

قال لميدل إيست آي: «لقد قاتل أبناء القبائل بشدة في الجوف لأنهم أهل الأرض، وهم يحمون مناطقهم من الحوثيين، لكن الجنود انسحبوا وتركوا المقاتلين القبليين وحدهم. وقد قُتل وجُرح المئات في هذه المعارك، وهرب الكثيرون من منازلهم، تاركين كل شيء وراءهم والسبب الرئيسي هو خيانة ما يسمى بالجيش».

واتهم أحمد الحكومة اليمنية وجيشها «باللعب بأرواح القبائل»، مضيفًا أن المقاتلين القبليين قد لا يصدقون وعود حكومة هادي في المستقبل.

وأضاف: «كحل أخير، تدخلت وساطة بعض الشيوخ في الجوف واتفقوا مع زعماء الحوثيين في الجوف على عدم قتالهم مقابل السماح للمدنيين بمغادرة منازلهم». أحمد، الذي يعمل في ورشة للسيارات في صنعاء، يعتقد أن الحوثيين قد جذبوا مؤيدين جدد في الجوف بعد المعارك الأخيرة وقد يستخدمون هؤلاء المقاتلين الذين جُندوا حديثًا لمهاجمة مأرب.

أكد أحمد: «بالنسبة لي، لا يهمني من يسيطر على الجوف أو اليمن كله، لكنني آمل أن يتمتع كل اليمن بالسلام، وأتمنى أن يحدث هذا قريبًا. إذا استطاع المحافظون التوصل إلى مصالحة مع الحوثيين، فهذا أفضل من القتال». يعتقد أحمد أن أعنف المقاتلين في الجوف وسيكون من السهل على الحوثيين السيطرة على مأرب المحاصرة منهم.

الوساطة قتلت معنويات المقاتلين

يخطط المقاتلون المؤيدون لهادي، الذين انسحبوا من الجوف إلى مأرب الآن، لكيفية الدفاع عن الأخيرة من الحوثيين القريبين من المدينة، ويمكنهم مهاجمتها من اتجاهات مختلفة.

قال وائل، جندي موالٍ لهادي قاتل أولًا مع القوات الموالية للحكومة في نهم، ثم في الجوف، لميدل إيست آي: «لقد قاتلنا الحوثيين منذ يناير في الجوف، ولم يتمكنوا من السيطرة عليها. وفي يوم السبت، أمرتنا قيادتنا بالانسحاب من منطقة الغيل إلى الحزم، وقد فعلنا ذلك بالأمس (الأحد)، لم نتمكن من مواجهة الحوثيين؛ فاستولوا على آخر منطقة في الجوف».

وأكد وائل أن انسحاب القوات من الغيل كان الخطوة الأولى نحو الهزيمة؛ لأن الجنود لم يقاتلوا بشراسة في الحزم، وتوقعوا خطوات جديدة للانسحاب.

أضاف وائل: «بعد هزيمتنا في الجوف، سمعنا أن هناك وساطة مع الحوثيين للسيطرة على المحافظة، وقد قتلت الوساطة حقًّا معنويات المقاتلين».

عربي

منذ 5 شهور
سر صنعاء.. لماذا تظل عاصمة الحوثيين محصنة ضد السقوط؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد