تناولت الكاتبة جوليا بلوم في مقالها لمجلة «تايم» الأمريكية قضية شركة «كامبريدج أناليتيكا»، المتخصصة في تحليل البيانات، والتي اتُهِمت مؤخرًا بحيازة بيانات عملاء «فيسبوك» دون علمهم، وهي الشركة التي تفتخر منذ سنوات بأن لديها بيانات أكثر من 230 مستخدمًا أمريكيًّا، وتحاول الكاتبة تقديم حلول مقترحة للحفاظ على خصوصية البيانات على فيسبوك، وما يمكن فعله لتجنب سرقتها، أو تداولها، دون علم المستخدم.

تقول الكاتبة إنها أرادت أن تعرف ما إذا كانت واحدة من هؤلاء الذين سُرِقت بياناتهم، وهو ما قادها للبحث بعمق في إعدادات الخصوصية الخاصة بها على مدى أسبوع كامل، وكان ما وجدته مفاجئًا بالتأكيد. وجدت الكاتبة أن الصفحة التي تحتوي على تفضيلاتها للإعلانات تحتوي على بيانات شديدة الدقة، كنوع الموسيقى المفضلة لها، وحبها للمقامرة، بالإضافة إلى كلمة كانت مفاجئة بالنسبة لها، وهي «إصبع القدم». إذا كان لديك الفضول لمعرفة ماذا يعرف فيسبوك عنك أيضًا، تأخذنا الكاتبة في جولة نكتشف خلالها ذلك بالتفصيل.

تمت السرقة بنجاح.. القصة الكاملة لفضيحة «كامبريدج أناليتيكا» التي هزت عرش «فيسبوك»

الأمور الأساسية

إذا ذهبت للصفحة التي تشرح كيفية الوصول لبياناتك على فيسبوك، فيمكنك تحميل كل البيانات التي جمعها فيسبوك عنك، سيستغرق الأمر بضع دقائق لإعداد أرشيف كامل بهذه البيانات، ولكن بينما تنتظر يمكنك أن ترى في الصفحة ذاتها نوعية البيانات التي يمكنك توقع رؤيتها في ذلك الأرشيف.

الكثير من البيانات التي ستراها هي بيانات تقليدية، لا تحمل مفاجآت. هناك جزء للبيانات الشخصية التي تضعها غالبًا لدى فتح حسابك على فيسبوك، مثل بيانات عن الجامعة التي درست بها، ومكان عملك، ومدينتك، وجنسك، وكذلك تاريخ ميلادك. هناك نوع آخر من البيانات يسجل بدقة تواريخ دخولك فيسبوك، بالإضافة إلى الجهاز الذي استُخدِم للوصول إلى الموقع، والمتصفح، وغيرها من البيانات المتعلقة في كل مرة تفتح فيها الموقع. هناك بيانات أخرى، كالصفحات التي تعجبك، وكذلك الأماكن التي سجلت وجودك فيها من خلال الموقع.

الأمور الأهم والأكثر إثارة تبدأ حينما تنتهي من تحميل ذلك الأرشيف المفصل الذي تحدثنا عنه، والذي ينقسم إلى: الإعلانات، والتطبيقات، وبيانات الاتصال، والفعاليات، والأصدقاء، والرسائل، والصور، وسجل النكز، وكذلك صفحتك الشخصية والفيديو. ربما تبدو كل فئة من الفئات المذكورة واضحة فيما يتعلق بما تحتويه، ولكن ما ستجده في الواقع هو أطنان من البيانات.

على سبيل المثال، في الجزء الخاص بالأصدقاء، تقول الكاتبة: «إن هناك سجلًا لجميع الأصدقاء الذين أضافتهم من قبل على فيسبوك منذ إنشاء الحساب، مع تاريخ قبول كل منهم، وكذلك من قامت بحظرهم، أو مسحهم من قائمة الأصدقاء. صفحة بيانات الاتصال تحتوي على أرقام هواتف جميع الأصدقاء، في حين تحتوي صفحة الفعاليات على جميع الأحداث والفعاليات التي دُعيت إليها منذ إنشاء الحساب».

صفحة الصور والفيديو لا تختلف كثيرًا أيضًا، وكذلك صفحة الرسائل، والتي تتضمن كل الرسائل التي أرسلتها من قبل، مع كل الملفات التي قمت بإرسالها عبر الرسائل إلى أصدقائك أيضًا، وحتى الصور التعبيرية التي تستخدمها.

«الإندبندنت»: كيف ردّ «فيسبوك» على فضيحة كامبريدج أناليتيكا؟

الإحصاءات والأرقام

إذا كنت تريد أن تفزع حقًا، ربما عليك تصفح الجزء الخاصة بكيفية اختيار فيسبوك للإعلانات التي تظهر لك، والتي يحدد فيها الموقع جميع الكلمات المفتاحية التي يظن أنها مهمة بالنسبة لك بناءًا على نشاطك. معظم ما ظهر للكاتبة كان منطقيًا، أو على الأقل يمكنها تفهم لماذا يظن فيسبوك أنها معجبة بتلك الأمور، مثل «الأوريجامي» التي درست عنها من قبل، وكذلك نوعية الرحلات التي تحبها لأنها تسجل وجودها ببعض الأماكن المتعلقة على الموقع.

تؤكد شركة فيسبوك مرارًا وتكرارًا أنها لا تبيع بيانات عملائها بشكل مباشر، ولكنها تسمح للمعلنين باستهداف عملائهم من خلال تحليل دقيق لبيانات المستخدمين، يمكنهم من الوصول لشرائحهم المستهدفة بشكل مباشر، وهو يؤكده تيري رايس، أستاذ التسويق الرقمي بجامعة نيويورك، فعلى سبيل المثال، إذا ما أراد أحد المسوقين الوصول إلى مُصوتِين من ذوي الأفكار الليبرالية، يمكنه استهداف متابعي نوع ما من البرامج التلفزيونية، والتي سيكون متابعوها على الأغلب من ذلك الاتجاه.

لذلك السبب لا تعد فضيحة كامبريد أناليتيكا الأخيرة أمرًا هينًا، ولا يمكن أن تمر مرور الكرام؛ فقد حصلت على بيانات وإحصاءات من مستخدمي الفيسبوك، دون موافقتهم وقامت بمشاركتها مع الحملات الانتخابية لتيد كروز ودونالد ترامب. وكان مدير الحملة الرقمية لدونالد ترامب، براد بارسكيل، قد صرح أن كامبريدج أناليتيكا قد ساعدت الحملة في شراء بيانات إلكترونية، وأنها قاموا بتصميم أداة إحصائية تُظهر توزيع الناخبين في الولايات، وما يُمكن أن يقنعهم ويرضي تطلعاتهم.

يقول تيري رايس: إن فيسبوك لا يعرف عنك تلك المعلومات المباشرة التي تعطيها لدى التسجيل فحسب، بل يمكنه كشف المزيد من الحقائق عنك بطرق مختلفة. هناك أداة على سبيل المثال تُدعى «فيسبوك بيكسل»، وهي عبارة عن خوارزمية تدمجها بعض الشركات في مواقعها وتُخبر فيسبوك عما تفعله لدى زيارة هذه المواقع. باختصار يمكن لفيسبوك أن يكون تصورًا كاملًا عن شخصيتك من خلال ما تفعله على الإنترنت بشكل عام.

بحسب المقال يمكن لفيسبوك حتى أن يقوم ببناء ملف شخصي لك بناءً على عادات الأشخاص الآخرين، من خلال ما يعرف بـ«تشابه الجماهير». إذا تبين على سبيل المثال أن أغلب المستخدمين الذي قاموا بشراء مستلزمات الأطفال، مثل الحفاضات وأدوات الرضاعة هم بالأساس أمهات، فإذا كان لديك نفس سلوك البحث، فأنتِ على الأغلب أم، حتى ولو لم تكتبي ذلك على حسابك الشخصي بشكل مباشر. يقول رايس إن الأمر أشبه بتشابه ريش الطيور؛ إذ يمكن لفيسبوك توقع من تكون من خلال فهم من يشبهونك.

مترجم: تعرف إلى 8 خطوات يتّبعها الخبراء لتجنب المراقبة على الإنترنت

الدرس المستفاد

إذا كنت حقًا تريد البحث بتعمق أكبر، يوصي موقع «Popular Science» باستخدام برامج تابعة لجهة مختلفة لتتعرف على البيانات المختلفة المتداولة عنك. يمكنك تجربة برنامج مثل «Stalkscan» والذي يعد بكشف البيانات المتاحة عنك، والتي لا يسمح لك فيسبوك برؤيتها، أو أداة مثل «Data Selfie»، وهي إضافة للمتصفح تتابع نشاطك الإلكتروني، وتكشف ما يمكن للخوارزميات الذكية أن تتوقع حول شخصيتك من خلال تلك البيانات التي تُنتجها أثناء استخدامك للإنترنت.

قبل أن يصيبك الغضب بشأن كم البيانات المتداول عنك، تذكر أنك في أغلب الأحيان من قمت بمنح تلك التطبيقات إمكانية الوصول لبياناتك. لقد كنت متواطئًا في كل مرة ضغطت فيها على كلمة «موافق» دون أن تقرأ ما نوعية البيانات التي يطلب التطبيق الوصول إليها. يقول رايس «نحن من نوافق على تداول تلك المعلومات، دون أن نفكر كيف يمكن أن يكون تأثير ذلك علينا. علينا أن نتحكم بصورة أكبر في بياناتنا، إذا كنا نهتم لما يمكن أن يُفعل بها لاحقًا».

إذا كان ما حدث مع كامبريدج أناليتيكا مؤخرًا مخيفًا بالنسبة لك، يمكنك دائمًا تعديل وضبط إعدادات الخصوصية لتصبح أكثر ملائمة، كما يمكنك أن تنضم للحركة المطالبة بمحو تطبيق فيسبوك نهائيًا، أو يمكنك أن تفعل كالكاتبة، وتتعامل بثقة مع حقيقة أن فيسبوك لا يعرف كل شيء، وأنك تعرف عن نفسك أكثر بكثير من فيسبوك، وهو ما سيتأكد لك من خلال بعض التخمينات الخاطئة التي ستراها لدى مراجعة الأرشيف الخاص بك.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات