بينما تستعد قطر لاستضافة كأس العالم لكرة القدم عام 2022 تواجه في الوقت نفسه حصارًا من عدة دول عربية تقودها السعودية والإمارات. ونشرت مجلة «الإيكونومست» البريطانية تقريرًا توضح فيه التبعات المحتملة لذلك الحصار على جهود قطر لاستضافة البطولة، وكيف تخطط الدولة الصغيرة للتغلب على عقبات مساحتها الصغيرة.

 

استعداداتٌ دؤوبة

 

يذكر التقرير أنَّه بينما قد لا يحتوي استاد مؤسسة قطر على جماهيرَ أو عُشبٍ أخضر بعد، لكنَّ الأعمال على أرضية الملعب تجري على قدمٍ وساق. وقبل عامين فقط كان الاستاد مجرد حفرةٍ في الأرض. والآن تعمل رافعةٌ ضخمةٌ وعشرات العمال على تثبيت حلقة ضغطٍ تدعم السقف الذي يبلغ وزنه 4500 طن. وفي الوقت ذاته يُجري معملٌ حكوميٌ تجاربه على أنواع العشب التي تصله من مختلف أنحاء العالم؛ بحثًا عن النوع الأكثر ملاءمةً لمناخ قطر الصحراوي.

 

Embed from Getty Images

منشأة رياضية تحت الإنشاء في قطر استعداداً لكأس العالم.

 

وتشير المجلة إلى أنَّه في معظم البلدان تترك الأحداث الرياضية العالمية سلسلةً من الوعود المنكوثة ببنيةٍ تحتيةٍ جديدةٍ ومتطورة، لكنَّ هذا ليس أمرًا مُرجَّحًا في حالة قطر، الدولة الخليجية الغنية بالغاز الطبيعي، والتي ستستضيف كأس العالم لكرة القدم عام 2022. إذ يُمكنها الاعتماد على جيشٍ من العُمال الأجانب الذين يكدحون في ظل ظروفٍ صعبة، لكنَّها تتحسن بمرور الوقت. ومع استعداد قطر لاستضافة البطولة تُواجه عددًا من الصعوبات المألوفة، فضلًا عن عديدٍ من الصعوبات الجديدة.

 

تظهر علامات التطوُّر جليةً في كل مكانٍ داخل العاصمة الدوحة. إذ تحوَّلت القيادة داخل المدينة إلى مصدر إزعاجٍ بالنسبة لزوارها؛ لأنَّ خرائط «جوجل» لا تستطيع مُجاراة كم الطرق السريعة الجديدة والإلمام بها. واختفت الميادين القديمة المزدحمة، وحلت محلها التقاطعات الانسيابية المرتفعة. ويُذكر أنَّه حين فازت قطر بتنظيم البطولة عام 2010، كان مترو أنفاق الدوحة مُجرَّد حبرٍ على ورق، لكن في غضون أسابيع ستبدأ رحلات خطه الأول.

 

ولو كانت هناك مُلاحظةٌ تستحق الذكر، فهي أنَّ قطر ربما تبني منشئاتٍ أكثر من اللازم. تتوقع قطر استقبال قرابة 200 ألف مشجعٍ يوميًا، وهو ما سيرفع تعداد سكانها بنسبة 8%. سيُقيم بعض هؤلاء المشجعين على متن السفن السياحية، بينما سيُخيِّم الآخرون في الصحراء، لكنَّ النسبة الأكبر من المائة ألف غرفةٍ فندقية التي وعدت بها الدولة المنظمة ستكون داخل العاصمة وفي محيطها. وتُعَدُّ قطر في واقع الأمر دولةً مدينة (ليست دولةً كبيرة، كالدول المستضيفة السابقة). واستغلت الدولة المنظمة ذلك الأمر في التسويق لنفسها؛ إذ يتسنى من خلالها للجماهير حضور عددٍ أكبر من المباريات، وستتفادى بسببها الفرق قضاء ساعاتٍ طويلةٍ في السفر بين المدن، لكنَّ هذا يعني أيضًا أنَّ الإقامة ستتركز في مكانٍ واحد؛ مما سيترك الدوحة في حالةٍ من التُخمة. وليس من الواضح أيضًا مصير الاستادات السبعة الجديدة بعد البطولة. وهي نفس المُعضلة التي تُواجهها المُدن المُستضيفة للألعاب الأولمبية.

 

ويضيف التقرير أنَّ من بين المشاكل التي تُواجهها قطر أيضًا هو ما ستفعله الجماهير خارج أوقات المباريات؛ إذ توفر قطر عددًا محدودًا من خيارات الترفيه، مثل الشواطئ التي تمتد لبضعة أميال وبعض المتاحف، لكنَّها لا تُقارن إطلاقًا بالمعالم الثقافية الغنية في روسيا مثلًا، التي استضافت نسخة هذا العام من البطولة. ويقول حسن الذوادي، المُشرف على أعمال التخطيط القطرية: «يجلب كأس العالم في حد ذاته فرحته الخاصة». ويعتقد الذوادي أنَّ الجماهير سيخلقون وسائل الترفيه الخاصة بهم. ففي موسكو مثلًا أمكنهم الاختلاط في الميدان الأحمر. أما منطقة الجماهير الرئيسة في قطر، فهي عبارةٌ عن حديقةٍ تقع بين الطريق الساحلي السريع وحي المستشفى. ولن تتوافر المشروبات الكحولية في الأماكن العامة، بل ستكون داخل «مناطقَ مُحدَّدة» لم تُحدَّد بعد. (وطلبت الشرطة القطرية التي تفتقر للخبرة في التعامل مع مشجعي كرة القدم المشاغبين السكارى النُصح من نظرائهم البريطانيين).

 

Embed from Getty Images

حسن الذوادي إلى جانب اللاعب الإسباني المعتزل تشافي هيرنانديز في جولةٍ دعائية باستاد خليفة الدولي.

 

خلافٌ عربي ربما يعكر صفو البطولة

 

وتُعَدُّ هذه أول بطولة كأس عالمٍ تُقام في بلدٍ عربي، لكنَّ السياسة قد تحول دون حضور الجماهير العربية؛ إذ إنَّ عدة دولٍ عربيةٍ، تقودها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، قطعت وسائل النقل التي تربطها بقطر لأسبابٍ متنوعة، تشمل دعمها للجزيرة، القناة التلفزيونية التي تنتقد كافة الحُكَّام العرب باستثناء حاكم قطر. وقُبيل احتدام الأزمة كانت هناك نيةٌ من شركة الخطوط الجوية القطرية لتشغيل رحلاتٍ مكوكيةٍ بأسعار مخفضةٍ من وإلى مدينة دبي في الإمارات. لكن لم يَعُد واضحًا الآن ما إذا كانت الجماهير الإماراتية ستحضر البطولة من الأساس. ويعيش أكثر من ثلث العرب في بلادٍ لا تُوفِّر رحلاتٍ جويةٍ مُباشرةٍ إلى قطر.

 

وتختتم المجلة تقريرها بأنَّه بينما يرغب رئيس الفيفا جياني إنفانتينو في زيادة عدد الفرق المشاركة في البطولة من 32 إلى 48 فريقًا، يعد هذا أمرًا مستبعدًا. وفي حال حدوثه، ستضطر قطر إلى اقتسام تنظيم البطولة مع الدول المُجاورة، التي قطعت أغلبها علاقاتها الدبلوماسية مع الدوحة. وكان المنظمون يأملون في أن يتوحَّد العرب بفضل هذه البطولة، لكنَّها ربما تُؤدي إلى تعميق الانقسامات بينهم.

«ميدل إيست آي»: هكذا يُعزز الحصار الإنتاج الغذائي في قطر

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!