كشف موقع «ميدل إيست آي» الإخباري في تقرير أعدَّته مراسلته في العراق، سعاد الصالحي، كيف أحكمَ رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، قبضته على الأجهزة الأمنية بعد إقالته لمدير خلية الصقور (Falcons Cell)، وهي الخلية التي تُعد واحدة من أكثر وحدات الاستخبارات قوة وتقديرًا في العراق. ومن خلال السيطرة على وحدة الصقور، بات بإمكان رئيس الوزراء العراقي الآن الاطلاع على المعلومات المتعلقة بجميع الفصائل الشيعية المسلحة.

وفي مطلع التقرير، أشار الموقع البريطاني إلى أن خلية الصقور كانت قبل أسبوعين واحدةً من الأصول الأكثر قيمة للفصائل العراقية المدعومة من إيران في العراق.

منطقة الشرق

منذ 3 شهور
كيف ضربت إيران الاقتصاد المحلي العراقي؟

العراق وانقلاب رئيس الوزراء

وأشار التقرير إلى أن وحدة استخبارات النخبة، التي وُصِفت بأنها «أخطر شبكة تجسس» في العراق، تلقَّت تدريباتها على يد وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) وجهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، وتفتخر بتنفيذها مئات العمليات الناجحة ضد العناصر المُسلَّحة، وتنافس جميع أجهزة الاستخبارات العراقية الأخرى في مجالها وبراعتها.

لكن وبضربة واحدة، غيَّر رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي قيادة وحدة الصقور وانتزع هذه القيمة الثمينة من قبضة منافسيه الشيعة، ليضمن لنفسه ولاء منظمة تمدُّه بالمعلومات الاستخباراتية والقوة، الأمر الذي سيقُضُّ مضاجع أعدائه السياسيين.

وبحسب التقرير، يُعد هذا التغيير بكل المقاييس انقلابًا قادَهُ رئيس الوزراء العراقي المحاصر. فمنذ توليه منصبه في مايو (أيار)، بذل الكاظمي، الذي كان رئيسًا سابقًا للمخابرات، أقصى ما في وُسْعِه للسيطرة على مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية في بلاده، والتي تخضع معظمها لسيطرة الفصائل السياسية المسلحة المدعومة من إيران.

وتُعد خلية الصقور، التي تندرج ضمن تشكيلات وكالة الاستخبارات والتحقيقات التابعة لوزارة الداخلية، من بين أفضل الخلايا الاستخباراتية تدريبًا وتجهيزًا في المنطقة.

ونقل الموقع عن مسؤولين أمنيين وسياسيين قولهم إن السيطرة على هذه الوحدة يعني أن الكاظمي أصبح يشرف الآن على ثاني أكثر منظومة تجسس حكومية فعالية في العراق، والتي استُغِلَّت مواردها البشرية والتقنية من حين لآخر على مدى السنوات الأخيرة لاستهداف الخصوم السياسيين والمدنيين والقضاء عليهم.

وقد خرج التعديل الوزاري من رحم المأساة؛ ففي 21 يناير (كانون الثاني)، فجَّر انتحاريان نفسيهما في ساحة الطيران وسط بغداد، مما أسفر عن مقتل 32 مدنيًّا وإصابة 110 آخرين. وبعد أقل من 24 ساعة، أعلن تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) مسؤوليته عن الهجوم. وقد أثار الهجوم الإرهابي الأول في العاصمة العراقية منذ سنوات الغضب والدعوات المُطالِبة بالمساءلة.

Embed from Getty Images

وأشارت المعلومات الاستخبارية إلى أن هجمات أخرى كان من المخطط تنفيذها في بغداد، وكذلك في البصرة وغيرها من المدن ذات الأغلبية الشيعية.

الكاظمي وإقالة صادمة ومفاجِئة

ولفت التقرير إلى أن الكاظمي، بصفته القائد العام للقوات المسلحة، بدا أنه يتحرك بسرعة للتخفيف من وطأة الأضرار ومعالجة الخروقات الأمنية من خلال إقالة خمسة من كبار القادة الأمنيين والعسكريين. وكان من بين هؤلاء المُقالِين عبد الكريم عبد الفاضل، مدير خلية الصقور وأحد مؤسسيها، والذي يُكنى بأبي علي البصري، أو كما يحب رفاقه أن يلقبونه بـ«سيد الجواسيس».

ومن بين جميع قرارات الإقالة، جاءت الإطاحة بالبصري بمثابة صدمة كبرى، فقد رأى حلفاء الكاظمي وخصومه على حد سواء أن إقالة البصري مُهينة وغير متوقَّعة، وأخبروا الموقع أن رئيس الوزراء يبدو أنه يُصفِّي حساباته، مستغلًّا تفجير ساحة الطيران للتخلص من رجل يَعدُّه معظم السياسيين الشيعة ناجحًا وغير مُسيس.

لكن هذا التوصيف يخالف تمامًا الصورة التي قدمها الكاظمي بنفسه عندما عرض أسبابه على مجلس الأمن القومي بعد ساعات من هجوم الثلاثاء. وقال أحد أعضاء المجلس للموقع، شريطة عدم الكشف عن هويته، إن: «الكاظمي قال بوضوح إن أجهزة المخابرات في الدول الأجنبية تعرف ما يفعله البصري، لكن الحكومة العراقية ليس لديها أدنى فكرة عما يفعله».

وقال المصدر ذاته إن البصري لم يكن يرفع تقارِيره قط إلى وزير الداخلية الحالي ولا إلى نائب وزير الداخلية لشؤون المخابرات، اللذين يُفترض أنهما المسؤولان المباشران عنه، وكان تقييمهما لأداء البصري سلبيًّا. وأضاف المصدر أن: «الكاظمي قال إن المخابرات العراقية كانت تراقب تحركات ضابط استخبارات أجنبي ووجدت أن البصري كان يلتقي به».

وطلبت «ميدل إيست آي» من المتحدث العسكري الرسمي باسم الكاظمي، اللواء يحيى رسول، التعليق على ذلك، لكن الموقع لم يتلقَ أي رد.

البصري ينفي

وفي غضون ذلك، أصرَّ البصري على أن جميع أنشطته وأنشطة رجاله مع وكلاء أجانب، كالتحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة أو ممثلي السفارات، كانت تجري تحت سمع الحكومة وبصرها. ونفى البصري التُّهمة التي وجَّهها إليه الكاظمي بالتعاون مع عميل استخبارات أجنبي، وقال للموقع: «من غير المحتمل أن يرميني الكاظمي بهذا الاتهام؛ مستحيل أن أفعل ذلك».

وأضاف: «لم أعمل قط لصالح أي جهة سوى العراق، وقد أحبطتُ تنفيذ مئات العمليات بالسيارات المفخخة والعمليات الانتحارية، وهو ما يعني أنني أدخلتُ السرور على قلوب آلاف الأطفال بحماية والديهم، وكذلك وفَّرتُ الحماية للمئات من بناتنا في الجامعات اللاتي تعرضن للابتزاز عبر الإنترنت»، مشددًا على أنه: «لم يجرِ أي مقابلات مع أي جهة دولية دون علم الحكومة العراقية».

من رحم الفوضى

ونوَّه التقرير إلى أن الوضع الفريد لخلية الصقور وقدراتها وُلِدت من رحم الفوضى التي ضربت العراق عام 2009. وفي ذلك الوقت، شهد الوضع الأمني تدهورًا كبيرًا على نحو مستمر، وشنَّت القاعدة والجماعات المسلحة المختلفة هجمات دامية في بغداد وحولها على نحو شبه يومي، وغالبًا ما كانت تلك الهجمات تقتل العشرات في كل مرة.

وأوضح التقرير أن الأجهزة الأمنية في العراق كانت منهكة تمامًا، مشيرًا إلى تقدم الجماعات المسلحة بخطوات عدة على تلك الأجهزة المُثقلة بالفساد المالي والإداري والممزقة بالانقسامات الطائفية والسياسية، فضلًا عن نقص الخبرة.

وليس هذا فحسب، بل إن الجماعات المسلحة السنيَّة والشيعية اخترقت تلك الأجهزة، حسبما ذكر قادة الأمن الذين خدموا في ذلك الوقت، وقد قال ضابط شرطة عراقي رفيع المستوى: «كانت الجماعات المُسلَّحة تعرف كل شيء عنَّا؛ أسماء ضباطنا ورُتَبهم، وأرقام سياراتهم وعناوينهم، وتكليفاتهم وتجهيزاتهم، وحتى توقيت تغيير ورديَّاتهم، ولأنهم كانوا يعرفون كل التفاصيل المتعلقة بالواجبات الأمنية والأهداف وكل شيء آخر، فقد ظلوا دائمًا أمامنا».

وأضاف: «لم نكن نخسر الأهداف التي كنا نسعى لتحقيقها فحسب، بل كنا في الواقع نخسر ضباطنا وجنودنا، وكانوا يقْنُصونهم واحدًا تلو الآخر، ولم نكن نعرف كيف نوقف هذا النزيف».

وقد حاولت مختلف الأجهزة الأمنية جاهدةً التوصل إلى حلول والحد من التسرب المعلوماتي، الذي فاقمه تعدد الأجهزة الأمنية والقضائية المشاركة في كل عملية.

ورُغم طرح عديد من الأفكار، لم يجتز أي منها العقبة الأولى حتى عام 2011، عندما قرر رئيس الوزراء آنذاك، نوري المالكي، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه يتمتع بـ«عقلية استخباراتية»، إنشاء منظمة استخباراتية سرية تتمتع بسلطات تنفيذية واسعة، تسمح بملاحقة المشتبه بهم، أو التحقيق معهم، أو اعتقالهم، أو إنهاء خدمتهم دون الرجوع إلى أي جهة أمنية أو قضائية أخرى. وقد أطلق على هذه المنظمة لاحقًا خلية الصقور.

Embed from Getty Images

وقال مسؤول أمني كبير مطَّلع على عمل الوحدة منذ إطلاقها: «كنا نسمِّيها وكالة العمليات الخاصة التابعة لمديرية المخابرات بوزارة الداخلية»، مضيفًا أن: «خلية الصقور مثل هيئة تنفيذية تقدم خدمة لكبار الشخصيات».

وحدة النخبة تتضخم في حجمها ونفوذها

يشير التقرير إلى أنه طوال مدة ولايته الثانية في رئاسة الوزراء، أبقى نوري المالكي، رئيس مجلس الوزراء العراقي الأسبق بين عامي 2006 و2014، وأمين عام حزب الدعوة الإسلامي، خلية الصقور بعيدة عن متناول وزرائه لشؤون الأمن. وبدلًا من ذلك، عيَّن بنفسه صديقه ورفيقه القديم في حزب الدعوة الإسلامية، أبا علي البصري، رئيسًا للوحدة. وكان البصري، المعروف بهدوئه وتواضعه وعدم ميله إلى الظهور وسط الأضواء والتجمعات، واحدًا من اثني عشر مسؤولًا عراقيًّا أسسوا الخلية، بالتعاون مع وكالتَي المخابرات الأمريكية والبريطانية.

وفي البداية، كان عدد أفراد خلية الصقور يتراوح بين 100 إلى 160 رجلًا. لكن بحلول عام 2021، تضخم هذا العدد ليصل إلى 1800 فرد، وفقًا لما أفاد به مسؤول أمني كبير –  أي حوالي 10% من حجم وكالة الاستخبارات والتحقيقات، مع أن الخلية في الأساس جزء من الوكالة.

وتتمتع خلية الصقور بميزانية خاصة، وقاضٍ خاص، ومنشأة اعتقال خاصة تقع في مطار المثنى العسكري بوسط بغداد. والأهم من ذلك أن مهامها وهيكلها من الأسرار المحصَّنة للغاية، وتمتلك الخلية أحدث تقنيات التجسس والاستطلاع والمراقبة. ولا يوجد جهاز أمني عراقي آخر يتفوق عليها في هذا المجال، باستثناء جهاز المخابرات الذي كان يقوده رئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي نفسه.

وقال مسؤول أمني سابق كان يشرف على أداء الوحدة: «تُعد خلية الصقور من أهم وأخطر أجهزة المخابرات في البلاد». وأضاف: «أنها تنظيم نخبوي متخصص في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة منذ 10 سنوات. ولدي التنظيم معدات وخبرات، وشبكة من المصادر وضَعَت بين أيديهم ملفات كثيرة يمكن أن تدمر أي شخصية أو قوة سياسية أو مسلحة في البلاد».

نجاح متزايد لخلية الصقور

تقول المراسلة إن قلة قليلة فقط سمعت عن خلية الصقور في السنوات الأربعة الأولى. إذ إن مهام الوحدة سرية وتقتصر على محاربة الإرهاب والجماعات السنُّية المسلحة المتورطة في هذا الملف، كما أن ارتباط الخلية المباشر بمكتب المالكي زاد من الغموض الذي يلفَّها. ويتذكر مسؤول أمني كبير في وزارة الداخلية حالة الانقطاع التي حدثت بين خلية الصقور وباقي الأجهزة.

Embed from Getty Images

وقال لموقع «ميدل إيست آي»: «لم يكن البصري يرفع التقارير إلينا. وسمعنا نائب وزير الداخلية لشؤون الاستخبارات يقول أحيانًا: «سنقوم بعملية كبيرة هذا الأسبوع»، أو «نفذنا عملية كبيرة الأسبوع الماضي» من دون الكشف عن أي تفاصيل». وأضاف: «الكل يعرف أنهم كانوا يركزون على القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية في الشام والعراق (داعش) فيما بعد، وهذا الأمر لم يكن جزءًا من عملنا اليومي في الوزارة».

وألمح التقرير إلى أن اسم خلية الصقور بدأ في الانتشار أثناء صعود تنظيم الدولة الإسلامية. وفي شهر فبراير (شباط) عام 2014، ورد ذكرها لأول مرة في وسائل الإعلام، بعدما أعلنت وزارة الداخلية أنها أحبطت عملية انتحارية على سجن الأحداث في منطقة الطوبجي، الواقعة غرب بغداد.

وجاء الظهور الإعلامي الثاني للخلية بعد ذلك بعشرة أشهر عندما نُسب إليها الحصول على معلومات استخباراتية أدَّت إلى شن غارة جوية قتلت 14 مسلحًا مقربًا من زعيم داعش آنذاك، أبو بكر البغدادي. وقد أصيب البغدادي نفسه في الهجوم. وعلى مدى السنوات التالية، نُسب الفضل مرارًا وتكرارًا إلى خلية الصقور لدورها في مثل هذه العمليات. وبحسب معلومات رسمية، قُضِي على العشرات من مقاتلي داعش وقادتها سواء على يد وحدة خلية الصقور، أو بفضل المعلومات الاستخباراتية التي قدَّمتها.

إبقاء وحدة الصقور بعيدًا عن تأثير إيران

وأفاد المراسل أنه عندما شُكِّلت الخلية، اختيرت عناصرها بعناية. وقال عديد من القادة الأمنيين والسياسيين لموقع «ميدل إيست آي» إن غالبية ضباط الخلية من الشيعة الموالين للمالكي وهادي العامري، زعيم تنظيم بدر الشيعي شبه العسكري القوي، فضلًا عن عدد من القادة الآخرين الذي يحظون بمساندة إيران ودعمها.

ولكن لم يُسمح لأي من هؤلاء الضباط بإظهار هذه الولاءات بوضوح لضمان استمرار دعم القوات الغربية للخلية، علمًا بأن إيران نفسها لم تقدم «علنًا» أي نوع من الدعم اللوجستي أو التقني لخلية الصقور على مر السنين، حسبما قال مسؤولون أمنيون لموقع «ميدل إيست آي».

وقال مسؤول أمني مطلع على عمل الوحدة لموقع «ميدل إيست آي»: «تشكَّلت الخلية بالتعاون مع وكالات المخابرات الأمريكية والبريطانية، وأصروا على ترشيح ضباط خلية الصقور حصريًّا لتلقي الدورات التدريبية التي قدموها إلى وزارة الداخلية».

وتابع المسئول الأمني: «وقد أزعجنا هذا الأمر، نظرًا إلى أنهم لم يسمحوا لنا بترشيح ضباط من مديريات الأمن الأخرى لهذه الدورات، وكثيرًا ما اصطدمنا بالقادة الأمريكيين والبريطانيين بسبب ذلك. لكن هذه الدورات كانت عالية الجودة ومهمة، ولم يكن بمقدورنا الاستغناء عنها».

Embed from Getty Images

وكانت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) وجهاز الاستخبارات البريطاني (MI6) دقيقَيْن في انتقائِهما لعناصر الوحدة. وأجرت الأجهزة تحقيقات عميقة ورفضت قبول أي شخص لديه أدنى صلة بإيران أو الفصائل المسلحة المدعومة من جانب إيران – حتى لو كان أحد المرشحين زار تلك البلاد لأسباب دينية أو طبية.

وتمثَّل السؤال الذي طرحه كثيرون في ما إذا كان هذا كافيًا لإبعاد أيدي طهران الذي طال أمدها (في العراق) عن خلية الصقور. ومن الناحية النظرية، كانت أيدي الوحدة نظيفة. لكن من الناحية العملية، لم تلاحق خلية الصقور أيًّا من الفصائل الشيعية المسلحة في العراق، خاصة تلك المرتبطة بإيران. وفي هذا الصدد، قال عضو مجلس الأمن القومي لموقع «ميدل إيست آي» إن التعاون مع الفصائل المدعومة من جانب إيران يمثل أيضًا إحدى التُّهم الموجَّهة ضد رئيس الوحدة، أبي علي البصري.

وقال مسؤول أمني كبير لموقع «ميدل إيست آي»: «تُعد الخلية أخطر أداة يمكن استخدامها لتفكيك الفصائل لأنها تعرف كل شيء عنها. لكنها لم تعمل قط ضدهم، ولذلك لم يصنِّفوها على أنها عدوهم». وتابع: «الخلية لم تعمل ضد الفصائل، كما أنها لم تعمل لصالح الفصائل. ولم يعمل البصري مع الفصائل، لكن هذا لا يعني أنه لم يُسرِّب إليهم بعض المعلومات من حين لآخر، أو أنه لا يغطي مساراتهم عن كثب».

أداة لتنفيذ أجندات سياسية

وتابع التقرير موضحًا أن الحقائق على الأرض والمصادر (المُطِّلعة) تشير إلى أن إيران تتمتع بإمكانية الوصول إلى ضباط الخلية ومواردها، على الرغم من عدم وجود روابط واضحة. وقال مسؤولون إنه من الجدير بالملاحظة أنه بالإضافة إلى إقالة البصري، أمر الكاظمي بإعادة ربط الوحدة من الناحية العملياتية بمكتب القائد العام، وقَصَر أنشطتها على ملاحقة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، والتنسيق على نحو كامل مع بقية الأجهزة الأمنية. ويشير هذا إلى تورط الخلية في مهام أخرى غير ملاحقة خلايا داعش، وكانت قد حصلت على تفويض علني بذلك.

وقال اثنان من كبار المسؤولين الأمنيين، ومسؤول أمني كبير سابق واثنان من السياسيين الشيعة البارزين، لموقع «ميدل إيست آي» إن الموارد البشرية والتقنية لخلية الصقور استُخدمت لملاحقة النشطاء، لا سيما في المحافظات الوسطى والجنوبية، الذين شاركوا في المظاهرات المناهضة للحكومة التي اندلعت في شهر أكتوبر (تشرين الأول) عام 2019.

Embed from Getty Images

وقالوا إن بعض ضباط خلية الصقور تعاونوا مع بعض الفصائل المسلحة المدعومة من جانب إيران لاعتقال عدد من النشطاء في مدينتي البصرة وكربلاء وابتزازهم.

وقال مسؤول أمني كبير في وزارة الداخلية إن المالكي كان: «أول من استخدم الخلية ضد خصومه السياسيين»، ومنهم طارق الهاشمي، نائب الرئيس السابق المتهم بالتورط في قضايا إرهاب والصادر بحقه مذكرة توقيف في شهر ديسمبر (كانون الأول) عام 2011. وقد حُكِم عليه غيابيًّا بالإعدام شنقًا.

وبالمثل، هناك مزاعم تفيد بأن الوحدة استهدفت وزير المالية السابق، رافع العيساوي، المحكوم عليه غيابيًّا بالسجن سبع سنوات بتهم فساد. وقال المسؤول الأمني: «إن المالكي استخدم الخلية سابقًا لإقصاء خصومه، كما استخدمها عادل عبد المهدي [رئيس الوزراء السابق] ضد المتظاهرين. فما الذي يمنع الكاظمي من استخدامها هذه المرة»؟

عربي

منذ 8 شهور
بدأ المعركة مبكرًا.. هل ينجح الكاظمي في كبح جماح الفصائل المسلحة العراقية؟

ويخلص الكاتب إلى أن خلية الصقور مجرد شريحة واحدة من إرث المالكي الذي يحاربه المنافِسون السياسيون منذ عام 2018، عندما فتحت رئاسة عبد المهدي الضعيفة والقصيرة الأجل الباب أمام خصومه للتنافس على مختلف وكالات الأمن والاستخبارات في العراق.

وبحسب المسؤول نفسه، ينخرط تحالف فتح المدعوم من جانب إيران وكتلة سائرون التي يتزعمها الزعيم الشيعي المؤثر مقتدى الصدر في منافسة شرسة للاستيلاء على أكبر عدد ممكن من أدوات سلطة الدولة.

وتختم المراسلة تقريرها بالقول: وفي غضون ذلك، يبدو أن الكاظمي ينتظر فرصه ويلعب مباراة تكتيكية. وأضاف المسؤول: «يسعى الكاظمي هنا للعثور على مجالات يمكنه بسط نفوذه عليها تمهيدًا لتوطيد موقفه قبل إجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة». وتابع المسؤول الأمني الكبير: «لكن خصوم الكاظمي يعتقدون أن تكديس جميع أجهزة المخابرات في يد واحدة يمثل خطرًا على الجميع؛ ولذا يهاجمون رئيس الوزراء على هذا المسلك».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد