قال إيشان ثارور في تقرير له في صحيفة «واشنطن بوست» إن عدد الوفيات حول العالم في ازدياد بسبب جائحة فيروس كورونا، مع انعزال الدول عن بعضها البعض. خلال عطلة نهاية الأسبوع، ارتفع عدد الوفيات في إسبانيا، وبث ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع مفزعة للمستشفيات المكتظة بالجثث والمصابين في إيطاليا. وفي مدينة نيويورك وحدها، هناك الآن أكثر من 20 ألف حالة مؤكدة. وفي يوم الأحد، تأكد ظهور أول حالة في سوريا التي مزقتها الحرب.

وأوضح ثارور أن من بين المصابين الآن مغنية أوبرا مشهورة، وسيناتور أمريكي وطبيب كان مرافقًا للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل. تكافح دول العالم لإيجاد سبل لوقف انتشار المرض، وتستعد أيضًا للنقص الحاد في الإمدادات الطبية وأسرّة المستشفيات. وقد نفذت الحكومات بروتوكولات الطوارئ ومنعت السفر وطبقت تدابير الإغاثة.

دولي

منذ 7 شهور
كيف تواجه الدول الأكثر إنفاقًا على الصحة في العالم أزمة «كورونا»؟

في وقت الأزمات، يمثل هذا العمل ضرورة حيوية. ولكن يبدو أن بعض القادة يستغلون الوباء لأغراضهم السياسية.

فقد استغلت العديد من الملكيات والدكتاتوريات حول العالم ضرورات الصحة العامة لأخذ هدنة من الاحتجاجات الجماهيرية – يشير ثارور – أرجأ النظام القمعي المؤقت في بوليفيا الانتخابات المزمعة في مايو (أيار) باعتبار ذلك جزءًا من قائمة إجراءات الطوارئ، بما في ذلك الحجر الصحي الوطني لمدة 14 يومًا. ومن هونج كونج إلى الهند فروسيا، تذرعت السلطات بخطر انتشار الفيروس التاجي باعتباره مبررًا لتفريق المظاهرات المناهضة للحكومة ومنع التجمعات العامة الكبيرة.

إن إدارة الأزمات، مثل الحرب، هي السياسة بوسائل أخرى. قد يكون المثال الأكثر وضوحًا لهذا الأمر في إسرائيل. ففي الأسبوع الماضي، أوقفت وزارة العدل النظر في اتهامات الفساد الموجهة لرئيس الوزراء نتنياهو، كما عطل انتشار فيروس كورونا تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة بعد انتخابات هذا الشهر. ومنع غياب حكومة فاعلة البرلمان المنتخب حديثًا في البلاد من تمرير تشريعات يمكن أن تمنع سياسيًا متهمًا مثله من أن يصبح رئيسًا للوزراء.

في هذه الأثناء – يضيف ثارور – يلعب نتنياهو دوره قائدًا عامًّا، ويقوم بتنظيم جلسات إحاطة يومية للأمن القومي مع حلفائه. كتب برنارد أفيشاي في النيويوركر: «إذا كان ترامب يهدف إلى حشد ناخبيه في الانتخابات المقبلة، فإن نتنياهو سيجعل ناخبي المعارضة ينسون نتائج الانتخابات السابقة».

وأضاف: «نجح نتنياهو، الذي كان يعاني خلال السنوات العشر الماضية من نقص كبير في المستشفيات وضعف رواتب الأطباء والتعليم الطبي، إلى حد كبير في الإفلات من هذه الانتقادات بالتباهي بإتقانه للمبادئ التوجيهية الصارمة التي تفرضها البيروقراطية الصحية».

توقفت محادثات تشكيل حكومة وحدة وطنية. وكتب المعلق الإسرائيلي غيرشوم جورنبرج لصحيفة واشنطن بوست أن رئيس الوزراء وزملاءه: «أغلقوا البرلمان، وسنوا إجراءات أمنية متطرفة دون إشراف تشريعي، وعطلوا القضاء بعدما كان نتنياهو على وشك أن يحاكم بسبب الفساد. أنا لا أستخدم كلمة انقلاب بسهولة، لكن أي وصف لهجوم نتنياهو على الديمقراطية الإسرائيلية بغير هذه الكلمة هو رفض لاستيعاب الحقيقة ونشرها».

وقد اتخذ دكتاتور حليف لنتنياهو، رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، لنفسه سلطات جديدة لمكافحة فيروس كورونا. فبعد ربطه بين العدوى والهجرة غير القانونية – يقول ثارور – مدد أوربان قانون الطوارئ بأحكام جديدة يمكن استخدامها لتجريم الصحافة الناقدة. وأشارت بلومبرج نيوز إلى أنه «سيُسمح لأوربان بالإعلان عن خطوات لاحتواء الجائحة من خلال مراسيم حتى ترى الحكومة أنها لم تعد ضرورية، وفقًا لمشروع القانون المنشور على موقع البرلمان على الإنترنت في وقت متأخر من يوم الجمعة. وسيؤدي الترويج لمعلومات كاذبة تعرقل جهود السلطات إلى عقوبة السجن لمدة تصل إلى خمس سنوات».

يحذر المنتقدون من أن هذا أحدث تحرك لاستيلاء أوربان على النظام الديمقراطي. كتب ديفيد فيج، مدير منظمة العفو الدولية في المجر: «خطوة بخطوة، ألغت الأغلبية الحاكمة الاستقلال المهني والتنظيمي والمالي للمؤسسات العامة، مع وضع آليات المراقبة هذه لضمان سلطة رئيس الوزراء في صنع القرار في جميع المجالات السياسية الهامة».

والولايات المتحدة ليست محصنة أيضًا – يكشف ثارور – إذ تدور شائعات بأن وزارة العدل تسعى إلى توسيع نطاق سلطات الطوارئ، بما في ذلك أحكام تنص على أن يكون للقضاة سلطة احتجاز الأشخاص إلى أجل غير مسمى. ولكن من غير المحتمل أن يُقبل هذا من الكونجرس.

على الرغم من أن مخاوف الصحة العامة لا تزال ذات أهمية قصوى، فإن المحللين يحذرون بشكل متزايد من خطر تآكل سيادة القانون. قالت خبيرة العلوم السياسية إيريكا فرانتز لصحيفة إندبندنت البريطانية: «إن هذه الأزمات محفوفة بالمخاطر بالنسبة للديمقراطيات أكثر من أي شيء آخر. فأنا أراها فرصة لتزايد دكتاتورية الحكومات. نحتاج حقًا إلى الانتباه للأحداث التي يمكن استخدامها للنيل من الديمقراطية».

وفي رسالة صدرت الأسبوع الماضي – ينوه ثارور – أصدرت مجموعة من خبراء الأمم المتحدة لحقوق الإنسان والمقررين الخاصين رسالة تذكير للحكومات «بأن أي استجابات طارئة لفيروس كورونا يجب أن تكون متناسبة وضرورية وغير تمييزية».

وأضافت الرسالة: «لا ينبغي استخدام إعلانات الطوارئ القائمة لمجابهة الفيروس التاجي أساسًا لاستهداف مجموعات أو أقليات أو أفراد معينين. ولا ينبغي أيضًا أن تكون بمثابة غطاء للقمع تحت ستار حماية الصحة أو أن تستخدم لإسكات المدافعين عن حقوق الإنسان».

اقتصاد الناس

منذ 7 شهور
هل تصمد دول المغرب العربي اقتصاديًّا أمام جائحة كورونا؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد