كشف ديفيد هيرست، مدير تحرير موقع «ميدل إيست آي» البريطاني، في تقريرٍ نشره الموقع عن اجتماعٍ سري عُقِد في عاصمة دولة خليجية في ديسمبر (كانون الأول)، بحضور مسؤولين رفيعي المستوى بأجهزة الاستخبارات التابعة لأربعة دول: السعودية، والإمارات، ومصر، وإسرائيل. وكان الهدف منه هو بحث سُبل تحجيم النفوذ الإقليمي لتركيا وإيران في الشرق الأوسط.

استقر الحاضرون في الاجتماع على أربع سبل، من بينها إعادة الرئيس السوري بشار الأسد إلى أحضان العرب مرة أخرى، والترحيب بسوريا دولةً عضوة بجامعة الدول العربية.

أردوغان يكتب لـ«نيويورك تايمز»: هكذا ستكون علاقتنا المستقبلية بسوريا

حوارٌ مع طالبان.. محاصرة السنة في العراق

وفقًا لتقرير «ميدل إيست آي» حضر الاجتماع مُدير جهاز الموساد يوسي كوهين. وجاء انعقاده استجابةً لتحسنٍ ملحوظ في العلاقات بين واشنطن والرياض، بعد انحسار آثار الأزمة الناشئة عن مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في السفارة التركية.

اتفق الحاضرون في الاجتماع نقلًا عن مصادر خليجية مطلعة على أنَّ إيران لم تعد الخصم العسكري الأكبر في المنطقة، وأنَّ قوتها العسكرية هشة ويمكن احتواؤها، وبدلًا عنها تحتل تركيا الصدارة بصفتها التهديد العسكري الأكبر في الشرق الأوسط اليوم.

ومن أجل مجابهة نفوذ أنقرة المتوغل في المنطقة، اتفق الحاضرون في الاجتماع على أربعة محاور رئيسية. أولها – وفقًا للتقرير – مساندة ترامب في جهوده الرامية إلى سحب 14 ألف جندي أمريكي من أفغانستان. وسعيًا إلى تحقيق هذا، انعقد اجتماعٌ آخر بعدها بأسبوع في أبوظبي بين مسؤولين أمريكيين وقيادات بحركة طالبان، بحضور الباكستانيين والسعوديين والإماراتيين.

Embed from Getty Images

أما ثانيها فهو السيطرة على القوى السياسية السنية في العراق، وتحديدًا تحالف المحور الوطني الذي يضم معظم الكتل السنية في برلمان العراق. ومن ثمَّ تعرض محمد الحلبوسي، المتحدث باسم البرلمان العراقي، لضغوطٍ أثناء زيارته الرسمية الأولى إلى الرياض في ديسمبر (كانون الأول). وقد استجاب لها الحلبوسي وفقًا للتقرير، واستبعد صبا الطائي مرشحة التحالف من حقيبة وزارة التعليم؛ ما أثار سخطًا واسعًا داخل التحالف. غير أنَّ المرشح الجديد للحقيبة، وهو صلاح الجبوري، منتمٍ للتحالف أيضًا.

وكان الإجراء الثالث الذي اتفق عليه الحاضرون هو دعم أكراد سوريا في مواجهة المحاولات التركية لطرد قوات حماية الشعب وحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي من المنطقة الحدودية التركية، وكذلك تعميق العلاقات مع حكومة إقليم كردستان في العراق، بهدف منع أي تقاربٍ بينها وبين أنقرة على أثر فشل استفتاء الاستقلال في 2017.

الأسد يعود إلى أحضان الجامعة العربية

الإجراء الرابع، والأهم، هو إعادة العلاقات الدبلوماسية بين الدول العربية والرئيس السوري بشار الأسد. ووفقًا للتقرير، ناقش المشاركون في الاجتماع تفاصيل الرسالة التي أرادوا إيصالها للأسد، الذي اعتمد في بقائه على دعمٍ إيراني عسكري مكثف، وأعدادٍ كبيرة من مقاتلي حزب الله المدعومين من طهران.

Embed from Getty Images

لذا، يقول أحد المسؤولين الخليجيين لموقع «ميدل إيست آي» إنَّ الدول المشاركة في الاجتماع لا تنتظر أن يقطع بشار علاقاته بإيران بالكامل، لكنَّهم أرادوا منه «أن يرجع إلى طريقة تعامل أجداده مع الإيرانيين، كأندادٍ متساويين، لا خاضعين للمصالح الإيرانية»، على حد قوله. وفي المقابل ستستعيد سوريا عضويتها في جامعة الدول العربية التي فقدتها قبل سبعة أعوام، وتحصل على الدعم العربي اللازم لمجابهة التواجد العسكري التركي في الشمال السوري، بعد نشر تركيا قواتها من أجل قتال وحدات حماية الشعب الكردية.

وقد تبع الاجتماع سيلٌ من الزيارات المتبادلة بين سوريا والدول العربية، كان أبرزها زيارة الرئيس السوداني عمر البشير إلى دمشق في 16 ديسمبر (كانون الأول)، في أول زيارةٍ رسمية من رئيس دولة عربية إلى سوريا منذ عام 2011، وهي خُطوةٌ تمت على الأرجح بموافقة السعودية، وفقًا للمحللين. وأعقب هذه الزيارة إعلانٌ إماراتي بإعادة افتتاح سفارتها في سوريا بعد ثمانية أعوام، وإعلانٌ بحريني مماثل في اليوم نفسه. هذا إلى جانبِ زيارةٍ علنية إلى القاهرة أجراها علي مملوك، رئيس مكتب الأمن الوطني في سوريا، وتوقعاتٍ من مصادر «ميدل إيست آي» بإعلانٍ وشيك لتطبيع العلاقات بين الدولتين.

تقارب عربي إسرائيلي

يشير هيرست إلى أنَّ التواصل بين الأسد وإسرائيل لم يكن مباشرًا، بل تم بوساطة رجال أعمال مسيحيين وعلويين من أجل مد الجسور بين نتنياهو والأسد. وقد لعبت نفس هذه المجموعة دورًا بارزًا في إعادة العلاقات بين الإمارات ودمشق.

Embed from Getty Images

وجديرٌ بالذكر أنَّ إسرائيل شنت على حد زعمها عددًا من الضربات الجوية الموجهة لشحنات أسلحة إيرانية متجهة إلى حزب الله، في اليوم نفسه الذي أعلنت فيه الإمارات إعادة افتتاح سفارتها في دمشق.

وقد تحدثت «ميدل إيست آي» سابقًا عن محاولاتٍ لاحتواء الضرر الواقع على محمد بن سلمان بعد الانتشار الواسع لقضية خاشقجي، تضمنت طلب دعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لمقترحاتٍ من بينها لقاءٌ ومصافحة علنية، على غرار مصافحة كامب ديفيد، بين ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الإسرائيلي. غير أنَّ هذه الجهود عرقلها في ما يبدو سخطٌ أمريكي على مجريات التحقيقات السعودية في مقتل خاشقجي.

«إيكونوميست»: كيف يبدو مستقبل سوريا بعد الانسحاب الأمريكي؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد