استعرضت مجلة ذا ناشيونال انترست الأمريكية المعنية بالشئون العسكرية في تقرير نشرته أخيراً حالة الجيش الروسي في عهد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وأشارت المجلة الأمريكية إلى أنه، وبالرغم من وجود بعض الانتقادات للاصلاحات العسكرية الروسية، إلا أنها وصفت هذه الانتقادات بغير المدروسة.

التقرير اعتبر أن ضم روسيا لشبه جزيرة القرم في عام 2014 وغزوها لشرق أوكرانيا، بالإضافة إلى دعم موسكو لنظام بشار الأسد في سوريا، اعتبر أن كل ذلك يشير إلى موجة واسعة من الحزم في السياسة الخارجية والاستراتيجية الروسية.

وقال التقرير:”على مدى نصف العقد الماضي، أشرف الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، على تحديث وإعادة هيكلة القوات المسلحة الروسية. لكن المحللين الغربيين قالوا: إن الإصلاحات العسكرية الروسي ذاتها قد فشلت تمامًا”.

واعتبر التقرير أن هذه الانتقادات غير المدروسة للإصلاح العسكري الروسي تثير القلق.

فبالرغم من كونه معيبًا في بعض النقاط، فإن برنامج تحديث القوة وإعادة الهيكلة الذي تم اطلاقه من قبل بوتين ووزير الدفاع آنذاك أناتولي سيرديوكوف، في أعقاب الحرب الجورجية عام 2008، قد عزز قدرات الجيش الروسي، في وقت كانت فيه الكثير من قوات الدفاع في كثير من دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) والدول المتحالفة، تواجه تخفيضات في الميزانية وتقليص للأعداد.

وذكر التقرير أن الجيش الروسي بات الآن أفضل تجهيزًا وأكثر قدرة على القيام بعمليات قتالية حديثة أكثر من أي وقت مضى منذ سقوط الاتحاد السوفياتي.

ولكن التقرير أشار في ذات الوقت إلى وجود ما يبرر بعض الانتقادات التي توجه للقوات العسكرية الروسية. من بين تلك الانتقادات ما وجهه البعض إلى برنامج supercarrier الخاص بالسفن، والتحديثات الجديدة التي وصفها البعض بغير الواقعية للقاذفات الاستراتيجية توبوليف 160M2 ودبابات T-14Armata القتالية الرئيسة.

كذلك اعتبر التقرير أن إدخال المزيد من الجنود وضباط الصف يمكن أن يكون أكثر صعوبة مما كان متوقعًا أصلا. فمع الانخفاض الشديد في أسعار النفط والغاز، قد لا تستطيع روسيا تحمل المزيد من الإصلاح الرئيس.

في الوقت نفسه، وعلى الرغم من التزايد الأخير في الانفاق على التسليح وقوات الدفاع من قبل بعض الدول الأعضاء في حلف الناتو، شهد معظم العقد الماضي تقليص العديد من دول حلف الناتو لقواتها المسلحة على صعيد العدد والعتاد.

وقد دفعت التحركات الروسية في شبه جزيرة القرم وشرق أوكرانيا وأخيرًا في سوريا إلى إعادة تقييم قدرات ليس فقط الناتو، ولكن أيضًا روسيا.

وفيما يتعلق بالقوة البحرية الروسية، قال التقرير إن النشاط البحري الروسي، وخاصة فيما يتعلق بغواصات أسطول الشمال قد وصلت إلى أعلى مستوياتها منذ عام 1991م، مما دفع الولايات المتحدة لإعادة تطوير قدراتها في القاعدة الأمريكية في كيفلافيك في أيسلندا.

وتابع التقرير: “يمثل تزايد دوريات القاذفات الاستراتيجية بشكل متصاعد. وفعالية قوات النخبة الروسية “الرجال الخضر الصغار” في شبه جزيرة القرم والعمليات الروسية في سوريا دليل على أن القدرات الحربية لروسيا قد نضجت”.

من ناحية أخرى وإذا ما أخذنا في الاعتبار أن الجغرافيا تشير إلى أن الإصلاح العسكري الروسي لن يكون عادة مصدر قلق لأولئك الذين قاموا بتشكيل السياسة الأمنية الأسترالية، إلا أن التقرير ذكر أن روسيا لا تزال لاعبًا قويًا في منطقة آسيا والمحيط الهادئ؛ مناورات عسكرية واسعة النطاق بين الجيشين الروسي والصيني، وتعاون فيما بين البلدين في مجال الفضاء، وزيادة تواتر دوريات القاذفات الاستراتيجية من غوام وحتى الساحل الغربي الأمريكي، وعبور السفن الحربية الروسية على طول الساحل الشرقي لاستراليا خلال قمة دول العشرين في عام 2014م تشهد على ذلك.

وعلاوة على ذلك، فإن الإعلان في يناير الماضي عن أن روسيا قد شحنت أسلحة غير محددة للجيش في فيجي أو جمهورية جزر فيجي، وهي دولة جزرية في ميلانيزيا في جنوب المحيط الهادئ، يظهر أن التواجد الاستراتيجي الروسي في جنوب المحيط الهادئ آخذ في الازدياد.

تدخل بوتين في سوريا هو مثال على المصالح الاستراتيجية الأسترالية والروسية المتضاربة، حيث يجب على صانعي السياسة الأسترالية والقادة العسكريين أن يأخذوا بعين الاعتبار النوايا والقدرات الروسية، بحسب التقرير.

واختتم التقرير بقوله إن رؤية الحكومة الأمريكية الدفاعية يجب أن تنظر كليًا في أثر الإصلاح العسكري الروسي والقدرات والتواجد الروسي في المحيط الهادئ. يجب أن تنعكس أيضًا على تدخل روسيا في سوريا، وتأثير تحركات موسكو على تطوير سياسة الدفاع الأسترالية.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد