قال «فيليب جوردون» في مقال له، نُشر في صحيفة نيويورك تايمز: «إن العالم تفاجأ باندلاع احتجاجاتٍ صاخبة، في عدَّة مدن إيرانية منذ الخميس الماضي؛ مما جعل الإدارة الأمريكية تتساءل عما يجب فعله لدعم المحتجين». وأوضح جوردون أن الرئيس الأمريكي ترامب قال: إن إيران هي منبع الشر في الشرق الأوسط، و«مسؤولة عن نشر الفوضى والموت في العالم»، وأن ترامب كان يود لو يستطيع أن ينسب فضل تفجُر الاحتجاجات الأخيرة إلى سياسته شديدة العدائية ضد طهران.

اقرأ أيضًا: ثورة أم مجرد مظاهرات عادية؟ 7 أسئلة تشرح لك ما يحدث في إيران

ويعترف جوردون في مقاله؛ إنه نفسه يتمنَّى حدوث تغير جذري في سياسة إيران، أو حتى سقوط النظام، لذا فعليه أن ينصح الرئيس ترامب: «الزم الصمت إزاء ما يجري هناك من فضلك!»
وقد سارع ترامب – بعد اندلاع الاحتجاجات – إلى حثّ حكومة إيران على «احترام حقوق الشعب الإيراني»، محذرًا إياها من أنَّ العالم «يراقب عن كثب ما يجري». ويرى جوردون أن على ترامب التوقف عند هذا الحد؛ لأننا لا نعرف بالضبط ما سبب هذه الاحتجاجات حقًا أو مآلاتها، ولكن المؤكد أن الدعم الأمريكي الشديد للاحتجاجات سيلحق الضرر بها بحسب جوردون، الذي عاد وقال باعتقاده في أن ترامب غير معني بنصيحته، بالنظر إلى حساسية ملف إيران بالنسبة إلى جدول أعماله، ورغبته العارمة في ادِّعاء الفضل تجاه أي حدث «إيجابي» يقع في إيران خلال فترة رئاسته.
وترى إدارة ترامب أن السبيل الوحيد لإحداث تغيير في سياسة إيران هو تغيير النظام. وكان ترامب قد سحب  مصادقة بلاده على الاتفاق النووي مع طهران قبل شهرين، ودعا الشعب الإيراني آنذاك إلى الانتفاض «واستعادة أمجاد الأباء». وأشار الكاتب إلى دخول وزارة الخارجية الأمريكية على الخط، عبر تصريح ريكس تيلرسون الذي أعلن عن دعمه لـ«أولئك الساعين إلى تغيير سلمي للحكم في إيران»، بل إن بعض الجمهوريين دعوا بلادهم إلى القيام بعمليات سرية لـ«دعم الاضطرابات الداخلية»، فيما يرى جوردون أنه إذا نجح الإيرانيون في تغيير نظام الحكم، فمن المؤكد أن الدعم الأمريكي لن يكون له أيَّ يدٍ في ذلك.

ويخشى بعض المراقبين من اندفاع ترامب نحو مساندة الاحتجاجات بقوة؛ حتى يثبت صحة ما ادعاه طويلًا حول تفويت إدارة أوباما فرصة تغيير النظام في 2009؛ عقب الاحتجاجات التي اندلعت بعد انتخاب أحمدي نجاد، وبرر جوردون ضياع تلك الفرصة بعدم وضوح الرؤية آنذاك، وما الذي كان يتوجب على أمريكا فعله، إذ إن الحكومة الإيرانية صوَّرت المحتجين وقتئذٍ على أنهم عملاء لأمريكا؛ مما جعل قوات الأمن تفرط في قمعهم.

ويرى جوردون أنه حتى لو كان دعم أوباما قد أتى حينذاك بفائدة، فإنه من المؤكد أن دعم ترامب للاحتجاجات الحالية سيكون بلا نفع. موضحًا أنه مهما بلغت معاناة الإيرانيين، فإنهم لن يقبلوا بدعم شخص عارض رفع العقوبات عنهم، ومنعهم من دخول بلاده.
ويشير الكاتب إلى أن ما يزيد الأمور تعقيدًا هو أنّ ترامب يهدِّد بالانسحاب من الاتفاق النووي، ويدعم المحور السعودي-الإسرائيلي الذي يمثل رأس الحربة لخصوم إيران، وأنه أيضًا سمح بحدوث تقارب بين مواقف إيران وبعض القوى الغربية في الشأن الفلسطيني، بعدما أعلن عزمه على نقل سفارة بلاده إلى القدس.

اقرأ أيضًا: كيف استخدمت السعودية والإمارات «الفزاعة الإيرانية» لتبرير التقارب مع إسرائيل؟

وإذا كانت هذه الاحتجاجات دليلًا على استياء الرأي العام الإيراني من النظام، فإنها تناقض حجة ترامب بأن الاتفاق النووي قد «خفف من الضغوط الداخلية الشديدة التي فرضتها العقوبات»، على حد تعبيره في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إذ إنه في الوقت الذي وفر فيه ذلك بعض الفوائد الاقتصادية الحقيقية لإيران، فقد حرم الحكومة من حجة إلقاء اللوم على الولايات المتحدة؛ بسبب الصعوبات الاقتصادية المستمرة لإيران. ويشدد جوردون على أنه إذا انسحب ترامب من الاتفاق النووي، فإن ذلك سيدفع الإيرانيين إلى الالتفاف حول حكومتهم، وسيمنح نظام الملالي طوق النجاة.

وختم جوردون مقاله بأن الاحتجاجات التي تجري في إيران اليوم ربما تكون علامة على أن الشعب الإيراني يريد الاندماج في المجتمع الدولي، وأنهم قد ينتفضون في الوقت المناسب ويحققون تغييرًا حقيقيًا. لذا فإن أفضل طريقة أمام ترامب للمساعدة في زيادة فرص نجاح الاحتجاجات الإيرانية، هو عدم فعل أي شيء.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد