منذ أيام قليلة، تحديدًا يوم 22 سبتمبر (أيلول)، شهدنا ظاهرة الاعتدال الخريفي، مما يعني تعامد الشمس مباشرة على خط استواء الأرض، وهذا يعني بداية فصل الخريف رسميًّا في نصف الكرة الشمالي، كما نشهد تساوي –تقريبًا- طول الليل والنهار في جميع أنحاء الكرة الأرضية.

بالنسبة للمؤمنين بأن الأرض مسطحة، فإن ظاهرة الاعتدال يصعب تفسيرها. بدون وجود «الميل المحوري»، أي ميل محور دوران الأرض، والتي تجعل القطبين أقرب إلى الشمس أو أبعد عنها، كيف يمكن تفسير تغير الفصول؟ كيف يمكن أن تشرق الشمس وتغرب إذا كانت تسطع باستمرار على سطح مستوٍ؟ إذا كان القطب الشمالي يوجد في مركز العالم، كيف يمكن أن تعمل البوصلة؟

لكن المؤمنين بأن الأرض مسطحة قد توصلوا إلى بعض التفسيرات لهذه الأسئلة على مدار القرن الماضي، وفي هذا التقرير الذي نشره موقع «livescience»، ناقش الكاتب براندون سبيكتُر تلك التفسيرات، والتي يقول إن فهمها يتطلب التخلي عن العديد مما تعتبره حقائق علمية. على سبيل المثال، عليك أن تنسى نموذج مركزية الشمس.

الشمس أصغر وأقرب مما نعتقد

في أكثر خرائط الأرض المسطحة شعبية، يقع القطب الشمالي في مركز «قرص» الأرض تقريبًا، في حين تشكل القارة القطبية الجنوبية «أنتاركتيكا» جدارًا جليديًّا عملاقًا على محيط الأرض، ويشكل خط الاستواء دائرة بينهما.

خريطة شائعة للأرض المسطحة، يظهر فيها القطب الشمالي في مركز الأرض، وتحيط أنتاركتيكا بحافة الأرض. (Credit: Creative Commons cc 4.0/ PizzaPlanet)

يتفق الكثير من المؤمنين بأن الأرض مسطحة أن الشمس تدور حول دائرة خط الاستواء بشكل كامل أثناء الاعتدال. لكن لتفسير تساوي ساعات الليل والنهار، يقوم هؤلاء ببعض التعديلات على شكل الشمس وحركتها.

في حين أنك قد تتصور الشمس كرة هائلة من الغازات، وتقع على بُعد 93 مليون ميل (150 مليون كيلومتر) من الأرض، يراها المؤمنون بأن الأرض مسطحة ضوء كشاف صغير جدًا يحوم فوق الأرض مباشرة. ما مدى صِغر وقُرب هذا الضوء؟ وفقًا لأحد المفكرين الأوائل الذين اعتقدوا أن الأرض مسطحة، صامويل بيرلي روبوثام، فإن قُطر الشمس يبلغ نحو 32 ميلًا (52 كيلومتر) فقط، وهي تحوم فوق الأرض في ارتفاع ما بين 400 إلى 700 ميل (من 640 إلى 1130 كيلومتر) اعتمادًا على الشهر.

الآن الكثيرون من المؤمنين بأن الأرض مسطحة يعتقدون أن الشمس تبعد نحو 3 آلاف ميل (5 آلاف كيلومتر) عن الأرض، لكن الفكرة العامة التي وضعها روبوثام لا تزال شائعة في مجتمعهم.

يصف أعضاء من مجتمع الأرض المسطحة، وهو أحد أبرز المجتمعات المؤمنة بأن الأرض مسطحة، تلك الفكرة على صفحة رسمية لهم قائلين: إن «الشمس تتحرك في دوائر حول القطب الشمالي. عندما تكون فوق رأسك، يكون ذلك النهار. وعندما تبتعد عنك، يأتي الليل. وضوء الشمس مقيد بمنطقة محدودة، إنه كضوء كشاف مسلّط على الأرض».

الأرض كروية وليست مسطحة.. 8 تجارب بسيطة يمكنك إجراؤها بنفسك تثبت ذلك

وفقًا لمجتمعات الأرض المسطحة، فإن قطر الدوائر التي تدور فيها الشمس فوق الأرض هي السبب في وجود الفصول. ووفقًا لإحدى النظريات الشائعة، فإن الشمس تكون أقرب ما يمكن للقطب الشمالي (أي مركز الأرض) في شهر يونيو (حزيران)، ثم تستمر في الدوران في مسار حلزونيّ للخارج ببطء خلال الأشهر الستة التالية، أي تجاه الجدار الجليدي الذي يمثل نهاية العالم. في ديسمبر (كانون الأول)، تعكس الشمس مسارها وتبدأ في الدوران في مسار حلزوني للداخل مجددًا.

ووفقًا لتلك النظرية، فإن الشمس تدور بشكل كامل فوق دائرة خط الاستواء أثناء فترتي الاعتدال، ملقية الضوء على نصف قُرص الأرض في أي لحظة من الزمن.

هل هذا ممكن؟

أوضح التقرير وجود مشكلات في هذا التفسير، فالشمس لا يمكن أن تكون ثابتة على بُعد 3 آلاف ميل فوق الأرض المسطحة. أوضح أحد أنصار كروية الأرض فشل هذا التفسير عبر حسابه على يوتيوب، والذي يحمل اسم «Wolfie6020»، وذلك من خلال بناء مصغر للشمس كما يُفترض أن تتم رؤيتها في سيدني خلال الاعتدال الربيعي وفق تصور أنصار الأرض المسطحة. تبين في الفيديو أن الشمس، والتي مثّلها بطائرة بدون طيار تحمل كرة بينج بونغ، لا تنخفض تحت الأفق أبدًا، حتى عندما تكون في أبعد نقطة عن المراقِب.

علاوة إلى ذلك، فإن الشمس خلال ظاهرة الاعتدال تشرق من جهة الشرق وتغرب جهة الغرب في كل مكان على الأرض باستثناء القطبين. لكي يحدث ذلك في نموذج الأرض المسطحة، حيث تبعد بعض المدن عن الشمس أكثر بكثير من غيرها، فلا بد أن ينحني ضوء الشمس بمئات من الزوايا المختلفة في الوقت ذاته، هذه هي الطريقة الوحيدة ليبدو ضوء الشمس وأنه يأتي من الشرق دائمًا. قام مستخدم آخر ليوتيوب من أنصار كروية الأرض على قناته التي تحمل اسم «Flat Out» بتوضيح استحالة هذا التفسير من خلال محاكاة بسيطة.

حتى الآن، لم يتمكن أي نموذج للأرض المسطحة من إيجاد حل لهذه المشاكل، لكن هذا لا يُثني مجتمعهم عن المحاولة. كالعديد من نظريات المؤامرة، فإن الشك هو ما يجعل أنصار الأرض المسطحة مهووسين بتلك الفكرة. لذلك، أيًّا كان ما تؤمن به، نأمل أن تدفعك مشاهدة ظاهرة مثل الاعتدال إلى الدهشة والفضول حول كوكبنا هذا.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد