تضاعفت نسبة ضحايا الهيروين في العقد الأخير ست مرات في الولايات المتحدة الأمريكية، وهو الأمر الذي زاد من غضب الأوساط الاجتماعية الأمريكية التي تبحث عن مرشحين أكثر راديكالية من النظام الحاكم ؛ لضعفه في معالجة المشكلة المتفاقمة.

التعاطي المفرط

وأوضح تقرير نشرته صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، أن المناطق التي تدعم المرشح الجمهوري «دونالد ترامب» والمرشح الديمقراطي «بيرني ساندرز»، هم الذين يقيمون في الضواحي والمناطق الريفية، و«يواجه أغلبيتهم هناك يأسا ملحوظا، فهم لا يشعرون بالانتعاش الاقتصادي الذي تتحدث وسائل الإعلام عنه، ولكنه يغيب في حياتهم اليومية».

وأضافت الصحيفة: «هم مقتنعون أن الولايات المتحدة تسيطر عليها نخبة اقتصادية وليبرالية فاسدة ومنقطعة عن الواقع، بينما يعيش غالبيتهم في حالة من الضيق والعوز؛ بسبب آفة الهيروين التي تعصف بمدنهم وتأخذ منهم أبناءهم وبناتهم».

وتضاعفت، بحسب التقرير، حجم الوفيات نتيجة تعاطي الهيروين في أمريكا، منذ عام 2001، ست مرات، حيث ارتفع عدد ضحايا الهيروين من 2000 إلى 12 ألفا، وهي نسبة تفوق نسبة أي مخدر آخر، حيث يموت في الولايات المتحدة كل يوم ما يقارب 125 شخصا جراء المخدرات، منهم 78 نتيجة تعاطي الهيروين ومسكنات الآلام.

ونوه التقرير إلى أن هوية المتضررين من تعاطي الهيروين تغيير في هذه الفترة، ففي عام 2000، كان الوسط الذي شهد أعلى نسبة من الوفيات نتيجة الهيروين هم السود من الفئة العمرية من 45 إلى 64 عاما، بينما اليوم قد تغير الحال وأصبحت النسبة الأعلى بين البيض من الفئة العمرية من 18 إلى 44 عاما.

الأفارقة الأمريكيون

ونشر مؤخرا «المعهد الوطني» لرصد التعاطي المفرط للمخدرات، معطيات أخرى مشابهة ومثيره للاهتمام. فقبل نصف قرن، كان أكثر من 80 في المائة من متعاطي الهيروين الجدد من فئة الشباب؛ من غير البيض في المدن، في المقابل؛ في العقد الأخير أصبح أكثر من 90 في المائة من متعاطي الهيروين الجدد هم من البيض ومن مناطق في محيط المدن، وهم الذين كانت تجربتهم الأولى مع مسكنات الآلام من الأنواع الشبيهة بالأفيون (بيركوسيت، أوکسيکونتين وغيرها)، حيث ينتقل الكثير من المتعاطين، بعد مرحلة الإدمان على الأدوية، إلى تعاطي الهيروين؛ بسبب توفره في الولايات المتحدة وانخفاض سعره.

وأشار التقرير إلى أن تغييرا ديمغرافيا وعرقيا أيضا طرأ على هذه الظاهرة، طالما تركزت هذه الظاهرة في أوساط الأفارقة الأمريكيين، وفي أوساط أبناء الأقليات أخرى، كان غالبية الأمريكيين يدعمون شن حرب شاملة واتباع سياسة «عدم التسامح»، بما في ذلك تطبيق أقصى العقوبات.

ويفيد التقرير أنه بعد أن طرأ انخفاض كبير في نسبة الإدمان على الهيروين في أوساط الشبان السود وارتفاعها لدى الشبان البيض، زادت المطالبات بالتعامل مع الظاهرة على أنها مرض لا جريمة، التي يتوجب علاجها بإعادة التأهيل وليس بالعقاب.

أولويات الانتخابات

وقد أعلن الرئيس الأمريكي «بارك أوباما» مرتين، خلال نصف العام الأخير، عن وجود برنامج وطني جديد لمعالجة الإدمان على الهيروين، وأظهر «أوباما» أن الإدمان على الهيروين موضوع مركزي في حملة الانتخابات التمهيدية الكاملة الأولى التي أُجريت في نيوهامبشير، وهي ولاية غالبية سكانها من البيض، وتضاعفت نسبة الوفيات فيها من التعاطي المفرط للهيروين في العامين الأخيرين فقط، حيث وضع مواطنو الولاية في الاستبيان الذي أجري في نهاية عام 2015، قضية الإدمان في أول سلم أولويات الانتخابات الرئاسية.

وقالت المرشحة الجمهورية السابقة للرئاسة، «كارلي فيورينا»، التي سقطت ابنتها ضحية الإدمان، إنه يجب على الإدارة التعامل مع هذا المخدر على أنه وباء.

كما تحدث المرشح الجمهوري السابق، «جيب بوش»، عن سجن ابنته لحيازتها مخدرات غير قانونية، وهي عبارة عن مسكنات آلام، وقارن المُرشح الجمهوري السابق «كريس كريستي» الإدمان على الهيروين بوفاة أمه نتيجة إدمانها على السجائر وطالب بمكافحة شاملة لكل ذلك.

بناء جدار

ظاهرة الإدمان على الهيروين، بحسب «هآرتس»، منتشرة تحديدا في الولايات التي لم تصوت بعد، وتعرّف وزارة العدل الأمريكية وباء الهيروين على أنه أكبر خطر يهدد صحة الجمهور في المنطقة الشمالية الشرقية، بما في ذلك نيويورك، حيث أجريت الانتخابات التمهيدية الثلاثاء.

وتحتل نيويورك المرتبة السادسة في تصنيف الولايات فيما يتعلق بتعاطي الهيروين، وتأتي ولاية نيوجيرسي، التي ستجرى فيها عملية التصويت التمهيدية في يونيو (حزيران)، في المرتبة الخامسة، وبنسلفانيا، التي ستصوت في الأسبوع القادم، في المرتبة الرابعة، وكاليفورنيا، التي ستشهد التصويت في 7 يونيو (حزيران) القادم، تحتل المرتبة الأولى، وفيها 91 مدمن هيروين من كل 100 ألف مواطن.

ويرى «ترامب» أن حل هذه المشكلة يكون ببناء جدار على الحدود مع المكسيك، ويدفع تكاليفه المكسيكيون، حيث ستتوقف عملية تهريب الهيروين إلى الولايات المتحدة. لكن يتضح من هذا الحل أن ترامب يتجاهل الكميات الكبيرة من المخدرات التي تدخل إلى الولايات المتحدة عن طريق البحر والجو، وأكثر من ذلك أن المشكلة لا تتعلق فقط بالهيروين، بل بمسكنات الآلام الأفيونية التي تعدّ «مخدرات تمهيدية» قبل تعاطي الهيروين، بحسب التقرير

الطبقة المتوسطة

وبين التقرير أن المخدر الذي ينتشر بسرعة هو «الفينتانيل»، وهو من مجموعة المسكنات الأفيونية، ويعدّ أقوى بـ100 مرة من الأفيون، وأخطر من الهيروين، كما أن «الفينتانيل» يأتي من المختبرات، وليس من المكسيك.

ويقر التقرير أن الإدارة المحلية والفدرالية «لا يمكنها حل المشكلة في ظل هذه الأجواء السلبية؛ لأنه من الطبيعي أن ضحايا الإدمان سابقا وأولئك الذين يخشون مسألة الإدمان مستقبلا سيغرقون في حالة من اليأس، وسيبحثون عن حل راديكالي يوصلهم إلى واقع معكوس تماما من الوضع الذي يعيشونه الآن، والذي يحاكي هذه الرغبة بشكل كبير هو ترامب وبنسبة أقل ساندرز».

هذا المحتوى منقول عن عربي 21

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
s