كان هذا أحد الأسئلة المطروحة على موقع كورا (Quora). وقد رد سيرجي مونين، روسي الجنسية، وأحد الذين درسوا في مجموعة واحدة مع أبطال إي سي إم (رابطة مكائن الحوسبة)، قائلًا:

أولًا: أولئك الطلاب ليسوا مجرد طلاب عاديين، وإنما هم مدربون تدريبًا مكثفًا. عادة ما يكون للجامعات أقسام خاصة تتخصص فقط في حل المعادلات الأوليمبية. تكون الدراسة في هذه الأقسام مجانية، لكن لكي يتسنى لك القبول، ينبغي لك الفوز بمسابقة.

لا يُقبل إلا طالب واحد من كل 500 إلى 1000 طالب، ولا يقبلون إلا من التخصصات المؤهلة (الرياضيات وعلوم الحاسوب). يكون التنافس جنونيًّا. ومن واقع خبرتي أقول إنَّ أولئك المقبولين إما أنهم من أصحاب المهارات البرمجية الرائعة، وإما أنهم من أعاجيب الرياضيات.

لعل السؤال هو: «لماذا ليس لروسيا شركات عملاقة مثل جوجل، ومايكروسوفت… إلخ؟». والجواب بسيط: مهارات البرمجة وحدها لا تكفي. من أجل أن تنجح الشركة فإنها تحتاج إلى مصممين، ومديرين، وإدارة كفؤة، ومستثمرين، ودعمًا من العملاء… وهلم جرًّا.

ثانيًا: كل المدرسين من الفائزين السابقين (يعني أنهم مثلًا فازوا بعدد من المسابقات الدولية لكنهم تجاوزوا البرمجة وأصبحوا يدرّسون المبتدئين). وفي العادة تفوز المجموعة ذاتها من الناس مرارًا وتكرارًا.

وأخيرًا: تستفيد الجامعات فائدة مباشرة من ذلك الأمر. ففي أية فرصة سانحة تتفاخر الجامعات بالقول إنها «كسبت مسابقة دولية!» (يريدون القول: جامعتنا أفضل من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وستانفورد وبيركلي مجتمعة). بالإضافة إلى ذلك، عادة ما تحصل هذه الجامعات على مساعدة مالية من الحكومة. بالتالي فليس من قبيل المفاجأة أن يفوز أولئك الطلاب بالمسابقات بعد هذا الاختيار وهذا التدريب.

اقرأ أيضًا: 5 من أهم منصات التعليم التقني التي تمنح شهادات موثقة

والآن لنعد إلى مسألة شركات التقنية، تساءل مونين، ما الذي يجعلك تعتقد أنَّ روسيا تفتقر إلى شركات التقنية؟ خذ مثلًا شركات «جيت براينز»، و«كاسبرسكاي»، و«دكتور ويب»، و«نجينكس». في الحقيقة، فإنَّ ثمة شركات صغيرة ومتوسطة الحجم في كل مدينة.

لعل ما أردتَ السؤال عنه هو: «لماذا ليس لروسيا شركات عملاقة مثل جوجل، ومايكروسوفت… إلخ؟». والجواب بسيط: مهارات البرمجة وحدها لا تكفي. من أجل أن تنجح الشركة فإنها تحتاج إلى مصممين، ومديرين، وإدارة كفؤة، ومستثمرين، ودعمًا من العملاء… وهلم جرًّا.

إنَّ «علوم الحاسوب» و«هندسة البرمجيات» مجالان مختلفان. ومع أنَّ كليهما يحل معادلات صعبة ومجردة، فإنَّ أكوادهما عادة ما تكون فوضوية وغير ممكنة القراءة. تحتاج إلى رؤية في هندسة البرمجيات، وأن تكون من مجيدي العمل الجماعي لو أردت أن تبني أنظمة معقدة.

أما أليكسي أكسيونينكو، الذي يعمل مطورًا منذ التسعينيات، فقال إنَّ الولايات المتحدة بدأت بداية قوية، فعندما كانت شركتا «مايكروسوفت» و«أبل» في طور البداية، كانت شركتا «آي بي إم» و«إتش بي» شركتين عملاقتين بالفعل، في حين لم تكن لروسيا إلا شركة واحدة، ألا وهي «حكومة الاتحاد السوفيتي». وبالتالي فروسيا لم تعتد على وجود شركات مختلفة.

ومع ذلك، فقد قال أكسيونينكو إنَّ هناك نوعًا من سوء الفهم ها هنا، ذلك أنَّ الكثير من شركات التقنية قد تكون مسجلة في الولايات المتحدة، لكنَّ أكثر العمل يتم في حقيقة الأمر في أماكن أخرى. فشركات «مايكروسوفت» و«أبل» و«آي بي إم» و«ساب» و«جوجل» وغيرها لديها كلها مكاتب إقليمية ضخمة في كل روسيا.

اقرأ أيضًا: مترجم: كيف اخترقت روسيا النظام السياسي الأمريكي؟

وقال بوب هانينت الذي يعمل مستشارًا تكنولوجيًّا إنه يعرف شركة برمجيات ناجحة في نيوجيرسي يديرها روسيان، وأكثر مهندسيها من روسيا. ويعرف شركة روسية كبيرة أخرى لديها استثمارات أجنبية ضخمة لكنها تعمل بشكل شبه مستقل من وجهة نظر قانونية ومالية. فلا يُنظر إلى هذه الأفرع على أنها جزء من الشركة الأساسية رغم أنها مملوكة لها بالكامل.

وعزا هانينت فعل الكثير من الشركات الروسية ذلك الأمر إلى أنَّ العمل مباشرة مع شركات روسية قد يكون صعبًا من الناحية اللوجستية، والمالية، والقانونية، فيكون من الأفضل العمل عبر فروع خارج البلاد. وفي بعض الحالات الأخرى، قد يكون من الأفضل بالنسبة للعملاء ألا تظهر هذه الشركات النفوذ الروسي مباشرة، إذ لا يشعر كل العملاء بالحماس للتعامل مع شركات روسية.

لو كنت تقصد بهذا السؤال التدليل على أنَّ مسابقات البرمجة ليست مفيدة لتطوير البرمجيات على أرض الواقع، فقد أصبت الحقيقة.

وعزا آخرون سبب هذه الفجوة إلى مبالغة اهتمام الروس بالمسابقات البرمجية التي يعتبرونها نوعًا من الرياضة القومية، فينفقون فيها وقتًا وجهدًا كبيرين، بينما تختلف هذه المشكلات والمعادلات في واقع الأمر عن المشكلات المطلوب حلها في المشاريع الكبيرة على أرض الواقع، والتي تكون مفتوحة النهايات عصية على الحل. يذهب الكثير من الطلاب إلى الجامعات فقط من أجل الاشتراك في مثل هذه المسابقات، ولا يهتمون بحضور المحاضرات ولا التخصص.

وقال أحد المجهولين على الموقع إنَّ أولئك الطلاب لو ذهبوا إلى أمريكا أو أوروبا الغربية فسوف يصبحون أضحوكة، لا سيما وأنَّ التعليم هناك غالٍ ومقدر للغاية، فلو كنت أمريكيًّا وذهبت إلى الجامعة فإنَّ هذا يظهر أنك تنظر إلى مستقبلك بجدية.

وقال موراي تايلور، مبرمج، لو كنت تقصد بهذا السؤال التدليل على أنَّ مسابقات البرمجة ليست مفيدة لتطوير البرمجيات على أرض الواقع، فقد أصبت الحقيقة. ذلك أنَّ هناك العديد من العوامل الأخرى، لكنَّ مسابقات البرمجة ليست بذات صلة على الإطلاق فيما يخص إنشاء شركات ناجحة.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد