نشر موقع «بيج ثينك» مقالًا للكاتبة، جايمي بيل، المتخصصة في الصحة العامة وعلم النفس والصحة العقلية، تناولت فيه توضيح الخبراء لكيفية عمل أجهزة كشف الكذب، وما يحدث في الدماغ عندما نقول الأكاذيب ونخبر غيرنا بما يخالف الواقع، ومدى دقة اختبارات جهاز كشف الكذب.

  • توصَّلت دراسة أجريت عام 2002 إلى أن 60% من الناس يكذبون مرة واحدة على الأقل خلال إجرائهم محادثة لمدة 10 دقائق، ومعظم الناس يكذبون بمعدل كِذْبتين أو ثلاث كِذْبات. وكشف جهاز كشف الكذب، الذي اختُرِع في أوائل العشرينيات من القرن الماضي، عن حدوث استجابات فسيولوجية (في وظائف أعضاء الجسم) للكذب (مثل ارتفاع معدلات ضربات القلب والجهاز التنفسي، وكذلك ارتفاع ضغط الدم).
  • تتعرض ثلاث مناطق رئيسة من الدماغ للتحفيز أثناء الخداع، وهي: الفص الجبهي، والجهاز الحوفي (جزء بدائي من الدماغ بالقرب من جذع الدماغ يُعتَقد أنه يتحكم في العواطف والسلوك والشم وما إلى ذلك)، والفص الصدغي.
  • وفقًا لجمعية جهاز كشف الكذب الأمريكية، يمكن أن تصل الدقة المُقدَّرة لجهاز كشف الكذب إلى 87%. وبالانتقال إلى التفاصيل، يشرح التقرير التالي.

ماذا يحدث في دماغك عندما تكذب؟

تقول الكاتبة: كلنا نكذب. وربما يجادل البعض بأنها طبيعة بشرية. وفي دراسة أُجرِيت عام 2002، وُجِد أن 60% من الناس يكذبون مرة واحدة على الأقل خلال إجراء محادثة لمدة 10 دقائق، ومعظم الناس يكذبون بمعدل كِذْبتين أو ثلاث كِذْبات. وبعض الأكاذيب صغيرة، وبعضها أكبر، والبعض الآخر يحدث بدافع الرحمة، والبعض الآخر بدافع الحقد. لكن الكذب هو الكذب، والطريقة التي يتفاعل بها جسدك عندما تكذب هي نفسها في كل الحالات.

الكذب نشاط مرهق بطبيعته

تلفت الكاتبة إلى أنه عندما تنخرط في رواية مخالفة للواقع (أو تكذب)، يزداد معدل تنفسك وضربات قلبك وربما تبدأ في التعرق. وفي حين أن الناس قد يختلفون في قدرتهم على الكذب، فإن جسمك يتفاعل في معظم الأوقات بالطريقة نفسها. والاستثناءات من هذه القاعدة يمكن رصدها، على سبيل المثال، لدى الأشخاص السيكوباتيين (المرضي المضطربين عقليًّا أو نفسيًّا)، الذين يفتقرون إلى العاطفة، ولذلك لا تظهر عليهم استجابات الإجهاد الفسيولوجية (الوظائفية) النموذجية عند الكذب.

دراسات تصوير الدماغ تظهر ما يحدث حقًّا داخله عندما تكذب

Embed from Getty Images

تشير الكاتبة إلى أن الكذب يتطلب عمومًا جهدًا أكبر من قول الحقيقة؛ ولهذا السبب، فإنه يشمل قشرة الفص الجبهي. واستكشفت دراسة أجراها عالم الأعصاب الراحل شون سبينس (جامعة شيفيلد في إنجلترا) عام 2001 صور الرنين المغناطيسي الوظيفي للدماغ أثناء الكذب. وأجاب المشاركون عن أسئلة حول نظامهم اليومي بالضغط على زر نعم أو لا على الشاشة. واعتمادًا على لون الكتابة، كان عليهم الإجابة صادقين أو كاذبين.

وأظهرت النتائج أن المشاركين احتاجوا إلى مزيد من الوقت لصياغة إجابة غير أمينة (كاذبة) مقارنة بإجابة صادقة، وكانت أجزاء معينة من قشرة الفص الجبهي أكثر نشاطًا عندما يكذبون.

وأوضح مزيد من البحث أن ثلاث مناطق رئيسة من الدماغ تتحفز أثناء الخداع؛ فيعمل الفص الأمامي على قمع الحقيقة، وينشط الجهاز الحوفي بسبب القلق الذي يتولد من الكذب، وينشط الفص الصدغي استجابةً لاستعادة الذكريات وخلق تصور عقلي. (اختلاق كذبة معقولة أو قابلة للتصديق).

كلما زاد الكذب، أصبح ارتكابه أسهل لاحقًا

تقول الكاتبة: في دراسة أُجرِيت عام 2016، أظهر عالم النفس، دان آريلي وزملاؤه، من جامعة ديوك البحثية بولاية كارولاينا الشمالية الأمريكية، كيف يمكن للخداع أن يغير دماغك، مما يجعل من السهل عليك أن تكذب في المستقبل. ولاحظ العلماء أنه عندما يُدلِي الناس بأكاذيب، يحدث انفجار في النشاط في اللوزة الدماغية، وهي جزء من الدماغ مسؤول عن الخوف والقلق والاستجابات العاطفية. وعندما اختار العلماء أن يلعبوا لعبة ربحوا فيها المال عن طريق خداع شريكهم، لاحظوا أن الإشارات السلبية من اللوزة تبدأ في الانخفاض.

وفي هذا الصدد، كتبت جيسيكا ستيلمان لمجلة «إنك/INC»: «في الواقع، يُجرِّد الكذب عقلك من الإحساس بالخوف عند ضَبْطك متلبسًا بإيذاء الآخرين، مما يجعل الكذب تحقيقًا لمصلحتك الخاصة أسهل بكثير في المستقبل».

كيف تعمل تقنية أجهزة كشف الكذب؟

ألمحت الكاتبة إلى أنه في عام 1921، ابتكر، جون إيه لارسون، ضابط الشرطة وعالم وظائف الأعضاء في كاليفورنيا، جهازًا يقيس في الوقت نفسه التغيرات المستمرة في ضغط الدم، ومعدل ضربات القلب، ومعدل التنفس للمساعدة في اكتشاف الخداع. كان هذا الاختراع هو جهاز «البوليجراف»، الذي يُشار إليه عادةً باسم جهاز كشف الكذب.

وقبل ذلك بسبع سنوات، أي في عام 1914، نشر، فيتوريو بينوسي، عالم النفس الإيطالي نتائج عن «الأعراض التنفسية للكذبة»، وفي عام 1915، اخترع عالم النفس الأمريكي والمحامي ويليام إم. مارستون، اختبار ضغط الدم لكشف الخداع.

Embed from Getty Images

وتلفت الكاتبة إلى أنه جرى التشكيك في دقة اختبارات جهاز كشف الكذب منذ اختراعه تقريبًا. وتكتشف هذه الآلات الاستجابات النموذجية (النمطية) للضغط عند قول الكذب. وهذا يعني زيادة معدل ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم ومعدل التنفس. لكن بعض الناس كذابون جيدون بطبيعتهم، أو يصبحون أفضل (على ما يرام) من خلال التحكم في استجابات الإجهاد المتعلقة بالكذب، ويمكنهم أن يظلوا هادئين أثناء إجراء اختبار كشف الكذب.

ووفقًا لجمعية جهاز كشف الكذب الأمريكية (المكونة إلى حد كبير من خبراء جهاز كشف الكذب)، يمكن أن تصل دقة مَقْدِرة جهاز كشف الكذب إلى 87%. وهذا يعني أنه في 87 حالة من أصل 100 حالة، سيتمكن جهاز كشف الكذب من اكتشاف ما إذا كان شخص ما يقول الحقيقة أم لا.

واختتمت الكاتبة مقالها قائلةً: إذا كذب الشخص ولكن لم تبدُ عليه أعراض التوتر عند قول تلك الكذبة، فسوف يجتاز الاختبار. وبالمثل، قد يفشل الأبرياء في الاختبار بسبب القلق من الشروع فيه، ولذلك تنبعث منهم معدلات مرتفعة من نبضات القلب والجهاز التنفسي وضغط الدم فيتمكن الجهاز من اكتشافها ورصدها.

علوم

منذ سنتين
«بيزنس إنسايدر»: هل تشك أن أحدهم يخدعك؟ إليك 11 علامة تمكنك من كشف الكذب

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد