لدي ثلاثة أطفال، وأدير عملي الخاص، وأقوم بعمل ونشر حلقة إذاعية مرة أسبوعيًّا على الأقل، وأكتب 7-10 مقالات أسبوعيًّا، وأسافر لإلقاء حديث مرتين شهريًّا على المتوسط، وألتزم بالقيام بالتمارين الرياضية يوميًّا وبقراءة كتاب أسبوعيًّا.

رغم ذلك لدي الكثير من الوقت. أنا ألعب مع أطفالي بشكل منتظم. ونقضي معظم نهايات الأسبوع نسترخي أو على الشاطئ، ونأكل معًا كل يوم تقريبًا. أتمشى وأتأمل بشكل منتظم، وأستمع لبرامج إذاعية، وأكتب وأعزف الموسيقي، وأشاهد الأفلام والرياضات، وأخرج مع زوجتي، ونادرًا ما أحصل على أقل من ثماني ساعات من النوم. أغلب الوقت يكون لدي الوقت لدردشة فلسفية، وللحديث عن كرة السلة أو كرة القدم، أو مراجعة منتج ما لصديق. والأهم من ذلك كله، نادرًا ما أشعر بالتوتر أو الضغط لقلة الوقت.

ليس هناك شيء خارق حول ما أفعله. ليس لدي قدرات خاصة أو كفاءة استثنائية، ولم تكن حياتي هكذا دائمًا. هناك بعض التمارين وأساليب التفكير التي تجعلني أشعر بأنني أمتلك وقتًا أكثر مما لدي بالفعل يوميًّا، واحتاج الأمر وقتًا واستمرارية لإتقان هذه الطرق. ويعود الفضل في سعادتي وأي نجاح قد وصلت له حتي الآن لهذه السمات أكثر من أي مهارة معينة.

  • كن صادقًا

أخذ الاعتراف بأنني أكره أن أكون مشغولًا وقتًا طويلًا. منذ سنين المراهقة إلى أواخر العشرينات كنت مشغولًا طوال اليوم تقريبًا. كنت أنام 5-6 ساعات ليلًا، وكنت أقضي أوقاتًا طويلة أتنقل بين النشاطات والالتزامات التي تستنفذ طاقتي، وكان لدي الكثير من المشروعات الجانبية والمنزلية والمشروعات الخاصة بالعمل لدرجة أنني نادرًا ما كنت أجد الوقت للمشي والتفكير أو القراءة لأكثر من 10 دقائق في كل مرة. كنت فخورًا بنفسي لقدرتي على فعل الكثير. الحقيقة أنك كلما أنجزت، زادت قدرتك على الإنجاز، ولكني لم أكن راضيًا عن ذلك أبدًا. كنت أريد أن أكون من أولئك الأشخاص الذين يعيشون في انشغال دائم ولا يتوقفون أبدًا، ولذلك تبنيت أسلوب الحياة ذاك. ولكن ذلك لم يكن أنا. وكلما كنت أقترب من معرفة نفسي وتوقفت عن الشعور بالسوء حول حياتي، كنت أقترب من عملية تقليل انشغالي طوال الوقت.

أعلم بعض الأشخاص الذين يحبون أن ينشغلوا، ولا يستطيعون إنجاز أعمالهم بدون الشعور بالضغط. أخي من هذا النوع من الأشخاص. كنت أتمني أن أستطيع مجاراته، ولكني الآن أكثر سعادة لكوني أفضل في شخصيتي الفريدة، بدلًا من كوني أضعف وأنا أحاول مجاراة أشخاص آخرين. إذا كان هذا أنت، كن نفسك. ابحث عن أفضل الأساليب والطرق المختصرة التي قد تساعدك في تحقيق ذاتك  خلال العمل المستمر. هذه النصيحة لن تقدم لك الكثير، لكن إذا لم تكن راضيا عن كيفية سير حياتك… كن صادقًا مع نفسك.

بعد قضاء وقت طويل وأنا أعيش بهذا الأسلوب، أخيرًا سمحت لنفسي بأن أقول: أنا أكره أن أكون مشغولًا. أحتاج للكثير من وقت الفراغ. أحتاج لقطع من الوقت للتأمل والتفكير واللعب. الانشغال جعل قيمة حياتي ضئيلة. ابحث داخل نفسك واكتشف ما إذا كانت حياتك تلائمك أم لا، وكن صادقًا حول ما ستجد.

  • ابحث عن من هم أفضل منك

أنا شخص تنافسي (وقد يعتبرني البعض متكبرًا)، وحدسي يخبرني أن أي شيء جديد أحاول أن أفعله يجب أن أكون قادرًا علي فعله أفضل من أي شخص آخر سريعًا. أحيانًا يكون الأمر ممتعًا ومحفزًا، ولكنه يستهلك الوقت بشكل كبير. محاولة أن أكون جيدًا في أشياء لا أستطيع فعلها أصلا هي طريق مباشر للتوتر. في الحقيقة أنا لست خبيرًا في شيء، وتوقفت عن المحاولة أن أكون كذلك. أقوم فقط بما علي فعله. ولكن عند التوقف عن التنافس المستمر، حاولت فورًا أن أستعين بمصادر خارجية في كل المهام غير الأساسية في حياتي، سواء كانت متعلقة بالعمل أو كانت شخصية. اعتدت أن أفخر بكوني أجز أعشاب حديقتي الخاصة. لم أكن أستمتع بذلك وكان يأخذ مني بضع ساعات أسبوعيًّا كنت ببساطة أحتاجها فيما هو أهم من ذلك. الاستعانة بغيرك ليست مكلفة في هذه الأشياء الصغيرة، وكلما اقتربت من تعلم ابتلاع كبريائي والاستعانة بمن هو أفضل مني، أصبحت حياتي أفضل.

أحيانا لا يحتاج الأمر للمال إطلاقًا. هناك الكثير من الأشخاص حولك يستطيعون القيام بأشياء أفضل منك. ابحث عنهم. اطلب منهم. اعمل معهم. لا تقم بعمل إلا إذا كنت الوحيد الذي يستطيع القيام به.

  • التزم بحدودك الدنيا بشكل قاس

شعاري هو (امسح، قطع، دمر). لدي سياسة صارمة في عدد الرسائل في صندوق الوارد. كل قطعة من بريد رقمي أو مادي، أراجعها فورًا. أقوم بالبحث عن أعذار لرمي الأشياء بعيدًا بدلا من البحث عن أسباب للاحتفاظ بها. أدفع فواتيري بمجرد حصولي عليها إذا كان ممكنًا ثم أمسح الرسائل أو أرمي المظروفات. آخذ صورًا لإيصالات الطعام الذي أشتريه وأرسلها لنفسي، ثم أرميها وأمسح الصورة من على هاتفي وأنا لا أزال أنتظر دوري لأحصل على طلبي.

كل بضع شهور أرمي بعض ملابسي القديمة، مجلاتي، ألعابي المكسورة، وأشياء غريبة أخري تراكمت لدي في المنزل. أجد أن الاهتمام بالأشياء الصغيرة وقت حدوثها يترك أوقاتا قليلة أضطر فيها للتعامل مع كميات كبيرة من المهام. أتحقق من بريدي الوارد ورسائلي الخاصة خلال يومي، كل يوم، وكل نهاية أسبوع وإجازة (مع استثناءات نادرة)، لأن الأمر لا يتطلب سوي دقائق ويوفر وقتًا هاما يمكن استغلاله بشكل أفضل في اليوم التالي.

أحيانا لا أستجيب للأشياء فورًا عندما أحتاج لوضع تركيزي كله علي شيء ما، ولكن عندما يكون صندوق الوارد لدي ممتلئًا، ليس من السيء قضاء بعض الوقت في مراجعته بعد تركه لفترة. وأتجنب المقابلات والمكالمات إذا كان من الممكن الاهتمام بالأمر في رسالة.

  • لا تفعل شيئًا لا تحب فعله

(لا) هي كلمتي المفضلة. أخذ الأمر وقتًا لأتعلم أن أقولها بالقدر الذي أقوله الآن. أنا أحب الناس وأحب رؤيتهم سعداء وأهتم بالعديد من الأشياء. ولكني إذا وافقت علي كل فكرة جيدة أو محادثة أو مشروع أو حدث يأتي في طريقي، سأعاني من الشعور بالذنب عند الرفض بجانب ضياع وقتي بشكل دائم. إنه أقل احتراما أن تقول نعم دون أن تعنيها من أن تقول لا. (لا) قد تكون الاختيار الأصعب في لحظتها، لكنها تؤتي ثمارها.

إذا لم تكن موافقة حماسية كبيرة، اجعلها لا. أحد أهدافي أن أسأل نفسي كل يوم ما الأشياء التي أفعلها ولا أحب فعلها. وأحدد هذه الأشياء. ثم أسأل ماذا يمكنني أن أفعل للتوقف عن فعلها. من المذهل عدد طبقات الضغط والإحساس بالذنب والتلاعب والتوقعات وإرضاء الناس، التي تغطي مشاعرنا. التوقف عن التفكير بهذه الأمور، ومعرفة نفسك الحقيقية، ورغباتك المميزة، هو عمل صعب ويحتاج الكثير من ال(لا). لا أعتقد أنك بإمكانك الوصول إلي حياة قليلة التوتر، تسير علي خطي جيدة، بمحاولة تخيل ما يمكن أن تبدو عليه والتخطيط لطريقك في الوصول إليها. بناء علي خبرتي الشخصية، الطريقة الوحيدة للاقتراب هو البدء من النهاية الأخري. تحديد نقاط التوتر واحدة تلو الأخري وإقصاؤها وتجنبها، وما يتبقى هو ما هو جيد في حياتك.

  • استفد من عقلك اللاواعي

أنا أفكر في عملي طوال الوقت. وأنا آخذ حماما، وأنا راقد في سريري قبل أن أنام، وأنا أمشي، وأنا في المواصلات، وفي كل مكان آخر تقريبا إلا عندما أقرر أن أوقف هذا التفكير بشكل خاص مؤقتا. الميزة هنا هو أنني عندما أجلس لأبدأ في العمل، يكون الجزء الصعب قد انتهي بالفعل. سواء كان ردا علي بريد وارد أو عرضا علي تقديمه أو مكالمة على الهاتف أو قرارًا في عملي أو اجتماعًا مع أحد الموظفين، عندما يحين وقته أكون قد قضيت وقتًا كبيرًا في التفكير فيه خلال قيامي بأنشطة مختلفة. ما جعل هذا مؤثرا بشكل خاص هي قوة العقل اللاواعي. هذه الأفكار التي تتصارع في عقلك الواعي تجعل عقلك اللاواعي يفكر فيها. عندما يتشتت ذهنك، أو عند نومك، أو كونك لا تستطيع التركيز من التعب، تبقي هذه الأفكار في ذهنك. حتي أنك عندما تستدعيها في عقلك الواعي تكون أغلب مشاكلك قد تم حلها لأن الأفكار تصبح أفضل عند قضائها وقتًا في عقلك أيا كان السحر الذي يقوم به عقلك لتلك الأفكار في ذلك الوقت.

بعض الأشخاص يرون التفكير في العمل عملًا. أنا أري العكس، الاستفادة من وقت الفراغ لحل مشاكل العمل في ذهنك، وتدريب عقلك على التفكير في هذه المشاكل والتعامل معها سيصل بك إلي نتائج أسرع وأفضل عندما يحين الوقت للعمل.

  • لا تتحرك بسرعة في البداية

إذا كنت تحب السرعة، التزم بها. إذا لم تكن متأكدًا بعد، فعمل الكثير في البداية أفضل من غيره. إذا جعلت خبراتك وتجاربك محددة في البداية ستواجه صعوبة في اكتشاف نفسك ومعرفة ما تريد. ابدأ بقوة واشترك في نشاطات كثيرة، وقيمها في كل خطوة وحدد أي النشاطات تتحداك وتشعرك بأنك حي وأنت تمارسها، وأي النشاطات لا قيمة له بالنسبة لك أو الأسوأ يضر برفاهيتك. أنت تحتاج إلي تحديد طريقك قبل أن تختار المضي فيه.

أنا لا أرجح قول لا للفرص الرائعة التي تكون على هيئة أسئلة وأنت لا تزال صغيرًا. وبالتأكيد لا تأخذ بنصيحتي في الأعلي كعذر لعدم قبولك لنشاطات معينه لأنها ستأخذ من وقتك. لكن إذا كنت تعلم أنك لا تستطيع التأقلم مع انشغالك وتشعر بشكل مستمر أنك مثقل بأشياء تكرهها، ابدأ بتلك العملية الآن وابحث عن طرق لتعطي نفسك وقت فراغ، وكن قاسيًا. مستقبلك سيشكرك.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات