كيف تأقلم الناس في الماضي مع الإغلاق؟ وهل كانوا منتجين حقًا؟

أنجز المشاهير، أمثال إسحاق نيوتن ووليام شكسبير، الكثير من المفاخر العظيمة خلال فترات الحجر الصحي أثناء الأوبئة التاريخية. وقد كانت الجوائح الماضية مصدرًا للإلهامٍ والابتكار والتقدم والاكتشاف، بيد أن هذه ليست القصة الكاملة. يصحبنا المؤرخ والروائي الإنجليزي يوجين بيرن في رحلةٍ عبر الماضي، لنحلّ ضيوفًا على ثمانية من أسلافنا المشاهير، ونستكشف كيف كانوا يعيشون خلال فترات «العزلة الذاتية».

يستهل التقرير الذي نشرته مجلة «هيستوري إكسترا» التاريخية التابعة لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) بالقول: حتى قبل أن يتسلَّح أسلافنا بالمعرفة الطبية الحديثة، كانوا يعلمون تمام العلم أن المرء قد يصاب بأمراض معدية تنتقل من الآخرين، وأن أفضل طريقة لحماية نفسه وعائلته هي: العزلة. وكانت الحكايات المروية عن تفشي الأوبئة الكبيرة في التاريخ؛ تتضمن قصصًا متناثرة حول العزلة الذاتية التي يفرضها الناس على أنفسهم، أو انتقالهم إلى المناطق الريفية حيث يتوافر مستوى نسبي من الأمان.

وأصبح من سمات الحكومات البلدية الجيدة تدشين مبنى على حافة المدينة، لحجر الأشخاص المصابين بالأمراض المعدية، كان يطلق عليه أسماء مختلفة، مثل: كوخ الحمى، أو منازل الجذام، أو بيوت الآفات. وفي مدينة بريستول خلال القرن السابع عشر، كان أحد بيوت الآفات يطلق عليه اسمًا مثيرًا للإحباط هو: الأمل اليائس. ويخبرنا التاريخ أيضًا بأنه خلال فتراتٍ زمنية قريبة إلى حد ما، واجه معظم الناس أوبئة من نوعٍ أو آخر، وبالتالي وجد العديد من أشهر الشخصيات في التاريخ أنفسهم عاجلًا أو آجلًا عالقين في شِباك الحظر، الذي فرضوه على أنفسهم طوعًا أو أُجبِروا عليه كرها.

تستعرض السطور التالية كيف تعامل ثمانية من مشاهير التاريخ مع الأوبئة التاريخية:

1-  كليمنت السادس.. «على البابا أن يُدخِل السرور على قلوب رعاياه»

كان كليمنت السادس (المولود باسم بيير روجيه في عام 1291 والمتوفى سنة 1352) رابع الباباوات السبعة الذين أقاموا في بلدية أفينيون (جنوب شرق فرنسا) بدلًا من روما في القرون الوسطى. ونظرًا لثقافته واشتغاله بالسياسة، استمتع بكل الأشياء الجيدة في الحياة، وقلَّد أفرادًا من عائلته مناصب كنسية رفيعة (بما في ذلك ابن أخيه الذي نُصِّبَ كاردينالًا في سن الـثامنة عشرة).

Embed from Getty Images

بحسب التقرير فإنه عندما اجتاح الموت الأسود (الطاعون) أوروبا، عزل كليمنت نفسه في غرفة، ووضع نفسه بين نارين هائلتين، لم يكن لهيبهما ينطفئ ليلا أو نهارًا. وإذا كان أقدم على ذلك بالفعل (وأفينيون حارة جدًا في الصيف على أي حال)، فقد يكون وفَّر لنفسه بعض الحماية من البراغيث التي تنقل المرض. ولكن يبدو أننا لا نعرف على وجه اليقين ما إذا كان قد طَبَّق هذه النصيحة أصلًا أم لم يأخذ بها. وإذا كان قد فعل ذلك، فربما لم يفعله لوقتٍ طويل، حسبما يُرَجِّح يوجين بيرن.

كان كليمنت السادس يرفع شعار أن «على البابا أن يُدخِل السرور على قلوب رعاياه»، وتطبيقًا لذلك كانت استجابته للموت الأسود مُفعَمَةً بالإنسانية والحيوية. كلف المنجمين ورجال الطب بدراسة الطاعون (حدد أحد الأطباء الفرق بين الطاعون الدبلي، والطاعون الرئوي)، وأصدر مرسومًا بمنح المغفرة لجميع من ماتوا بسبب الطاعون، ليكون بلاؤهم سببًا في حطّ خطاياهم، وهي اللفتة التي كانت مصدر ارتياحٍ كبير في ذلك العصر الذي كان الدين يمثل فيه أهمية بالغة، وفقاُ لما ذكره التقرير

كما أمر بابا ذلك الزمان بتخصيص نهر الرون ليكون مقبرة مفتوحة لضحايا الوباء، أو بالأحرى «أرضًا مقدسة» تحتضن جثامين الراحلين. ودان أي شخصٍ يلوم اليهود على التسبب في الوباء؛ مشيرًا إلى أن الطاعون لا يفرق بين اليهودي والمسيحي، بل يحصد أرواحهم جميعًا على السواء. وفي المدينة نفسها، أشرف على رعاية المرضى ودفن الموتى. وبينما كان منهمكا في تقديم يد العون، حصد الطاعون أرواح ربع أو ثلث معاونيه وكرادلته.

2- جيوفاني بوكاتشيو.. انتزاع إلهام «الديكاميرون» من بين أنياب الموت الأسود

كان الموت الأسود مصدر إلهامٍ غير مباشر لتأليف أحد أعظم الأعمال الأدبية التي شهدها عصر النهضة في أوروبا: الديكاميرون (تعني باليونانية: الأيام العشرة). وهي باقة قصصية تحكي عن مجموعة من الشباب والشابات اجتمعوا في كنيسة فلورنسا، بينما كان الموت الأسود ينفث حمم براكينه، ورتبوا للفرار من المدينة، واللجوء إلى فيلا ريفية، وهناك كانت تسليتهم الذي يُزجون بها الوقت هي أن يحكي كل واحد منهم للباقين قصة واحدة في اليوم لمدة عشرة أيام.

أودع جيوفاني بوكاتشيو بين دفتي الديكاميرون (1313 – 1375) قصصًا متنوعة، تضم حكايات عن الفطنة والجشع، والحب والفراق، والكوميديا والمأساة. وكانت شخصية بوكاتشيو تحمل كل سمات شخصيات عصر النهضة في إيطاليا؛ فكان محاميًا ورجل أعمال ودبلوماسي وعالمًا، وشاعرًا بالطبع.

Embed from Getty Images

تقول يوجين بيرن: لسنا متأكدين تمامًا مما إذا كان قد فرض على نفسه عزلة ذاتية خلال فترة تفشي الطاعون، لكنه ربما كان في فلورنسا لبعض الوقت أثناء هذه الآونة العصيبة التي اكتوى هو شخصيًا بنارها؛ إذ خطف الطاعون روح والده، تاركًا له ثروة عائلية متقلصة إلى حد ما. الجانب المشرق من المأساة، هو: أنها ربما ما أتاح له الوقت لكتابة الديكاميرون، التي اكتملت قريبًا من عام 1453.

3- هنري الثامن.. وسواس المرض دفعه لدراسة الطب ومساعدة المرضى 

يذكر تقرير «هيستوري إكسترا» أن وباء الطاعون أطل  برأسه خلال فترتَيْ حُكم أسرتَيْ تيودور وستيوارت لإنجلترا، وأجبر الملوك على مغادرة العاصمة بحثًا عن السلامة. وفي بعض الأحيان، حاول هؤلاء الملوك الفارين من وجه الموت الأسود ردع أي شخص من لندن أراد أن يتبعهم، حتى أن الملكة إليزابيث الأولى حينما انتقلت إلى وندسور هربًا من تفشي المرض، نُصِبَت مشنقة في الخارج لتكون بمثابة تحذيرٍ صارم لكل من قد تُسَوِّل له نفسه الاقتراب من حيث تتواجد الملكة.

يذهب تقرير مجلة «هيستوري إكسترا» إلى أن هنري الثامن كان يعيش في خوف شديد من المرض. وعلى الرغم من الصورة القوية التي سعى إلى رسمها لنفسه، فإنه كان أيضًا مُصابًا بوسواس المرض؛ ما دفعه إلى قضاء وقت طويل في دراسة الطب، وحتى ابتكار علاجاته الخاصة، وتناولها بجرعاتٍ حددها بنفسه، وبالتالي كان بإمكانه تقديم المشورة الطبية والأدوية العلاجية لأي شخص كان يعتقد أنه بحاجة إليها. (سارت ابنته إليزابيث على خطا والدها، وإن لم تكن مصابة بقدر كبير من العُصابيّة مثله، وكُتِبَت لها النجاة من الجُدَري في وقت مبكر من عهدها).

وحتى بعيدًا عن الطاعون، كان لدى هنري خوفًا خاصًا من مرض «التعرُّق»، وهو داء غامض ضرب إنجلترا بقوة وقتل عشرات الآلاف في عهد هنري وزمن والده من قبله، وكان يعتبر داءً مختلفًا عن الطاعون، وظل يصيب المؤرخين الطبيين بالحيرة لفترة طويلة، وإن كان يُعتَقَد حاليا أنه ربما يكون عدوى فيروسية مشابهة لفيروس «هانتا».

ويذكر كاتب التقرير أنه في عام 1517، غادر هنري لندن هربًا من مرض «التعرُّق»، وانتهى به المطاف بقضاء الصيف متنقلًا مع حاشيةٍ صغيرة من مكان إلى آخر. وبحلول ديسمبر (كانون الأول)، نفد منه الطعام تقريبًا؛ لأنه رفض الشراء من أي مُوِرِّد ربما كان مخالطًا لأي شخص مصابًا بالمرض.

Embed from Getty Images

وبحلول نهاية ذلك العام، كان هنري وحاشيته الصغيرة في ساوثامبتون يترقبون وصول شحنة من المؤن من الإقليم الفلامندي. وحين وقع تفشٍ آخر في عام 1528، انتقل هنري ثانيةً، متنقلًا مرة أخرى من مكان إلى آخر. وعندما سمع أن حبيبته آن بولين كانت مصابة بالمرض رفض زيارتها، وإن لم يحرمها من رسالة حب أرسلها إليها مصحوبةً بأحد جراحيه.

4- ويليام شكسبير.. حين تتشابك الحياة مع الطاعون كلُحمَة الثوب مع سَداه

تشابكت حياة ويليام شكسبير مع الطاعون كتشابك لُحمَة الثوب مع سَداه. فعندما كان لا يزال رضيعًا، نجا من تفشي المرض الذي حصد أرواح شطرٍ كبير من سكان بلدة ستراتفورد أبون آفون. وعندما أصبح كاتبًا مسرحيًا، فُجِع بإغلاق مسارح لندن المرة تلو الأخرى بسبب الأوبئة التي كانت لا تفتأ تختفي حتى تعاود التفشي من جديد، لتُعَكِّر بذلك صفو العاصمة خلال فترتَيْ حُكم أسرتَيْ تيودور وستيوارت لإنجلترا.

يقول المؤرخ يوجين بيرن: لا تتاح بين أيدينا الكثير من تفاصيل السيرة الذاتية لحياة الشاعر الشهير، لكننا نعرف الكثير عن تلك الأوقات العصيبة التي عاش فيها، ما دفع المتخصصون في سيرته إلى خوض غمار التكهنات لمعرفة كيف أثر المرض عليه. وفي حين كان لإغلاق المسرح تأثير على دخله، إلا أن هذه الهدنة منحته أيضًا وقتًا إضافيًا للكتابة.

ويُعتَقَد أن شكسبير ألَّف «الملك لير»، أحد أكثر مسرحياته امتزاجًا بالكآبة والأسى، خلال فترة تفشي المرض في لندن عام 1606، وهي الفترة ذاتها التي شهدت ولادة رائعتَيْه «ماكبث» و”أنطونيو وكليوباترا». وقبل ذلك، من المحتمل أن تكون ثلاثة من أعماله الأخرى، هي: «الصاع بالصاع» و«عطيل» و«الأمور بخواتيمها»، قد وُلِدَت من رَحِمِ تَفَشٍ آخر تسبب في إغلاق المسارح خلال عامي 1903 و1904.

ويذكر الكاتب أنه في مرحلةٍ سابقة، خلال تسعينيات القرن السادس عشر، يبدو أن شكسبير شرب من كأس الإبداع حتى ارتوى، فأنتجت قريحته عدة مسرحيات، هي: «كوميديا الأخطاء» التي قدمتها شركة العروض المسرحية التي كان شريكًا فيها «رجال اللورد تشامبرلين»، و«ريتشارد الثاني» و«حلم ليلة في منتصف الصيف» و«روميو وجولييت» و«الحب مجهود ضائع»، وربما مسرحيته المفقودة «الحب مجهود رابح»، وكل ذلك في غضون 12 شهرًا فقط. ولا بد أن يكون بعضًا من هذه الأعمال، إن لم تكن جميعها، مكتوبة جزئيًا على الأقل خلال فترة إغلاق مسارح لندن بين منتصف عام 1952 ومنتصف عام 1594، مرة أخرى بسبب الطاعون.

Embed from Getty Images

وما نعرفه على وجه اليقين هو أن شكسبير كان يعرف كل شيء عن الطاعون وعن الإغلاق، ويستدل تقرير مجلة «هيستوري إكسترا» على ذلك بحديثه الواضح، على لسان الراهب جون في مسرحية «روميو وجولييت»، عن تفشي الوباء المعدي، وإغلاق أبواب المنازل، وعدم السماح للسكان بالخروج منها بحسب ما يشير التقرير.

5- إسحاق نيوتن.. ذروة الإنتاج العلمي في ظلال الطاعون العظيم

كان إسحاق نيوتن يدرس في كامبريدج عندما أغلقت الجامعة أبوابها في أغسطس (آب) 1665؛ بسبب الطاعون العظيم. أجبره ذلك على العودة إلى منزله الكائن بمدينة وولسثورب في مقاطعة لينكونشير، لكنه واصل الدراسة منفردًا. وعندما عاد إلى كامبريدج بين عام 1665 وربيع عام 1667، كان مفعما بطاقة ورؤى مذهلة شكلت الأساس لمعظم حياته المهنية لاحقًا، بما في ذلك عمله على حساب التفاضل والتكامل والبصريات.

ويفترض أيضًا أن تلك الفترة شهدت حادث سقوط التفاحة، الذي أضاء نور المعرفة في رأسه للعمل على الجاذبية. وكتب نيوتن نفسه ملاحظة فيما بعد قال فيها: «حدث كل هذا في عامَيْ 1665 و1666 اللَّذَيْن خَيَّم عليهما الوباء. في تلك الأيام، بلغت إنجازات حياتي ذروتها في الاختراع وسبر أغوار الرياضيات والفلسفة مثلما لم تشهده أي فترة أخرى من عمري».

6- بال جانجادهار تيلاك.. يوم أشعل الطاعون شرارة حركة الاستقلال الهندية

كان بال جانجادهار تيلاك (1856–1920) أحد أكثر المؤسسين تأثيرًا في حركة الاستقلال الهندية عن السيطرة البريطانية. وكان السبب الرئيسي في إطلاق شرارة هذا النضال من أجل تحرير البلاد هو: استجابة السلطات البريطانية لتفشي الطاعون.

في عام 1897، طبقت السلطات البريطانية أساليب شديدة القسوة والعنف لمواجهة تفشي الطاعون، شملت: العزل الإجباري للمشتبه في إصابتهم بالمرض، والاقتحام القسري للمنازل الخاصة، وتدمير الممتلكات الشخصية للأشخاص المشتبه في إصابتهم، وكان ذلك أشد وطأة على الناس الأكثر فقرًا.

ربما تكون الإجراءات التي اتخذتها بريطانيا نجحت في تحقيق هدفها، حسبما يشير المؤرخ الإنجليزي يوجين بيرن، إلا أنها تسببت في استياء كبير، ولاحقها تيلاك بالإدانة العلنية على صدر صحيفته، التي كانت توزع في مدينة بيون. وحين اغتيل ضابطٌ ومسؤولٌ بريطانيَّيْن، وجدتها السلطات فرصة سانحة لاتهامه بإثارة الفتنة وتقييد حريته. وعند إطلاق سراحه من السجن في مومباي، استقبله الناس استقبال الأبطال الذي ضحوا من أجل أوطانهم.

في السنوات التالية، أصبح تيلاك أحد أهم قادة النضال من أجل الاستقلال- وبالتأكيد أكثرهم راديكالية، على حد وصف يوجين بيرن- ولا غروَ أن يُسجَن لاحقًا لفترة أطول. وبذلك استحقّ أن يطلق عليه المهاتما غاندي، الذي ورث لاحقًا عباءة القيادة القومية، لقب «صانع الهند الحديثة».

7- إدفارد مونش.. صاحب اللوحة الشهيرة الوحيدة التي ولدت من رحم جائحة

من رحِم مشاكل الصحة العقلية التي رافقت الفنان النرويجي إدفارد مونش (1863–1944) طيلة حياته، وُلِدَت العديد من اللوحات الإبداعية الذاتية. وعندما تفشّى المرض، الذي أصبح يعرف باسم «الإنفلونزا الإسبانية» في نهاية الحرب العالمية الأولى، كان مونش يعيش بالفعل حياة منعزلة إلى حد ما، بيد أن ذلك لم يحميه من الإصابة بالمرض.

كانت «لوحته الذاتية مع الإنفلونزا الإسبانية» عبارة عن تجسيد مؤثر لشخصٍ وحيد، وهي العمل الفني الشهير الأوحد الذي وُلِد من رحِم جائحةٍ عالمية؛ يُقَدَّر أنها قتلت أكثر من 40 مليون شخص في جميع أنحاء العالم. أما لوحته اللاحقة المُسَمَّاة «لوحة ذاتية بعد الإنفلونزا الإسبانية» فلم تُكتَب لها الشهرة ذاتها.

8- ماري مالون.. الطاهية التي نشرت التيفوئيد دون أن تظهر عليها أعراضه

عملت ماري مالون، المولودة في أيرلندا (1869–1938) طاهية في سلسلة من منازل ميسوري الحال في نيويورك خلال أوائل القرن العشرين، وكانت كلما حطت رحالها في بيتٍ أصيب أفراد الأسرة بحمى التيفوئيد.

لم يكن التيفوئيد معروفًا نسبيًا في المدينة خلال تلك الآونة، حتى استطاع باحث طبي يدعى جورج سوبر تعقب آثاره واكتشاف أن ماري تنقل المرض دون أن تظهر عليها أعراضه. وبناء عليه، احتُجِزَت قسرًا في عيادة لمدة ثلاث سنوات، وعند الإفراج عنها تعهدت بعدم العمل طاهية مرة أخرى.

بيدَ أن العمل في غسيل الملابس لم يكن يعود عليها بدخلٍ جيد، لذلك غيرت اسمها، وعادت إلى مهنتها السابقة، وهكذا بدأ التيفوئيد يضرب الناس مرة أخرى. وعندما ضُبِطَت في نهاية المطاف عام 1915، عُزِلَت في المستشفى لبقية حياتها، ليُسدَل الستار بذلك على حياتها المأساوية، التي أكسبتها شهرةً باعتبارها «ماري التيفوئيد».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد