تناول مقال للكاتب والناشط الإيراني حشمت علوي على موقع مجلة «فوربس» تداعيات الهجومين الداميين اللذين شنهما «تنظيم الدولة» (داعش) على البرلمان الإيراني وضريح الإمام الخميني، وهما أول هجومين يشنهما التنظيم داخل إيران.

قال علوي: إنّ ستة مسلحين ببنادق AK47 ومتفجرات هاجموا موقعين محصنين في طهران في الوقت نفسه صبيحة الأربعاء الماضي؛ ممّا تسبب في مقتل 17 شخصًا وعشرات الجرحى في موقع الهجومين – البرلمان الإيراني وضريح مؤسس الجمهورية الإسلامية آية الله الخميني.

وقد نقل التقرير عن وكالة رويترز قولها «إنّ الدولة الإسلامية تبنت مسؤولية الهجومين، وأصدرت شريطًا مصورًا يظهر مسلحين داخل البرلمان الإيراني وجثّة أحد القتلى».

تنكر المهاجمون في زي نساء واقتحموا البرلمان من المدخل الرئيس، وذلك وفقًا لتصريح نائب وزير الداخلية محمد حسين ذو الفقاري لوكالة تسنيم شبه الرسمية. وقد غطت وسائل الإعلام الإيرانية الحدث طوال اليوم إلى أن انتهى الأمر بمقتل المسلحين الستة.

اقرأ أيضًا: هل تتحد إيران وطالبان وترامب لمواجهة «تنظيم الدولة»؟

إدانات دولية للهجومين

أدان المجتمع الدولي الهجومين الإرهابيين، كما عبرت مريم رجوي – المعارضة الإيرانية البارزة ورئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية – عن أسفها لسقوط ضحايا أبرياء. وقالت رجوي: «إنّ المستفيد من هجوم داعش هو خامنئي، الذي سيعتبر هذه فرصة كبرى لنظامه لتجاوز المقاطعة والعزلة الإقليمية والدولية. وهكذا تحاول الدولة الراعية الأولى للإرهاب تقمّص دور الضحية».

وأضافت رجوي «ثمة خطوات لازمة لنزع جذور الإرهاب من المنطقة، وهي تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية، والقضاء على كافة الفصائل التي تقاتل نيابة عن خامنئي في سوريا والعراق واليمن. ويجب على منظمة المؤتمر الإسلامي رفض نظام الملالي والاعتراف بالمقاومة الإيرانية التي تتصدى للفاشية الدينية».

تاريخ أسود

يرى علوي أنّ ثمة أسئلة حول طبيعة الهجومين المريبة، لا سيّما أنّ الموقعين المستهدفين محصنين بشدة. وقد صرّح أحد المصابين في الهجوم بأنّه يستحيل إدخال قلم حتى دون تفتيشه. كما عبر الكثير من الإيرانيين على وسائل التواصل الاجتماعي عن تشككهم من مسؤولية داعش عن الهجومين.

ويؤكد علوي أنّ السوابق التاريخية تجعلنا لا نثق في رواية السلطات الإيرانية. فمن المعروف عن طهران استخدامها أساليب وحشية مماثلة ولصقها بالمعارضين. في عام 1994، هزّ انفجار ضريح الإمام رضا في مدينة مشهد، فأوقع 25 قتيلًا ونحو 300 جريح. وبالرغم من أنّ التفجير كان من تدبير المخابرات الإيرانية – بحسب علوي – إلا أنّ السلطات زعمت أنّها أمسكت الجاني، واعترف بأنّه عضو في منظمة مجاهدي خلق المعارضة. كما زعمت السلطات الإيرانية مسئولية المنظمة عن قتل ثلاثة قساوسة مسيحيين. ولكن اتضح بعدها بسنوات أنّ وزارة الاستخبارات الإيرانية هي المدبرة لتلك الهجمات لتشويه منظمة «مجاهدي خلق».

اقرأ أيضًا: «داعش الإيرانية» الإرهاب المسكوت عنه

تمهيد الطريق

لا يشك علوي في أنّ السلطات الإيرانية ستستغل الهجوم لزيادة القمع في الداخل. فقد صرح مرشد الجمهورية علي خامنئي في أعقاب الهجوم قائلًا «عندما تضرب الفوضى مرافق حساسة كهذه، فما عاد لديك أسلحة». كما أشار إلى «ضباط الحرب الناعمة»، في إشارة إلى «وحدات الباسيج» المتطرفة والتابعة للحرس الثوري.

ويرى علوي أنّ النظام الإيراني سيستغل الأحداث لتبرير زيادة تدخله في كل من العراق وسوريا واليمن، وقمع المعارضة في الداخل وإسكات الانتقادات الخارجية، وذلك بينما تعاني إيران من أزمة اقتصادية طاحنة. وثمة مخاوف من استخدام طهران هذا الهجوم لتأجيج الطائفية في المنطقة. فكما هو معلوم، تدعم إيران الحشد الشعبي الشيعي العراقي ضد داعش والسنة، وساعدت الحوثيين في إسقاط الحكومة اليمنية وتهديد السعودية – العدو اللدود لإيران – وجلبت ميليشيات شيعية من لبنان والعراق وأفغانستان وباكستان لدعم نظام الأسد في الحرب السورية الأهلية.

وقد أشارت إيران بأصابع الاتهام نحو كل من السعودية والولايات المتحدة زاعمة أنهما تقفان وراء الهجوم. وينوه علوي إلى أنّ إيران تتأهب لتنفيذ عمليات إرهابية ضد خصومها في المنطقة.

تهديدات حدودية

إحدى التداعيات الخطيرة للهجومين هي سعي طهران إلى التدخل في شئون الدول المجاورة، وإيجاد موطئ قدم للحرس الثوري وفيلق القدس فيها. وما من شك أنّ طهران ستستغل الأحداث لدعم أعمدة نظام الملالي، لا سيّما بعد خسارة المرشح المدعوم من خامنئي في الانتخابات الرئيسية – إبراهيم ريسي – أمام حسن روحاني.

ومما لا شك فيه – يختتم علوي بالقول – سيسعى نظام الملالي في إيران إلى زيادة تدابيره القمعية داخليًا عبر أجهزة الشرطة والاستخبارات، وزيادة دعمه لحلفائه في المنطقة، والمضي قدُمًا في برنامج الصواريخ البالستية.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد