أوضحت شركة «أوبر» مرات عديدة أنها ليست خدمة سيارات أجرة «تاكسي»، أو شركة نقل، لكنها مجرد وسيط يربط بين السائقين والعملاء عبر الإنترنت، أي أنها شركة تقنية. جدير بالذكر أن الشركة كانت قد غيرت اسمها في 2010 من ««أوبر كاب»، أي: «أوبر» لسيارات الأجرة؛ ليصبح «أوبر» «تكنولوجيز»، كوسيلة للتأكيد على كونها شركة تقنية.

على الرغم من أنه يبدو تغييرًا بسيطًا، إلا أنه مهم للغاية؛ لأن الشركة قائمة على كونها لا تتبع قوانين سيارات الأجرة المحلية؛ فهي تُعامل سائقيها متعاقدين مستقلين، لا موظفين، كما أنها لا تفرض أي قيود على عدد السيارات المسجّلة لديها. لذلك أكدت الشركة مرارًا وتكرارًا أنها شركة تكنولوجيا، ليست شركة نقل، أو سيارات أجرة، وبالتالي فلا يجب أن تُطبق عليها قوانين الضرائب التي تطبق على سيارات الأجرة.

اقرأ أيضًا: مترجم: بعد وقف «أوبر» في لندن.. ما هي رسالة الرئيس التنفيذي لموظفيه؟ درس لكل مدير

على خلفية ذلك، نشر الصحافي ستيف هيل، الزميل بمؤسسة نيو أمريكا، وهي مركز أبحاث في السياسات العامة، تقريرًا على موقع «سالون» – الذي يهتم بالسياسات الأمريكية – يناقش فيه مستقبل خدمات النقل، مثل «أوبر»، والتي تواجه تحديات قانونية حول العالم.

استطاعت «أوبر» الحصول على تراخيص العمل في غالبية الولايات الأمريكية، لكن محكمة العدل الأوروبية قررت اعتبار «أوبر» شركة لسيارات الأجرة، وليست مجرد تطبيق على الهواتف الذكية، وبالتالي يجب أن تخضع الشركة للقوانين المفروضة على سيارات الأجرة التقليدية، الأمر الذي أحبط آمال «أوبر» في أحد أكبر أسواق العالم.

ليس مجرد وسيط

أوضحت المحكمة في نص القرار الذي أصدرته بأن الخدمة التي تقدمها «أوبر» لا تقتصر على خدمة الوساطة، وإنما تنطوي على خدمة في مجال النقل، وبالتالي تملك المحكمة الحق في تنظيم شروط تقديم تلك الخدمة، كما أشارت إلى تأثير الشركة، وفرضها شروطًا على ظروف تقديم السائقين لتلك الخدمة.

لم يتم قبول مزاعم «أوبر» بكونها مجرد تطبيق رقمي على نطاق واسع، سوى في الولايات المتحدة. تساءل الكاتب مستنكرًا: «عندما أضافت سيارات الأجرة التقليدية عدادات إلكترونية إلى سياراتها في السبعينات، هل يجعل ذلك منها شركات تكنولوجيا معفية من قوانين النقل؟».

وقد تم حظر «أوبر» بالفعل في العديد من الدول الأوروبية، بما فيها ألمانيا، وفرنسا، وإيطاليا، وإسبانيا، والسويد؛ بسبب رفض الشركة قوانين سيارات الأجرة، وتعاقدها بشكل غير قانوني مع سائقين غير مُرخص لهم بالقيادة.

خسائر قاسية

ما زاد الطين بلة أن «أوبر» قد خسرت السوقين: الصيني، والروسي، لصالح منافسين محليين، كما تحاول الشركة – بصعوبة – الاستمرار في السوق الهندي. وقد خسرت «أوبر» سوقًا مهمًا آخر بعدما رفضت هيئة النقل في لندن تجديد رخصة عمل الشركة لافتقادها للمسئولية، بما في ذلك عدم الإبلاغ عن جرائم جنائية خطيرة، والفشل في الحصول على الشهادات الطبية للسائقين، وعدم إجرائها تحريات عنهم.

اقرأ أيضًا: مترجم: «أوبر» محكومٌ عليها بالهلاك لهذه الأسباب

استأنفت «أوبر» الحكم، وعُلِّق قرار طردها من لندن خلال فترة الاستئناف. وقد علقت «أوبر» آمالًا بأن تصدر محكمة العدل الأوروبية قرارًا لصالح الشركة؛ ليعوض خسارتها نحو ثلاث مليارات دولار في 2016، وقرابة الخمس مليارات في 2017، لكن قرار المحكمة جعل الأمور أصعب أمام الشركة.

مخالفة للقانون

لا شك أن «أوبر» قد أضافت الكثير لشبكات النقل حول العالم، وقدمت حلًا للمستهلكين في العديد من المناطق التي لا تضم سيارات أجرة كافية. على الرغم من ذلك، دائمًا ما كانت «أوبر» مثار جدل؛ إذ ترفض اتباع العديد من قوانين النقل، بما في ذلك إجراء تحريات عن السائقين، وتحمل مسئولية التأمين المسؤولية، وفحص السيارات للتأكد من سلامتها، ووضع حد لعدد السيارات، والاختلاف بشأن ما إذا كان السائقون متعاقدين مستقلين، أم موظفين لدى الشركة.

لكن الحكم الذي أصدرته محكمة العدل الأوروبية مؤخرًا يهدد استمرار ذلك، وربما تتبعه قرارات أمريكية مشابهة في نهاية المطاف. يرى الكاتب أنه من الممكن أن يترتب على هذا الحكم ما يلي:

  • سوف تندمج خدمات سيارات الأجرة مع خدمات تقاسم الرحلات وخدمات الوساطة في مجال النقل، بمعنى أن سيارات الأجر ستبدأ في استخدام تطبيقات الهواتف الذكية، وستبدأ الشركات في استئجار سيارات لسائقيها، وهو ما بدأ بالفعل. يرى الكاتب أن هذا الدمج جيد؛ لأنه من غير المنطقي أن يكون هناك قطاعان يقدمان نفس الخدمة، لكن تنظمهما قواعد وقوانين مختلفة.
  • قد ترى «أوبر» أنه من الأفضل لها أن تجعل سائقيها موظفين عاديين، مع احتياطي من المتعاقدين المستقلين يعملون بدوام جزئي. بالتالي فسوف تستطيع الشركة التنبؤ بقوة العمل لديها، وجعل الوظيفة أفضل بالنسبة للسائقين، بدلًا عن السائقين الذين يعملون لفترة قصيرة مع الشركة، ثم يتركونها ويتجهون إلى منصة أخرى؛ مما يخلّ بجودة الخدمة.
  • يمكن أن يساعد هذا الحُكم في الحد من الزيادة الرهيبة في الازدحام المروري التي ساهمت «أوبر» فيه؛ بسبب عدم وضعها حدًا لعدد السيارات.

اقرأ أيضًا: «الإندبندنت»: احترس.. تطبيق «أوبر» يمكنه تسجيل كل ما يظهر على شاشة هواتف آيفون

أضرار أخرى

توصلت دراسة أُجريَت بمعهد دراسات النقل بجامعة كاليفورنيا «ديفيز» إلى أدلة قوية على أن خدمات تقاسم الرحلات أدّت إلى زيادة عدد الرحلات، وعدد الأميال التي تسيرها السيارات، وانخفاض واضح في استخدام النقل الجماعي، وزيادة في انبعاثات الكربون. على سبيل المثال: يصل الآن عدد سيارات «أوبر»، وشركة «ليفت»، التي تقدم خدمة مشابهة في نيويورك، ضعف عدد سيارات الأجرة التقليدية، كما أدّت إلى انخفاض معدلات السرعة خلال ساعات العمل في منطقة مانهاتن بنسبة 15% عما كانت عليه في 2010.

وفي لندن، ازداد عدد سيارات «أوبر» والخدمات المشابهة 26% في السنوات الأخيرة، ووصل عددها الآن ثلاثة أضعاف سيارات الأجرة التقليدية الشهيرة في لندن. أما في مدينة سان فرانسيسكو التي تمتلك 1800 سيارة أجرة، فقد وصل عدد سيارات «أوبر» و«ليفت» 45 ألف سيارة، يسير منها على الطريق في أية لحظة من اليوم تسعة آلاف سيارة في المتوسط.

أوضح الكاتب أن خدمات تقاسم الرحلات ساهم بشكل كبير في زيادة الازدحام المروري، خلافًا لما تزعمه «أوبر» بأن خدمتها تجعل عددًا أقل يقودون سياراتهم الخاصة. إذا ما استمرت هذه الشركات في إضافة المزيد والمزيد من السيارات على الطرق، فإن الأثار ستكون كارثية.

لذلك، يرى الكاتب أنه لا بد من أن تضع هذه الشركات حدًا لعدد سياراتها، وأنه من الضروري إبقاء توازن على الطرق بين الحافلات والسيارات الشخصية والشاحنات وسيارات الأجرة والدراجات، باعتبار الطرق والشوارع مرافق عامة. وأشار الكاتب إلى أنه مع زيادة الزحام، تظهر مشكلات بيئية بسبب زيادة انبعاثات الكربون، والتي يمكن الحد منها عن طريق ركوب الدراجات، وتشجيع استخدام النقل الجماعي.

اقرأ أيضًا: «بي بي سي»: كيف تغلبت «أوبر» على صعوبات السوق المصري ووصلت لهذا النجاح؟

أشار الكاتب إلى أن «أوبر» والشركات الخاصة الأخرى تقدم الدعم على الرحلات، إذ يدفع المستخدم نصف تكلفة الأجرة الفعلية، ويتم دفع النصف الآخر من قبل الممولين، وذلك بهدف التفوق على منافسيها، لكن في الحقيقة، لن يستمر هذا الدعم، وستضطر الشركة إلى زيادة الأسعار فوق الحد العادي من أجل تحقيق الأرباح، لكن في الوقت الحالي، فإن هذه الخدمات بأسعارها المنخفضة تهدد أنظمة النقل العام.

في نهاية التقرير، أوصى الكاتب الولايات المتحدة باتباع محكمة العدل الأوروبية، وتصنيف خدمات تقاسم الرحلات كخدمات نقل. وأكّد الكاتب أن هذه الخدمات أثبتت فاعليتها، لكنه يرى أنه لا يمكن إعطائها حرية مطلقة، وأنه من الضروري دمجها مع وسائل النقل الحالية، ولكن بطريقة تحد من الأضرار التي نشهدها حاليًا.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات