نائب الرئيس السابق الذي عمل مع باراك أوباما على وشك أن يتولى منصب الرئيس. ولكن أوباما يرى أن هناك انقسامات عميقة لا يمكن لرئيس أن يعالجها وحده. 

كتبت ليزا ليرر، مراسلة نيويورك تايمز التي تغطي الحملات والانتخابات، مقالًا نشرته الصحيفة الأمريكية حول رؤية الرئيس السابق باراك أوباما للموقف الحالي في السياسة الأمريكية. ويرى أوباما أن ترامب يمثل عرضًا بقدر ما يمثل مادة تساعد على إشعال الحرائق. وقال إنه لو قُدِّر لأمريكا أن يقودها رئيس شعبوي، فإنه كان يتوقع أن يكون أكثر جاذبية من ترامب.

وفي مستهل مقاله، يقول الكاتب إننا نقضي كثيرًا من الوقت في مراقبة سياساتنا من خلال نظرة رجعية. ونبني التقديرات الخاصة بالاقتراع على افتراضاتٍ حول ناخبين سابقين. ونوازن بين أداء جو بايدن في المناطق الريفية وأداء باراك أوباما في تلك المناطق نفسها قبل 12 عامًا. ونشعر بالحيرة بشأن التغيرات الديموجرافية في الولايات التي كانت تقليديَّا تصوِّت للحزب الجمهوري مثل ولايتي جورجيا وأريزونا.

ولكن ماذا لو لم يكن لهذه اللحظة مثيل في ماضينا القريب؟ ماذا لو كانت أكبر من مجرد تحالفات متغيرة – لحظة ينهار فيها كل نظامنا للمعلومات والسياسة والحكم؟

السياسة ونظريات المؤامرة

يقول الكاتب حتى في خضم تفشي الجائحة، لا يزال الرئيس ترامب يركِّز على نشر نظريات المؤامرة حول الانتخابات التي خسرها، بتحريض من وسائل الإعلام الإخبارية المحافظة وحملات التضليل على وسائل التواصل الاجتماعي. ويبدو أن معظم الجمهوريين استسلموا للتنازل عن حزبهم للرئيس، رافضين المطالبة بقبول الواقع والتنحي. (جدير بالذكر: لم يوافق أي مشرِّع جمهوري واحد على الظهور في أي من البرامج الحوارية يوم الأحد في نهاية الأسبوع الماضي).

والشكاوى حول الجمود الحزبي ليست شيئًا جديدًا: لأكثر من عقد من الزمان، دأب النقاد على الشكوى من عدم قدرة المشرِّعين على قبول الحلول الوسط وإنجاز الأمور العظيمة. ولكن الآن، انتشرت هذه الانقسامات المستعصية إلى ربوع البلاد بأكملها، مما جعلنا غير قادرين على تشكيل توافق في الآراء حتى على أبسط الحقائق، مثل انتصار بايدن أو الحاجة إلى ارتداء الكمامات لمكافحة فيروس قاتل.

هذه هي الحجة التي يطرحها أوباما في المقابلات التي دارت حول إصدار المجلد الأول من مذكراته الجديدة اليوم الثلاثاء، بعنوان «أرض الميعاد».

ومع انتهاء الانتخابات، يدق الرئيس السابق ناقوس الخطر بشأن ديمقراطيتنا. وتعليقاته التي أدلى بها إلى مجلة ذي أتلانتك والراديو الوطني العام NPR وشبكة سي بي إس نيوز الإخبارية مدهشة بالنظر إلى أنها تأتي من رئيس كان معروفًا – وغالبًا ما يُنْتقَد – بأسلوبه المتوازن «غير الدرامي» أثناء توليه منصب الرئاسة. فكِّر في ما قاله لجيفري جولدبرج من مجلة ذي أتلانتك:

الانقسام الانتخابات الأمريكية 2020 فلوريدا

أوباما واضمحلال الحقيقة

«أمريكا أول تجربة حقيقية في بناء ديمقراطية كبيرة متعددة الأعراق والثقافات. ولا نعرف حتى الآن ما إذا كانت يمكن أن تصمد على حالها هذا. ولم يكن هناك ما يكفي من هذه الديمقراطيات لمدة طويلة كافية لكي نقول على وجه اليقين أنها ستنجح».

ولفت الكاتب إلى أن أوباما يركز كثيرًا من اهتمامه على «اضمحلال الحقيقة» – تراجع الاتفاق حول الحقائق المركزية وعدم وضوح الخطوط بين الحقيقة والرأي في الحياة المدنية. ويأتي المصطلح من تقرير نشرته مؤسسة راند في عام 2018 والذي جرى تضمينه في قائمة القراءة الصيفية لدى أوباما في العام نفسه. وقال أوباما لـ ذي أتلانتك:

أزمة معرفية

«إذا لم تكن لدينا القدرة على التمييز بين الصحيح والخطأ، فإن سوق الأفكار بحكم التعريف لا ينجح. وبحكم التعريف لا تنجح ديمقراطيتنا، وسندخل في أزمة معرفية».

لا يرى أوباما أن خليفته جاء بسبب صعود الشعبوية، وهي حركة يرجعها إلى انتخابات عام 2008 عندما قامت سارة بالين، المرشحة الجمهورية لمنصب نائب الرئيس، بتنشيط قاعدة حزبها. ومع ذلك، لم يستطع مقاومة إلقاء بعض الظل على ترامب، إذ قال:

«لستُ مندهشًا من أن شخصًا ما مثل ترامب يمكن أن يحصل على قوة دفع في حياتنا السياسية. إنه أحد الأعراض بقدر ما هو مادة لإشعال الحرائق. لكن إذا كان قد كُتِب علينا أن يكون لدينا شعبوي يميني في هذا البلد، فإنني كنتُ أتوقع أن يكون شخصًا أكثر جاذبية».

إنه يلوم البيئة الإعلامية وتراجع الأخبار المحلية ورفض شركات التواصل الاجتماعي تحمل مسؤولية نظريات المؤامرة المنشورة على منصاتها. وقال إنه لم يعد هناك «خط أساس مشترك للحقيقة والقصة المشتركة».

وبدا أن أوباما يشكك فيما إذا كان يمكنه أن يفوز بالرئاسة إذا ما خاض الانتخابات اليوم.

«حتى في وقت متأخر يعود إلى عام 2008، عادةً عندما كنتُ أذهب إلى بلدة صغيرة، كانت هناك صحيفة بلدة صغيرة، والمالك أو رئيس التحرير رجل محافظ ذو قَصْةِ شعرٍ قصيرة، ربما، وربطة عنق، وكان جمهوريًّا على مدار سنوات. وليس لديه كثير من الصبر على الليبراليين الذين يحبِّذون الضرائب والإنفاق، لكنه سيجتمع بي، وسيكتب افتتاحية تقول، «إنه محامٍ ليبرالي من شيكاغو، لكنه يبدو شخصًا لائقًا بما يكفي، لديه بعض الأفكار الجيدة»، وستقوم محطة التلفزيون المحلية بتغطية زيارتي مباشرةً. لكنك تذهب إلى تلك المجتمعات اليوم وتجد أن الصحف اختفت. إذا لم تكن قناة فوكس نيوز موجودة في كل تلفزيون في كل صالون حلاقة وكل قاعة لقدامى المحاربين في الحروب الأجنبية، فقد تكون محطة مملوكة لشركة سنكلير، والافتراضات الموجودة هناك، حول من أنا وما أؤمن به، تكون مختلفة تمامًا، وتغيرت كثيرًا، ومن الصعب اختراقها».

بايدن والعودة للأعراف السياسية

وأوضح الكاتب أن بايدن فاز بالبيت الأبيض من خلال وعده بالعودة إلى الأعراف السياسية، وهو تَعهُّد قد يكون من المستحيل تحقيقه في ضوء أنواع التغييرات التي ندد بها أوباما. وهل يستطيع بايدن، الذي يعرف دهاليز واشنطن جيدًا، الإبحار في واقعنا السياسي والإعلامي الجديد، هذا أمرٌ من المحتمل أن يكون اختبارًا محوريًّا لرئاسته.

وفي المقابلات، لم يعرض أوباما على بايدن أي حلول سهلة لهذه المشاكل، بخلاف المزيد من تنظيم شركات وسائل التواصل الاجتماعي – والعودة إلى أساسيات الحوكمة.

واختتم الكاتب مقاله بما قاله أوباما في برنامج «60 دقيقة»:

«أعتقد أن الرئيس الجديد يمكنه أن يتبنى أسلوبًا جديدًا. هذا لن يحل كل الجمود في واشنطن. وأعتقد أننا سيتعين علينا العمل مع وسائل الإعلام ومع شركات التكنولوجيا لإيجاد طرق لإطلاع الجمهور على نحو أفضل على القضايا ولتعزيز المعايير التي تضمن أننا نستطيع فصل الحقيقة عن الخيال. أعتقد أن علينا العمل على المستوى المحلي. وعندما تبدأ في الوصول إلى المستوى المحلي، يجب على رؤساء البلديات ومفوضي المقاطعات، وما إلى ذلك، اتخاذ قرارات حقيقية بالفعل. إنها ليست أفكارًا مجردة. إنها مثل «نحتاج إلى إصلاح هذا الطريق. نحن بحاجة إلى إزالة هذا الثلج. نحن بحاجة للتأكد من أن أطفالنا لديهم ملعب آمن للعب فيه». وعلى هذا المستوى، لا أعتقد أن الناس لديهم هذا النوع من الكراهية العميقة. وهذا هو المكان الذي يجب أن نبدأ فيه فيما يتعلق بإعادة بناء الثقة الاجتماعية التي نحتاجها لكي تنجح الديمقراطية».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد