في تقرير لصحيفة «فورين أفيرز» الأمريكية، تناول الكاتب محمد سليمان الخط الزمني للعلاقة المصرية الإسرائيلية عقب الثورة المصرية، والتغيرات الكبرى في شكل هذه العلاقة بين عهد مبارك، ثم طنطاوي، ثم نظام الإخوان المسلمين بقيادة محمد مرسي، ووصولًا إلى عهد الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، كما أشار الكاتب إلى أن العلاقات حاليًا في طريقها نحو تحالف إستراتيجي جديد، قد يكون أقوى من التحالف السابق في عهد حسني مبارك.

يشير التقرير بدايةً إلى المخاوف الإسرائيلية الكبرى حول الأوضاع المصرية عقب الثورة، وخاصة بعد سنوات طويلة من استقرار العلاقات بين الدولتين، وأن مصر كانت أول من يوقع اتفاقية للسلام مع إسرائيل في 1979، بالإضافة إلى العلاقات المتميزة بين إسرائيل ومصر في عهد الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، والذي وصفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سابقًا بـ«الرجل الذي حافظ على السلام في الشرق الأوسط». لذلك، يرى الكاتب أن المخاوف الإسرائيلية مع سقوط مبارك كانت مبررة للغاية.

مخاوف إسرائيلية مشروعة

يضيف الكاتب أنه ربما كانت تلك المخاوف شرعية في البداية، حيث كانت العلاقات مع مصر أقل ودًا من ذي قبل في الفترة التي تلت الثورة مباشرة، وبشكل خاصة خلال فترة حكم مرسي ذي التوجه الإسلامي، إلا أن العلاقات مع إسرائيل أصبحت أقوى بكثير منذ عام 2013 مع بداية سيطرة الرئيس الحالي – عبد الفتاح السيسي – على الحكم في مصر، حيث وجد فيه نتنياهو الشريك الذي يبحث عنه. منذ تولي السيسي للحكم، عمل على مواجهة المجموعات الإرهابية في سيناء وعمل على كبح جماح حركة حماس في غزة، كما قام باتخاذ إجراءات صارمة ضد الإسلاميين، ومن بينهم جماعة الإخوان. لذلك، يرى الكاتب أن مصر وإسرائيل حاليًا على حافة تحالف إستراتيجي جديد، إلا أن الدعم الشعبي لهذا التحالف الجديد ما زال أمرًا غير معلوم حتى الآن.

يصف التقرير سياسات المشير محمد حسين طنطاوي – أول خلفاء مبارك بعد الثورة – تجاه إسرائيل بالمتناقضة، حيث اعتاد توجيه الاتهامات للإسرائيلين بمحاولة التسبب في المزيد من الاضطرابات الداخلية في مصر، كما لم يتحرك سريعًا بعد مهاجمة المتظاهرين للسفارة الإسرائيلية في الجيزة في سبتمبر (أيلول) 2011، حيث لم يتخذ أية خطوات سوى بعد أن طلبت أمريكا الدعم المصري للسيطرة على الموقف، كما أن الجهات المصرية لم تتدخل لإنقاذ العاملين في السفارة سوى بطلب شخصي من الرئيس الأمريكي باراك أوباما. لم يتعامل طنطاوي أيضًا طوال فترة سيطرته على الحكم مع إسرائيل بشكل مباشر، حيث فضل وجود واشنطن وسيطًا دائمًا، حيث لم يكن هناك اتصال مباشر بين الجهات المصرية والإسرائيلية سوى على المستوى العسكري والأمني.

مرسي وإسرائيل

يضيف تقرير «فورين أفيرز» أنه مع وصول الإخوان المسلمين إلى الحكم في 2012، وعلى الرغم من رغبة مرسي في الحفاظ على العلاقات مع إسرائيل لتحقيق المصداقية الدولية، كان عليه التقرب من قاعدته الشعبية من الإسلاميين. وذكر الكاتب الحرب الإسرائيلية على غزة في 2012 مثالًا، عندما ساهم مرسي في الوصول لوقف إطلاق النار، كما أرسل رئيس الوزراء هشام قنديل في ذلك الوقت إلى غزة لإظهار الدعم المصري لحركة حماس، حيث شهدت العلاقات المصرية مع الحركة تحسنًا ملحوظًا في عهد مرسي، على الرغم من تدمير الكثير من الأنفاق التي تصل بين غزة ومصر.

لم تتغير السياسات المصرية كثيرًا تجاه إسرائيل قبل أن يقوم مرسي بتغييرات في قيادات المخابرات بتعيين رأفت شحاتة رئيسًا للمخابرات العامة، وتعيين الجنرال نادر العصار رئيسًا للمخابرات الحربية، وكلاهما عملا سابقًا عن قرب خلال حياتهما المهنية على العلاقات مع إسرائيل. يضيف التقرير أن المسئولين في إسرائيل لم يخفوا عداءهم تجاه مرسي وعدم ارتياحهم له، خاصة بعد تضارب آرائه فيما يتعلق بمعاهدة كامب ديفيد، وخاصة بعدما وصف دوري غولد، الذي شغل منصب مدير عام وزارة الخارجية بعد ذلك، نظام مرسي بأنه يملك أيديولوجية معارضة بقوة لإسرائيل.

مصر وإسرئيل

إغراق الأنفاق بين مصر وغزة بمياه المجاري بواسطة قوات الأمن المصرية في فبراير 2013 – إبراهيم أبو مصطفى/ رويترز

مع إطاحة مرسي وسيطرة السيسي على الحكم، بدأ تحركٌ ما نحو تحالف إستراتيجي جديد بين مصر وإسرائيل، كما كانت هناك زيارات دائمة من مسئولي الجانب الإسرائيلي لمصر، ومن بينها زيارة لجولد نفسه في يونيو(حزيران) 2015، كما أُعيد افتتاح السفارة الإسرائيلية في مصر وتعيين سفير مصري جديد في تل أبيب. وفي فبراير (شباط) الماضي، وصف وزير الاستخبارات الإسرائيلي يوفال شتاينتز العلاقات مع مصر بأنها أقوى من أي وقت مضى، كما أشار إلى أن إغلاق الأنفاق مع غزة جاء بطلب إسرائيلي، قبل أن يقوم بسحب هذا البيان لاحقًا خوفًا من أن يثير بعض التوترات في مصر، في حين أشار صحفي إسرائيلي سابقًا إلى أن إسرائيل لا تقوم بنشر معلومات حول التعاون مع مصر لتجنب حدوث أي توترات في مصر على خلفية الأمر. في السياق نفسه، امتد التعاون بين إسرائيل ومصر ليشمل مناقشات حول إيصال الغاز الإسرائيلي لمصر خلال لقاء بين شتاينتز ووزير الخارجية المصري سامح شكري في واشنطن، وهو اللقاء الذي يعد الأول على هذا المستوى منذ سنوات.

أشار التقرير أيضًا إلى التنسيق بين مصر وإسرائيل حول نقل السيطرة على جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، حيث تم الأمر بموافقة إسرائيلية، وهو ما كان يصعب حدوثه في الماضي، إذ تطلب الأمر فتح معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل من جديد.

الموقف الشعبي

مصر وإسرائيل

أشار التقرير أيضًا إلى تغيرات داخلية في الموقف تجاه إسرائيل من قبل بعض السياسيين والمدنيين منذ تولي السيسي للحكم، وأشار إلى مقال لكاتب مصري يدعى محمد زكي الشيمي بعنوان «إسرائيل ليست العدو»، حيث وصف خلال المقال خطر التطرف الإسلامي على مستقبل مصر بأنه يفوق خطر سياسات إسرائيل الخارجية، كما أشار إلى دعم رجل الأعمال المصري ومؤسس حزب المصريين الأحرار نجيب ساويرس لاستيراد الغاز من إسرائيل، بالإضافة لتصريح للكاتب المسرحي علي سالم وصف فيه حماس وداعش بالعدو الحقيقي، وليس إسرائيل. لم يغفل التقرير أيضًا زيارة البابا تواضروس الثاني للقدس والذي كسر من خلاله الحظر المفروض على مثل تلك الزيارات من قبل سلفه، البابا شنودة. أشار التقرير أيضًا إلى العشاء الذي جمع بين النائب البرلماني المصري توفيق عكاشة، والسفير الإسرائيلي في مصر، وهو اللقاء الأول من نوعه منذ توقيع معاهدة السلام عام 1979.

بحسب «فورين أفيرز»، ما زال هناك حذر شعبي من تقارب العلاقات مع إسرائيل على الرغم من الخطوات التي يتخذها النظام في هذا الاتجاه، وأشار إلى أن عشاء عكاشة مع السفير الإسرائيلي خلق حالة غضب عارمة داخل البلاد قادت إلى استبعاده من البرلمان، كما مُنِع من مغادرة البلاد منذ ذلك الحين. أظهر استفتاء حديث أجراه المركز المصري لدراسات الرأي أن غالبية المصريين ما زالوا يحملون العداء لإسرائيل، حيث اختارها 88% من المشاركين في الاستفتاء باعتبارها أكثر الدول التي يكرهونها.

يختتم الكاتب التقرير قائلًا إن العلاقات المصرية الإسرائيلية تبقى خاضعة للرأي الشعبي في مصر، حيث يؤكد أنه على الرغم من أن السيسي يرى في إسرائيل حليفًا هامًا في حربه على المجموعات الإسلامية المتطرفة في سيناء، يبقى الأمر حاليًا في يد المصريين لتحديد ما إذا كانت تلك الشراكة تناسبهم أيضًا أم لا.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد