الاكتئاب هو وصف الحالة المزاجية، يمكننا أن نعتبره المناخ العاطفي للشخص. لا يمكننا أن نحدد ما هو مزاجنا اعتمادًا على يوم واحد، كما هو الحال مع فصول السنة؛ إذ لا يمكننا أن نعرف بالتحديد في أي فصل نحن الآن اعتمادًا على درجة حرارة الجو، فيوم واحد بارد في الخريف لا يعني أننا في الشتاء، ويوم واحد من الشعور بالضيق لا يعني أننا مكتئبون. نحن نبحث عن أنماط في مشاعرنا وسلوكنا والكثير من الأعراض لننتهي إلى نتيجة أننا مصابون بالاكتئاب.

هكذا بدأ سيث جيه. جيلينهان، أستاذ مساعد إكلينيكي في علم النفس في قسم الطب النفسي بجامعة بنسلفانيا الأمريكية، مقاله عبر موقع «سيكولوجي توداي»، والذي يتحدث عن الاكتئاب، ومتى نعرف أن شعورنا بالاكتئاب بدأ يتحسن، وما هي العلامات التي تخبرنا بذلك.

يقول جيلينهان «إنه على الجانب الآخر من الاكتئاب، قد لا يمكننا معرفة متى يغادرنا تحديدًا؛ ففي البداية قد لا نلاحظ التحسن، مثل أن يطول النهار تدريجيًا مع بداية قدوم الربيع. ثم وفي يوم ما يفاجئنا التغيير، مثل أن ترى أول زهرة ربيع تخرج من بين الثلج الذائب. نشعر بالدفء في مشاعرنا الخدرة، وشعلة حماس لأننا على قيد الحياة».

وكما يمكن للثلج الكثيف أن يعود مرة أخرى بعد ربيع عابر، فنحن أيضًا يمكننا أن نشعر أن علامات الاكتئاب تتلاشى، وبعد ذلك نعود لنستمر في الشعور بأعراضه. وبمرور الوقت والعلاج نمضي قدمًا نحو التعافي الكامل. إذًا هذه العلامات ضمن أخرى يمكنها أن تشير إلى تعافيك من الاكتئاب:

1. تكون أقل انزعاجًا

نحن نعتبر أن الحزن هو الشعور الشائع بالاكتئاب، لكن الانزعاج أيضًا شائع جدًا. مع شعورك بالتحسن، قد تلاحظ أن لديك صبرًا أكبر، وأنك غير سهل الانفعال بوجود الآخرين.

2. لديك اهتمام أكبر بالأنشطة

واحدة من سمات التعرف على الاكتئاب هو فقدان الاهتمام أو السعادة بأشياء كنا عادة ما نستمتع بها. ومع شعورك بالتحسن، فإنك ستبدي اهتمامًا أكبر تجاه أنشطتك العادية وتبدأ الاستمتاع بهم أكثر. حتى أن الطعام سيصبح طعمه أحلى.

3. المزيد من الطاقة

بجانب الشعور بالاهتمام، فإن طاقتنا تعود بينما يغادرنا الاكتئاب. هذه الزيادة في الطاقة ستساعدنا في القيام بالمزيد من الأشياء التي نهتم بها، وبالتالي تحسن من المزاج.

4. تكون أكثر قدرة على التحمل

كل شيء يكون صعبًا أثناء الاكتئاب، بالإضافة إلى الشعور بعدم الكفاءة لأي مهمة، لكن تحسن الاكتئاب يقودنا للشعور بالكفاءة في مسؤولياتنا اليومية، بالإضافة إلى القدرة على الاستجابة للتحديات المقبلة.

5. شهية طبيعية من جديد

بينما ترتفع أو تنخفض شهيتنا مع الاكتئاب، فإنها تبدأ في العودة للحالة الطبيعية مع بداية التحسن. إذا كانت لديك شهية منخفضة من قبل، فستجد أن الطعام جذاب وممتع. كما أنك تجد أنه أصبح أسهل عليك مقاومة الطعام الذي كان صعبًا تجنبه في أوقات الاكتئاب الشديد.

6. تركيز أفضل

إن الأعراض الخفية للاكتئاب يمكن أن تكون مدمرة؛ ما يجعل من الصعب التفكير والتركيز، لكن مع تحسن التركيز ستجد أنه أصبح من السهل الانتباه والتركيز في محادثة أو حبكة كتاب. وبشكل عام ستشعر أنك أقوى عقليًا.

7. عودة الرغبة الجنسية

إن الاكتئاب غالبًا ما يقتل الرغبة الجنسية لدى الفرد؛ ما قد يجعل الشركاء غير المكتئبين يحظون بأوقات عصيبة في فهم أن فقدان الاهتمام لا علاقة له بشخصهم. مع ذلك فإن فدان الرغبة الجنسية له تأثيرات خطيرة على علاقة أي شريكين. فإنه سيكون من المفاجئ أن تشعر مرة أخرى بهذا البريق الذي كنت قد افتقدته.

8. تحسن الصورة الذاتية

إن واحدة من أقسى مظاهر الاكتئاب هي أنه يقودنا إلى تصديق كل أنواع الأمور السلبية عن ذواتنا، مثل أننا «لا نستحق»، أو«فاشلين»، أو«نستحق الشفقة»، والذي بدوره يغذي الاكتئاب لينمو، لكن مع عودة الاتصال بينك وبين إحساسك الطبيعي والأساسي بذاتك، فستبدأ بالتشكيك في الأكاذيب التي لقنها لك عقلك المكتئب، وستعود ترى نفسك بطريقة أكثر محبة ودقة.

ويستطرد الكاتب قائلًا: «إنه يجب أن نضع في الاعتبار أن أعراض الاكتئاب لا تظهر كلها مرة واحدة، كما أنهم لا يغادروننا في الوقت ذاته. لا يمكننا أن نعرف بدقة أي عرض سيتحسن أولًا، لكن عددًا من الدراسات أظهرت أن مشكلات النوم تكون آخر الأعراض في التحسن. إذًا فإذا كنت ما زلت تعاني من الأرق فلا تقلق؛ فإنه سيتحسن باستمرار انحسار الاكتئاب، وبعلاج مكثف للأرق».

راقب أعراضك

يقول جيلينهان: «في تدريباتي السريرية، غالبًا ما كنت أراجع أعراض المريض لمعرفة كيف يتقدم تعافيهم». ويواصل الكاتب قوله: «إنك إذا كنت تتابع مع أخصائي أم لا، فإنك يمكن أن تتبع أحد هذه المقاييس من وقت لآخر لتتبع أعراضك. وعبر هذا الرابط يوجد أحد المقاييس التي استخدمها جيلينهان مع مرضاه».

يوصي الكاتب بأن يتابع الشخص أعراض الاكتئاب مرة واحدة كل أسبوعين إلى أربعة أسابيع، إن التغيرات اليومية عادة ما تعكس تقلبات قصيرة المدى في مشاعرنا، بدلًا عن الأعراض طويلة المدى للاكتئاب. إن المتابعة الدورية للأعراض يمكنها أيضًا أن تعزز من تركيز الفرد على «المناخ العاطفي» الذي أظهر بحث أنه لا يؤدي إلى التعافي.

بماذا ستشعر بينما يتحسن اكتئابك؟

يشرح جيلينهان أنه فيما سبق من المقال أوضح العلامات التي يجب أن يتابعها المريض بينما يتلاشى عنه الاكتئاب، لكن ماذا سيشعر الفرد حقًا في هذه الأثناء؟

بعض الناس يقارنون بين التعافي من الاكتئاب وتخطي نوبة مرضية عادية مثل نزلة البرد، فحينها يدركون روعة الشعور الجيد بأنهم عادوا إلى طبيعتهم مرة أخرى. أما آخرون فيستخدمون مجاز الانتقال من الشتاء إلى الربيع، مثل الإحساس بالترقب الذي يصاحب عودة الدفء والزهور المتفتحة والطيور التي تغرد على الشجر. كما يصف آخرون هذا التعافي وكأن هناك حجابًا بينهم وبين العالم يتلاشى، وأنهم عادوا مرة أخرى للاتصال مع مشاعرهم وتجاربهم.

يقول الكاتب: «أيًا كانت المقارنة التي يفضلها البعض، فلا شك أن الخروج من تحت وطأة مرض مثل الاكتئاب هو شعور رائع. إذ يبدأ الشخص في الرغبة في الاتصال مع الحياة مرة أخرى، فهو بالفعل لديه الطاقة التي تساعده على فعل ذلك، كما أنه يعود يتذكر كم أن الحياة يمكن أن تكون جيدة ورائعة».

ويلفت الكاتب في ختام مقاله إلى بعض الخطوات التي يجب أن يقدم عليها كل من يشعر بالاكتئاب:

1. الجأ للعلاج، إن لم تكن بدأت ذلك بالفعل.

2. استخدم مقياسًا مثل هذا لتقييم أعراضك وتطورها.

3. إذا كنت ما زلت تعاني من الأرق رغم شعورك بالتحسن في باقي الأعراض، حاول البحث عن معالج يقدم لك ما يعرف بالعلاج السلوكي المعرفي للأرق (CBT-I)، أو استعن بواحد من التطبيقات التي تستخدم الآلية ذاتها لعلاج الأرق. إن تحسن الأرق لديك يمكن أن يضمن تعافيك من الاكتئاب على المدى الطويل.

4. إذا جربت أحد أنواع العلاج ولكنك ما زلت تعاني من الاكتئاب، جرب العلاج المركب: وهو مزج بين الأدوية والعلاج أو الجلسات وهو أفضل من العلاج بأي منهما على حدة، خصوصًا مع هؤلاء الذين يعانون من اكتئاب درجته بين متوسط إلى شديد.

5. عندما تبدأ في الشعور بالتحسن، واصل التمرينات والتدريبات التي وصلت بك إلى هذا التحسن. لأن تعافيك يستحق استثمار الوقت والمجهود.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
s