إن نقص فرص الحصول على الخدمات المصرفية يعرقل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتعد فرص وصول مثل هذه الخدمات في المنطقة متأخرة عن العالم، وهو ما يؤدي بدوره إلى تراجع النمو الاقتصادي، وفقًا لبحث جديد.

والخبر الأفضل أن هناك الكثير من الإمكانات لم تستغل لإطلاق العنان، لا سيما من خلال استخدام التكنولوجيا، أو التكنولوجيا المالية. بمعنى آخر، المشكلة قابلة للإصلاح. هكذا استهل الكاتب سايمون كونستابل تقريره بموقع «ميدل إيست آي».

وأوضح الكاتب أن هذا يرجع إلى ارتباط الاستخدام المتزايد للتكنولوجيا المالية، والبنوك، والنمو الاقتصادي ارتباطًا وثيقًا ببعضهم البعض، فمزيد من التكنولوجيا المالية يعني استخدام مزيد من الناس والشركات الخدمات المصرفية، وهذا بدوره سيؤدي إلى زيادة اقتصادات المنطقة. إذ يفيد تقرير نُشِر مؤخرًا من معهد التمويل الدولي (IIF)، وهو مؤسسة فكرية غير حزبية مقرها واشنطن: «إن زيادة فرص الوصول إلى التمويل من شأنه أن يساعد اقتصاديات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على النمو بوتيرة أسرع».

Embed from Getty Images

يتوقع معهد التمويل الدولي المكاسب الاقتصادية المحتملة زيادة النمو الإضافي بنسبة 1% سنويًا في المتوسط. وسيكون ذلك خطوة كبيرة من معدلات النمو المتوقعة في جميع أنحاء المنطقة.

دول الشرق الأوسط تتأخر عن العالم في التكنولوجيا المالية

ونقل الكاتب عن ماركوس شينفيكس، محلل شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في شركة TS Lombard المالية بلندن: «إنه على مدى عقود من الزمن، حققت البنوك الإقليمية ربحًا جيدًا من إعادة تدوير إيرادات النفط – الفكرة الكاملة لبناء قاعدة جماعية للمستهلكين جديدة نسبيًا».

بعبارة أخرى، لم توفر الأموال السهلة من عائدات النفط أي حافز للمصرفيين لتوسيع خدماتهم إلى ما هو أبعد من الأثرياء أو الشركات الكبيرة.

وتابع الكاتب، تظهر هذه الحقيقة في البيانات. إذ تقع المنطقة خلف بقية العالم في ما يسمى بمقاييس الشمول المالي. وهذه التدابير تبين نسبة السكان المدمجة في النظام المصرفي.

ويقول تقرير معهد التمويل الدولي: «إن في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تبلغ نسبة من لديهم حساب في مؤسسة مالية أقل بكثير من نصف السكان البالغين، مقارنة بأكثر من 60% في الاقتصادات النامية والناشئة بشكل عام، وتبلغ النسبة بين النساء 35% فقط».

هل دخل الاقتصاد العالمي في 2018 مرحلة جديدة من الركود؟

ولفت تقرير معهد التمويل الدولي إلى وجود تباين كبير في مستوى الشمول المالي بالمنطقة، مع تسجيل دول مجلس التعاون الخليجي درجات عالية نسبيًا فيما يتعلق بالتدابير.

وأشار الكاتب إلى أن تبني المنطقة ككل للتكنولوجيا المالية ضعيف أيضًا، وفقًا لتقرير مصاحب منفصل من معهد التمويل الدولي.

هل تصل أسعار النفط إلى 100 دولار أم لترامب رأي آخر؟

على سبيل المثال، استخدام أنظمة الدفع الإلكترونية في تونس والجزائر ومصر أقل من تلك التي في المكسيك وكينيا. وهذا يعني في المتوسط ​​أن الناس في المكسيك وكينيا أكثر عرضة لدفع فواتيرهم إلكترونيًا من تونس أو الجزائر أو مصر.

أحد أشكال القصور الحرج في الإدماج المالي: قلة التمويل المتاح للمشاريع الصغيرة والمتوسطة.

لماذا تتعثر الشركات الصغيرة في الشرق الأوسط؟

وتابع التقرير، أن الصعوبات الكبرى في الحصول على التمويل تحد من نمو أكثر من 3 من كل 10 شركات صغيرة ومتوسطة في المنطقة، وفقًا لمعهد التمويل الدولي. وببساطة، فإن المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم تُحرم من التمويل، مما يخلق بعض المشاكل الكبيرة.

ونقل الكاتب عن جاربيس إيراديان، كبير اقتصاديي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معهد التمويل الدولي قوله: «تتمتع الشركات الصغيرة والمتوسطة في المنطقة بقدرة أقل على الوصول إلى رأس المال. ولقد أظهرت بعض الدراسات التجريبية للاقتصادات الناشئة التي أجريناها، أن الشركات الصغيرة والمتوسطة التي لديها إمكانية الوصول إلى التمويل المصرفي تنمو بشكل أسرع».

وعلق الكاتب، هذا أمر ستحتاج إليه الدول الغنية بالنفط على نحو متزايد مع خفض باقي دول العالم لوارداته من الطاقة.

أضاف إيراديان: «بالنسبة للبلدان المصدرة للنفط، فإن معظم النشاط الاقتصادي جاء من القطاع العام والمؤسسات الخاصة الكبيرة، وفي المستقبل، ستحتاج هذه البلدان إلى الاعتماد بشكل أكبر على الشركات الصغيرة والمتوسطة لتحقيق النمو».

بغض النظر عما إذا كانت الدولة تصدر النفط، فإن الشركات الصغيرة والمتوسطة عادة ما تكون هي المحرك لخلق فرص العمل في أي اقتصاد.

تثير هذه المسألة قضية شائكة في المنطقة تفتقر للوظائف بشكل عام. فالبطالة -خاصة بين الشباب- في منطقة الشرق الأوسط أعلى من أي منطقة أخرى، وفقًا لمعهد التمويل الدولي.

Embed from Getty Images

ويبلغ معدل البطالة في مصر، حاليا 9.9%، وفقًا للبيانات التي جمعها موقع Trading Economics الإلكتروني.

والخبر السار هو أنه إذا قامت البنوك والمؤسسات المشابهة بتسويق خدماتها بقوة إلى قاعدة عملاء أوسع، يمكن للاقتصاديات أن تزدهر، ويمكن أن يأتي نفس هذا التأثير إذا جرى الاعتماد على مزيد من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات مثل الخدمات المصرفية عبر الهاتف المحمول.

«التكنولوجيا المالية ستعزز التجارة الإلكترونية وتستفيد من نموها، ومن المتوقع أن تنمو حلول الدفع الإلكترونية بسرعة مع ارتفاع انتشار الهاتف المحمول والإنترنت، وتزايد الاعتماد على الهواتف الذكية»، حسبما جاء في تقرير التكنولوجيا المالية لمعهد التمويل الدولي.

كيف يمكن رفع نمو دول الشرق الأوسط؟

وذكر الكاتب، أن متوسط ​​النمو في المنطقة بلغ 1.8% عام 2017، وفقًا لتقرير صدر في يناير عن البنك الدولي. وجاء هذا النمو المتواضع نسبيًا رغم تضاعف أسعار النفط من مستوى منخفض بلغ 26 دولارًا للبرميل في أوائل عام 2016 إلى نحو 58 دولارًا في الآونة الأخيرة. تاريخيًا، كانت ثروات المنطقة الاقتصادية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بقوة سوق النفط.

ويشير تقرير معهد التمويل الدولي إلى أنه في حالة زيادة الشمول المالي، فقد يتسارع معدل النمو السنوي بأكثر من النصف. ولفت التقرير إلى أن النمو المعدل حسب التضخم يمكن أن يزداد بنسبة تصل إلى 1% سنويًا في جميع أنحاء المنطقة. ومن شأن ذلك أن يحول متوسط ​​1.8% إلى نمو بنسبة 2.8%.

وتقول كريستينا هوبر، كبيرة الاستراتيجيين في الأسواق العالمية بشركة إنفيسكو في نيويورك: «إن نقص الخدمات يمثل بدون شك فرصة للبنوك الغربية الذكية». ومع ذلك، تقول إن المنطقة لديها ممارسات ثقافية مختلفة، مما يعني أن ما يصلح للبنوك في أتلانتا، جورجيا، قد لا يكون مناسبًا للقاهرة.

وتعلق كريستينا: «يجب أن يكون هناك فهم للكيفية التي يتم بها العمل، لذلك لا يمكن استخدام أسلوب نسخ القوالب في مجال الخدمات المصرفية».

Embed from Getty Images

ويشير الكاتب إلى أن الاعتماد على الثقة في طريقة إنجاز الأعمال يتم بشكل أكبر مما هو عليه الحال في الولايات المتحدة.

يقول راندال بيترسون، المدير الأكاديمي لمعهد القيادة في كلية لندن للأعمال بالمملكة المتحدة: «إن الثقة تستمد من خلال التفاعل الشخصي إلى حد كبير». يتم العمل كثيرًا من خلال الروابط العائلية أيضًا.

وأضاف بيترسون: «أن في كثير من الأحيان تجد انعدام ثقة في البنوك المحلية مقابل تلك المملوكة للأجانب. وهذا هو سبب عدم ملاحظة زيادة في عدد الأشخاص المتعاملين مع البنوك كما نرى في الصين رغم أن البنية التحتية الإقليمية قد جرى إصلاحها».

واختتم الكاتب تقريره قائلًا: لكن هذا يعني أيضًا أن هناك فرصة كبيرة محتملة للبنوك الأجنبية الموثوقة لسد الفجوة من خلال تقديم المزيد من عروض الخدمات المالية.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!