غياب بوتفليقة سيفتح أبواب جهنم على الاتحاد الأوروبي، هذا ما يتوقعه ستيفن بولارد في مقال له في مجلة سبكتيتور البريطانية الأسبوعية قائلاً إن جبهة أزمات جديدة قد تنفتح في وجه الاتحاد الأوروبي وتتسبب في انهياره. فبعد الصدمة التي تلقاها الاتحاد من استفتاء البريكست، ثارت مخاوف شديدة من آثار وفاة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة ذي الـ79 عامًا، الذي يحكم البلاد بقبضة حديدية منذ 17 عامًا،  وبات قعيدًا على كرسي متحرك منذ 2013. وتقول مصادر إنه لم يعد حاضر الذهن.

في الآونة الأخيرة، داوم بوتفليقة على الذهاب إلى فرنسا لإجراء فحوصات طبية بشكل دوري. ويسود اعتقاد داخل أروقة مؤسسات الحكم في الجزائر أنه بات عاجزًا عن ممارسة مهام الحكم، ولم يتبقّ أمامه الكثير من الوقت. وهذا يعني أن بقاء نظامه بات محل شك كبير، وستمتد آثار ذلك إلى أوروبا.

وثمة مخاوف كبيرة من أن يشغل الإسلاميون الفراغ الذي سيحدث بعد غياب بوتفليقة، يقول الكاتب، فيتفجر العنف في البلاد، وذلك بعد أن نجح النظام الجزائري في إضعافهم منذ انتهاء حرب العشرية السوداء، التي قُتل فيها حوالي 150 ألف شخص. وحينها ستستقبل أوروبا موجة نزوح أخرى، لكن هذه المرة من شمال إفريقيا.

اعتقد بعض المراقبين خطأ أن الفشل الذي مُنيت به الحركات الإسلامية في الجزائر، حيث حصدت في انتخابات 2012، 48 مقعدًا فقط من أصل 462 من مقاعد البرلمان، دليل على انحسار شعبيتها.

لكن هذا غير صحيح بالمرة، يقول ستيفن. فقد أدركت الحركات الإسلامية أن وصولها إلى سدة الحكم لن يكون عبر المشاركة في العملية السياسية. اتجه الإسلاميون نحو المجتمع، وفرضوا أنفسهم أوصياء على الأخلاق العامة، فأطلقوا حملة لجعل العلوم الشرعية هي مواد التعلم الرئيسية في المدارس، ومارسوا ضغوطًا على الحكومة لعدم المساس بقانون الأسرة، الذي يضمن وصاية الرجال على النساء، وبلغ تأثيرهم في المجتمع إلى الحد الذي جعل 70% من النساء الجزائريات يرتدين الحجاب.

ومما لا شك فيه أن الإسلاميين لن يفوتوا فرصة السيطرة على الحكم عند غياب بوتفليقة. ورغم غياب الجزائر عن اهتمام وسائل الإعلام، إلا أن الأوروبيين يحاولون منذ شهور استقراء شكل الأزمة المحتملة.

يقول الكاتب «توقع أحد المحللين فرار ما بين 10 إلى 15 مليون جزائري حال اشتعال صراع مسلح في البلاد. والوجهة هنا ستكون فرنسا، بحكم الروابط التاريخية بين البلدين. وهذا العدد من الفارين سيظهر أزمة اللاجئين السوريين هينة للغاية، وسيضرب الأمن الأوروبي في مقتل».

لا يمكن التنبؤ بمستقبل الجزائر، ولكن إذا ما اشتعلت الأزمة قبل انتخابات الرئاسة الفرنسية المزمعة في أبريل (نيسان) المقبل، فإن ذلك سيضمن الانتصار لماري لوبان والجبهة القومية، التي سيقلل فوزها من حجم صدمة استفتاء البريكست، بعد أن تعهدت هي الأخرى بإجراء استفتاء على عضوية فرنسا في الاتحاد الأوروبي.

كما أن ذلك سيسبب موجة من الأعمال الإرهابية في فرنسا، وهو ما تتحسب له السلطات هناك. ورغم أن الأمر برمته مبني على الفرضيات، إلا أن اشتعال أزمة كهذه ستسبب زلزالاً عنيفًا في باريس، بصرف النظر عمن يشغل قصر الإليزيه. وسيتعين على الحكومات الأوروبية التعامل مع أزمة قد تدق آخر مسمار في نعش الاتحاد.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد