أثار المرشح الجمهوري المحتمل «تيد كروز» شجبًا؛ عندما دعا إلى مراقبة الأحياء المسلمة في أمريكا، وذلك في ظل تسابق المرشحين الديمقراطيين والجمهوريين على شجب هجمات مدينة بروكسل، التي أعلن تنظيم الدولة في العراق وسوريا مسئوليته عنها، حيث شجب الديمقراطيون دعوة «كروز» إلى «تأمين الأحياء المسلمة ومراقبتها».

وتقول صحيفة «واشنطن بوست»: «إن الجدل يشير إلى الخلاف العميق بين الجمهوريين والديمقراطيين في الموضوع الذي سيثير انتباهًا جديدًا في ضوء الهجمات، وهو معاملة المسلمين الأمريكيين، ومظاهر القلق من الإرهاب».

ويشير التقرير إلى أن المرشحة المحتملة «هيلاري كلينتون» ردت في تغريدة لها انتقدت خلالها اقتراح «كروز»، أما السيناتور عن ولاية «فيرمونت»، وهو منافس «كلينتون»، «بيرني ساندرز»، فقد قال: «إن استهداف دين بعينه سيكون (غير دستوري)».

وتلاحظ الصحيفة أن «كروز» لم يجابه، إلا بنقد صامت من حزبه الجمهوري، مشيرةً إلى أن المرشح الأوفر حظًا «دونالد ترامب» دعم فكرة «كروز»؛ حيث إن «ترامب» قد دعا إلى منع المسلمين من دخول أمريكا.

ويلفت التقرير إلى أن كلًا من «كروز» و«ترامب» والسيناتور «جون كاسيتش» هاجموا الرئيس «باراك أوباما» واستراتجيته في الأمن القومي، ووصفوها بالضعيفة، ودعاه «كاسيتش» إلى قطع زيارته التاريخية، والعودة من كوبا.

وتذكر الصحيفة أن «كروز» قدم خطته بشكل مكتوب، وصادقت على اتخاذ خطوات مشددة ضد هجمات إرهابية محتملة، لكنه لم يقدم سوى تفاصيل قليلة عن كيفية تطبيقها، حيث قال: «نريد وقفًا مباشرًا لتدفق اللاجئين من دول فيها حضور واضح لتنظيم القاعدة وتنظيم الدولة»، وأضاف: «نحن بحاجة إلى تعزيز قوات حفظ النظام والقانون؛ كي تراقب الأحياء  المسلمة قبل أن يصل إليها التشدد».

ويورد التقرير، الذي ترجمه موقع «عربي21»، أنه عندما سأل الصحافيون «كروز» لاحقًا في نيويورك، قال إنه سيعيد إحياء برنامج استهداف المسلمين والتحقيق معهم، الذي بدأته شرطة نيويورك في أعقاب هجمات أيلول/ سبتمبر، وأضاف: «سنقوم بمواصلة وتفعيل ما شاهدتموه هنا في نيويورك، وسنعيد العمل بالبرنامج». وعندما سألت شبكة أنباء «سي إن إن» المرشح «دونالد ترامب» عن خطة «كروز»، وعما إذا كان  سيدعمها، أجاب: «نعم وأعتقد أنها فكرة جيدة».

وتنقل الصحيفة عن «ترامب» قوله إنه لو قامت السلطات بتعذيب المشتبه بتورطه في هجمات باريس «صلاح عبد السلام»، الذي اعتقلته الشرطة يوم الجمعة لكان أخبرها عن الهجمات، واستطاعت إحباطها، ويضيف: «أراهن أنه كان يعرف عن الهجمات التي حدثت اليوم»، أي يوم الثلاثاء.

وينوه التقرير إلى أن «كاسيتش» تحدث بلغة مختلفة، حيث يقول: «نحن لسنا في حرب مع الإسلام، بل نحن في حرب مع الإسلام الراديكالي». وردت «كلينتون» بسرعة على «كروز» قائلة: «مسلمو أمريكا! هذه بلدكم أيضا، واقتراحات كهذه خطيرة وكريهة»، وقال «ساندرز»: «أعترض بشدة، وسيكون استهداف دين بعينه غير دستوري وخطأً، نحن نقاتل منظمةً إرهابيةً وبربريةً تقتل الأبرياء، ولا نحارب دينًا».

وتنقل الصحيفة عن «لانهي تشين»، الذي يعمل في معهد أبحاث «راند»، وعمل مستشارًا للمرشح الجمهوري عام 2012، «ميت رومني»، قوله إنه يتفهم لماذا يحذر «كروز» من الإرهاب المحلي، إلا أنه انتقد طريقة كلامه واختيار كلماته، ويضيف «تشين»: «لست متأكدًا عن أي نوع من السياسة يتحدث، إنه يلعب بعقولنا».

وبحسب التقرير، فإن شرطة نيويورك قد أنشأت وحدةً سريةً من المحققين تقوم بمراقبة المسلمين والتجسس عليهم، وعلى أعمالهم ومساجدهم وتسجل حواراتهم، مشيرًا إلى أنه كشف عن الوحدة في تقرير مفصل لصحيفة «نيويورك تايمز»، ورغم أن البعض أثنى على هذه الوحدة، إلا أنها فشلت في إثبات حالة واحدة للإرهاب، وأغضبت المسلمين؛ لاستهدافهم بسبب دينهم قبل أن يتم وقف عملها.

وتفيد الصحيفة بأن «كروز» اتهم عمدة نيويورك «بيل دي بلاسيو»، ومدير الشرطة «ويليام جي براتون»، بأنهما قاما بإغلاق الوحدة بسبب «التصحيح السياسي»، أي الخوف من الاتهام بالتحيز، وتقول مديرة مكتب دي بلاسيو الإعلامي، مونيكا كلاين: إن «هذا خطأ فاضح، ولهذا يصف الجميع كروز بالكذاب».

ويورد التقرير أن المرشحين الجمهوريين وصفوا سياسة «أوباما» ضد «تنظيم الدولة» بالضعيفة، وانتقدوه في رحلته إلى كوبا، وظهوره في مباراة بيسبول بين الفريقين الأمريكي والكوبي، وقال «كاسيتش»: «لو كنت رئيسًا لقطعت زيارتك وطرت إلى الوطن، ولقمت باتصالات مع قادة الدول».

وتقول الصحيفة: «إن المرشحين الجمهوريين تنافسوا فيما بينهم، حيث حاول كل واحد منهم الظهور بمظهر القائد العام»، وقال «ترامب»: «لقد ثبت رأيي حول الإرهاب أكثر من أي شخص آخر».

وينقل التقرير عن المتحدث باسم مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية، «إبراهيم هوبر»، قوله: إن دعوة «كروز» لمراقبة الأحياء الإسلامية يجب أن تكون خارج تفكير المرشح المحتمل، ويضيف «هوبر»: «إنه أمر لا يصدق أن يكون هناك واحد من المرشحين الرئيسين يدعو الشرطة إلى مراقبة التجمعات الدينية؛ لأنها من دين معين».

وتختم «واشنطن بوست» تقريرها بالإشارة إلى قول «هوبر»: «في الأوضاع الطبيعية فإن تصريحات كهذه كانت ستمنع شخصًا من الترشح لكي يكون صائد كلاب، فما بالك بمن يرشح نفسه ليكون رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكية؟»

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد