خلص تدقيق أجرته صحيفة «واشنطن بوست» في نتائج بحث أخبار جوجل أن الموقع يبعد القراء – وأموال الإعلانات – عن المنافذ الإعلامية المحلية. 

نشرت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية تقريرًا أعدَّه كلٌ من شين فيشر، مرشح الدكتوراه في كلية أننبرج للاتصالات بجامعة بنسلفانيا، وكوكيل جيدكا، أستاذ مساعد في قسم الاتصالات والإعلام الجديد في جامعة سنغافورة الوطنية، ويفتاح ليلكس، أستاذ مساعد في كلية أننبرج للاتصالات بجامعة بنسلفانيا، حذروا فيه من أن المنافذ الإعلامية المحلية في جميع أنحاء الولايات المتحدة في طريقها إلى الاختفاء

فائدة الإعلام المحلي

يقول التقرير إن العلماء وجدوا أن مؤسسات وسائل الإعلام المحلية الأمريكية تدعم العملية الديمقراطية من خلال تعزيز المشاركة المحلية في المدن والقرى، والمساعدة في محاسبة المسؤولين، بالإضافة إلى أنها تحد من الاستقطاب الحزبي بين المواطنين. لكن بدلًا من أداء هذا الدور، استغلت شبكة من وكالات الدعاية، الذي يطلق عليها «الوحل الوردي»، الفجوة المنسية، واستبدلت وسائل الإعلام المخادعة والمتلاعبة بالمنافذ الإعلامية المحلية.

Embed from Getty Images

ذكر التقرير أن الكونجرس ربما يكون مهتمًا بالمساعدة في تأمين مستقبل المنافذ الإعلامية المحلية، إذ دعا عدد من أعضاء الكونجرس إلى تشكيل لجنة خبراء للمساعدة في معالجة هذه المشاكل. 

وتعتمد المنافذ الإعلامية المحلية في الوقت الراهن أكثر من أي وقت مضى على جذب انتباه القراء وجني الأرباح من الإعلانات عبر الإنترنت. لكن التقرير يلفت الأنظار إلى دراسة جديدة نُشرت في دورية «نيتشر هيومان بيهيفيور»، وخلصت إلى أن أخبار جوجل توجه القراء إلى وسائل الإعلام الأمريكية الكبيرة وتُبعدهم عن الوكالات المحلية.

كيف أجرت «واشنطن بوست» عملية البحث؟

يشرح معدو التقرير الطريقة قائلين: أجرينا مراجعة وتدقيقًا لتغطية أخبار جوجل عن طريق فحص نتائج البحث عن مجموعة من الاستفسارات والاستعلامات في عدد مختلف من المقاطعات الأمريكية. واستخدمنا إعدادات المتصفح لتغيير موقعنا في كل مقاطعة في الولايات المتحدة. وبعد ذلك، استخدمنا كلمة «قريب» على أنها كلمة مفتاحية لمحرك البحث وجمعنا النتائج من أخبار جوجل حول عدد من المسائل المختلفة. وحاولنا أن نستعلم عن مبحث أو شأن محلي مثل «رئيس البلدية» و«مجلس إدارة مدرسة»، بالإضافة إلى مسائل أخرى يركز عليها الجمهور على نطاق واسع مثل «الرئيس» و«الإغلاق».

وتابعوا قائلين: بعد ذلك، صنَّفنا المنافذ الإعلامية على أنها «قومية» أو «محلية». على سبيل المثال، صُنفت «يو إس توداي- USA Today» على أنها وكالة أنباء وطنية، بينما صُنفت «بورتلاند تريبيون/ Portland Tribune» على أنها محلية. وقد أجرينا حوالي 96 ألف عملية بحث وصنَّفنا قرابة 9 آلاف منفذ إعلامي بعد الحصول على أكثر من 12 مليون نتيجة بحث.

ترتيب نتائج البحث في أخبار جوجل

ونوَّه التقرير إلى أن نتائج البحث كانت واضحة؛ إذ أسفرت عمليات البحث على المستوى المحلي عن الحصول على مزيد من المنافذ الإخبارية المحلية. بينما أسفرت عمليات البحث عن الاستفسارات الموجهة بوجه عام عن مزيد من وسائل الإعلام القومية. 

ومع ذلك، وجد المشاركون في البحث أن قليلًا من المتابعين ينظرون إلى ما هو أبعد من الصفحة الأولى من صفحات البحث، بل إن معظم المتابعين، في الواقع، نادرًا ما ينظرون إلى ما هو أبعد من أول رابط أو رابطين في صدر الصفحة الأولى من نتائج البحث. وتضع أخبار جوجل عددًا أكبر بكثير من نتائج وسائل الإعلام القومية في أعلى نتائج البحث، حتى فيما يتعلق بالاستفسارات والاستعلامات المتعلقة بالشؤون المحلية.

Embed from Getty Images

على سبيل المثال، فحص معدو التقرير نسبة نتائج البحث المحلية والقومية عن مصطلح «التصويت المبكر» التي أعدها موقع أخبار جوجل في 26 أكتوبر (تشرين الأول) قبل انتخابات 2020. وبالتأكيد، يريد هؤلاء الأشخاص الذين يبحثون عن هذا المصطلح الحصول على معلومات بشأن التصويت المبكر على الصعيد المحلي وعلى مستوى الدولة.

استدرك التقرير: ومع ذلك، وجدنا أن 20 في المئة فقط من أعلى 10 نتائج بحث تأتي من منافذ إعلامية محلية. وإذا واصل القراء تمرير محرك البحث لما بعد النتيجة العشرين من نتائج البحث، فقد يجدون منافذ إعلامية محلية أخيرًا . لكننا وجدنا أن وسائل الإعلام القومية كانت الأكثر انتشارًا وتصدرت أعلى نتائج البحث، ونتيجة لذلك فسيكون النقر على روابط وسائل الإعلام القومية هو الاحتمال الأرجح بالنسبة للقراء. وفي أعلى نتيجتين من نتائج البحث، ظهرت تقارير وقصص وسائل الإعلام القومية في 56 في المئة طيلة زمن البحث. بينما كان الاختيار الأفضل لموقع أخبار جوجل هي وسائل الإعلام القومية بنسبة 74 في المئة تقريبًا طيلة زمن البحث.

وأضاف معدو التقرير أنهم نظروا فيما إذا كان عدد المنافذ الإعلامية المحلية المتوافرة في إحدى المقاطعات الأمريكية سيؤثر في عدد مصادر الأخبار المحلية التي ظهرت في نتائج البحث؛ ولم يجدوا اختلافًا. 

إذ يمكن أن تسمح لك الفرصة نفسها برؤية منفذ إعلامي محلي في نتائج بحث موقع أخبار جوجل إذا كنت تعيش في مكان ما لا توجد به منافذ إخبارية محلية، كما هو الحال في العديد من المجتمعات الريفية، أو في مكان ما مليء بالأنباء المحلية، كما هو الحال في التجمعات الحضرية الكبرى.

وسائل الإعلام القومية تحظى بأكبر قدر من الاهتمام

يتساءل التقرير قائلًا: إذن ما الذي يصنع الفرق؟ إن وسائل الإعلام الأفضل من الناحية المالية ولديها أكبر عدد من القراء أو المتابعين هي التي تجعلها موقع أخبار جوجل في صدارة نتائج البحث. ولماذا ربما يكون هذا صحيحًا؟

إعلام

منذ سنة واحدة
«بيج ثينك»: رسم بياني يكشف لك إذا ما كان المصدر الإخباري الذي تتابعه محايدًا أم لا

 أولاً: يبدو أن خوارزميات موقع أخبار جوجل صُممت خصيصًا لوضع المنافذ الإعلامية القومية في أعلى نتائج البحث. ونتيجة لذلك، نادرًا ما تتصدر منافذ الإعلام المحلية مكانة متقدمة في صفحة البحث، حتى لو كانت المباحث والمسائل محلية أصلًا.

ثانيًا: لا يبدو أن موقع أخبار جوجل ينحرف عن نمطه العام المتمثل في منح المنافذ الإعلامية القومية الكبيرة الأفضلية، حتى في المسائل التي قد تبحث عنها المجتمعات عن أخبار محلية. ويدل هذا على أن خوارزمية البحث لا تأخذ في الاعتبار السياق أو الموضوعات، ولا تبذل أي جهد لمساعدة منافذ الأخبار المحلية لتحتل مكانة مقدمة في نتائج البحث.

لماذا قررت شركات وسائل التواصل الاجتماعي توجيه اهتمامنا؟

يشير التقرير إلى أن الأمريكيين يتجهون أكثر إلى الفيسبوك ومنصات وسائل التواصل الاجتماعي الأخرى لمطالعة الأخبار. لكننا لا نعرف شيئًا عن كيفية تحديد خوارزميات اليوتيوب وتويتر وفيسبوك لما يراه المستخدمون على صدر صفحاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، أو كيف تختار مصادر الأخبار الأخرى المحتوى وتنظمه. 

ونظرًا للنسبة الكبيرة من الأمريكيين الذين يعتمدون على هذه المنصات، فإن قراراتهم يمكن أن تؤثر في مصادر أخبار المواطنين والتفاهمات السياسية والمعرفة العامة أكثر من موقع أخبار جوجل. يختم التقرير بالقول: ربما ينبغي على الجهود المبذولة لتنحية وسائل الأخبار المحلية أن تدرس كيف وجهت منصات وسائل التواصل الاجتماعي اهتمام الأمريكيين على منصاتهم. 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد