تسلط صحيفة «لوس أنجلوس تايمز» الضوء على الإشكالية التي تسبب فيها قانون القومية في إسرائيل، والذي ينص على يهودية الدولة، بالنسبة لطائفة الدروز، وتلفت النظر إلى محاولات رئيس الوزراء الإسرائيلي لاسترضاء أبناء الطائفة الأكثر ولاءً لإسرائيل بين العرب.

وتستهل الصحيفة تقريرها بالقول: بعد حوالي أسبوع فقط من نجاح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تمرير تشريع يؤكد على الهوية اليهودية للدولة، يبدو التحالف الذي ساعده لتمرير القانون بهامش بسيط على وشك التشقق. ويعرف القانون إسرائيل بأنه «وطن قومي للشعب اليهودي»، الذي «يمتلك وحده الحق لتقرير مصيره القومي فيه»، كما يقلل من شأن اللغة العربية التي كانت قبل ذلك على قدم المساواة مع العبرية كلغتين رسميتين للدولة، لكنها تمتلك الآن «مكانة خاصة» فقط دون تحديد. كما يؤكد القانون أن «الدولة ترى الاستيطان اليهودي قيمة وطنية، وستعمل على تشجيع تأسيس وتضامن تلك المستوطنات».

وبرغم أن القانون في البداية قد لاقى حماسًا من أغلب الطيف اليميني في إسرائيل، فإن هذا الوضع قد بدأ في التغير بعدما ذكر وزير التعليم الإسرائيلي نفتالي بينت (أحد الصقور المتشددة في الحكومة) أن «الطريقة التي تم بها تمرير القانون كانت مدمرة للأقلية الدرزية في البلاد». وقبل أيام توحد مجموعة من رؤساء أركان الجيش وقادة وحدات النخبة السابقين للوقوف ضد القانون، وصرح وزير المالية موشيه كحلون قائلًا: «لقد تم سن هذا القانون بسرعة كبيرة، كان ذلك خطأ ويجب إصلاحه».

وفيما يلي بعض الأسئلة والإجابات حول القانون والتداعيات السياسية التي يسببها.

100 عام من المفاوضات.. كيف استطاعت إسرائيل أن تهزم العرب من خلال التفاوض

لماذا تم تمرير القانون؟

بحسب «لوس أنجلوس تايمز» يقول أنصار القانون إنه يصادق بالفعل على السبب الحقيقي الذي من أجله أنشئت دولة إسرائيل كدولة يهودية، وكملاذ لليهود من شتى أنحاء العالم، ويشرح آفي ديختر مقدم مشروع القانون ورئيس لجنة العلاقات الخارجية والدفاع في الكنيست: «بهذا القانون حددنا المبدأ الأساسي لوجودنا، إسرائيل هي دولة قومية للشعب اليهودي، وإن كانت تحترم حقوق كل المواطنين».

كما يؤكد وزير العدل الإسرائيلي إيليت شاكيد – وهو داعم آخر للقانون – في مقابلة إذاعية أن «القانون لا يقر إلا ما هو معلوم بالضرورة لدى الجميع، فإسرائيل هي دولة اليهود».

ما أوجه اعتراض بعض الإسرائيليين إذًا؟

تذكر الصحيفة أن قانون القومية قد قوبل بمعارضة شديدة من قبل بعض السياسيين في إسرائيل، لا سيما أحزاب الوسط واليسار التي تعتبر في خصومة مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لكن أوجه اعتراضهم تتجاوز بكثير محض المناكفة السياسية. فقد حذر المدعي العام أن القانون قد يسبب «تداعيات دولية» سلبية على البلاد. وقد أدت ملاحظاته – مع آخرين – إلى حذف الصياغات الأكثر تشددًا في المسودة الأولية للقانون.

وقد اتهم أحمد الطيبي، عضو الكنيست عن القائمة العربية الموحدة نتنياهو بتمرير «قانون للفصل العنصري» في البلاد، كما عبر رئيس الحزب أيمن عودة عن أسفه بالقول: «الدولة أعلنت أنها لا تريدنا هنا، هذا قانون يكرس لفوقية اليهود ويخبرنا (العرب) أننا سنعيش هنا دومًا كفئة أدنى».

Embed from Getty Images

احتجاجات مناهضة لقانون يهودية الدولة

وقد انتقدت العديد من المنظمات الأمريكية اليهودية قانون القومية، وذكرت «اللجنة اليهودية الأمريكية» – بجانب المجموعات اليهودية الأمريكية  الأكثر تأثيرًا أنها «محبطة للغاية» بسبب تمرير القانون الذي «يضع التزام الآباء المؤسسين للدولة ببناء دولة يهودية وديمقراطية معًا في خطر».

ما الذي تغير إذًا؟

قوبل القانون بانتفاضة في المجتمع الدرزي في إسرائيل، وهؤلاء هم مجموعة من الناطقين بالعربية الذين يدينون بمذهب توحيدي شرق أوسطي ويخدمون في الجيش الإسرائيلي، ويمثل الدروز 20% من الأقلية العربية في إسرائيل، أي حوالي 150 ألف شخص (من إجمالي 8.5 مليون هم مجمل سكان إسرائيل)، كما يتبوأون مناصب سياسية هامة في البلاد ويُعرفون بالولاء لدولة إسرائيل.

وفيما يعتبر التحدي القانوني الأول لهذا التشريع، تقدم ثلاثة من أعضاء البرلمان الدروز بالتماس إلى المحكمة العليا الإسرائيلية يطالبون فيها بإسقاط القانون، وبعد ذلك بأيام أعلن نحو مئة من ضباط الاحتياط الدروز في الجيش الإسرائيلي (بما في ذلك العديد من الجنرالات) تشكيل ائتلاف للنضال ضد هذا القانون، وقد أعلنت المجموعة عن مظاهرة معارضة في عطلة نهاية الأسبوع في ساحة رابين بتل أبيب.

برغم أننا بنينا هذا الوطن جنبًا إلى جنب مع اليهود، فإن قانون قومية الدولة يستبعد المجتمع الدرزي من هذا الوطن ويقصينا بعيدًا، لسبب ما تم تجاهل الدروز. أنا خدمت في جيش الدفاع لـ26 عامًا، ولدي الحق في المطالبة بنفس الحقوق التي لدى اليهود. *ضابط درزي في الجيش الإسرائيلي

ولا يقتصر الغضب ضد القانون على الرموز العسكرية فقط؛ إذ يقول رفيق حلبي، وهو مذيع أخبار صار رئيسًا لبلدة دالية الكرمل الدرزية شمال البلاد: «المسألة وجودية هذه المرة، أنا أؤيد أن تكون دولة إسرائيل على مسافة متساوية من جميع مواطنيها، هذا القانون تمييزي ومؤذٍ ويجب إلغاؤه».

كيف تفاعل الإسرائيليون مع اعتراضات الدروز؟

وترصد الصحيفة بروز التوترات في ائتلاف نتنياهو إلى السطح، فخلال السنوات الماضية ظهر في حزب الليكود اليميني جناح أكثر يمينية كان يدفع إلى اتخاذ مواقف أكثر تشددًا (يشبه الأمر حركة حزب الشاي مع الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة الأمريكية)، هؤلاء من دفعوا في اتجاه تمرير قانون قومية للدولة.

لكن لا زال هناك البعض داخل الائتلاف الحاكم ممن يعارض القانون، موشيه آرنز مثلًا، وهو عضو في الليكود شغل مناصب وزير الدفاع ووزير الخارجية من قبل كتب يقول: «سيدرك القضاة في المحكمة العليا الظلم الذي اقترفه قانون قومية الدولة بحق دروز إسرائيل»، واستطرد: أنه يجب على البرلمان (الكنيست) كذلك أن يعترف بخطئه في تمرير القانون، قائلًا: «الكنيست هو من ارتكب هذا الخطأ وعليه يقع عبء إصلاحه».

Embed from Getty Images

أعيان الدروز في إسرائيل

كما أكدت عضو الكنيست عن تيار الوسط إينات ويلف أن الحكومة قد فشلت في «توضيح الأسباب التي دفعتها – برغم عدم وجود حاجة ملحة لذلك – لتمرير المشروع في الثالثة فجرًا، في اليوم الأخير قبل العطلة الصيفية… فيما أنكرت – وبشكل يدعو للشك – الطلبات المتكررة من المعارضة لتضمين أحكام المساواة المدنية بشكل واضح».

وماذا الآن؟

بحسب «لوس أنجلوس تايمز»، فقد أجرى نتنياهو اجتماعًا عاجلًا نهاية الأسبوع الماضي مع أربعة وزراء كبار واثنين من المشرعين الدروز، وعقب الاجتماع أكد نتنياهو أن «القانون لن يتغير»، لكنه سيقوم بـ«صياغة خطة تعبر عن الالتزام العميق من قبل إسرائيل للجمهور الدرزي»، لكن هذا لم يهدئ من روع أعضاء الكنيست الدروز الذين تقدموا بالالتماس إلى المحكمة العليا، حيث أكدوا أن طلبهم لن يتم سحبه قبل «رفع هذا الظلم».

Embed from Getty Images

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو

ولذلك قرر نتنياهو عقد اجتماع آخر الجمعة مع مجموعة من أعيان الدروز، بما فيهم قائدهم الروحي شيخ موفق طريف، وجولات أخرى من المحادثات مع قادة الجيش الدروز. وعقب لقائه بزعيمة المعارضة تسيبي ليفني الخميس الماضي، خرج طريف بأن «إعلان استقلال دولة إسرائيل، والذي يضمن المساواة بين جميع المواطنين، ويمكن اعتباره أقرب إلى دستور، هو الحل بالنسبة للجميع»، واستطرد مشيرًا إلى مئات الدروز الذين قتلوا في المعارك ضمن صفوف الجيش الإسرائيلي: «نحو فخورون بهذه الدولة، ومتنا في سبيلها، الكل يتساءل لماذا يحدث كل هذا لنا؟».

رغم التطبيع العلني.. كيف تورطت إسرائيل في 3 حروب وشيكة؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد