تمتلك دبي أطول مبنى في العالم، وأكثر المطارات ازدحامًا بالركاب الأجانب، بالإضافة إلى أكبر ميناء حاويات بين سنغافورة وروتردام. وتبني المدينة التي تعد المركز المالي الأهم في العالم العربي، ورابع أكثر المدن زيارة في العالم؛ أكبر محطة للطاقة الشمسية المركزة في العالم. هكذا استهلت مجلة «ذي إيكونوميست» تقريرها عن دبي التي وصفتها المجلة بأنها أصبحت نموذجًا للتجارة الحرة والانفتاح والطموح.

وقال تقرير: «إن دولة الإمارات العربية المتحدة، تريد المساعدة في استعمار المريخ. حيث تقوم ببناء مسبار فضائي سيتم إطلاقه في عام 2020 لمعرفة أسباب نضوب المياه على هذا الكوكب. وتقوم المدينة ذات البيئة الصحراوية أيضًا ببناء مدينة المريخ الفضائية لدراسة كيف يمكن للإنسان أن يعيش على الكوكب الأحمر. وتجري اختبارات تشغيل لـ«هايبرلوب» من أجل نقل الأشخاص والسلع في كبسولات بسرعة عالية للغاية».

مطار دبي

وأضاف التقرير أن رغبة دبي في التمييز التجاري قديمة، ويمكن رؤية تاريخها على طول الخور في دبي القديمة، حيث يتميز السوق باللبان المستورد من سلطنة عمان، والزعفران المستورد من إيران، وبسلاسل الذهب التي تتدلى مثل الستائر. ولا يزال التجّار القدامى يتذكرون التجارة بالروبية، لذلك كانت الأعمال التجارية وثيقة الصلة بالهند.

كيف تحول الصحراء إلى دجاجة تبيض ذهبًا؟

وسرد التقرير: «حولت التجارة الحرة والانفتاح والأمن واللوائح والقوانين المضمونة قرية صيد اللؤلؤ إلى أحد أفضل مواقع إعادة التصدير في العالم. كما أنها ملاذ للأموال في منطقة مليئة بالاضطرابات. ودبي تشبه إلى حد ما هونغ كونغ بالنسبة للصين، فالمدينة تعتبر منفذًا تجاريًا للمملكة العربية السعودية وبقية دول الخليج. ومثلما استفادت هونغ كونغ من النظام القانوني البريطاني، فإن دبي استوردت نمط القانون العام البريطاني لتسيير مركز دبي المالي العالمي، ويعتبر هذا المركز مدينة داخل مدينة دبي؛ إذ يفصل المحامون الأجانب في القضايا المتعلقة بالأعمال داخل حدودها».

وبسبب قلة النفط، سعت دبي إلى جعل نفسها ميناءً تجاريًا عام 1971، أي قبل الاستقلال. فقد أخذ حاكمها آنذاك الشيخ راشد قرضًا من الكويت لجرف الخور وإنشاء ميناء. بعد ذلك شيدت ميناءً كبيرًا، بالإضافة إلى منطقة اقتصادية حرة في جبل علي جنوب المدينة؛ مما جعلها مركز محوري لخدمة الخليج وأفريقيا وآسيا.

وبنفس طريقة التفكير أُنشأت شركة طيران الإمارات، وأصبحت دبي مركزًا عالميًا رائدًا للرحلات الدولية؛ مما نشط السياحة لديها. ومن خلال مشاريعها المتميزة، مثل مشروع شاطئ النخيل ( شاطئ على شكل نخلة)، حولت دبي الصحراء القاحلة إلى عقارات ثمينة.

شاطئ النخيل في دبي

يحاول آخرون في المنطقة استنساخ تجربة دبي مع الموانئ والمطارات وشركات الطيران، فضلًا عن الجزر الاصطناعية والمناطق المالية، ولكن لم يطابق أي شيء الأصل. ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن المنافسين يشرعون في المشاريع من القمة إلى القاعدة، في حين تميل دبي إلى تطوير الأفكار بالتعاون الوثيق مع الشركات.

استفادت دبي من الهيكل الفيدرالي الفريد لدولة الإمارات العربية المتحدة، حيث يمكن لكل إمارة من الإمارات السبع تجربة نماذج اقتصادية ونظامية، ويقول عبد الخالق عبد الله، أستاذ العلوم السياسية: «الإمارات العربية المتحدة طائر يطير بجناحين، دبي وأبوظبي». إذ ركزت دبي على النمو من خلال المشاريع الخاصة، في حين أن أبوظبي توفر الكثير من ثروة البلاد النفطية والثقل الجيوسياسي. وبفضل دبي، تمتلك الإمارات العربية المتحدة الاقتصاد الأكثر تنوعًا في منطقة الخليج، لكن صندوق النقد الدولي يقول: «إن البلاد لا تزال ضعيفة مقارنة مع الدول الأخرى بالنسبة لبند تصدير السلع».

وفي الخاتمة ذكر التقرير بعض السلبيات للمدينة وقال: «يشكو العديد من أن المدينة تدار كشركة قابضة شخصية لآل مكتوم. وتكلفة نجاحها أن يشكل المواطنون المحليون 8% فقط من سكان دبي. وتكبدت أيضًا ديون كبيرة، واضطرت أبوظبي لإنقاذها في عام 2009، وبعد ذلك حمل برج دبي الشاهق اسم «برج خليفة» تكريمًا لحاكم أبوظبي، وللتذكير بأن أبوظبي صاحبة الكلمة».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد