نشرت مجلة «فورين بوليسي» مقالًا لمحلل شؤون الشرق الأوسط «سيجورد نيوباوير»، يتناول «المكانة التي اكتسبتها إسرائيل، بوصفها اللاعب الوحيد الذي بإمكانه التخفيف من التوترات الإقليمية؛ من خلال اضطلاعها بدور مثمر في الوساطة بين قطر وخصومها». 

يقول سيجورد، مؤلف كتاب «منطقة الخليج وإسرائيل: صراعات قديمة وتحالفات جديدة» في مستهل مقاله: في موسم طويل من الأزمات الأخرى، قد يكون من المغري أن نصرف أنظارنا بعيدًا عن الصراع المحتدم في الشرق الأوسط، والذي تدور رحاه بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر من جانب وقطر من الجانب الآخر. ولكن سيكون هذا خطأ كبيرًا؛ لأن التوترات لا تزال محتدمة بين شركاء واشنطن العرب الرئيسيين، دون التوصل إلى حل واضح في المستقبل القريب.

عربي

منذ 9 شهور
مترجم: تبدأ بالمغرب.. خطط أمريكية إسرائيلية لدعم التطبيع مع 4 دول عربية

اندلع الصراع لأول مرة في يونيو (حزيران) 2017 عندما فرضت الرباعية المناهضة لقطر- حسبما وصفت نفسها- حصارًا على قطر بسبب دعمها المزعوم لحماس والإرهاب. وأغلب ما حدث بعد ذلك معروف للجميع؛ إذ تدخل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى جانب قطر، من خلال إشراك زعماء من منظمة التعاون الإسلامي وحثهم على عدم الانجرار إلى الأزمة بمجاراة خطط الرباعية. كما أرسل أردوغان قوات تركية إلى قطر جزءًا من استراتيجية الردع ضد السعودية والإمارات. وعلى نحو مماثل، منعت إيران اقتصاد قطر من الانهيار بفتح مجالها الجوي للسلع والخدمات، بما في ذلك تسليم الغذاء والخضروات، أثناء المراحل المبكرة من الحصار.

ويستدرك الكاتب فيقول: لكن ما لم يُفهَم على الوجه الكامل هو أن إسرائيل أيضًا لعبت دورًا حاسمًا في الحول دون تفاقم الصراع. ورغم أن قطر وإسرائيل لم يكن بينهما أي اتصال دبلوماسي منذ عام 2012، حصلت الدوحة بهدوء على شريان حياة دبلوماسي من خلال التعجيل بالخطط الرامية لإعادة إعمار غزة، وهو ما غيَّر لهجة الخطاب في واشنطن بعيدًا من الحديث عن قطر الداعمة لحماس إلى التركيز على قطر التي ركزت على الاستفادة من علاقاتها مع حماس لحمل كل الأطراف على التعاون في دعم خطة السلام التي أقرتها إدارة ترامب.

ترامب يرفض بشدة اقتراحًا سعوديًا بغزو قطر

ويرى الكاتب أن كل هذا صب في صالح الاستراتيجية الدبلوماسية الأولية التي تبنتها إدارة ترامب في التعامل مع الصراع الإقليمي، والتي كانت تتلخص في تزويد الأطراف المتنازعة بآلية لحفظ ماء الوجه لتخفيف التصعيد. وخلال اتصال هاتفي مع العاهل السعودي الملك سلمان يوم 6 يونيو (حزيران) 2017، رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشدة اقتراحًا سعوديًا بغزو قطر. وبعد فترة وجيزة طلبت الولايات المتحدة وساطة كويتية بهدف حل الصراع في نطاق مجلس التعاون الخليجي.

Embed from Getty Images

وفي تلك الأثناء، عارضت إسرائيل تشريعًا في الكونجرس الأمريكي قدمه رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب آنذاك «إد رويس»، وهو جمهوري من كاليفورنيا، كان سيصنف قطر باعتبارها دولة راعية للإرهاب بسبب علاقتها بحماس. وأصبحت معارضة إسرائيل الفعلية لهذا التشريع جلية عندما لم تمارس لجنة الشئون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك) أو أي من الجماعات الرئيسية الأخرى المؤيدة لإسرائيل الضغوط لتمرير التشريع.

صانع سلام غير محتمل

وفي الوقت نفسه، كما يتابع الكاتب، عززت إسرائيل شراكتها الاستراتيجية بحكم الأمر الواقع مع دولة الإمارات، خصم قطر الإقليمي، وتضمن ذلك الإعلان عن اجتماع إيجابي في واشنطن بين رئيس الوزراء الإسرائيلي «بنيامين نتنياهو» وسفيري الإمارات والبحرين، بعد وقت قصير من بدء ترامب تحركاته لسحب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني، وهو الاتفاق الذي عارضه الزعيم الإسرائيلي بشدة. 

ومنذ ذلك الحين، انتقلت علاقة إسرائيل بدولة الإمارات من الظل إلى النور. ومن خلال تعزيز علاقاتها بأبو ظبي ومد يدها للدوحة في الوقت نفسه من أجل السلام، زرعت إسرائيل نفسها بمهارة في العملية بوصفها صانعة سلام وهو الدور الذي كان مستبعدًا.

سياسة

منذ سنتين
ما الذي يدفع الإمارات للتطبيع مع إسرائيل بهذه السرعة؟

وقد يفترض المراقبون أن التدخل الإسرائيلي لم يكن موضع ترحيب، ولكن الرباعية هي التي أقحمت إسرائيل في صراعها العربي الداخلي بالتركيز شبه الكامل على الربط بين قطر وحماس، باعتبارها الحجة الأساسية التي ساقتها لكسب دعم ترامب لحصار الدوحة. 

وفي المقابل، تطورت إسرائيل إلى شريك مقبول في هذه القضية لدى الإمارات وقطر وسلطنة عُمان بسبب نفوذها في واشنطن وقدرتها على الحفاظ على توازن القوى في الخليج. وتلمح هذه الديناميكيات إلى استراتيجية محتملة للانخراط المثمر من جانب واشنطن في الخليج، وعلى وجه التحديد من خلال إطلاق «تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي» الذي طال انتظاره، وهي مبادرة إدارة ترامب التي لم تؤت ثمارها بعد.

ويشير الكاتب إلى أن تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي الذي أُعلن رسميًا في مايو (أيار) 2017 يضم دول مجلس التعاون الخليجي الست – البحرين والكويت وعُمان وقطر والسعودية والإمارات – إلى جانب مصر والأردن. وبسبب دور إسرائيل الواسع في شؤون الخليج، سيكون من المفيد أيضًا منح الدولة صفة مراقب.

Embed from Getty Images

لا شك أن مشاركة إسرائيل المعلنة في تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي سوف تكون مثيرة للجدل بالنسبة للدول العربية في ضوء دعم الدول العربية الطويل للفلسطينيين. ولكي يتم ضم إسرائيل إلى هذا الكيان، فإن رام الله لا بد وأن تحصل على صفة المراقب أيضًا. 

وهنا تكمن الفرصة: فتمامًا كما كان للتعاون الأمني الإسرائيلي العربي تأثير مذهل على الخصومات الإقليمية، فربما يمكن للتعاون الإسرائيلي الفلسطيني من خلال إطار المنتدى الجديد – جنبًا إلى جنب مع كل أعضاء مجلس التعاون الخليجي، ومصر، والأردن – أن يعزز الأمن الإقليمي أيضًا، بحسب المقال.

ورغم أنه من غير الواضح متى قد ينطلق تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي، يلفت الكاتب إلى أن مقره الرئيس قد يكون في قاعدة العُديد الجوية في قطر، التي تضم قوات أمريكية وقطرية وغيرها من القوات الحليفة. ومن شأن الوجود الأمريكي أن يوفر لقطر بعض الأمن ضد أي حظر مستقبلي أو ما هو أسوأ من ذلك. فضلاً عن ذلك، ولأن مقر مجلس التعاون الخليجي موجود بالفعل في الرياض، فإن إنشاء نظيره الجديد في قاعدة العُديد الجوية لن يؤدي إلى تعزيز توازن القوى داخل الخليج فحسب، بل وأيضًا ضمان عدم تركز كل المنظمات متعددة الأطراف في منطقة الخليج في دولة واحدة.

الهدف الاستراتيجي للتحالف

ويوضح الكاتب أنه وبسبب انعدام الثقة تمامًا بين شركاء واشنطن في مجلس التعاون الخليجي، فإن الهدف الاستراتيجي لتحالف الشرق الأوسط يتلخص في واقع الأمر في الحفاظ على السلام في شبه الجزيرة العربية في مقابل إنشاء تحالف مناهض لإيران.

الاحتلال الإسرائيلي

منذ شهرين
مترجم: «سفارات افتراضية».. هكذا تغوي إسرائيل مواطني الخليج على مواقع التواصل

ورغم أن دول الخليج وإسرائيل تتقارب بالفعل، فإن هذا التقارب لا يحركه في المقام الأول الخوف من إيران، بل تدفعه المنافسة بين دول مجلس التعاون الخليجي، وواشنطن.

وفي هذا الصدد، فقد أظهرت إسرائيل أنها قادرة على المساعدة في الحفاظ على توازن القوى داخل الخليج. وفي هذه العملية، حولت إسرائيل نفسها إلى شريك استراتيجي جدير بالثقة لدولة الإمارات وقطر وعمان. وهذا هو التقدم الذي يتعين على كل الأطراف المعنية البناء عليه، حسبما ينصح الكاتب في ختام مقاله.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد