عندما تفكر في كوكب بلوتو، فقد تظن أنه قد جرى تسميته من قبل أحد رواد الفضاء. ونظرًا إلى أنه آخر كوكب جرى اكتشافه، في العام 1930، فقد تظن أنه سمي بما يتناسب مع التقليد المتبع، حيث جرى تسمية كافة الكواكب على أسماء آلهة يونانية أو رومانية.

 

لكنك مخطئ، فقد جرى تسمية الكوكب بالمصادفة على وجبة إفطار من قبل فتاة تبلغ من العمر اثنا عشرة عامًا.

 

تلك الفتاة هي فينيشيا بيرني، الطالبة البريطانية التي ابتكرت الاسم في مارس من العام 1930، وذلك بعد فترة وجيزة من اكتشاف الكوكب. توفيت بيرني عام 2009، لذا فلن تتمكن من أن تشهد مسبار نيو هورايزون وهو يزور كوكب بلوتو، لكنها أخبرت وكالة ناسا بقصة تسميته في العام 2006، وذلك عندما جرى إطلاق المسبار:

 

“كنت أتناول الإفطار مع أمي وجدي. وقد قرأت جدتي الخبر العظيم وتساءلت عن الاسم الذي سيطلق على الكوكب. ولسبب ما، وبعد أن صمتت للحظة قلت “لمَ لا نسميه بلوتو؟” لقد كنت على اطلاع بالأساطير اليونانية والرومانية من كتب الأطفال التي قرأتها، وبالطبع كنت على علم بالنظام الشمسي وأسماء الكواكب الأخرى. وقد افترضت فحسب أن هذا الاسم لم يستخدم من قبل”.

 

لعقود، بحث علماء الفضاء عن “كوكب إكس” الذي يقع خلف نبتون، ولكن عندما اكتشفه كلايد تومبو في فبراير من العام 1930، لم يكن لديه أو لدى زملائه في مرصد أريزونا لويل أي اسم للكوكب الجديد.

 

وقد تلقوا عشرات الاقتراحات من كافة أنحاء العالم، بما في ذلك الاسم بلوتو، الذي أرسله جد بيرني، أمين مكتبة أوكسفورد الشهير فالكونر مادان. وقد مرر الاسم إلى عالم الفضاء هيربرت هال تيرنر، والذي أرسل بدوره تيليغرافًا إلى مرصد لويل كتب فيه “بخصوص تسمية الكوكب، يرجى التفكير في اسم بلوتو، الذي اقترحته فتاة صغيرة فينيشيا بيرني ليناسب كوكبًا حزينًا ومظلمًا”.

 

صوت علماء الفضاء أخيرًا للاختيار بين بلوتو ومينرفا وكرونوس. وفي شهر مايو، جرى الإعلان عن اختيار اسم بلوتو. وقد أوضح روجر بوتنام، مدير المرصد، سبب اختيار الاسم لصحيفة النيويورك تايمز:

 

“يعد اكتشاف الكوكب انتصارًا للمنطق، حيث إن منيرفا، إله الحكمة، كانت ستصبح خيارنا لو لم يكن يحمل اسمها كويكب صغير منذ سنوات طويلة. أما كرونوس، ابن أورانوس ووالد نبتون، كان من الممكن أن يكون مناسبًا، ولكن اسم بلوتو مناسب أيضًا، إله مناطق الظلام حيث يقبع الكوكب إكس”.

 

وما ساعد على اختيار الاسم أنه يبدأ بالحرفين ب ول، إجلالاً لبيرسيفال لويل مؤسس المرصد وأول من بدأ البحث عن بلوتو.

 

قالت بيرني إنها نسيت الأمر برمته في الشهور اللاحقة وأنها شعرت بالسعادة عند علمها بأن اقتراحها قد فاز. وقد منحها جدها ورقة بخمسة جنيهات إسترلينية كمكافأة على ذلك.

 

ومع ذلك، لم تأتِ معظم التغطيات الإخبارية للاسم الجديد على ذكرها تمامًا، وقد نُسي دورها بشكل كبير حتى عاد إلى دائرة الضوء في مقال في مجلة “سكاي آند تيليسكوب” في العام 1984.

 

عملت بيرني كمعلمة للرياضيات والاقتصاد لعقود وعاشت حتى سن التسعين، وهو عمر كافٍ حتى ترى سفينة فضاء صغيرة تسمى نيو هورايزونز وهي تنطلق نحو بلوتو بعد أن اختارت له الاسم بستة وسبعين عامًا. صرحت لناسا حينها “إنه أمر مدهش تمامًا. لقد خطونا مسافات طويلة نحو المستقبل عما كنا عليه في العشرينيات والثلاثينيات. وهذا يترك المرء في حالة انبهار شديدة”.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد