930

كتب استشاري استراتيجيات التسعير الدكتور رافي محمد مقالًا في مجلة «هارفارد بزنس ريفيو» يلقي الضوء فيه على استراتيجية «شخصنة الأسعار» وكيفية استخدامها في المتاجر على شبكة الإنترنت.

ويطلق محمد تساؤلًا هامًا؛ فيقول: «هل سبق لك أن بحثت عن أسعار رحلات جوية أو حُجوزات فنادق على تطبيق بهاتفك، ووجدت أسعارًا مختلفة على حاسوبك؟».

هذا بالضبط ما حدث لي مؤخرًا – يروي الكاتب – كنت أستخدم التطبيق «أوربيتز» للبحث عن عرض عطلة لمدينة نيويورك، ثم تصفحت الموقع نفسه عبر جهاز الكمبيوتر لحجز عرض شامل لقضاء العطلة. ووجدت أن العرض على جهاز الكمبيوتر لنفس الرحلات الجوية وحُجوزات الفنادق، ونوع الغرفة كان 117 دولار، أي أكثر بنسبة (6.5%) من السعر على تطبيق أوربيتز على الهاتف. وبفحص سريع وجدت أن أسعار عروض العطلات غالبًا ما تختلف في أوربيتز بين تطبيق الهاتف والموقع الإلكتروني.

اقرأ أيضًا: التسوق عبر الإنترنت: ماذا تعرف عن حرب الاستحوذات المشتعلة؟

ثم يقول الكتاب إنه وصديقته اختارا العرض نفسه عبر تطبيق أوربيتز على الهاتف. وكان سعر العرض عندها 50 دولار أكثر من سعر العرض لدى الكاتب على هاتفه بـ(2.8%). يعلق محمد ساخرًا: «من المدهش أن تطبيق أوربيتز عرف أن صديقتي طيبة ودائمًا ما تدفع أكثر مما تستحقه السلع أو الخدمات!».

عندما أرسلت هذه النتائج إلى «إكسبيديا» (الشركة الأم لأوربيتز)، أوضحت المتحدثة باسمها أن اختلافات التسعير بين التطبيق والموقع يمكن أن يكون بسبب أن مورديها يسمحون بتقديم أسعار مختلفة للعملاء الذين يطلبون الخدمة عن طريق الهواتف، وكذلك الأعضاء الذين سجلوا الدخول بدون رسوم للانضمام.

وفيما يتعلق بمقارنات أسعار التطبيق على هاتفين مختلفين، عزا موقع أوربيتز الاختلافات في الأسعار إلى اختبارات (A / B) أو غيرها من الحالات الشاذة التي تحدث عند تحديد ملايين الأسعار التي تتغير بانتظام بسبب التسعير الديناميكي. وأكد أوربيتز أنه لا يقدم أسعارًا مختلفة استنادًا إلى الجهاز أو نوع المتصفح أو عدد عمليات البحث أو نوعها.

وخلاصة القول، على الرغم من الاستناد إلى عدد قليل من الخصائص المتعلقة بـ«التطبيق أو متصفح الإنترنت أو كونك مسجلًا كعضو أم لا على أوربيتز»، يحدث نوع من التسعير الشخصي: بعض العملاء يحصلون على أسعار مختلفة عن غيرهم.

يحددون أقصى سعر يمكن أن تدفعه!

ويرجع الكاتب سبب اختلاف الأسعار إلى محاولة التجار تقديم «سعر مشخصن» طبقًا لقيمة المنتج لدى العميل وقدرته على الدفع، بناء على الفكرة التي تقول إن بعض العملاء على استعداد لدفع أكثر من غيرهم. ولاستغلال ذلك، يستخدم مديرو التسعير تقنيات تحاول تحديد أسعار تناسب قدرة كل عميل على الدفع؛ إذ يمكن استخلاص أرباح ضخمة من العملاء الذين يقدرون المنتج بشكل كبير. وفي الوقت نفسه، تقديم خصومات للعملاء الأقل استعدادًا للدفع، وجني أرباح إضافية. والنتيجة هي قاعدة عملاء أكثر ربحية؛ إذ يدفع بعض الزبائن أكثر من غيرهم.

اقرأ أيضًا: 9 توجهات ترسم مستقبل التسوق عبر الإنترنت في العالم

ويمكن أن تجد التسعير المشخصن خلال التعامل مع معظم وكالات السيارات – يشرح الكاتب – يكون هدف مندوبي المبيعات تحديد مقدار رغبة كل عميل لدفع ثمن السيارة من خلال التفاوض الفردي. وتحدد الأسعار من خلال ملاحظة خصائص كل عميل ومراقبة أعمالهم: نمط ملابس العميل، والسيارة التي يقودها حاليًا، والإجابة على الأسئلة التي تبدو عادية (أين تعيش؟ ماذا تعمل؟).

ويلاحظ الباعة أيضًا بعض السلوكيات، مثل السيارات الأخرى التي ينظر إليها العميل وسلوكه في المفاوضات سلبي أم عدواني. تقييم كل خصائص العميل وسلوكياته لعمل ملف تسعير مشخصن له. يمكن أن تتخيل الملف الشخصي كاختبار كشف الكذب، ولكن مهمته الكشف عن أعلى مبلغ يستطيع أن يدفعه كل عميل.

كيف تحدد المتاجر الإلكترونية قدرتك على الدفع؟

يمكن للمتاجر الإلكترونية التعرف على المتسوقين بشكل مماثل. مثل أن نوع ملابس شخص ما يمكن أن يوفر أدلة للتسعير، كذلك توفر أيضًا طريقة وصول العميل إلى المتجر الإلكتروني أدلة التسعير. هل المتسوق استخدم جهاز كمبيوتر محمول، أم التطبيق، أم حاسوبًا مكتبيًا، أم المتصفح على الهاتف الذكي؟ ما نظام التشغيل الذي يستخدمه؟ ما هو مكانه؟ وتوفر نشاطات العميل أيضًا أدلة التسعير: ما هي المنتجات الأخرى التي يبحث عنها؟ كم مرة زار الموقع؟ مثل ما يفعله مندوبو مبيعات السيارات، يمكن للمتاجر الإلكترونية تقييم خصائص وأفعال كل متسوق لإنشاء ملف شخصي خاص به لتحديد السعر الشخصي المناسب.

اقرأ أيضًا: كيف يبدو مستقبل التسوق عبر الإنترنت حول العالم؟

هل التسعير المشخصن عمل أخلاقي؟

والسؤال الرئيس هو: هل التسعير المشخصن، على شبكة الإنترنت أو في المتجر، عمل أخلاقي؟

قد تؤدي الجهود الرامية إلى تحديد الأسعار المناسبة إلى نتائج غير عادلة دون قصد. وجدت دراسة لبروبوبليكا أن استراتيجية موقع شركة «برينستون ريفيو» (شركة لخدمات القبول في الجامعات الأمريكية تتيح دورات عبر الإنترنت للتأهل لاختبارات الجامعات) لفرض أسعار مختلفة استنادًا إلى الرمز البريدي؛ أدت إلى مضاعفة احتمال حصول المستخدمين الأسيويين على سعر أعلى. وعلى نفس المنوال، وجدت دراسة اقتصادية كلاسيكية عن التفاوض بشأن السيارات أن الأسعار النهائية للنساء السود كانت ثلاثة أضعاف الأسعار المعروضة للرجال البيض.

هل سيشعر المتسوقون بالراحة عند معرفتهم بأن الأسعار التي تُعرض عليهم قد تكون أعلى من الأسعار المعروضة على الآخرين؟ وكيف ستكون ردة فعلهم بشأن التسعير الشخصي الذي تقوم به المتاجر الإلكترونية بناءً على الملف الشخصي لهم؟ يرى الكاتب أن المتسوقين سيراوغون الباعة عن طريق التحقق من الأسعار على أجهزة المختلفة، والتخلص من الملفات المخبأة بأجهزتهم، واستخدام التطبيق، والبحث بطرق متعددة، والاستفسار من الأصدقاء بالمدن الأخرى عن السعر المعروض لديهم، وإجراءات كثيرة أخرى.

يختتم محمد مقاله بأن أمازون يذكر بوضوح أن الأسعار موحدة لجميع عملائه، ولكن هل التجار الآخرون سيكونون واضحين في الإفصاح عن استراتيجية التسعير (سعر موحد أم مشخصن)؟ إلى أن يفعلوا ذلك، يجب علينا تحذير المتسوقين من اختلاف التسعير الشخصي على الإنترنت.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

تعليقات الفيسبوك