قال تقرير على موقع «Liberty Writers Africa (لايبرتي رايترز أفريقيا)» إن تاريخ العالم يعج بروايات موجزة وموثوقة عن العبودية في حق الأفارقة. فقد خضع أكثر من 50 مليون أفريقي للعبودية في أمريكا وأوروبا، في حين استُعبد أكثر من 12.5 مليون أفريقي في العالم العربي.

من بين أكثر من 50 مليون نجوا من «الممر الأوسط» على متن السفن المتجهة إلى أمريكا وأوروبا، استقر عشرات الملايين منهم في البرازيل. واليوم من الحقائق المعروفة أن نصف سكان البرازيل تقريبًا يعود نسبهم مباشرة إلى أفريقيا.

لكن الحال مختلف مع جارة البرازيل: الأرجنتين – يستدرك التقرير. كان قد بيع مئات الآلاف من العبيد الأفارقة ونقلوا إلى الأرجنتين. ومع ذلك فقد تلاشى الوجود الأفريقي هناك تقريبًا من سجلات البلاد، والتاريخ المروي، والذاكرة الشعبية.

وفقًا للروايات التاريخية وصل الأفارقة إلى الأرجنتين في أواخر القرن السادس عشر. وجرى بيعهم في المنطقة التي تسمى الآن ريو دي لا بلاتا، التي تضم بوينس آيرس. ومثلهم مثل العبيد الأفارقة في أمريكا، فقد عملوا في المزارع وخدمًا في المنازل.

بحلول أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر انتشر الأفارقة السود في أرجاء الأرجنتين، وكانوا يمثلون ما يصل إلى نصف السكان في بعض المقاطعات، بما في ذلك سانتياجو ديل إستيرو، وكاتاماركا، وسالتا، وكوردوبا. كان في ضواحي مونسيرات، وسان تيلمو، في بوينس آيرس العديد من العبيد الأفارقة – يؤكد التقرير – حيث بلغت نسبتهم حوالي ثلث سكان المدينة. وهذا وفقًا للإحصاءات التي أجريت في أوائل القرن التاسع عشر.

تمثال «العبودية» المعروف أيضًا باسم «العبد»، بوينس آيرس، الأرجنتين

ولكن على الرغم من إلغاء العبودية في عام 1813، إلا أن العديد من أجزاء أمريكا الشمالية والوسطى والجنوبية ظلت تمارس العبودية حتى عام 1853. في هذه المرحلة، أصبح العبيد أحرارًا في عيش حياتهم وتحقيق أحلامهم. لكن الأمر الغريب هو أن أعدادهم بدأت في الانخفاض بشكل كبير.

يعزى هذا الانخفاض في عدد الأفارقة واختفاؤهم الجماعي من قبل المؤرخين إلى عاملين رئيسين. الأول هو الحرب المميتة ضد باراجواي في الفترة من ١٨٦٥-١٨٧٠، والتي قاتل فيها الآلاف من الأرجنتينيين من أصول أفريقية على الخطوط الأمامية للجيش الأرجنتيني. والسبب الثاني كان ظهور الحمى الصفراء في بوينس آيرس عام 1871.

كانت هناك خسائر فادحة في صفوف الأفارقة الذين حاربوا في الخطوط الأمامية – يضيف التقرير – فقد أدى ذلك إلى وفاة الآلاف منهم، بسبب حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل. وفي وقت لاحق تسبب موت العديد من الرجال الأفارقة في فجوة كبيرة بين الجنسين.

كانت حقبة عصيبة للغاية بالنسبة للمجتمع الأفريقي. فقد أُجبرت المزيد من النساء الأفريقيات على الزواج من الأرجنتينيين البيض، وقد خفف هذا من لون وجينات الأفارقة الذين بقوا. استمر هذا الأمر على مدار عقود، حتى قضى على الجينات الأفريقية تقريبًا.

وبسبب العداوة التي واجهوها في الأرجنتين – يؤكد التقرير – فر العديد من الأفارقة إلى البرازيل، وأوروجواي، المجاورتين، اللتين كانتا أكثر ترحيبًا بهم. هناك من قال إن هؤلاء قد جرى حصرهم على يد الأرجنتينيين البيض، وذلك للقضاء على الآثار الضخمة للسود بينهم.

لقد زُعم أن رئيس الأرجنتين من عام 1868 إلى عام 1874، دومينجو فاوستينو سارمينتو، سعى إلى القضاء على السود من البلاد في إطار سياسة الإبادة الجماعية السرية من خلال سياسات قمعية للغاية. وشمل ذلك إجبار الأفارقة على البقاء في الأحياء التي تتفشى فيها أمراض مميتة.

الحرب ضد باراجواي الدامية (1865-1870) ووباء الحمى الصفراء من أسباب التراجع الحاد في أعداد الأرجنتينيين الأفارقة

تنضح مذكرات سارمينتو بالكره للأفارقة. فقد كتب يقول: «في الولايات المتحدة، هناك 4 ملايين من السود، وفي غضون 20 عامًا سيتضاعف الرقم. ما الذي يجب فعله بمثل هؤلاء السود الذين يكرهون الجنس الأبيض؟ العبودية هي طفيلي غادر تركه الاستعمار الإنجليزي عالقًا بشجرة الحرية المورقة».

بحلول عام 1895 – يواصل التقرير – لم تهتم حكومة الأرجنتين بتسجيل الأشخاص المنحدرين من أصل أفريقي في الإحصاء الوطني؛ لأن عددهم كان قليلًا جدًا.

لن يكون من المبالغة القول إن الأرجنتينيين أرادوا تناول الكعك لديهم دون تكبد عناء إعداده. لقد أرادوا استخدام الأفارقة للعمل في بناء بلادهم، لكنهم لم يريدوا مشاركتهم في البلد الذي ساعدوا في بنائه بالدم والعرق.

لا بد أن الأرجنتينيين البيض رأوا مستقبلًا سيتقاسمون فيه حقوقًا متساوية مع الأفارقة في جميع جوانب المجتمع. ولم يطيقوا رؤية ذلك يحدث. لذلك كان لا بد عن القيام بشيء ما. كان عليهم تقليص الأفارقة إلى أقل عدد ممكن.

يذكر كتاب حقائق العالم الصادر عن وكالة الاستخبارات المركزية أن الأرجنتين بيضاء بنسبة 97% «تضم في المقام الأول أشخاصًا ينحدرون من المهاجرين الإسبان والإيطاليين»؛ مما يجعلها الدولة «الأكثر بياضًا» في أمريكا اللاتينية.

لكن إحدى الحقائق التي لا تزال قائمة هي أن الأرجنتينيين الأفارقة لم يختفوا تمامًا – يشدد التقرير – على الرغم من محاولات الحكومات المتعاقبة القضاء عليهم. فبطريقة أو بأخرى يظلون مخفيين وجزءًا لا يؤتى على ذكره في الأرجنتين.

«هناك صمت حول مشاركة الأرجنتينيين الأفارقة في تاريخ الأرجنتين وبنائها – صمت حول الاستعباد والفقر»، قالت بولا بروفمان، طالبة وباحثة أرجنتينية، وفقًا لبلانيتي أفريك.

ولكن من المفارقات أن الهدية الثقافية الأكثر شهرة من الأرجنتين إلى العالم، وهي التانجو، تنحدر من أصل أفريقي. إنهم يعرفون ذلك في أعماقهم، ولا يمكن لأي قدر من التخفيف العنصري أن يسرق هذه الحقيقة من التاريخ.

حتى اليوم – يختتم التقرير بالقول – لا يزال هناك وجود كبير للأرجنتينيين الأفارقة في الأرجنتين. وبالنسبة لهم يجب نشر هذه المعرفة. من المهم أيضًا أن يكون لدى السود في جميع أنحاء العالم هذه المعرفة في ترسانتهم؛ لأنه بدون ذلك لا يمكن حل المشاكل التي تكبل الأفارقة بسبب تفاعلهم مع المستعمرين في هذا العالم.

قصَّة العبودية.. متى بدأ الإنسان يستعبد الإنسان؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد