كيف تصل الشركات للأفكار المبتكرة

هل تساءلت من قبل: من أين تأتي الشركات بأفكار جديدة مبتكرة باستمرار؟ وكيف تتعلم تلك الشركات؟ وما هي الاستراتيجيات التي تتبعها الصناعات المختلفة في إطار اقتصاديات المدن. هل السبب الرئيس يرجع لدهاء الإدارة في تلك الشركات، أم أن موظفيها عنيدون لديهم إصرار ومثابرة، أم أنها مجرد حظوظ؟

نشر موقع «بروكينغز» ورقة بحثية لمؤلفها «سكوت أنديز» كاملة، والذي ناقش فيها الطرق الأساسية التي تتبعها الشركات في مختلف الصناعات والاقتصاديات المختلفة في ابتكار أفكار جديدة، وأعاد الموقع نشر ملخصًا للدراسة يتناول أهم النماذج التي تتبعها الشركات في الابتكار.

يعرض بشكل أساسي النماذج الرئيسة الثلاثة: النموذج التقليدي الكلاسيكي، والنموذج غير التقليدي، وهناك النموذج المختلط. فيما يلي تعريف بسيط بما يميز كل منهم.

النموذج الكلاسيكي «التقليدي»

اعتاد الكثيرون من المهتمين بتطوير «التكنولوجيا» النموذج الكلاسيكي في توليد الأفكار المبتكرة: وفيه تتبع الشركات طريقة منظمة للغاية في تنفيذ الأفكار الجديدة واختبارها؛ إذ يتم ـ بداية ـ تمويل العلماء في المعامل الوطنية والجامعات؛ لإجراء أبحاث أساسية؛ فيخرجوا بمكتشفات. ثم تأخذ المؤسسات براءات الاختراع أو ما توصلت له الأبحاث، وتجعله في متناول القطاع الخاص مقابل رسوم. في هذا النموذج التقليدي، طرفان أساسيان: منتجو التكنولوجيا (سواء جامعات أو معامل)، والمستهلكون (الشركات). تحدث المعاملات بين الطرفين من خلال السوق، وتتلخص في براءات الاختراع والتراخيص.

النموذج غير التقليدي

يقول «سكوت» إن «النموذج الكلاسيكي ينطبق على بعض الصناعات بشكل جيد، لكنه قد لا يتناسب مع العديد من الشركات الأخرى في طريقة ابتكارها الأفكار الجديدة». يقول إن هناك شركات تقوم عملية ابتكار الأفكار الجديدة فيها على الفوضى في الأساس، والعلاقات لا القوانين. فبعكس النموذج الكلاسيكي، أولًا، لا يميز هذا النموذج بين المؤسسة التي تنتج التكنولوجيا والمستهلك لها؛ إذ تكون الشركات هي نفسها عملاء لشركات أخرى مشابهة، وتأخذ الأفكار الجديدة من قريناتها من الشركات والموردين، وليس الجامعات البحثية أو معامل الأبحاث الوطنية. ثانيا، في ذلك النموذج تكون طريقة حصول الشركات على التكنولوجيا والأفكار الجديدة غير رسمية لأبعد الحدود، فلا تعتمد في الأساس على طريقة المعاملات، كما في النموذج التقليدي، حيث براءات الاختراع ورسوم التراخيص، بل تتعلم تلك الشركات من خلال مراقبة ما تفعله الشركات الأخرى، والاستماع للعملاء، والسعي لإجراء بحوث مشتركة مع الشركات الأخرى.

النموذج المختلط

وأخيرًا هناك النموذج الثالث، يقول «سكوت» إن هناك أدوات مختلطة للابتكار تضم القليل من كل نموذج من النماذج السابقة. في هذا النموذج، تتعلم الشركات من قريناتها من الشركات أو المخترعين، كما في النموذج غير التقليدي، لكنها أيضا تسعى في توظيف آلية رسمية على أساس السوق؛ لتوفير التكنولوجيا، وذلك كما في النموذج التقليدي.

لماذا؟

يحاول «سكوت» اطلاعك على أهمية معرفة النموذج السائد في مدينتك، فيقول «إن لكل مدينة نقاط قوة وضعف اقتصادية مختلفة، تعتمد في الأساس على خليط الصناعات الموجود في كل مدينة. فبعض المدن تعد مراكز تكنولوجيا المعلومات (كسياتل) و(سان فرانسيسكو)، وأخرى مراكز للعلوم كـ(بوسطن) و(ساندييغو)، وأخرى تتصدر التصنيع مثل (بورتلاند) و(بيتسبيرغ)».

ولأهمية تحديد النموذج اقتصاديًا، ينبغي على كل مدينة تحديد نموذج الابتكار الأكثر ملائمة لها، وتقوم بتصميم سياساتها الاقتصادية وفقًا له. فيما يلي عرض سريع لـ 6 استراتيجيات لتحقيق ذلك:

1- الاعتراف ـ بداية ـ أن كل الصناعات ـ بلا استثناء ـ يمكن أن تكون خلاقة ومبتكرة، وليس كالفكرة الشائعة أن الابتكار يكون في مجالات البرمجيات والشركات الطبية. و أيضًا تحديد مسارات ابتكار معينة؛ لتستخدمها الشركات المحلية.

2- في الجامعات البحثية، ينبغي القضاء على ممارسات نقل التكنولوجيا على نطاق المؤسسات، والذي يرتكز في الأساس على التراخيص واختيارات التكيف، التي من شأنها أن تسمح للأقسام والمراكز المختلفة بتلبية احتياجات الصناعات المختلفة.

3- تأسيس شراكات مع كليات وجامعات غير بحثية؛ لدعم الشركات التي تسعى لعمليات ابتكار قصيرة المدى.

4-
تعديل النموذج التقليدي، بما يسمح بالاستجابة لاحتياجات الشركات المبتدئة للابتكار في قطاعات غير تقليدية.

5- ربط المصممين والمهندسين والمبرمجين في المراكز الحضرية بسلاسل التوريد في المناطق المحيطة.

6- تطوير استراتيجيات ملائمة لزيادة كثافة الشركات المبتكرة والمؤسسات الداعمة.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد