كتب إيد جرابيانوسكي وجون دونوفان مقالًا نشره موقع هاو ستاف ووركس تناولا فيه العالم السري للمافيا، وكيف تعمل وكيفية الانضمام إليها. وفي مستهل مقالهما أكد الكاتبان أن المافيا في جوهرها تتمحور حول شيء واحد، ألا وهو المال.

عائلة واحدة

وعلى مدار تاريخها الطويل، سيطرت المافيا على كل شيء بدءًا من تجارة المخدرات عند ناصية الشوارع، ووصولًا إلى أعلى المستويات الحكومية. وأعضاؤها خارجون عن القانون، لكن وجودهم أصبح مقبولًا في بعض الأحياء والمدن التي يسكنونها، وأحيانًا يثيرون المخاوف. ويعيش أفراد هذه العصابات، الذين تمجِّدهم السينما والتلفزيون، وتطاردهم سلطات إنفاذ القانون، ويلاحقهم التهديد بالموت من أعدائهم، حياةً عنيفة وغالبًا ما تكون قصيرة.

منطقة الشرق

منذ سنة واحدة
الوجه العنيف لليابان.. المافيا اليابانية المخيفة التي تساعد الفقراء!

والمافيا عائلة في حد ذاتها. وعندما تصبح فردًا في هذه العائلة يعني ذلك قبولَك للطقوس السرية، والقواعد المعقَّدة، وشبكات الولاء المتشابِكة. وأولئك الذين يخالفون العائلة يواجهون مخاطر النبذ​​ والإقصاء. وربما ما هو أسوأ من ذلك. لقد ذاقَ عديد من رجال العصابات الذين انقلبوا على المافيا موتًا مفاجئًا وشنيعًا في كثير من الأحيان.

المافيا: نظرة عامة

اليوم، تُستخدم كلمة «مافيا» للإشارة إلى أي جماعة جريمة منظمة تقريبًا، بل تُستخدم في بعض الحالات لوصف جماعات لا علاقة لها بالجريمة تمامًا. وسوف نركز هنا على المعنى التقليدي «للمافيا»، أي الجماعات الإجرامية المنظمة.

يوجد في الجريمة المنظمة تسلسل هرمي، حيث يتخذ الأعضاء الأعلى شأنًا قراراتٍ ومن ثم يمرِّرونها إلى أفراد العائلة الآخرين. والمافيا ليست مجموعة أو عصابة واحدة – إنها تتكون من عديد من العائلات التي قاتلت بعضها بعضًا في بعض الأحيان في حروب عصابات مريرة ودامية. وفي أوقات أخرى، تعاونوا من أجل تحقيق أرباح أكبر، بل خدموا في بعض الأحيان في «لجنة» اتخذت قرارات رئيسة أثرت في جميع العائلات. غير أنهم يوافقون بكل أريحية على عدم التدخل في شؤون بعضهم بعضًا في معظم الأوقات.

والمافيا ليست انتماءً سياسيًّا ولا دينيًّا. ونظرًا إلى جذورهم الإيطالية، ينتمي عديد من أفراد المافيا إلى الطائفة الكاثوليكية المسيحية، ولكن جزءًا من القَسَم الذي يؤديه رجل العصابات ليصبح عضوًا معتمدًا في عائلة المافيا يعني أن ولاءَه للمافيا مُقدَّم على ولائه لعائلته وولائه لله الذي خلقه.

هيكل كوزا نوسترا

يشير الهيكل الموضَّح أدناه تحديدًا إلى منظمة كوزا نوسترا (Cosa Nostra) (مافيا صقلية). وللمنظمات الإجرامية الأخرى هياكل مماثلة، لكنها قد تختلف في بعض النواحي.

تُعرف كل عصابة مافيا بأنها عائلة. وقد يتراوح عدد العائلات من أقل من 10 إلى أكثر من 100 فرد. وفي بعض الأحيان، تلزم موافقة رؤساء العائلات الأخرى لظهور عائلة جديدة، وفي بعض الحالات يمكن لجماعة ما أن تنفصل عن عائلة أخرى وتوطد قوتها، ويصبح معترفًا بها بصفتها عائلة جديدة بمرور الوقت. ولكل عائلة معاملات تجارية منفصلة، ولكن يمكن أن تختلط معاملات العائلات اعتمادًا على قربهم بعضهم من بعض، والقواسم المشتركة لمشاريعهم.

ويُعرف زعيم كل عائلة باسم الرئيس أو الدون الذي يتخذ جميع القرارات الرئيسة، وتتدفق الأموال التي تكسبها العائلة إليه في النهاية. وتُستخدم سلطة الرئيس لحل النزاعات وتسوية الخلافات. ويأتي مساعد الرئيس أو الرجل الثاني تحت الرئيس في هرم القيادة. وقد يجرى إعداد البعض ليحلوا محل الرئيس إذا كان كبيرًا في السن أو يواجه مخاطر التعرُّض للسجن.

وتحت المساعد يوجد الكابوهات (جمع كابو أو Capo). ويختلف عدد الكابوهات باختلاف الحجم الكلي للعائلة. ويعمل الكابو في موقع اللفتنانت الذي يقود قسمه الخاص من العائلة. ويضطلع بأنشطة محددة، ويمكن تحديد مناطق نفوذ الكابو جغرافيًّا أو عبر عمليات الابتزاز التي يديرها. وجني المال هو مفتاح نجاح أي كابو، ويحتفظ الكابو ببعض الأموال التي يجنيها من ابتزازه ويمرر الباقي إلى المساعد والرئيس.

أما الجنود فيضطلعون بمهمة العمل القذر. والجندي أدنى مرتبة في العائلة، وهو جزء منها لكن نفوذه ضئيل ويكسب قليلًا من المال نسبيًّا. وبالإضافة إلى الجنود، تستخدم المافيا منتسبين. وهم ليسوا أعضاءً فعليين في عائلة المافيا، لكنهم يعملون مع جنود المافيا والكابوهات في عديد من المؤسسات الإجرامية. وقد يكون المنتسب أي شخص مثل لص، أو تاجر مخدرات، أو محامٍ، أو مصرفي استثماري، أو ضابط شرطة، أو سياسي.

وهناك منصب آخر أسطوري إلى حد ما، وهو المستشار. والمستشار ليس جزءًا من التسلسل الهرمي للعائلة. ومن المفترض أن يتخذ قرارات محايدة تستند إلى الإنصاف والمنطق بدلًا من المشاعر الشخصية أو الثأر. وينتَخِب أفراد العائلة صاحبَ هذا المنصب، ولا يعيِّنه رئيس العائلة.

أقسام المافيا

يشير مصطلح «المافيا» إلى أي جماعة من جماعات العصابات العديدة التي يمكن أن تعود جذورها إلى إيطاليا أو صقلية. وهناك خمس جماعات مافيا أصلية، محددة أساسًا بالمناطق التي تعمل فيها أو المناطق التي نشأت فيها.

Embed from Getty Images

وقامت هذه الجماعات الخمس بعمليات إجرامية عبر العالم ونشروا أفرادهم في عديد من البلدان المختلفة. ونشأت المافيا الصقلية في جزيرة صقلية. وبدأت مافيا كامورا (أو نيوبوليتان) في نابولي، ونشأت مافيا كالابريا (المعروفة أيضًا باسم ندرانجيتا) في منطقة كالابريا الإيطالية.

وجماعة Sacra Corona Unita (التي تعني التاج المقدس الموحد) هي جماعة أحدث، مقرها في منطقة بوليا في إيطاليا. وأخيرًا، كوزا نوسترا هو اسم مرتبط غالبًا بالمافيا الأمريكية، على الرغم من أن هذه الجماعة يمكن أن يعود تاريخها إلى عائلات صقلية، بالإضافة إلى بعض جماعات إيطالية أخرى.

وليس هناك عُرْف متَّبع لتسمية عائلات المافيا. وسُمِّيت العائلات المبكرة باسم المنطقة أو البلدة التي نشأت فيها في إيطاليا. ويتغير اسم العائلة إلى اسم الرئيس في بعض الأحيان، خاصةً إذا كان رئيسًا قويًّا أو ظل في قيادة العائلة لمدة طويلة.

وتحدَّدت أسماء العائلات الخمس الرئيسة في مدينة نيويورك تحديدًا شبه دائم من خلال شهادة المخبر جو فالاشي أمام لجنة فرعية بمجلس الشيوخ في عام 1963. وسُمِّيت العائلات باسم الرؤساء الحاليين، وهذه العائلات الخمس هي بونانو، وجينوفيز، وجامبينو، ولوتشيز، وبروفاسي. واستولى جوزيف كولومبو على عائلة بروفاسي بعد بضع سنوات، وأصبح مشهورًا جدًّا لدرجة أن العائلة تُعرف الآن باسم عائلة كولومبو. وحدث الشيء نفسه تقريبًا لعائلة جامبينو عندما استولى عليها جون جوتي. وقبل أن تصبح عائلة جوتي، على الرغم من أن جوتي اعتُقل وأُدِين بالابتزاز والقتل، بناءً على شهادة خائن المافيا سامي جرافانو «الثور». ولا تزال تلك العائلة معروفة لدى المسؤولين عن إنفاذ القانون باسم عائلة جامبينو الإجرامية.

الانضمام إلى المافيا

لطالما ظلت تفاصيل حفل الانضمام إلى المافيا سرًّا محفوظًا بعناية لعقود. لكن في أوائل الستينيات، سلطت شهادة جو فالاتشي أمام لجنة فرعية في مجلس الشيوخ الضوء على العصابة. والانضمام إلى المافيا المشار إليه في هذه الشهادة يعني الحفل الذي أجرته المافيا الصقلية، وكذلك معظم عائلات المافيا الأمريكية. ويمكن أن تغير الظروف بعض تفاصيل الحفل، مثل الانضمام في السجن أو الانضمام السريع أثناء حرب العصابات.

أولًا، يُطلب من عضو المافيا المرتقب أن يرتدي أكثر ملابسه أناقة، ثم يُصطَحب إلى مكان خاص ويجلس على طاولة طويلة بجوار الرئيس. ويمد رجال المافيا الآخرون الحاضرون أيديهم ويرددون اليمين ووعود الولاء. وفي بعض العائلات، يقترن الجندي الجديد بعضو مافيا أكثر خبرة ليكون بمثابة «الأب الروحي» له، ويوجَّهَه إلى حياة المافيا. ويجب أن يقطع المجند عهدًا على نفسه بأنه سيكون فردًا في العائلة مدى الحياة، ثم تُسحَب قطرة دم من إصبعه السبابة.

Embed from Getty Images

غير أن الأمر يتطلب أكثر من مجرد قَسَم وقطرة دم للانضمام إلى المافيا. ولا يُسمح إلا بانضمام الرجال من أصل إيطالي. وفي بعض العائلات، يجب أن يكون كلا الوالدين إيطاليين، بينما تشترط بعض العائلات أن يكون الأب وحده إيطاليًّا. ويجب أن يُظهر رجل العصابات المرتقب أيضًا ميلًا لكسب المال أو على الأقل الاستعداد لارتكاب أعمال عنف عندما يُطلب منه ذلك. وعادةً، يجب على المجرم اجتياز اختبار قبل أن يُنظَر في أمر تجنيده، ويُشاع عادةً أن هذا الاختبار هو مشاركة في جريمة قتل.

والعقبة الأخيرة التي يواجهها بعض أفراد المافيا عندما يحاولون الانضمام إليها هي اللجنة. وفي العشرينيات والثلاثينيات من القرن الماضي، كانت عائلات المافيا في الولايات المتحدة في حالة حرب مستمرة تقريبًا مع بعضها بعضًا. وكانوا يجنِّدون في كثير من الأحيان جنودًا جددًا بالعشرات حتى لا تتعرف إليهم العائلات المتنافسة. ويمكن لهؤلاء المجندين الجدد الاقتراب بسهولة من أفراد العائلات الأخرى واغتيالهم. ولوضع حد لهذا، بدأت اللجنة في مطالبة جميع العائلات بإعداد قائمة بأعضائها المحتملين وتعميم القائمة على العائلات الأخرى.

أنشطة المافيا

تمارس العائلات مجموعة متنوعة من الأنشطة لتحقيق الهدف الرئيس للمافيا المتمثل في جمع المال. وأحد أكثر هذه الأنشطة شيوعًا هو أبسطها: الابتزاز، بمعنى إجبار الناس على دفع المال من خلال تهديدهم بطريقة ما. وتُعد «إتاوة الحماية» مخططات ابتزاز من جانب المافيا. ويطالِب رجال العصابات صاحبَ المتجر بدفع 100 دولار في الأسبوع، على سبيل المثال، «لحمايته» من المجرمين. والمثير في الأمر أن أعضاء المافيا أنفسهم هم المجرمون.

وكسبت المافيا الأموال من خلال مجموعة واسعة من الأنشطة غير القانونية على مر السنين. لقد تعامل رجال العصابات مع الكحول أثناء حظر الكحول (في أمريكا) والمخدرات والدعارة والمقامرة غير القانونية، على سبيل المثال لا الحصر.

في بعض الأحيان، تولد عمليات السطو والسرقة دخلًا، لكن الكابوهات يعرفون أن أنشطتهم تحتاج إلى مجال أكبر لضمان أقصى ربح. ولهذا السبب يخطفون الشاحنات ويفرِّغون شحنات كاملة من البضائع المسروقة. وهناك طريقة أخرى يستخدمها عضو المافيا وهي أن يدفع أموالًا لسائقي الشاحنات أو عمال الرصيف من أجل وضع الصناديق والشحنات في المكان الخطأ لكي ينتهي بها المطاف في أيدي المافيا.

وكان التسلل إلى النقابات العمالية من أكثر مخططات المافيا شهرة. ولعدة عقود، كان يُعتقد أن كل مشروع بِنَاء كبير في مدينة نيويورك تحت سيطرة المافيا. ويدفع أعضاء المافيا لقادة النقابات أو يهددونهم للحصول على جزء من العمل كلما حصلت مجموعة نقابية على مهمة، وشقوا طريقهم أحيانًا وصولًا إلى رواتب القيادة النقابية. وبمجرد سيطرة المافيا على النقابة، يمكنها السيطرة على صناعة بأكملها.

Embed from Getty Images

ويمكن أن تجعل المافيا العمال يبطِّئون البناء أو يوقفونه إذا لم يقدم المقاولون أو المطورون العقاريون المبالغ المطلوبة، وكان لديهم إمكانية الوصول إلى صناديق التقاعد النقابية الضخمة. وفي مرحلة ما، كان بإمكان المافيا أن توقف كل أعمال البناء والشحن في الولايات المتحدة تقريبًا. وفي العقود القليلة الماضية، قامت الحكومة الفيدرالية بحملة ضد صلات المافيا والنقابات.

تاريخ المافيا

استغرق الوصول إلى الهيكل الحالي للمافيا قرونًا من التطور. وبدأت المافيا في جزيرة صقلية. وعلى الرغم من وجود مجموعات الجريمة المنظمة الكبرى في أماكن أخرى من إيطاليا، فإن المافيا الصقلية تُعد عمومًا الأب الروحي لجميع منظمات المافيا الأخرى.

وأسهمت عدة عوامل فريدة في تطور الجريمة المنظمة في صقلية، حيث تقع الجزيرة في مكان يسهل الوصول إليه ويتمتع بأهمية إستراتيجية في البحر الأبيض المتوسط. ونتيجةً لذلك، تعرضت صقلية للغزو والاحتلال على يد القوات المعادية مرات عديدة. وأدَّى هذا إلى انعدام الثقة عمومًا في السلطة المركزية. وأصبحت العائلة، وليس الدولة، محور الحياة الصقلية، وسُوِّيت النزاعات من خلال نظام غالبًا ما تتجاوز العقوبة فيه حدود القانون.

وفي القرن التاسع عشر، انهار النظام الإقطاعي الأوروبي أخيرًا في صقلية. وفي ظل عدم وجود حكومة حقيقية أو سلطة عاملة من أي نوع، سرعان ما انزلقت الجزيرة في هوَّة الفوضى. وبدأ بعض ملَّاك الأراضي وغيرهم من الرجال الأقوياء في بناء سمعتهم، وأصبح يُنظر إليهم في النهاية على أنهم قادة محليين أو كابوهات. واستخدم الكابوهات قوتهم لانتزاع الجزية من المزارعين الخاضعين لسلطتهم وفرضوا سلطتهم من خلال التهديد بالعنف. ولم يجرؤ أحد على الإبلاغ عن أنشطتهم الإجرامية خوفًا من الانتقام. وكانت هذه بداية المافيا الصقلية.

تطور المافيا

نشأ عديد من عناصر حياة المافيا التي استمرت لقرون لأول مرة خلال الانتقال من الحكم الإقطاعي إلى الشكل الحديث للحكومة في صقلية. وجرى استخدام عبارة cosa nostra – أي «طريقنا» أو «هذا الشيء الخاص بنا» – لوصف أسلوب حياة أحد رجال المافيا في صقلية. وأصبحت السرية الذي أحاطت بأنشطة المافيا في صقلية تعرف باسم أوميرتا (omerta)، أي ميثاق الصمت. واعتمد رؤساء المافيا على هذا القانون – حيث لم يتحدث أحد عن أنشطة المافيا لأي شخص خارج العائلة – لحماية أنفسهم والعائلة من الوقوع تحت طائلة القانون.

وفي أوائل القرن العشرين، تسللت الجريمة المنظمة إلى الحياة الصقلية بالكلية، لدرجة أنه كان من المستحيل تقريبًا تجنب الاتصال بالمافيا.

Embed from Getty Images

وقَمَع الديكتاتور الإيطالي، بينيتو موسوليني، المافيا باستخدام أساليب قاسية ووحشية في كثير من الأحيان. لكن عندما احتلت القوات الأمريكية صقلية خلال الحرب العالمية الثانية، ظنَّوا خطأً أن عديدًا من المجرمين المسجونين سجناء سياسيون ولم يطلقوا سراحهم فحسب، بل عينوا عديدًا منهم رؤساءً للبلديات والشرطة. وقبل مدة طويلة، كانت المافيا تسيطر على الحزب الديمقراطي المسيحي الإيطالي.

وفي سنوات ما بعد الحرب، أدركت مختلف العائلات الصقلية المتنافسة أن قتالهم المستمر يكلفهم المال. وطالبوا بوقف إطلاق النار وشكَّلوا مجموعة تسمى القبة (cupola) تشرف على عمليات جميع العائلات وتوافق على جميع المشاريع الكبرى والاغتيالات.

وبلغ القتال ضد المافيا الصقلية في إيطاليا ذروته في الثمانينيات. واغتِيل اثنان من ممثلي الادِّعاء الحكوميين البارزين، اللذان ألحقا ضررًا كثيرًا بالمافيا، في تفجيرات. وكان الجمهور الإيطالي غاضبًا، واستجابت الحكومة في النهاية بما عُرِف باسم محاكمة ماكسي. وحُوكِم أكثر من 400 من أفراد المافيا في مخبأ مبني خصيصًا. ووُضِع المتهمون في زنازين كبيرة في الجزء الخلفي من قاعة المحكمة، وكانوا يصرخون ويهددون الشهود أثناء سير المحاكمة. وفي النهاية، أُدِين 338، وحُكم على 19 بالسجن مدى الحياة.

عام

منذ 4 سنوات
«دولة المافيا».. العالم العربي تحت حكم عصابات النخبة

غير أن هذا لم يكن كافيًا للقضاء على مافيا صقلية. وفي عام 1992، أرسلت الحكومة الإيطالية 7 آلاف جندي إلى صقلية واحتلوا الجزيرة حتى عام 1998. ولا تزال المافيا الصقلية موجودة حتى اليوم، ولا تزال نشطة، لكنها أكثر هدوءًا وأقل عنفًا. وأفادت «بي بي سي» في عام 2021 بأن «المافيا الصقلية لم تعد مشاركة في الاتجار الدولي بالمخدرات وتشتري الآن المخدرات للسوق المحلي من تجار نابولي». غير أن كثيرًا من أبناء صقلية لا يزالون يلجئون إلى المافيا «لاستعادة البضائع المسروقة، والمطالبة بالديون غير المسددة، وإدارة المنافسة الاقتصادية».

وحلَّت نقابة ندرانجيتا محل مافيا صقلية. وفي أوائل عام 2021، وجَّهت السلطات الإيطالية تهمًا إلى 355 شخصًا مرتبطين بالمنظمة التي تتخذ من كالابريا مقرًّا لها، والتي استخدمت مليارات الدولارات من تجارة المخدرات لتوسيع عملياتها في أوروبا وأستراليا وأمريكا الشمالية والجنوبية وأفريقيا.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد