921

أحيت كوبا هذا الأسبوع الذكرى الخمسين لوفاة إرنستو تشي جيفارا، الشخصية الرئيسية في الثورة الماركسية التي انقلبت على الدكتاتور المدعوم من الولايات المتحدة، فولغينسيو باتيستا، وجلبت نظام فيدل كاسترو لقيادة السلطة.

وقال تقرير نشرته مجلة «نيوزويك» الأمريكية إن جيفارا أعدم في بوليفيا في 9 أكتوبر (تشرين الأول) 1967، ولا يزال دور وكالة المخابرات المركزية الأمريكية في وفاته مثيرًا للجدل.

ونقل التقرير ما ذكره ميغيل دياز كانيل، نائب الرئيس الكوبي، والخليفة المحتمل للرئيس الكوبي راؤول كاسترو، خلال الاحتفالات التي أقيمت في ذكرى وفاة جيفارا: «لم يعبأ آسروه بشيء من الكرامة التي طالب بها إرثه الثوري، وتم قتله بخسة ووقاحة، ولكن التاريخ يتذكر فقط جبن هؤلاء القتلة، في حين يبقى النموذج القيم لتشي ويتضاعف يومًا بعد يوم».

كان الجندي الأول الذي تم تكليفه بمهمة قتل جيفارا «غير قادر على تنفيذ الأمر»، لذلك تم تمرير المهمة إلى جندي آخر «حصن شجاعته بكأس من البيرة».

وأشار التقرير إلى أن الوكالات الاستخباراتية كانت قد شاركت ودربت الكتيبة التي اطلعت بمهمة قتل جيفارا، كما أوضحت الوثائق السرية لوكالة المخابرات المركزية، والتي أطلعت عليها جامعة جورج واشنطن.

ووفقًا لإحدى الوثائق، فقد جاء أمر قتل جيفارا والمقاتلين الماركسيين الآخرين الذين كانوا يحاولون جلب الثورة الكوبية إلى بوليفيا، صباح يوم 9 أكتوبر (تشرين الأول). وكان الجندي الأول الذي تم تكليفه بمهمة قتل جيفارا «غير قادر على تنفيذ الأمر»، لذلك تم تمرير المهمة إلى جندي آخر «حصن شجاعته بكأس من البيرة».

وأكدت الوثيقة أيضًا أن جيفارا الذي رفض الجلوس على النحو الذي أمره به «قاتله»، قال كلماته النهائية: «هل تعرف أنك تقتل رجلًا» قبل أن يطلق عليه الجندي النار من بندقية من طراز M2 Carbine «دافعًا بجسد جيفارا ناحية جدار المنزل الصغير».

وكان عميل المخابرات المركزية الأمريكية، فيليكس رودريغيز، مع الكتيبة التي اعتقلت جيفارا، واستجوبت المقاتل الثوري قبل وفاته. وكما جاء في المقابلات التي أجريت بعد سنوات، فقد جاء أمر إعدام جيفارا من القيادة العليا للجيش البوليفي، في حين كانت الأوامر التي تلقاها رودريغيز من وكالة الاستخبارات المركزية تقضي بأن يبقيه حيًا.

اقرأ أيضًا: 6 من أبرز رموز المقاومة ضد الاستبداد والاستعمار في التاريخ الحديث

دور بارز للمخابرات الأمريكية

كما نسبت مذكرة البيت الأبيض التي وقعها والت ويتمان روستو، مستشار الأمن القومى للرئيس ليندون جونسون، الأمر بقتل جيفارا إلى الزعيم العسكرى البوليفي الجنرال ألفريدو أوفاندو كانديا. وقد وصف روستو قرار الإعدام بـ«الغباء»، مشيرًا إلى أنه «يمكن تفهمه من وجهة نظر بوليفية».

غير أن تقرير المجلة الأمريكية ذكر أن اثنين من المحامين الأمريكيين المختصين في مجال حقوق الإنسان والحقوق المدنية لم يعتقدوا أن دور وكالة المخابرات المركزية يمكن أن يتم تجاهله بسهولة. في كتابهم: من قتل تشي؟ راجع مايكل راتنر ومايكل ستيفن سميث وثائق سابقة لم تنشرها من قبل وكالة الاستخبارات المركزية ولا البيت الأبيض ووزارة الدفاع والخارجية، وأشارا إلى أن وكالة المخابرات المركزية أرادت وتوقعت مقتل جيفارا إذا تم القبض عليه.

وقال سميث لبرنامج «الديمقراطية الآن» في عام 2012: «ما تبنته الحكومة كان كالتالي: لقد فعل البوليفيون ذلك لأننا لم نتمكن من فعل أي شيء حيال ذلك. وهذا ليس صحيحًا. لقد تم التخطيط لهذه العملية برمتها من قبل البيت الأبيض بواسطة والت ويتمان روستو ووكالة المخابرات المركزية».

وأضاف راتنر: «إن الولايات المتحدة أرادت قتل تشي لأن ذلك كان الطريق لإنهاء الحماسة الثورية في أمريكا اللاتينية وحول العالم».

ولكن بالنسبة لملايين الناس، كما قال دياز كانيل في كوبا يوم الأحد، يبقى جيفارا رمزًا للثورة والتغيير. وقال دياز كانيل: «إن تشي لم يمت مثلما أراد قتلته، ولا يزال رمزًا يكبر مع مرور الوقت مع أجيال جديدة من الكوبيين». وبحسب التقرير، فقد دفن جثمان جيفارا مع جثث اثنين من السجناء الآخرين، وقطعت يديه بحيث يمكن استخدام بصماته باعتبارها دليلًا على وفاته. وقد عثر على الرفات في عام 1997 ثم جلب بعد ذلك إلى كوبا.

وقد حضر الاحتفالية التي أقيمت بالبلاد في ذكرى وفاته إيفو موراليس، الزعيم الاشتراكي لبوليفيا، جنبًا إلى جنب مع ابنة جيفارا الثورية، أليدا جيفارا. وفي يوم الاثنين، انضم موراليس إلى أعضاء عائلة جيفارا وممثلين عن الحكومة الكوبية في رحلة إلى مدينة لا هيجويرا التي قتل فيها.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

تعليقات الفيسبوك