*كل الصور الواردة في الترجمة مصدرها التقرير الأصلي.

كانت قصص النساء المحاربات اللواتي جابهن هرقل وتوددن إلى الإسكندر الأكبر من الأمور الأسطورية، ولكن –كما يكشف لنا المؤرخ البريطاني جون مان– لا يزال الأثر الفني والاجتماعي لتلك الأساطير جليًا حتى اليوم. ويستعرض هذا التقرير الذي نشر في موقع «هيستوري إكسترا»، تاريخ نساء الأمازون، وكيف ألهم ذلك أجيالًا من المحاربين والنسويات على حد سواء.

كما عرض التقرير في بدايته نقشًا يعود إلى عام 1599 تظهر فيه نساء الأمازون وهن يشهرن السهام والرماح، ويصوبنها في أجساد رجال أسرى، معلقين من أقدامهم على شجرة. وجاء تعليق التقرير تحت الصورة في جملة تقول: «بعد قرون عديدة من التعرف إلى أساطير الإغريق، فإن مفهوم الأمازون أثر في كيفية رؤية الغزاة الإسبان للعالم الجديد».

اقرأ أيضًا: ما هو الشيء الذي يجمع كل العباقرة معًا؟

كان الإغريق من أوائل الشعوب التي آمنت بحقيقة وجود نساء الأمازون، أو على الأقل وجودهن في حقبة ما من التاريخ، إذ واجه أبطال الإغريق القدامى نساء الأمازون في مملكة النساء الحربية التي تدعى «ثيميسيرا» على الشواطئ الجنوبية للبحر الأسود. تحكي لنا تلك الأساطير –كما يضيف جون مان– عن أن مملكة الأمازون كادت أن تغزو اليونان حتى توقف تقدمهم في معركة كبيرة. حسب الأساطير فإن هيروديت تحكي كيف تم القبض عليهن؛ أي نساء الأمازون، وكيف نُقلن بعيدًا في السفن اليونانية حيث استطعن الهرب إلى ضفاف نهر «دون»، وتزوجن من رجال القبائل «السكيثية».

نقل الإسبان تلك القصص إلى العالم الجديد، وهم في خضم حملة لاستكشاف نهر كبير في أمريكا الجنوبية، وقد تناهى إلى سمعهم تقارير غامضة عن محاربات إناث، حتى أنهم أطلقوا اسم «أمازون» على أحد أضخم الممرات المائية في العالم تيمنًا بهن.

لم يكن أحد يعرف من أين جاء مصطلح «نساء الأمازون»، وبالتالي فإن الإغريق عنوا بدراسة أصل الكلمة، وادعوا أنها مستمدة من «مازدوس» أي من دون ثدي؛ أي أن هؤلاء النساء المخيفات استأصلن أثداءهن اليمنى حتى يتمكنّ من استخدام الرماح!

حسنًا، كان هذا مجرد فولكلور. لم يكن هناك مملكة من نساء الأمازون، ولكن كان هناك ما هو أقرب إلى تلك الأساطير؛ إذ كان للنساء في آسيا الوسطى –من البحر الأسود وحتى غرب الصين– المهارات نفسها التي يتمتع بها الرجال: استخدام الرماح، ركوب الخيل وترويضهم، القتال والموت من جرّاء ذلك. وقد عُثر على رفاتهن في تلال القبر من شبه جزيرة القرم إلى غرب الصين.

اقرأ أيضًا:6 صداقات غير متوقعة جمعت بين الأعداء في الحروب

وفي الوقت نفسه، فإن تلك الأساطير اليونانية فرضت نفسها على الخيال الأوروبي، وتم التعبير عنها في الروايات والفن والمسرحيات. نقل الإسبان تلك القصص إلى العالم الجديد، وهم في خضم حملة لاستكشاف نهر كبير في أمريكا الجنوبية، وقد تناهى إلى سمعهم تقارير غامضة عن محاربات إناث، حتى أنهم أطلقوا اسم «أمازون» على أحد أضخم الممرات المائية في العالم تيمنًا بهن. في وقتنا هذا، تم تسمية أحد أعظم الشركات المهيمنة على قطاع البيع الإلكتروني ذلك الاسم.

على مدى قرون، كانت النساء المحاربات بشكل جماعي يُطلق عليهن اسم «أمازون». كما كانت أفواج هؤلاء النساء الموجودة في داهومي (في ما هو الآن بنن) وفي القوات الجوية السوفيتية، وصولًا إلى المقاتلات الإناث في كردستان اللاتي لهن سمعة هائلة. هذا المقال يقدم بعضًا من قصص «نساء الأمازون» الرئيسية في الأسطورة والفن والتاريخ، جنبًا إلى جنب مع الحقيقة وراء الأساطير وتأثيرها في العالم اليوم.

هرقل يهزم هيبوليت

بدأ كل شيء مع هرقل (أو هيراكليس، كما دعاه الإغريق)، في الحلم الأسطوري، وفي وقت قبيل علم اليونانيين بالكتابة لفضح جريمة قتله لأطفاله. ذهبت القصة إلى أن هرقل قد تحداه «وريستينيس» –ملك أرغوس– من أجل استكمال 12 مهمة، وكانت إحدى تلك المهام هي سرقة حزام ذهبي تملكه هيبوليت –ملكة الأمازون وابنة آريس، إله الحرب– التي كانت مدعومة من ابنة الملك أدميتي.

كانت لهؤلاء النساء المحاربات سمعة حسنة، وقد عشن على ضفاف نهر ثيرميدون، القريب من الشواطئ الجنوبية للبحر الأسود، وهناك تلك الأسطورة أنهن قمن بأسر الرجال الذين كانوا يُستخدمون عبيدًا، وقد عمدن إلى تربية الإناث من الأطفال فقط وقتل الذكور منهم، وعلى الرغم من انتشار تلك الأسطورة، ففي الحقيقة يجب أن يكون اليونانيون قد عرفوا أن هذا قد يكون هراءً، وقد داوم فنانوهم على تصوير الأمازون تجسيدًا للكمال.

فسيفساء رومانية صُنعت في القرن الثالث الميلادي في ميلانو تصور هزيمة هيبوليت –ملكة الأمازون– على يد هرقل.

وفقًا للأسطورة، اجتمع هرقل مع هيبوليت واستولى على حزامها المذّهب (إما في معركة خاضها معها وإما بشكل سلمي، إذ تضاربت الأقاويل)، وربما يكون قد قتلها أو ربما لا، وقد فرّ بعدها عائدًا إلى اليونان.

هل هناك أي حقيقة وراء هذه الأساطير؟ ليس بالتحديد، فقد كانت الأمة الأمازونية مصدرًا للتهديد المتخيل في نهاية المطاف في أذهان اليونانيين، ومن خلال قهر الأمازون (في الأسطورة على الأقل) فقد قدم الأبطال اليونانيون أنفسهم على أنهم الأكثر بطولة.

على الرغم من ذلك، كان هناك شيء من الحقيقة، وقد اكتشف الإغريق في أوائل الألفية الأولى قبل الميلاد شواطئ البحر الأسود، وقد كانوا يمتطون الخيل. وفي الواقع، فإن الفيلسوف هيرودوت وصفها في القرن الخامس قبل الميلاد قائلًا: «كانت نساؤهن يقاسمن الرجال في مهاراتهم؛ فقد كن يبرعن في الفروسية، ويعشقن الرماية بالقوس، وكن مقاتلات وضحايا للصراعات، كما تشهد الاكتشافات الأثرية الأخيرة».

اقرأ أيضًا: «نيويوركر»: تاريخ جديد.. كتاب قد يغير نظرتك للحرب العالمية الثانية

ثاليستريس والإسكندر الأكبر

هل هناك أدلة على أن اليونانيين التقوا بالفعل بأي من نساء الأمازون؟ قصة واحدة عن الإسكندر الأكبر تشير إلى أنهم فعلوا.

في عام 330 قبل الميلاد، غزا المحارب المقدوني الطموح بلاد فارس، وكان يتقدم شرقًا على طول شواطئ بحر قزوين (في إيران حاليًا)، وفي رواية ترجع إلى القرن الأول قبل الميلاد، قدِمَت ملكة الأمازون واسمها «ثاليستريس» من وطنها وطلبت لقاء الإسكندر العظيم، في حضرة 300 امرأة، وقد كان طلبها الذي قدمته استثنائيًّا؛ إذ أرادت «إنجاب أطفال من الملك، من منطلق أنه يجب أن يكون ورثته لمملكته من نسل شخص جدير». كان الإسكندر –وفقًا لقلم بلوتارخ– صغيرًا جدًا، ولم يكن رياضيًّا، ولا يكترث كثيرًا بالإنجاب، ولكن ثاليستريس استمرت بالإلحاح، وقد نالت منه ما أرادت؛ إذ أنفق الإسكندر 13 يومًا في تلبية رغبتها، ثم ذهبت إلى مملكتها، ولم يُسمع عنها أبدًا بعد ذلك.

لوحة فرنسية من القرن السابع عشر تُصور الإسكندر الأكبر وهو يلتقي ملكة الأمازون ثاليستريس.

كتب الشكل المبكر للقصة أحد مساعدي الإسكندر، «أونيسيكريتوس» بصفته شاهد عيان، لذا هل يكون هناك أي إمكانية لحقيقة هذه الأسطورة؟ ليس كثيرًا لسبب واحد، وهو أن موقع الحادث المزعوم عند بحر قزوين يبعد حوالي ألف ميل من المدينة الأسطورية لـ«نساء الأمازون» قبالة البحر الأسود. وبالتالي لجعل هذا الاجتماع بينهما ممكنًا، فإن ملكة الأمازون كانت بحاجة إلى الانطلاق قبلها بفترة طويلة من وصول الإسكندر إلى بحر قزوين. أضف إلى ذلك، كان المصدر الرئيسي، «أونيسيكريتوس»، المروج الذاتي والراوي للحكاية، سيئ السمعة، وكان لديه سبب وجيه لحبك حكاية كتلك، وهي التودد إلى الملك.

إذا كان هناك أي حقيقة للقصة، فإنه يمكن أن تكون هذه: «اقترب الإسكندر في رحلته من مجموعة السكيثيين الذين كانت من ضمنهم هؤلاء النسوة صاحبات البأس، وبطبيعة الحال، كان لديهن ملكة تقودهم. عرف الإغريق من القصص القديمة أن نساء الأمازون كنّ حقيقيات، لذلك اعتبروا السكيثيين كما الأمازونيات. في الحقيقة، لم تكن هناك أي لغة مشتركة؛ نساء الأمازون لم يكن مضيافات، على خلاف الإغريق -يقودهم الإسكندر الأكبر- الذين اتسموا بكرم الضيافة. قضت ملكة الأمازون الوقت مع الإسكندر في خيمته ثم اختفت مع المجموعة مرة أخرى في قلب آسيا الوسطى، وتركت الطريق مفتوحًا لخلق حكاية دراماتيكية، قُدّمت باسم يوناني لملكة السكيثية المحبة للإنجاب».

اقرأ أيضًا: «الجارديان»: وجها نابليون.. طاغية وحشي أم مصلح حكيم؟

الملكة كاليفيا وتسمية العالم الجديد

ظل الاعتقاد بـ«نساء الأمازون» في العصور الوسطى، وظللن الموضوع الأثير لدى أوروبا حتى في العصور الوسطى، وقد امتدت توابعه عابرةً نصف الكرة الأرضية إلى يومنا هذا. يتساءل التقرير: ما قصة الكتاب الذي ألهم المستكشفين الإسبان لتسمية إحدى مقاطعاتهم «كاليفورنيا»؟

في حوالي عام 1500 ميلاديًّا، قام إسباني يدعى «غارسي رودريغيز دي مونتالفو» بتأليف سلسلة من الروايات عن «أماديس» وهو فارس جوّال من بلاد القصص في غولا (بلدة تخيلها الكاتب) ويحكي الكتاب الخامس من سلسلة أماديس المسمّاة «مستودعات إسبلانديان» عن ابن أماديس، وكيف أصبح في خضمّ مغامرات مع نساء الأمازون المحاربات وملكتهم «كاليفيا» (أو كالافيا أو كاليفري). ربما كان اسمها مشتقًا من كلمة (الخليفة)؛ في سياق الحكام المسلمين الذين توالوا على حكم إسبانيا قبل غزو المسيحيين ونزع ملكهم.

غلاف طبعة 1533 من كتاب غارسي رودريجوز دي مونتالفو «أماديس دي غولا».

في القصص، كانت كاليفيا محاربة ذات قدرات هائلة، عاشت مع 500 من الوحوش الذين تغذوا على اللحم البشري في عالم يسمى «كاليفورنيا»، وهي جزيرة -كما تحكي الرواية- تقع بالقرب من الأراضي المكتشفة حديثًا من قبل «كريستوفر كولومبوس». اعتقد كولومبوس في البداية أنه قد هبط في جزر الهند، وفي حكايات أماديس، فإن كاليفورنيا تقع أيضًا بالقرب من القسطنطينية، أو كما في الجغرافيا الأسطورية: «على يمين جزر الهند».

تلك الكتب بشكل خاص كانت الأكثر مبيعًا، تليها العديد من التتمات باللغات الإسبانية والإيطالية والألمانية والفرنسية والإنجليزية والتي كتبها كتاب آخرون. لقد كانت رائجةً بشكل غير مسبوق في ذلك الوقت، حتى إنها ألهمت سرفانتس الذي خط تحفته الأدبية المخلدة «دون كيخوت»، وهو عمل أدبي يحاكي حياة فارس يتجول نابشًا عن المغامرات.

اقرأ أيضًا: مترجم: ما قد لا تعرفونه عن تاريخ اليوم العالمي للمرأة

في أوائل القرن السادس عشر حُملت هذه القصص إلى الأمريكتين أمتعة فكرية من قبل الغزاة الإسبان الذين كانوا يعتقدون أن الخيال يستند إلى الحقيقة القديمة القابعة في مكان ما. وفي مكان ما وراء الأفق، ظن الإسبان أنهم سيجدون جزيرة «نساء الأمازون» الغنية بالألماس والذهب، كما كتب هيرنان كورتيس إلى تشارلز الخامس ملك إسبانيا في عام 1542، وحتى عندما أبحر خوان رودريغيز كابريلو إلى الساحل الغربي لأمريكا الشمالية قام برسم شبه جزيرة بارزة، مدعيًا أنها جزيرة الملكة كاليفيا واسماه كاليفورنيا، الآن شبه جزيرة باجا كاليفورنيا في المكسيك.

المرأة الذهبية في كازاخستان

أثارت الاكتشافات الأثرية أسئلة مثيرة للاهتمام حول وضع المرأة السكيثية، والإلهام المحتمل للإغريق.

في صيف عام 1969، بالقرب من بحيرة صغيرة في الشرق من ألماتي، أكبر مدينة في كازاخستان، لاحظ المزارع شيئًا لامعًا في الأرض المحروثة حديثًا بالقرب من التل، قام بالنبش لستة أمتار حتى عثر على قطعة صغيرة من الذهب المنقوش. بعد ذلك، جاء عالم الآثار السوفيتي الشهير «كمال أكيشيف» للتحقيق، واكتشف التل والمدفن، وأنه يحتوي على هيكل عظمي صغير تحيطه الكنوز.

المدافن المعروفة باسم «إيسيك كورغان» والتي ربما يرجع تاريخها إلى القرن الخامس قبل الميلاد اشتملت على سترة مزينة بـ2400 خط ذهبي، وحزام يحمل 13 رأسًا من النقوش الذهبية، زخرفة عنقية من الذهب الخالص وسيف منقوش، أقراط وخرز وأغطية للرأس. كانت الجمجمة قد تضررت بشدة حتى تعذر تحديد جنس المقاتل، ولكن «أكيشيف» أعاد جمع تلك القطع مع بنطلون من الجلد وعرضه على أنه «الرجل الذهبي». استنسخ في الملصقات والبطاقات البريدية والكتب، وأصبح هذا الرجل الميت منذ فترة طويلة رمزًا للأمة عندما استقلّت كازاخستان بعد انهيار الاتحاد السوفيتي.

نسخة متماثلة من درع محارب ساكا في القرن الخامس قبل الميلاد المعروف باسم «الرجل الذهبي» – ولكن ربما تكون امرأة.

ومع ذلك، بدأت «جانين ديفيس»- عالمة الآثار الأمريكية التي عملت مع أكيشيف في أوائل السبعينيات- في التشكيك في ذكورية الرجل المفترضة، إذ كان غطاء الرأس مشابهًا لأغطية الرأس الرسمية التي ترتديها النساء المنغوليات اليوم، وقد عُثر على العديد من النساء مدفونات بأسلحة في أماكن أخرى. وأظهر ارتفاع الهيكل العظمي أن الهيكل كان لأنثى. أصبحت «ديفيس» مقتنعة بأن الرفات كان في الواقع يعود إلى «المرأة الذهبية» وهي أميرة محاربة رفيعة المستوى؛ كما كتبت في مجلة علم الآثار مطلع عام 1997.

من على حق؟ ربما لن نعرف أبدًا، فبينما أصبح من الممكن الآن تحليل العظام بطريقة ما وتحديد الجنس، اختفت تلك العظام في ظروف غامضة. وبعد ما يقرب من 50 عامًا، سيكون من الصعب على كازاخستان أن ترى رمزها الوطني يتحول وهو من كان ذكرًا إلى أنثى، ومن المرجّح «أنها» سوف تستمر في تمثيلها باعتبارها شابًا.

اقرأ أيضًا: من كتاب التاريخ.. كيف مارس الموريسكيون شعائرهم الدينية سرًا في إسبانيا؟

عذراء الجليد في سيبيريا

في عام 1993، كانت عالمة الآثار الروسية «ناتاليا بولوسماك» تعمل في تل مقبرة واقعة على هضبة أوكوك في جمهورية ألتاي شبه ذاتية الحكم في جنوب سيبيريا، بالقرب من الحدود الصينية، عندما قامت باكتشاف آخر أضاف إلى معرفتنا بالنساء السكيثيات. اليوم قد تبدو لنا أرضًا قاسية، ولكن قبل 2500 سنة، كانت مرعى جيدًا للسكيثين شبه البدو إبّان العصر الحديدي.

وقد عثر على نتائج جيدة في ذلك الموقع على مدى العامين الماضيين، وفي مايو (أيار) من العام الماضي، أذاب الربيع برودة الأرض حين اكتشفت «بولوسماك» وفريقها بعد حفرهم للمياه المجمدة، أجزاءً من السروج وستة خيول، وأخيرًا تابوت لارشوود، وكان بالداخل كتلة من الجليد، تلك التي أُنشئت عندما تسربت المياه المجمدة إليه. بعد أيام أذيب الجليد بالماء الساخن، وهنا ظهر الجلد المغطى بالوشم، كان محنطًا مع مزيج من الأعشاب والصوف، جنبًا إلى جنب مع غطاء الرأس، وفيما بعد كُشف عن أن الجسم كان لامرأة.

وكتبت «بولوسماك» في مقالة في ناشيونال جيوغرافيك: «كانت طويلة القامة، حوالي خمسة أقدام وست بوصات (حوالي 170 سم)، لقد كانت بلا شك متسابقة جيدة، والخيول في قبرها كانت تخصها». وأكدت عالمة الآثار، أنه منذ ذلك الحين فإنهم يحاولون استنساخ الوشم الرائع الناتج عن صور لحيوانات خيالية كما في النمط النموذجي للتصميمات السيكيثية.

«عذراء الجليد»، اكتُشفت في تابوت لارشوود في قبر غرفة على هضبة أوكوك في عام 1993، متزينة بوشم عن المخلوقات الخيالية.

أصبحت المومياء تعرف باسم «عذراء الجليد» أو «الأميرة أوكوك». أخذت إلى نوفوسيبيرسك لمزيد من الدراسة، ومن ثمّ في جولة دولية، وقد جرى الجدل حول هذه الجولة؛ إذ كان سكان جمهورية ألتاي غاضبين: «إنها من سلفنا، ونقلها هو جريمة ضد الأرض». وقد جاءت إجابة الأكاديميين: «لا يوجد أي اتصال بين السكيثيين القديمة وألتاي الحديثة».

في المعركة بين العلم والعاطفة: فازت العاطفة، وأغلقت هضبة أوكوك لعلماء الآثار، و«آيس مايدن» تقع في سلام حيث الهواء الطلق عند متحف في عاصمة جمهورية ألتاي.

اقرأ أيضًا: رجل ظلمه التاريخ.. «آخر ملوك الأندلس» لم يكن خائنًا كما يتصور الكثيرون

مارينا راسكوفا.. ساحرة الليل الروسية

على الرغم من أن المملكة الأمازونية كانت مجرد أسطورة، فقد طبق الاسم على عدة جماعات قتالية من الإناث، وكان من بينها فوج من الطيارات السوفيتيات الانتحاريات اللاتي قاتلن في الحرب العالمية الثانية، والأكثر شهرة بينهن كانت مؤسستهن، مارينا راسكوفا.

في الثلاثينات، كان الاتحاد السوفيتي يتعافى من سنوات من الحرب والثورة والمجاعة، ولكن بالنسبة للنساء، جلبت ثورة 1917 الفرص – في مجال الطيران، على سبيل المثال، مع رؤية الحكومة الجديدة لهذه الفرصة السبيل إلى الدفاع عن هذه الأمة الشاسعة. وفي عام 1933، أصبحت مارينا راسكوفا، التي تبلغ من العمر 21 عامًا، أول طيار سوفيتي أنثى، وقد كانت حسنة المظهر، مشرقة وقوية الإرادة، وكانت مثالية للدعاية على الملصقات السوفيتية.

في سبتمبر (أيلول) 1938، عملت طيارًا في أكبر عدد من الرحلات من دون توقف والتي انطلقت من موسكو وحتى الشرق الأقصى.

في نهاية إحدى تلك الرحلات؛ تحديدًا رحلة الـ3700 ميل، نفد الوقود من الطائرة وتحطمت هابطة في غابات سيبيريا، لكن «راستوفا» استطاعت النفاد بحياتها قبل تهشم الطائرة، وفي حكاية ملحمية من التحمّل، نجت بعد أن قضت أكثر من أسبوع دون ماء أو طعام. وأخيرًا، وُجدت الطائرة المحطمة، وجنبًا إلى جنب مع زميلتين لها، نجت بحياتها ونالت إشادة شخصية من ستالين.

بعد ثلاث سنوات، غزت ألمانيا الاتحاد السوفيتي، وشكلت راسكوفا، باستخدام اتصالاتها رفيعة المستوى، وحدة متطوعة تضم نحو 400 امرأة في ثلاثة أفواج؛ المقاتلات والقاذفات الثقيلة والقاذفات الليلية، مقرها في إنجلز، على بعد 700 كيلومترًا جنوب شرق موسكو، تدربوا تحت قيادة راسكوفا، وفي أوائل يونيو (حزيران) 1942، دخلت حيز التنفيذ.

اقرأ أيضًا: أغرب الكشوف الأثرية: ما هي قصة ضحايا «بركان فيزوف» الذين خُلدت أجسادهم حتى الآن؟

وشملت أفواج المقاتلات ذات العيار الثقيل والمهاجمين الموظفين من الذكور، بينما القاذفات الليلية كانت تعمل فقط من قبل النساء. كانت عبارة عن طائرتين عموديتين مفتوحتين في قمرة القيادة، تطيران في لفيف من الظلام، وأحيانًا في صمت شبحي، تسقطان قنابلهما على الإمدادات الألمانية، وكان العدد يصل إلى 100 بعثة في الليلة الواحدة –أي حوالي 24 ألفًا في السنوات الثلاث التي عملوا فيها– أثبتوا فعاليتها، حتى إن الألمان أطلقوا عليها لقب «ساحرة الليل».

توفيت راسكوفا في يناير (كانون الثاني) 1943 عندما حاولت التحليق تحت الضباب، تحطمت في ضفاف نهر الفولغا. ودعت في أول جنازة رسمية للحرب، وسادت الأمة حالة من الحزن.

ووندر وومان وبداية الحركة النسوية

هذا العام -العام الماضي وقت نشر التقرير- قامت هوليوود بتجديد الأسطورة في فيلم جديد يحمل شعار: «قبل أن تكون امرأة خارقة، كانت ديانا، أميرة الأمازون». هذا الرابط الذي يجمع بين أسطورتين هو في الواقع ما يجعل القصة أكثر تعقيدًا؛ إذ تمتد أصولها -الأميرة ديانا- على مدى قرن من الزمان يبدأ عند النضال من أجل حقوق المرأة.

في السنوات التي سبقت الحرب العالمية الأولى، بدأت إليزابيث هولواي، أو ما يُطلق عليها «المرأة الجديدة» في كلية جبل هوليوك الراديكالية – ماساتشوستس، علاقة مع وليام مولتون مارستون الذي كان يدرس علم النفس في جامعة هارفارد. تزوجا في عام 1915، وسرعان ما أصبحت حياتهما متشابكة مع العديد من الآخرين، وكلها مرتبطة بمصالح جذرية تمارس سرًا: أصوات النساء، ومنع الحمل، والسحاق، وعلم النفس التجريبي، والعبودية، والتحرر الجنسي.

شهدت ثلاثينيات القرن الماضي ولادة ظاهرة جديدة: كتب هزلية خارقة، إذ ظهرت أول مجلة سوبرمان في عام 1938 وتبيع ما يزيد على المليون نسخة، ولكن بعض التربويين استنكر تلك الظاهرة. لجأ الناشر ماكس غاينز إلى مارستون للحصول على المشورة. مارستون، والذي تأثر كثيرًا بشخصية زوجته «هولواي» اقترح أن المشكلة تكمن في «الذكورية المطلقة» للأبطال الخارقين، وكان الحل الواضح هو خلق «شخصية نسوية تمزج بين قوة سوبرمان وجاذبية المرأة».

«المرأة الخارقة» ظهرت لأول مرة في ديسمبر (كانون الأول) 1941. قدمت مع خلفية شبه يونانية عن أميرة أمازونية من جزيرة إيدن «في وقت لاحق سُميت «ثيميسيرا»، وقد استمدت عناصر عديدة من حكاية المرأة الخارقة من أساطير مولتون حيث جزيرة إيدن؛ المجتمع المثالي من الإناث الذين يعيشون في عزلة عن العالم ويرتدون شارات في أذرعهم تحميهم من قوى الشر».

في الحلقة الأولى، تجد وندر وومان طيارًا أمريكيًا تحطمت طائرته في جزيرة إيدن، إذ تقرر إعادته إلى الولايات المتحدة للمساعدة في المجهود الحربي وإنقاذ العالم أثناء الحرب العالمية الثانية. أصبحت «المرأة الخارقة» نجاحًا ساحقًا في عالم المجلات الهزلية، ومؤخرًا، كأيقونة نسوية، بدأت في مسلسل تلفزيوني من السبعينيات، والآن كفيلم من إنتاج وارنر بروس.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد